إن كنت من مقتني الحيوانات الأليفة فعليك تلافي تلك المخاطر الصحية

0

تعتبر الحيوانات الأليفة صديقاً محبباً للإنسان، فهي تتمتع باللطف والجمال، وتبادل صاحبها الحب والعناية كما يفعل، حتى أصبحت الكلاب مثلاً مضرب المثل في الوفاء الذي تظهره، فهي مستعدة للتضحية بأرواحها في سبيل خدمة صاحبها.

أصبحت الحيوانات صديقاً مقرباً للكثير من الناس في الوقت الذي تخلى عنهم مجتمعهم البشري، وهذا ما يحدث في كثير من المجتمعات المعاصرة، فكثرت مظاهر الاهتمام بتربية الحيوانات الأليفة، وقد انتشرت هذه الظاهرة أيضاً في المجتمعات الشرقية والشرق أوسطية.

المشكلة الوحيدة الكامنة في ذلك التوجه هي مشكلة طبية بحتة، حيث أن أجسام الحيوانات تمتلك نظاماً مناعياً يختلف عن ذاك الذي يمتلكه الإنسان، فقد تستطيع مقاومة وجود بعض الآفات المرضية في أجسامها دون أن تظهر عليها أعراض تلك الآفات، (كمثل بعض أنواع الكلاب التي تستطيع نقل فيروس إيبولا الشهير دون أن تظهر عليها أعراض وجود هذا الفيروس القاتل)، كما أنها بالمقابل تتعرض لأمراض أخرى تشابه تلك التي يتعرض لها الإنسان وتختلف عنها أحياناً، وهذا كله يجب أن يوضع في الحسبان، حيث أن تمنيع الحيوانات المنزلية عن طريق اللقاحات الخاصة عند الأطباء البيطريين، الانتباه إلى التعقيم الدائم للأماكن التي تطرح فيها فضلاتها، وتنظيف أجسادها عن طريق الاستحمام في فترات متقاربة، كل هذه الإجراءات وغيرها هامة إلى حد كبير لكل من يريد اقتناء هذه المخلوقات الجميلة، وإليكم أهم أنواع الأمراض التي قد تنقلها هذه الحيوانات حتى نتجنبها، ونتعرف إلى سبل الوقاية من خطر:

مرض لايم

لايم هي مدينة أمريكية كانت الأسبق في ظهور أعراض هذا المرض على قاطنيها، وهو مرض ينتقل عن طريق كائنات حية دقيقة أشبه باليرقات، تتوضع على الأعشاب في الغابات، وتنقل المرض إلى دم الحيوانات التي تصيبها عن طريق الجلد ومن ثم الدم، وقد تبقى عالقة على جلدها لتصيب الإنسان فيما بعد، وهي تصيب الكلاب أكثر من أي حيوان أليف آخر.

لذلك ينصح أن تتفقد نفسك بعد العودة من نزهة مع حيوانك الأليف، ولا تقلق فتواجد العلقة على جلدك لا يعني إصابتك بالمرض إلا إذا كان هذا لمدة تفوق 24 إلى 36 ساعة، وهو ما يمكن أن تستدل عليه عن طريق امتلاء العلقة بالدماء التي امتصتها من جسدك، ومن ثم نقلت المرض إليك، لتجد الأعراض التالية على جلدك:

طفح أحمر دائري الشكل بعد 14 يوم من الإصابة، وقد لا يلاحظ بعض الناس هذا العرض، لكن ما يؤكد لهم الإصابة هو التعب، الحمى، الصداع، آلام المفاصل والعضلات، وتضخم العقد اللمفاوية وخاصة تلك التي في الرقبة.

قد تتطور أعراض آلام المفاصل إلى تضخمها كما يحدث في التهاب المفاصل الروماتيزمي، ويمكن علاج كل ذلك عن طريق المضادات الحيوية لفترة تستمر من أسبوعين إلى أربعة، لذا عليك أخذ الحذر عند ارتياد المناطق العشبية مع حيوانك الأليف، فإذا لم تنجح هذه المخلوقات في إصابتك، ستصيبه لامتلاكه الفرو الكثيف الذي سيحجبها عن الأعين بينما تقوم بعملها في إحداث المرض.

الحمى الببغائية

parrot-06

إذا تخلى طائر الببغاء الذي تملكه عن نشاطه المعتاد، إذا توقف عن كلامه المتكرر ومعاكساته المسلية، فأظهر النعاس الدائم، الارتجاف، فقدان الوزن، مشاكل التنفس، والإسهال، فهناك احتمال مرجح أنه مصاب بهذا النوع من الحمى الذي تسببه جراثيم من فصيلة تدعى (الكلاميديا)، والتي من الممكن أن تنتقل إلى الإنسان لتسبب لديه خليطاً من الالتهابات تشمل الكبد، بطانة القلب والعضلة القلبية، التهابات الرئة التي تؤدي إلى السعال الشديد والقشع المدمى، بالإضافة إلى التهابات الدماغ التي قد تحدث أحياناً، وبالتأكيد تم تسجيل حالات من الوفاة لدى 1% من مالكي مثل هذه الحيوانات الذين تعرضوا للحمى.

السبب في انتقال هذه العدوى للإنسان هو فضلات الطيور المصابة التي تحوي على الجراثيم، لتنتشر في الهواء، وصولاً إلى جسم الإنسان الذي يتنفس بالقرب منه، ومن الممكن أن يؤدي التماس المباشر مع أعضاء الطائر المصاب أو نسجه الملتهبة إلى النتائج السابقة ذاتها.

حمى خدشة القط

cat-scratching

قد تحمل قطتك المنزلية أنواعاً من البكتريا في فمها أو مخالبها، وقد يقوم طفلك الذي لا يدرك بعد طريقة اللعب المناسبة مع الحيوانات الأليفة بحركة تزعج هذا الحيوان، مما يقوده إلى استعمال مخالبه ظناً منه أنه يحتاج للدفاع عن نفسه، فيخدش جلد الطفل وينقل إليه نوعاً من البكتريا يدعى (البارتونيلا) التي تعيش في لعاب الحيوانات لكنها لا تصيبهم بأذى، وهي تنتقل بينهم عن طريق البراغيث.

عندما يصاب جلد الإنسان بمثل هذه الجراثيم ستتطور الخدشة البسيطة إلى بثرات خلال عدة أيام، ويتلو ذلك تضخم العقد اللمفاوية القريبة من منطقة الخدش لتصل أحياناً إلى حجم 2 إنش من الانتفاخ تحت  الجلدي ذي اللون الأحمر والحرارة المرتفعة، التي تستمر من 2 – 4 أشهر ثم تزول، ولا يحتاج ذلك إلى تدخل علاجي طبي إلا في الحالات الشديدة حيث يتم إنقاذ المريض بالمضادات الحيوية، والمسكنات الموضعية كالسيتامول والبروفين لتسكين آلام الحمى وخفض الحرارة المرتفعة.

لا تنتقل هذه العدوى من إنسان إلى آخر، فلا ضرورة لعزل المصاب بتلك البثرات عن أفراد عائلته وأصدقائه إلا إذا كان ذلك بغرض الراحة، لكننا نحتاج أولاً وآخراً لوقاية أنفسنا منها عن طريق تعليم أطفالنا عدم اللعب مع القطط إذا لم تكن قطة منزلية نظيفة، والعناية بنظافة منازلنا حتى لا تنتقل إليها البراغيث التي تعد الحامل الأول لمثل هذه الأخماج.

الطاعون

14282_lores

قد يبدو غريباً أن أتحدث عن مثل هذا المرض في عصرنا الحالي الذي قضت فيه المضادات الحيوية على العديد من الأمراض تماماً ومن بينها هذا الشيطان الأسود المسمى بالطاعون، لكننا لا نستطيع القول إن المضادات الحيوية قد قضت عليه تماماً، فكل حالة ولها استثناء، ولا سيما الطاعون الذي نعلم جميعاً مدى قدرته الإمراضية المدمرة التي تسببت بقتل حوالي 100 مليون إنسان خلال العصور الوسطى.

ينتقل هذا المرض عن طريق جراثيم تدعى (اليرسنيات)، وتحملها القطط أو الكلاب أغلب الأحيان، والسبب في ذلك أنها تتغذى على القوارض كالفئران التي تعد المضيف الأول لهذا النوع من الجراثيم، وهي التي تسببت بكل الأوبئة التي حدثت في السابق.

تحمل الفئران أنواعاً من البراغيث التي تتغذى على دمائها الحاوية على الجرثوم، والتي تحط بعدها على القطط أو الكلاب القريبة من الفئران المصابة وتنقل الجرثوم ذاته إلى دمها، ومن ثم ينقله الحيوان الأليف إلى صاحبه عن طريق السعال أو العطاس الذي يسببه المرض، وقد تم تسجيل حالات حديثة تعود في سببها إلى التقاط هذه الحيوانات الخمج ونقله إلى أصحابها، فقد حدثت حالة مشابهة في الولايات المتحدة العام الفائت، حيث أصيب كلب بالطاعون وظهرت عليه بعض الأعراض المرضية التي انتقلت إلى صاحبه بعد إصابته بأربعة أيام، وأصابت رئتيه مما سبب سعالاً مدمى، وأعراض طاعون شديدة تم إنقاذه منها بعد مشاهدة الحالة لدى كلبه مما أكد انتقالها إليه.

الكَلَب

dog-drooling

مرض فيروسي يصيب الثديات، ينتقل عن طريق عضة حيوان مصاب به، غالباً تكون الحيوانات البرية وليس المنزلية سبباً لإصابة الإنسان به، لكن الإحصائيات وجدت مساهمة لا بأس من الحيوانات المنزلية لا تقل عن 8% من الحالات عام 2010 في الولايات المتحدة.

على كل من يربي حيواناً أليفاً في منزله أن يمنّعه بلقاح الكَلَب، لأن الحيوانات البرية التي يواجهها تشكل مصدراً هاماً للعدوى، وبعضة واحدة منها قد تنقل هذا الفيروس إليها ومن ثم إلى صاحب هذه الحيوانات المنزلية الأليفة.

يدخل الفيروس إلى الدم ليصيب العديد من البنى الهامة، حيث يصعد عن طريق النخاع الشوكي إلى الدماغ محدثاً فيه الالتهاب، كما ينتقل إلى الغدد اللعابية مسبباً خروج الزبد من فم الحيوان المصاب (المرحلة التي يعتبر فيها المرض معدياً بشدة)، هذا هو السبب الكامن وراء انتقاله بطريق العض، وهو يؤدي إلى الموت في أغلب حالات الإصابة به.

داء اللولبية النحيفة

تنزيل (1)

يصيب الكلاب في غالب الأحيان، وهو ينتقل عن طريق جرثومة تدعى الملتوية التي تتواجد في المياه القذرة وتنتقل إلى الحيوانات عن طريقها، يحدث هذا غالباً في الفصول الماطرة التي تسبب تجمع هذه الجراثيم ضمن المستنقعات الصغيرة التي تتشكل حينها، وقد يشرب منها حيوانك الأليف أو يخوض بجسمه خلالها فيلتقط المرض، وهذا ما بينته الإحصائيات التي جرت على الحيوانات المنزلية في أمريكا وكندا خلال الفصول الماطرة،  ربما لا تبدو عليها أعراض مميزة، حيث سجلت حالات إصابة العديد من الكلاب المنزلية بهذا المرض دون أن يلاحظ عليها مالكوها شيئاً، لأن الجهاز المناعي لديها قد استطاع تخطي الإصابة دون أعراض تُذكر، لكن الأثر الأخطر سيتشكل عندما يكون الكلب حديث الولادة ضعيف الجهاز المناعي، عندها تصبح إصابته أقوى والعدوى للإنسان عن طريقه أشد.

تغلب على الحيوان المريض أعراض الوهن العام، الرجفان، قلة الشهية، الإسهال، تضخم العقد اللمفاوية، حيث يدخل الجرثوم إلى دمه ويسبب التهاباً في النسج الجسمية المختلفة.

عند حدوث مثل هذه الإصابة عليك تجنب جميع مفرزات وسوائل جسم الحيوان، لأنها جميعها تحمل الجرثوم، وذلك حتى بعد فترة الشفاء لأن الجرثوم قد يكمن في الكلى منتظراً فرصة الخروج والانتشار مع سائل البول.

كان هذا ملخصاً عما يمكن أن ينتقل إليك من أمراض عن طريق حيوانك الأليف، لا ننسى احتمال انتقال الديدان والطفيليات بمختلف أنواعها، وهذا ما نستطيع تفاديه باتباع أبسط القواعد الصحية، وعدم السماح لمشاعر حبنا وشغفنا بهذه المخلوقات الجميلة أن تنسينا أهمية الجانب الصحي لنا.

المصادر: 1234 5 67 – 8

0

شاركنا رأيك حول "إن كنت من مقتني الحيوانات الأليفة فعليك تلافي تلك المخاطر الصحية"

أضف تعليقًا