ترانسنستريا: من بقايا الاتحاد السوفيتي الصامدة التي تمضي نحو مصير مجهول..

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كثيراً ما تخلف الحروب مظاهر تعد غريبة في منظور الخرائط الجغرافية التي اعتادت أن تمثل قطعاً كبيرة من اليابسة، حيث يتشكل نتيجة الصراعات بلدان أو مقاطعات صغيرة مستقلة بنفسها تحتل موضعها على الخارطة، ولها قوتها الاقتصادية، وجبروتها السياسي، بل وحتى العملة الخاصة بها، وترانسنستريا تعد مثالاً حياً على ما ذكرت..

موقعها وطابعها السياسي

gjhk

تتوضع بين مولدوفا وأوكرانيا، بتعداد سكاني يفوق الخمسمائة ألف مواطن، يحكمها نظام برلماني، لها جيشها وعملتها الخاصة بها، تتمتع بدستورها الخاص، كما يرفرف في سمائها علمها المميز لها عن باقي الدول، لا يمكنك ملاحظة وجودها على جميع الخرائط، إلا أن أهلها لا يهتمون لهذا الأمر، وهم يتمتعون بالولاء الشديد لكل ما يمثل الاتحاد السوفيتي ورموزه، فعلمها يحمل شعار المطرقة والمنجل، وعلى عملتها توجد صور مشاهير الشخصيات الروسية كمثل جين، ألكساندر سوفروف، ويقف تمثال لينين أمام مبنى برلمانها، كما أن صور ستالين وبوتين تملأ أرجاءها بشتى مناطقها، نستطيع القول إنها تتمتع بنوع من الحس الوطني العالي.

كيف تشكلت؟ 

حصلت على استقلالها عن مولدوفا عام 1990، وخاضت حرباً أهلية لسنتين بعدها، لكن ما حدث أولاً هو استقلال مولدوفا عن الاتحاد السوفيتي في الوقت الذي كانت فيه ترانسنستريا موطناً للكثير من المتكلمين باسم روسيا المؤيدين لوجود الاتحاد السوفيتي كل التأييد، لغتهم الأم هي الروسية، أي كانت هذه المقاطعة موطناً جياشاً للتعاطف مع الاتحاد الذي شارف على الزوال، مما أشعل حرباً أهلية بين مولدوفا المنشقة عن الاتحاد وترانسنستريا التي أعلنت الولاء الكامل له، وكان أمل ترانسنستريا محصوراً في إنهاء الحرب والعودة للانضمام إلى الاتحاد السوفيتي، لكن خلال ذلك الوقت وبعد وقف إطلاق النار، كان الاتحاد قد شارف على الانهيار، واستطاعت ترانسنستريا انتزاع استقلالها من مولدوفا رغماً عن ذلك..

وضعها الحالي

في الفترة الحالية، تزودها روسيا بالغاز مجاناً، وتمد موظفيها المتقاعدين برواتب شهرية، كما منحتها 100 مليون دولار لإنعاش الوضع الاقتصادي العام، فالحالة التي تعانيها ترانسنستريا تتدهور يوماً بعد يوم، واتفاقياتها الاقتصادية التي تعقدها مع أوروبا لا تفي بالغرض، وتدوم لفترات محددة لا تغطي الحاجة، كما تنتشر فيها بعض القواعد العسكرية الروسية، لكنها لا تنال حظها من الاهتمام حتى الآن إن كان من روسيا أو مولدوفا، ولن تستطيع تحقيق استقلالها الكامل ما لم تنل حظوة لدى أحد الطرفين، فلسوء الحظ، في عام 2006، صوت سكان ترانسنستريا بنسبة 97% منهم للانضمام إلى روسيا لكنهم قوبلوا بالرفض.

رغم تمتع عدد كبير من قاطنيها بالوطنية العالية إلا أن البرد القارس كوّن عائقاً كبيراً لدى الكثيرين يمنعهم من الاستمرار بالعيش، حيث انخفض التعداد السكاني من 750 ألف مواطن عند الاستقلال إلى 500 ألف مواطن في الوقت الحالي، وهو يواصل الانخفاض حتى الوقت الحاضر..

العامل الاقتصادي

0b21936e-89d8-48ec-bd6c-8bcf3930d11b-2060x1373

كانت ترانسنستريا مقاطعة تشتهر بالزراعة التي تسهم بجزء كبير من الدخل لدى سكانها، بعد الحرب الأهلية وانهيار الاتحاد السوفيتي لم يعد هذا النشاط الزراعي لمجراه السابق، مما زاد من انخفاض التعداد السكاني مع الأيام، والآن أغلب الأرياف تعاني العزلة وانخفاض الكثافة السكانية بشكل كبير.

أفضل مناطقها من حيث الحالة الاقتصادية هي مدينة تسمى (كفينت) تقوم بتصنيع المشروبات الكحولية في معامل آلية لا تمسها الأيدي، حيث يتم تعبئة 7000 زجاجة في الساعة، وبالمجمل يتم إنتاج 10 ملايين طن من المشروبات كل سنة، وهذا ما يجعل وضع المدينة الاقتصادي جيداً، أما في بقية المناطق فينتشر تهريب الأموال، الأسلحة، المخدرات، وغيرها من الأعمال غير المشروعة، كما تبين انتشار الجريمة المنظمة فيها بشكل ملحوظ، وهو أمر طبيعي مع وجود الاختناق الاقتصادي الذي يعيشه السكان.

ما مدى رفاهية الشعب فيها؟

8a85b4c6-418a-402e-97f0-0b1699f9c3ab-2060x1368

تهتم المقاطعة بالنشاطات الرياضية، وخاصة كمال الأجسام التي تجري بطولاتها في (تيرابسول) عاصمة ترانسنستريا، معظم الأنشطة الأخرى ترتبط بالرياضات التي تقوم في الصالات الكبيرة المشيدة في عهد الاتحاد السوفيتي السابق، فلم تستطع ترانسنستريا أن تتجاوز الماضي، حيث تبقى بنيتها الاقتصادية، ونشاطاتها الرياضية، الأكشاك، والآليات، مختلف المؤسسات، وحتى مناظرها وآثارها تجسيداً لأعماق التاريخ السوفيتي، وإذا نظرنا إلى الجانب الصحي ومؤسساته، فهو أيضاً تمثيل صريح لما تم تشييده في فترة ازدهار الاتحاد..

إحدى أهم المشاكل فيها هي غياب وسائل التسلية، فالبارات والمقاهي تعد الأماكن الأكثر ارتياداً للشباب الذين يريدون الترفيه عن أنفسهم في السهرات الليلية، أما غيرها من وسائل الترفيه فهي غير موجودة، حيث يترتب على حكومتها الكثير من الضغوطات الاقتصادية والخارجية، وميزانيتها لا تكفي للعمل على تحقيق الرفاهية والتسلية للسكان.

وتكثر الأمثلة التاريخية والمعاصرة للدول والمقاطعات المشابهة لترانسنستريا في وضعها السياسي، صغر حجمها، وتخبطها بين القوى العظمى المحيطة بها..

ترانسنستريا متحف فريد من نوعه للفترة السوفيتية المندثرة التي اختفت آثارها مع زوال الاتحاد، فلنشاهد معاً بعضاً من هذه الآثار التي تميز معالم ترانسنستريا..

927d31e6-e0f3-45af-b12f-c2f1afde849d-2060x1373
عرض عسكري في ذكرى استقلال ترانسنستريا
ac2e7417-6f08-4812-b4e3-0748adda0386-2060x1373
الشاطئ في العاصمة تيرابسول
36fb6c36-2f8c-4427-b27e-e1d4bb0d53b9-2060x1373
مشهد من بطولات كمال الأجسام التي تجري في ترانسنستريا
6ed0f8cb-58a6-4a91-ab77-cc38294a2cd8-2060x1373
مركز صحي مشيد في العهد السوفيتي
hngkj
العملة البلاستيكية الجديدة في ترانسنستريا
sad
دبابة من آثار الحروب التي جرت في المنطقة

المصادر: 1،2،3

0

شاركنا رأيك حول "ترانسنستريا: من بقايا الاتحاد السوفيتي الصامدة التي تمضي نحو مصير مجهول.."

أضف تعليقًا