تربعوا على عرش الدكتاتورية.. لكنهم لم ينالوا حظهم من الشهرة

1

تعد الحكومة النزيهة التي تمثل فئات الشعب كلها وتعطيهم حقوقهم كاملة -دون الاستفادة من منصبها في النهب والسلب- حلماً على مر تاريخ الشعوب المناضلة، ولم يتمتع بها إلا القليلون، حيث أنها وُجدت بشكلها المثالي في عقول المفكرين الذين طرحوا مشروع نشوئها، لكن من نفذ تلك الأفكار استخدمها لتخدم مصلحته، وعدّل عليها ليجعل منها خادماً لأهدافه في نشر الدمار والخراب مقابل استيلائه على السلطة بشكل مطلق، ونهب الثروات التي تكفل له ولأحفاد أحفاده العيش الرغيد.

يجعل الدكتاتور من نفسه إلهاً لا يخطئ، ويفرض رأيه بالقوة، قد يعتقل نصف شعبه بتهمة التخطيط للتمرد على الحكومة، ولا أحتاج للتفصيل أكثر في هذه الصورة التي أصبحت واضحة في أذهانكم..

إذا كنتم تريدون الاطّلاع على أمثلة من هؤلاء الأشخاص الكريهين، ومعرفة ما فعله كل منهم بشعبه الذي جعله عدوه الأول بدلاً من الالتفات لخدمته، فعليكم أن تتابعوا معي القراءة وستجدون من الأمثلة ما يبهر!

1. فرانسيسكو سولانو لوبيز (باراغواي 1862-1870)

francisco-solano-lpez-4

رغم أنه أصبح شخصية موقرة في الباراغواي بعد عقود من وفاته، إلا أنه كان قد أثار الدولتين المجاورتين (البرازيل – الأرجنتين) للتدخل في حرب أهلية جرت في الباراغواي خلال منتصف الستينات من القرن التاسع عشر، وبعد انتهاء الحرب اتفقت الأرجنتين والبرازيل والطائفة المنتصرة في الباراغواي على إلحاق النصف الآخر من الأرض للسيطرة.

رفض لوبيز شروط السلام التي عُرضت عليه، مما سبب غزواً كاملاً للبلاد، وما حدث بعد ذلك كان صراعاً مدمراً قام فيه لوبيز بتجنيد الأطفال، أعدم المئات من نوابه وممثليه ومن ضمنهم شقيقه، أدت سياساته إلى خسائر إقليمية فادحة، مسبباً قيام الأرجنتين بغزو بلاده مدة ثمان سنوات.

خلال هذا الوقت انحدر تعداد سكان الباراغواي من 525 مليون إلى 221 مليون نسمة، وكانت نهاية الحرب عند وفاة الدكتاتور في معركة عام 1870، خلال ذلك وصل تعداد الذكور الذين يتجاوز عمرهم الخامسة عشر عاماً لا يصل إلى 29 مليون ذكر من تعداد السكان الأصلي.

2. جوزيف تيسو (سلوفاكيا 1939 – 1945)

z17531372Q,Hitler-mial-slabosc-do-Tisy--nazywal-go--pieszczot

جوزيف هو القسيس الكاثوليكي الذي قاد الحركة الفاشية في سلوفاكيا وكان مسؤولاً عن نظام سياسي تابع لألمانيا النازية خلال الحرب العالمية الثانية، لكنه مع ذلك لم يكن من الموالين النشيطين للنازية إلى حد كبير، فدخوله عالم الدكتاتورية بدأ مع قمعه حركات التمرد التي قامت ضد حركته الفاشية في سلوفاكيا، كما أنَّ له نشاط تعاوني فريد من نوعه مع السياسة النازية في ترحيل اليهود إلى المخيمات التي أنشأها النازيون، حيث تسبب بترحيل عدد كبير، مما جعل عدد اليهود في سلوفاكيا ينخفض من 88 ألف إلى 5 آلاف شخص فقط.

3. دوميه ستوياي (هنغاريا، 1944)

تنزيل

خضعت هنغاريا لقيادة النازيين في فترة حكم قائد هنغاريا الأسبق ميكلوس هورثي، الذي تعاون معهم بناءً على اتفاق يقتضي أن تساعد ألمانيا القائد الهنغاري في إعادة بسط سيطرته على الأراضي الهنغارية التي تم احتلالها خلال الحرب العالمية الأولى.

لكن هورثي لم يستمر في إظهار الولاء الكامل للنازيين، وبدأ محاولات لشق طريقه بشكل مستقل عنهم، ورفض تهجير اليهود من بلاده إلى المعسكرات النازية، فقاموا بغزو هنغاريا وعينوا دوميه قائداً جديداً لها ليتعاون معهم على الرغم من بقاء ميكلوس في مركزه.

خلال هذه الفترة تم تهجير حوالي 440 ألف يهودي من الأراضي الهنغارية إلى محارق الهولوكوست، واستمر حكم هذا القائد المدسوس خلال معظم فترة الحرب العالمية الثانية، حتى استطاعت القوات الأمريكية القبض عليه وإعدامه في هنغاريا عام 1946.

4. كورلوجين شويبالسان (منغوليا 1930 – 1952)

EAP264_1_2_2-EAP264CHOB_Box124_003_L

عقد كورلوجين عدة لقاءات مع قائد الاتحاد السوفيتي (ستالين) الذي أطلعه على الطريقة التي يتبعها الاتحاد في السياسة، تبنى كورلوجين هذه الطرائق وطبقها في بلاده مكوناً نظاماً دكتاتورياً بحتاً قتل مئات الألوف من الناس.

ذُكر في المعجم التاريخي لمنغوليا أنه بعد أن أسس كورلوجين نظامه، بدأ خطوته التالية في تصفية أعضاء الحزب والحكومة والمنظمات الاجتماعية وضباط الجيش والمفكرين  وغيرهم من رجال الدولة.

استمر هذا الحكم التعسفي بسياسة الحذاء العسكري، وطرق السوفييت الرديئة في إنشاء حكومة دكتاتورية حوالي عشرين عاماً، إلى أن أصيب كورلوجين بسرطان الكلية، حيث انتقل إلى موسكو ليتلقى العلاج، وتوفي بعد سنة من ذلك.

5. إنفر هوكسا (ألبانيا 1944 – 1985)

Enver_hoxha_-_white_background

أنشأ دكتاتور ألبانيا الشيوعي علاقة عداوة مع كل من الاتحاد السوفيتي والصين، وقطع العلاقات الدولية الفعالة لألبانيا، مما أودى بالدولة إلى حالة من الانعزال اضطرت فيها أن تعتمد على نفسها لتأمين معظم احتياجاتها، كما هو حال كوريا الشمالية اليوم.

خلال فترة حكمه التي استمرت أربعة عقود، منع هوكسا ممارسة الطقوس الدينية، وقام بتصفية رجال دولته عدة مرات ما بين اعتقال وقتل وتعذيب.

فرض على البلاد غمامة من شخصيته التي تشبه إلى حد كبير شخصية ستالين، جاعلاً من نفسه إلهاً لا يخطئ ولا يحتمل أي تمرد أو مخالفة سياسية.

6. لو دوان (فييتنام 1960 – 1986)

co-TBT-le-duan

لم يكن هذا الدكتاتور القائد الأعلى لفيتنام، لكنه كان صانع القرارات المسيطر ضمن نظام فييتنام الشيوعي لأكثر من عشرين سنة، وبعد حرب فيتنام ونجاح شمال فيتنام في غزو جنوبها، قام دوان بعمليات “تطهير” واسعة للجنوبيين أعداء الشيوعية، فقام بسجن أكثر من مليوني شخص، وأجبر أكثر من 800 ألف منهم على مغادرة البلاد بالقوارب.

كانت أوضاع البلاد مأساوية، وزاد الطين بلة أن دوان اعتمد النظام الاقتصادي الذي يقوم على مركزية السلطة الاقتصادية، مما أدى إلى نتائج مدمرة لمقدرات البلاد وحالة المعيشة للفيتناميين الذين عملوا بعد زوال هذا النظام سنوات وسنوات لإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي.

7. إيان سميث (روديسيا 1964 – 1979)

idsweb

من أكثر الشخصيات جدلاً في تاريخ أفريقيا ما بعد الاستعمار، كان طياراً حربياً خلال الحرب العالمية الثانية، وهو الذي قاد استقلال روديسيا عن بريطانيا عام 1965.

كان هدفه خلال فترة حكمه هو الإبقاء على سلطة العرق الأبيض في مستعمرة تتألف في أغلبيتها الساحقة من العرق الأسود، وأقام نظاماً سياسياً في بلاده يقوم على التمييز العنصري بما يشبه ما يحدث في دول أفريقيا الجنوبية المجاورة، على الرغم من أن نسبة العرق الأبيض هناك لا تزيد عن 4%، لكن حكمهم العنصري استمر مدة 15 عاماً، ضمن ظروف سادت فيها الحرب الأهلية والانعزال عن المجتمع الدولي.

8. رامفيس تروجيلو (جمهورية الدومنيكان أيار 1961 – تشرين الأول 1961)

23_Que-Pasa_06_1p03

ولد  رامفيس في دكتاتورية والده  رافائيل تروجيلو الذي حكم جمهورية الدومنيكان لثلاثين عاماً،  رامفيس هو ولده الأكبر،  وقد عينه  رافائيل عقيداً في الجيش عندما كان عمره أربع سنوات!

شن حملة انتقام واسعة لتصفية كل من ظن أنه كان وراء اغتيال والده عام 1960، وقد اشتهر بتعذيب مساجينه بشدة، وحبه للانغماس في الملذات، مما سبب نفيه إلى إسبانيا في أواخر عام 1961، فذهب إليها عن طريق يخت وهو يحمل كفن والده معه، وكان هذا الكفن مملوءاً بما يعادل أربعة ملايين دولار من المال والمجوهرات!

9. ميشيل ميكومبيرو (بوروندي 1966 – 1976)

Névtelen

كان قبطاناً حربياً، ومن ثم وزيراً للدفاع، وكان عمره 26 عاماً عندما قاد حملة انقلاب أوصلته إلى منصب رئيس وزراء البلاد الذي كان يعتبر منصباً خطيراً إذا أخذنا بعين الاعتبار أن رئيسي الوزراء قبله تعرضوا للاغتيال بعدما حصلت البلاد على استقلالها عام 1962.

كانت بوروندي مؤلفة من فئتين عرقيتين وقتها إحداهما تدعى (التوتسي) والأخرى هي (الهوتو)، وما قام به موكومبيرو هو وضع التوتسي في موضع السيطرة الحكومية والعسكرية، وألغى النظام الملكي الذي كانت تتمتع به البلاد، كما نفى ملكها آنذاك، ومن ثمّ قامت حكومة موكومبيرو بعمليات إبادة منظمة لجماعات الهوتو، وقُتل حوالي 150 –  300 ألف شخص!

وعلى الرغم من الإطاحة بالدكتاتور عام 1976، إلا أن الصراعات العرقية استمرت وقتها إلى أن قادت إلى حرب أهلية امتدت بين 1993 – 2005.

10. يحيى خان (باكستان 1969 – 1971)

Gen08

هو اللواء الباكستاني والمحارب السابق في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية الذي قام بحل الحكومة وطرح الدستور العسكري عام 1969، وعندما فقد سلطته بعد سنتين من ذلك، تعرض شرق الباكستان للانفصال عن بنغلادش،  وخسرت الباكستان حرباً أخرى ضد منافستها الهند.

أجرى يحيى خلال فترة حكمه مذابح ذهب ضحيتها ما يقدر بحوالي نصف مليون شخص من البنغاليين والأقليات في الهند، وقاد جيشه لحملة هدفها تقسيم الباكستان.

أجرى خان “عملية الكشاف” التي استهدفت الوطنيين والمفكرين البنغاليين، تسببت هذه العملية في تهجير حوالي عشرة ملايين شخص أصبحوا لاجئين في البلاد المجاورة، مما جعل الهند تعقد العزم على التدخل في حالة الحرب الأهلية التي تعاني منها الباكستان، واستقلت الباكستان الشرقية عن بنغلادش على أثر هذا التدخل العسكري للهند.

كان مصير خان هو النقل إلى منفى داخلي في الباكستان ذاتها ليموت عام 1980.

11. كارلوس مانويل أرانا أوسريو (غواتيمالا 1970 – 1974)

pixel 1

كان كارلوس واحداً من الحكام العسكريين الذين قفزوا إلى منصب الرئاسة في غواتيمالا خلال فترة سادت فيها الانقلابات العسكرية بعد عام 1954، بذل جهوداً كبيرة لقمع المتمردين والمجموعات العمالية، والخصوم السياسيين، وتم إحصاء حوالي 20 ألف شخص بين مختفٍ أو مقتول خلال فترة حكم كارلوس التي لم تتجاوز أربع سنوات.

استمرت حالة التقلبات  في غواتيمالا حتى عام 1986، وبعدها اشتعلت الحرب الأهلية واستمرت حتى كانون الأول عام 1996.

12. جورج رافائيل فيديلا (الأرجنتين 1976 – 1981)

images

قام بانقلاب عسكري استولى من خلاله على السلطة عام 1976، وقد عانت الأرجنتين وقتها من حكومة فاسدة واقتصاد مضطرب، كما تعرضت لحرب العصابات وفرق الموت، وهذا ما سبب ترحيب الكثير من الأرجنتينيين بوصول فيديلا إلى السلطة أملاً أن يكون هذا سبباً في وضع حد للعنف.

بذل فيديلا جهده لتحسين الوضع الاقتصادي، فقام بإنشاء الأسواق الحرة التي حققت نجاحاً متواضعاً، لكنه أغلق كل المحاكم، ومنح السلطة التشريعية والقضائية لتسعة رجال عسكريين مفوضين.

أجرت حكومته حرباً تم فيها القضاء على كل من اعتُبر تهديداًُ خفياً للسلطة، وشمل هذا العمل الإجرامي العديد من المفكرين، الصحفيين، والمعلمين..

قُدر عدد الناس الذين قُتلوا خلال فترة حكم فيديلا بتسعة آلاف شخص، وتزيد بعض المصادر هذا العدد ليصبح بين 15 – 30 ألف شخص، وقد تمت محاكمة الدكتاتور بسجنه حتى توفي عام 2013.

13. سياد بري (الصومال 1969 – 1991)

siyaad

تبنى سياد النظام الاشتراكي خلال فترة حكمه مما يعني أنه كان حليفاُ للاتحاد السوفييتي آنذاك، لكنه ارتكب خطأً استراتيجياً فادحاً فقام بغزو الجزء الجنوبي من أثيوبيا عام 1977 حيث توجد فئة من الصوماليين تدعى بالأوغاديين، هذا الغزو جعل الحكومة السوفييتة ترفع دعمها السياسي عنه، لتحوله إلى أثيوبيا التي كانت تعمل على إنشاء حكومة شيوعية جديدة.

خسر سياد الحرب، لكنه استمر في حكم الصومال مدة 13 عاماً بعدها، وقد استطاع ذلك من خلال فرض القوة، والتلاعب بنظام العشائر الذي كانت تعيشه الصومال حينها وحتى الآن..

هذا ما أشعل حرباً أهلية عام 1991 واستمرت لمدة عقدين من الزمن بعدها، عانت الصومال خلالها من الشتات وغياب السلطة والتحكم، ونتج عنها المجاعات والقتل مما سمعنا عنه الكثير.

14. رودفان كارادزيك (الجمهورية الصربية 1992 – 1996)

Radovan Karadži?

كان رئيساً لصربيا وقد قاد حملات تطهير ضد مسلمي البوسنة التي تضمنت أشد الانتهاكات لحقوق الإنسان منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أمر بالقيام بمذبحة في تموز 1995 ذهب ضحيتها حوالي 8000 مسلم في البوسنة خلال ثلاثة أيام فقط!

اختبأ رودفان بعد اندلاع الحرب الأهلية في البوسنة، وتم القبض عليه عام 2008 في صربيا، ومن ثم أُرسل إلى المحكمة الدولية ليواجه العقوبات المترتبة على ارتكاب الجرائم ضد حقوق الإنسان.

15. ثان شو (ميانمار 1992 – 2011)

_87059982_generalgetty

كان قائد المجلس العسكري في ميانمار، وتم انتقاده ومحاكمته من قبل دول غربية لانتهاكه حقوق الإنسان، تم إرسال أكثر من مليون شخص خلال فترة حكمه إلى مخيمات العمل الشاق، لم يكن هناك أي حرية في التعبير أو حيازة جهاز حاسوب أو آلة فاكس، وحتى التحدث إلى صحفي أجنبي تعرض الشخص الفاعل للسجن والتعذيب.

على الرغم من تخلي ثان شو عن الحكم عام 2011، إلا أن سلطته ونفوذه استمرت وراء الكواليس، وهو يقدم الدعم والمساعدة لعدوه الأسبق أونغ سان سو كي الذي يتوقع أن يكون القائد المستقبلي لماينمار، على الرغم من أنه كان محتجزاً في منزله خلال فترة حكم ثان شو.

المصدر

1

شاركنا رأيك حول "تربعوا على عرش الدكتاتورية.. لكنهم لم ينالوا حظهم من الشهرة"