الموت المأساوي للملكة كليوباترا… هل كان حقاً انتحار؟!

مصرع كليوباترا
0

طِبقاً لما هو مذكور ضمن السجلات التاريخيّة فإن الملكة كليوباترا كانت آخر فرعون حكم مصر القديمة بعد وفاة سلفها الإسكندر المقدوني خلال الفترة الهلنستينيّة.

كما هو معروف تاريخيّاً فإن كليوباترا أنهت فترة حكمها بطريقة غير تقليديّة، إذ قامت بالانتحار بواسطة أفعى سامة وضعتها على صدرها وسمحت لها أن تقوم بلدغها مباشرةً فأردتها قتيلة.

اختفت ذكريات حياة هذه الملكة تماماً مثلما اختفت الآثار والنُصب والعديد من القصور على مر آلاف السنين، فلم يعد لها أيُ أثرٍ يُذكر.

لكنّ ما يهمنا الآن وما يثير بعض الشكوك لدينا هو كيف ماتت الملكة كليوباترا؟! وهل حقاً أنها قامت بالانتحار كما هو معروف أم أن هناك شيئاً آخر قد تدخّل وسبب مصرعها!!

لمحة عن حياة الملكة كليوباترا

antony-cleopatra

وُلِدت كليوباترا عام 69 قبل الميلاد، عاشت وماتت خلالها ضمن مدينة الإسكندريّة، كانت من أفراد العائلة الملكيّة المقدونيّة المُنحدرة من اليونان والتي حكمت مصر لأكثر من ثلاثة قرون مُتتالية.

عُرفت هذه الملكة بثقافتها العالية، إذ كانت تجيد التحدث بـ 7 لُغات بطلاقة بالغة، كما عُرفت أيضاً بحزمها وحماستها الزائدة.

بالرغم من عدم وجود أي حوادث انتحار ضمن عائلتها الملكيّة والتي تُعرف بسلالة بطليموس فقد كان هناك العديد من حوادث القتل والاغتيال كما هو معروف عند جميع السلالات الأخرى.

فهل تم اغتيالها إذاً؟! أم أنها انتحرت طوعاً؟!

وإذا افترضنا أنها انتحرت، فهل من الممكن أن تكون أول فرد “بطلمي” يقوم بالانتحار؟!

أزواجها وأحبّائها وصراعاتهم

في عمر الـ 18 وَرِثت كليوباترا العرش وتزوجت من أخيها الذي يبلغ من العمر عشر سنوات فقط والمعروف باسم بطليموس الثالث عشر، وبالرغم من أن الحكم كان مُجهّزاً لكليهما فإن كليوباترا لم تكن لديها الرغبة في مشاركة سلطتها مع أحد، فسرعان ما جاء الوقت الذي تحدى فيه بطليموس كليوباترا ووقف في وجهها، ولم يمضِ الكثير من الزمن حتى وُجِد بطليموس ميتاً.

وهذا المصير لم يَقتصر على بطليموس وحسب إنما حدث أيضاً للعديد من أقربائها الآخرين، ومن المعروف أنها كانت مسؤولة مُباشرةً عن مقتل 2 من أصل 5 منهم، فيما بعد ازداد خوفها من اتهامها بجرائم القتل هذه فقامت بإجراء مُحاكمات لأبرز قِوى الإمبراطوريّة الرومانيّة.

يوليوس قيصر
يوليوس قيصر

وكما هو معروف في الوثائق التاريخيّة فإنها كانت عشيقة يوليوس قيصر وانجبت منه طفلاً، لكن بعد اغتيال يوليوس عام 44 قبل الميلاد انحازت إلى جانب مارك انتوني الذي عُرف عنه أنه حكم روما بالحديد والنار بعد وفاة يوليوس قيصر، فيما بعد دخلَ مارك أنتوني في حرب مع الوريث القانوني للحكم وهو جايوس يوليوس قيصر أوكتافيوس والذي يكون ابن يوليوس قيصر ووريثه الشرعي.

لأجل هذا نشبت معركة ضخمة بين مارك أنتوني وأوكتافيان واستطاع أوكتافيان أن ينتصر على أنتوني في المعركة المعروفة باسم معركة أكتيم Actium، قام بعد ذلك أنتوني بالانتحار ثم لحقت كليوباترا به.

قام أوكتافيان بعدها بجعل مصر ولاية رومانيّة وأصبح هو إمبراطورها الأول كما قام بتغير أسمه إلى أوغسطس، الشهر الذي خضعت فيه مصر لحكمه.

إعادة التفكير بالقصة

كليوباترا مع يوليوس قيصر
كليوباترا مع يوليوس قيصر

دراسة جديدة اقترحت إعادة التفكير بهذه القصة وإعادة اختبار كل الجدليّات والدراسات الأخرى التي فحصت الحقائق والدلائل المُحيطة بمصرع هذه الملكة.

يقع ضريح كليوباترا – كما هو معروف – قرب قصر الملك أوكتافيان حيث كان يعيش في الإسكندريّة، ومن المعروف أيضاً أن كليوباترا كانت في قبرها عندما كتبت وصيتها قبل أن تُقبل على الانتحار والتي اعطتها للحارس الذي سلّمها بدوره للملك أوكتافيان، وكما هو مُفترض فإنها بعد ذلك قامت بوضع الأفعى – تشير المصادر إلى أنها كانت أفعى آسيويّة Asp – على صدرها فقامت بلدغها فوراً وماتت.

لكنّ هل هذا ممكن؟! وضعتها على صدرها ثم لدغتها وماتت؟!

لا يبدو أن الأمر معقول إطلاقاً، فالحارس الذي تم تسلّيمه الوصيّة والذي لم يكن مُدركاً ولا مُطّلعاً على مُحتواها كان عليه فقط أن يمشي لبضعة دقائق مُتجاوزاً مئات من الأمتار لأجل الوصول للملك وتسليمه للوصيّة، ثم عدة دقائق أخرى لكي يعود إلى الملكة، فهل الوقت كافٍ لأن تنتحر خلاله ؟!

من الناحيّة الطبيّة يُفترض أن سم الأفعى الآسيويّة قد يأخذ بضعة ساعات حتى يستطيع قتل الملكة كليوباترا، كما أن 50% فقط من سم الأفعى يُحقن ضمن العضّة الواحدة، إذاً ومن خلال عودة الحارس خلال بضعة دقائق وطول المُدة التي يحتاجها السم لقتل الملكة – إن حُقِن بكميّة كاملة – نجد أن هذه القصة فيها الكثير من الشكوك والتناقضات !!

فقد كان للملكة فرصة كبيرة أن تنجوا من الموت وأن يراها الحارس أيضاً!!

موت الملكة كليوباترا
موت الملكة كليوباترا

أوكتافيان هو الفاعل

الامبراطور أوكتافيان
الامبراطور أوكتافيان

بعيداً عن قصة الانتحار، هناك اقتراحات أخرى أكثر منطقيّة تقول بأن أوكتافيان هو من قام بقتل الملكة في إطار خطته للسيطرة على جميع الإمبراطوريّة الرومانيّة، إذ أنه كان حاكماً فقط للجزء الغربي من الإمبراطوريّة بينما كان مارك أنتوني مُسيطراً على الشرقيّة وعندما أراد أوكتافيان بسط نفوذه على كامل الإمبراطوريّة استخدم كليوباترا كطعم فقتلها وأعلن الحرب.

وطِبقاً لما وجد ضمن مذكّرات أوكتافيان الشخصيّة فإنه كان ينوي أن يُخضع كليوباترا ويذلها، لكن في ذلك الوقت وجد أوكتافيان أن ابن كليوباترا المدعو ” سيزاريان ” سيشكل تهديداً لروما، من أجل ذلك حاولت الملكة الحفاظ على حياته فأرسلته إلى أثيوبيا لكن هذا لم يحميه من بطش أوكتافيان إذ وُجِدَ فيما بعد مقتولاً.

تقول اقتراحات الباحثين أيضاً أن أوكتافيان قام بإرسال حراسه لقتل كليوباترا بعد أن قتل ابنها سيزاريان في إثيوبيا، وذلك في سعيه لبسط نفوذه على الإمبراطوريّة الرومانيّة بأكملها، ومما يُؤكّد على هذا أيضاً وجود جثتين لخادمتي كليوباترا بجوارها، مما يشير إلى أن انتحار كليوباترا ما هو إلا مسرحيّة قام بها أوكتافيان من أجل إخفاء فعلته.

كليوباترا مع أوكتافيان
كليوباترا مع أوكتافيان

كما أن كليوباترا كانت من الفراعنة الذين يؤمنون بالآلهة ” إيزيس Isis ” وكانت تعتقد بتناسخ الأرواح معها، فمن ضمن أحد النقوش الجداريّة المصريّة وجدوا صورة لإيزيس – والتي كانت تُرسم على شكل أفعى – بجانب الملكة كليوباترا… ومن هنا أتت قصة الانتحار بالأفعى.

فالأمر لم يكن انتحاراً بأفعى وإنما تناسخ أرواح مع الآلهة إيزيس فقط!!

الآلهة المصريّة إيزيس
الآلهة المصريّة إيزيس

وقد أضافَ الباحثون أن كليوباترا ماتت بسبب تسميمها بـ “مجموعة من السموم” فوفقاً لما قاله كريستوف ستشافير Christoph Schafer الدكتور المؤرّخ في جامعة تراير Trier فإن البُرديّات القديمة تُظهر أن المصريين كانوا يعرفون بشكل واسع عن السموم، وواحدة من هذا البرديات تقول أنّ واحد من هذا السموم قد تذوقته الملكة كليوباترا فعلاً.

ويعتقد المؤرخ ستشافير أيضاً أنه فعلاً تم تسميم الملكة كليوباترا بواسطة كوكتيل السموم المصنوع من الأفيون والبيش – مادة تستخدم لقتل الذئاب – بالإضافة للشوكران المعروف بكونه نباتاً سامّاً.

بالرغم من كل هذا فإن موت كليوباترا لا يُمكن أن يتم حله بناءً على معلومات وقصص تم تناقلها في الساعات الأخيرة من حياة هذه الملكة، لكن بنفس الوقت يوجد الكثير من الأسباب الكافية لإثارة تساؤلات حول قضيّة انتحارها التي حدثت قبل ألفي عام في الإسكندريّة، والتي كما يراها الباحثون أصبحت نظرية غير مقبولة في ظل وجود دلائل على قتلها من قبل الملك أوكتافيان.

المصدر

Ancient Origins

ذو صلة:
0