في مشروعك الناشئ ابحث دوماً عن الفُرصة الاستثمارية واغتنمها

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

دائماً ما يبدأ أي مشروع ناشئ ناجح بفكرة جذابة قابلة للتنفيذ، ويمكن أن تترجم في شكل سلعة أو خدمة تشبع احتياجات المستهلكين الحاليين والمرتقبين، وتحقق في نفس الوقت دخلاً يستطيع أن يفوق التكاليف الخاصة بالإنتاج، ومن هذا الدخل يستطيع رائد الأعمال المبتدئ أن يسدد التزاماته، وينفق على نفسه وعلى أسرته. إن نجاح أي مشروع يعتمد إلى حد كبير على الدقة في اختيار الفكرة الجذابة التي يمكن تحويلها إلى سلع وخدمات ناجحة.

فكرة استثمارية أم فُرصة استثمارية

الفرصة الاستثمارية 01

وهناك اختلاف جوهري بين الفكرة الاستثمارية Idea والفُرصة الاستثمارية Opportunity، فهناك العديد من الأفكار الجيدة والجديدة والمُبتكرة والإبداعية أيضاً، ولكنها لا تصلُح لمشروع ناجح في بيئة معينة. فهُناك فرق بين الفكرة العادية المُجردة وإمكانية التطبيق الاقتصادي لها.

إذن ليست كُل فكرة استثمارية تُمثل بالضرورة فُرصة استثمارية، تصلُح لتأسيس مشروع ناجح اقتصادياً. فالمشروع الناجح يعتمد على مدى استغلاله للأفكار والفُرص الاستثمارية المُتاحة في الأسواق، وترجمتها إلى سلع وخدمات تشبع احتياجات المستهلكين، وتحقق في نفس الوقت العائد المُرضي لرائد الأعمال.

فمثلاُ فكرة استغلال إمكانية وجود حياة على ظهر كوكب المريخ، عقب إعلان وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، لوجود مياه مُتدفقة على سطحه؛ في تأسيس مشروع تُجاري لإنشاء منازل تصلح لطبيعة الحياة هُناك، هي مُجرد فكرة استثمارية مُبتكرة، لكنها بالنظر إلى التكلفة وحجم الطلب لا تصلح لتأسيس مشروع ناجح.

ليست كُل فكرة استثمارية تُمثل بالضرورة فُرصة استثمارية

الفرصة الاستثمارية 02

فالكثير من الأفكار قد تبدو جذابة لأول وهلة، ولكنها قد تفشل من حيث التطبيق العملي، أو من حيث التكلفة المُقدرة لها، وبالإضافة إلى ذلك قد لا تصلح العديد من الأفكار للتطبيق في بيئة مُعينة، فالكثير من أفكار المُنتجات المُطبقة في الدول المُتقدمة والغربية لا تقابل احتياجات البيئة المحلية أو الدول النامية بصفة عامة.

والفُرص المربحة لا تظهر لأصحاب الأعمال من تلقاء نفسها، ولكنها تتطلب تصوراً واجتهاداً من قبل رائد الأعمال إذا كان لا بُد من اكتشافها في مرحلة مبكرة، وتتطلب رصد تدقيق لتوجهات السوق Observing Trends.. فمثلاً مع ظهور موجة أنفلونزا الخنازير زاد الطلب بشدة على الأقنعة الطبية، فهل فكرت في صنع الكثير منه وبيعه؟! كثير من رواد الأعمال وأصحاب المُبادرة التجارية تصرفوا بسرعة، واستخدموا المصانع المحلية لإنتاجه، وتغطية الطلب عليه في السوق.

الفرصة الاستثمارية 03

وقد تكون الفُرصة الاستثمارية متوافرة فى هيئة حل مُشكلة Solving a Problem لدى شريحة من المستهلكين، عبر تقديم حلول مُبتكرة لهم، كـ “تطبيق مشاوير” الذي يعمل على توفير الوقت والمجهود الضائع، عن طريق إنجاز كل التزاماتك، والتنقُل بدلاً منك، فيعتمد على تقديم منتج لحل مشكلة تواجه العديد ممن يعانون من زحمة الطرقات، كما أن هُناك “تطبيق لو عندك دم” الذي يحل مشاكل نقص توافر الدم لدى بنوك الدم عند الحاجة إليه.

وعليه فإن الفُرصة الاستثمارية هي ذلك المجال الذي يتمتع فيه المشروع بميزة تنافسية في الأسواق التي يقوم بخدماتها عن باقي المنافسين. أو بمعنى آخر هي ثغرة/فجوة في السوق المُراد خدمته Gaps in the Marketplace، يراها رائد الأعمال الذى يرغب بالاستثمار في تأسيس مشروع ناشئ، ويتأكد من وجودها، ويحلل كيفية الاستفادة منها في تحقيق عائد اقتصادي مُجدٍ، فيقوم بدرسها وجمع معلومات تفصيلية عنها.

لمزيد من التوضيح إليك هذا المثال، جميعنا يتذكر كيف قامت مكتوب عام 1998 بالسبق لتقديم خدمة الـ E-mail بواجهة عربية؛ لسد حاجة لدى المستخدمين العرب، مع وجود فجوة في السوق تجاه هذه الحاجة غير المخدومة حينها، فكانت تلك الفرصة الاستثمارية التي نجحت مكتوب باستغلالها؛ لبناء إحدى أكبر شركات الويب في العالم العربي.

فلا يكفي أن تكون هُناك فُرص تسويقية مُناسبة في الأسواق، ولكن يجب أن تكون هذه الفُرصة تعطي عائداً مُرضياً للمشروع (فُرصة استثمارية)، وفي نفس الوقت تمده بمركز تنافسي متميز عن باقي المنافسين. حيث تنظر النظرية الاقتصادية إلى الاستثمار على أنه تفاعل بين رأس المال المتوفر وتدفق فُرص الاستثمار.

مُعادلة الفكرة المُثلي للمشروع الناجح

الفرصة الاستثمارية 04

وعليه فإن أول مبدأ فيما يخص بتأسيس مشروع ناشئ هو اختيار أي منتج أو خدمة جديدة سوف يقدمها مشروعك للسوق الذي تسعى لخدمته، هو أن تحدد ما إذا كان هذا المنتج سيلبي حاجة موجودة بالفعل، ويحتاجها العملاء في الوقت الحالي. لابد أن يحل المنتج أو الخدمة مشكلة من نوع ما بالنسبة للعميل، أو أن يجعل حياة أو عمل العميل أفضل بطريقة ناجحة وليست مكلفة، فيجب أن تكون واضحاً جداً من البداية بالنسبة لما تؤديه السلعة أو الخدمة التي سوف يقدمها مشروعك الناشئ من مساعدة لكي تحسن حياة العميل.

# ولكن هل يعني ذلك أن تكون الفكرة الاستثمارية لمشروعك الناشئ فكرة جديدة ومُبتكرة تماماً، وغير مُكررة ولم يسبق لها مثيل؟!

فى بعض الأحيان لا يلزم ذلك على الإطلاق، فما يميز الفكرة العادية عن الفكرة الاستثنائية، هو إمكانية تحويل الفكرة الاستثنائية إلى فرصة استثمارية، عبر تحويلها لمنتج أو خدمة قابلة للبيع، وبالتالي تحقيق عائد مادي، فالأفكار كثيرة ومتنوعة، ولكن دون تحويلها إلى فُرصة ستبقى مُجرد أفكار، لا قيمة لها، وبالتالي فلا تعتبر كل الأفكار فُرص.

فموقع التواصل الاجتماعي الشهير Facebook بدت فكرته في بداية نشأتها مُكررة وتقليدية للغاية، خاصةً لظهوره في نفس توقيت سطوع نجم شبكات اجتماعية أخرى تمتلك شعبية كبيرة، وقواعد بيانات مستخدمين نشطين كبيرة جداً، كـ Friendster و MySpace، مما جعل البعض يراه سخيفاً، ولن يقوى على المُنافسة أو يحقق أي أرباح تذكر. والآن أصبح أكبر موقع اجتماعي على الكرة الأرضية، بأكبر عدد ممكن من المستخدمين النشطين.

الأفكار الغريبة والمجنونة أيضاً قد تكون أفكاراً استثماريةً ناجحةً إذا ما توافرت لها فُرصة تسويقية مناسبة.. فعلى سبيل المثال مع تعالي الأصوات المطالبة بالحفاظ على البيئة من خطر التلوث، فكرت إحدى الشركات الأمريكية وتُدعى California Grazing في تنفيذ فكرة توفير قطيع من الماعز للاستئجار لمن يرغب في قص وتهذيب حشائش الحديقة الخاصة به! فهل تجدها فكرة مُجدية اقتصادياً؟

لا تستعجل الرد قبل أن تعلم أن شركة Google تقوم باستخدام تلك الخدمة، بتأجير قطيع مكون من 200 ماعز؛ ليقوم بقص العشب حول مقرهم الرئيسي في كاليفورنيا بشكل دوري، بعيداً عن الميكنة وما تسببه من ثلوث سمعي وبيئي. (المصدر من المدونة الرسمية لـ Google).

وفي بعض الأحيان كل ما عليك فعله هو تنفيذ فكرة غبية مع حملة تسويقية كبيرة. فهُناك أيضاً الشاب أليكس توو، طالب من ويلتشير – إنكلترا، والذي قام بغرض جمع المال من أجل إتمام تعليمه الجامعي بوضع صفحة بيضاء على الإنترنت سعتها 1000,000 بيكسل، مرتبة في شبكة من 1000 × 1000 بكسل؛ وأعلن عن بيع كل بيكسل منها بدولار واحد فقط، كـ إعلانات دعائية.. ورغم أن الفكرة بدت حينها غبية وحمقاء؛ إلا أن الناس أحبوها واشتروا كافة مربعات البيكسل في صفحته، فتوافرت للفُرصة الاستثمارية فُرصة تسويقية، وبالتالي تحقيق عائد اقتصادي مُربح.

في النهاية ينبغي أن نقول، أنه بقدر ما يكون الحماس دافعاً لك لتأسيس مشروعك الناشئ، يكون من المجدي دائماً أن تأخذ وقتاً كافياً لاختيار فكرتك الاستثمارية جيداً، قبل أن تقرر الالتزام الكامل بتنفيذها..

0