هل يمكن لبضع حبات من الأرز البارد أن تقتلك ؟

1

بعد قضاء نهار طويل وشاق في جز العشب، أصبح “جيمس” جاهزاً لتناول وجبة الغداء. تشغيل الفرن ورفع حرارة المطبخ – في وقت كهذا – شيء شبه مستحيل بالنسبة إليه، لذا قام بالتنقيب في ثلاجته عن بعض بقايا الطعام الصيني المتبقي والذي يفي بالغرض، كما أنه وجد القليل من الأرز البارد ليضيفه إلى وجبته. ولم يكن “جيمس” قلقاً بشأن صحته آنذاك؛ فلا يوجد شيء غير طبيعي في تلك الوجبة الخفيفة. في الواقع، – وكما يري “جيمس” – تناول بعض الأرز البارد ربما هو وسيلة جيدة لخفض حرارة بدنه. ولكن هل هناك خطر كامنٌ في تلك الوجبة ؟

إذا قمت بالبحث على الإنترنت، سوف تجد الكثير من القصص والرسائل التحذيرية حول الأرز البارد. تناول الأرز البارد يمكن أن يتسبب بالعديد من المشكلات. بعض الناس تتضمن قصصهم مشكلات غامضة في الجهاز الهضمي، في حين يحذر آخرون من خطر الموت ! إنه فقط قليل من الأرز، أليس كذلك ؟

صورة مجهرية للبكتريا العصوية الشمعية – Bacillus cereus

يوجد هناك بعض الحقيقة حول تلك الشائعات. تكمن المشكلة – بدايةً – مع الأرز نفسه، وذلك قبل وقت طويل من طهيه. فالأرز النيء يمكن أن يحتوي على بكتيريا تعرف باسم ” العصوية الشمعية – Bacillus cereus “، والتي تستوطن التربة ولها بعض البوغات التي يمكنها البقاء على قيد الحياة حتى عندما ينضج الأرز تماماً.

عندما يتم ترك الأرز المطهي في درجة حرارة الغرفة، يمكن لتلك البوغات أن تتطور إلى بكتيريا كاملة، والتي ينتج عنها بعض المواد الثانوية السامة. واحد من تلك السموم الناتجة يمكن أن يسبب الغثيان والقيء لمدة تصل إلى ست ساعات، في حين أن البعض الآخر يتسبب في آلام البطن والإسهال والذي يستمر لمدة تصل إلى 15 ساعة. وتلك الأعرض تصنف كحالة من “حالات التسمم الغذائي”؛ وعادة ما تهدأ خلال 24 ساعة [المصدر: الهيئة العامة للأغذية نيو ساوث ويلز]. وفي كثير من الحالات، تكون تلك الأعراض التي تسببها بكتيريا العصيات الشمعية بسيطة إلى حد ما. ومع ذلك، يمكن لهذه الأعراض أن تصبح مميتة للشباب، الكبار وأيضاً ذوي المناعة الضعيفة.

عندما تأكل الأرز الذي تم تركه بدون تبريد لفترة طويلة أو الذي لم يتم إعادة تسخينه جيداً، فمن الممكن أن تبتلع تلك البكتيريا العصوية الشمعية. وكلما تركت الأرز – في درجة حرارة الغرفة – لفترة أطول، كلما أعطيت فرصة لتلك البوغات أن تنمو وتتكاثر – وبالتالي، كلما زاد خطر الإصابة بهذا المرض.

الأرز المطبوخ ينبغي أن يؤكل على الفور، ويجب أن تبرد بقايا الطعام في غضون ساعة واحدة بعد الانتهاء من تناوله. ويتم تخزين الأرز المطبوخ – بعد ذلك – في الثلاجة ثم تؤكل في غضون يوم واحد، ولكن – فقط – بعد أن يتم تسخينها جيداً مرة أخرى. إذا حدث وابتلعت بتلك البكتيريا، قد لا تظهر عليك أعراض الإصابة على الفور؛ حيث أنها يمكن أن تظل كامنة في الجسم لمدة تصل إلى 16 ساعة قبل تطور المرض. [المصدر: NHS]. ولكن عندما يحدث ذلك، سوف تعرف بالتأكيد – نسأل الله العفو والعافية لنا ولكم.

1