عندما تمتزج الأحلام بالواقع وتتحول لكُتب روائية شهيرة

3

الأحلام ما هي إلا سلسلة من التخيلات، تتمثل لعقل المرء أثناء النوم، كـ الصور أو الأفكار أو الانفعالات، التي قد وصفها البعض بالمسرحيات التي تحدث في الذهن، وتصور بعض الجوانب اللاشعورية من حياة النائم، وأحلامنا ليست أكثر من تخيلات للعقل الباطن مُعالجة بأفكار ومشاعر من ساعات اليقظة.

جميعنا يحلم، وعلى الرغم من أننا نميل غالبًا لنسيان النسبة الأكبر منها بعد الاستيقاظ، إلا أن العديد من الكُتاب قد مزجوا الأحلام بالواقع، ووضعوا القلم على الورق، فاستلهموا جزء من أفكار أعمالهم الأدبية المنشورة من تلك الأحلام، وذلك بعد تسجيلهم لما شاهدوه في منامهم فور استيقاظهم.

وهذه مجموعة من الروايات الشهيرة، والتي كانت أفكارها بالأساس نابعة من أحلام كُتابها:-

Twilight

سلسلة روايات الشفق Twilight

من أشهر تلك الأحلام التي تحولت لروايات شهيرة، ولاقت صدى ضخم عند مُحبي القراءة والمطالعة، رواية – Twilight شفق، وهي الجزء الأول من سلسلة روايات مصاصي الدماء الرومانسية الشهيرة، التي تحظى بشعبية كبيرة بين أوساط الشباب، فقد أستمدت مؤلفتها Stephanie Meyer – ستيفاني ماير أحداثها من حلم راودها ليلًا في يونيو عام 2003م، ليكون هذا الحلم نقطة البداية لأولى روايتها، لتتغير حياتها تمامًا، وتتحول من أم لأربعة أطفال تعمل موظفة استقبال في شركة خاصة إلى امرأة ثرية، وواحدة من أكثر النساء تأثيرًا في مجتمعها، بل وجعلت زوجها المحاسب البسيط يترك عمله ويتفرغ هو لرعاية أبنائهم.

فقد رأت في منامها ذات ليلة حلم عن حبيبين – فتاة بشرية ومصاص دماء – يجلسان سويًا في حديقة، ويتناقشان حول سبب عدم نجاح قصة حبهما عن مدى صعوبة الواقع، فلا مُستقبل بالنسبة لهما سويًا، فالحبيب كان مُتعطشًا لدماء حبيبته؛ لذا كان من الصعب عليها التماسك حتى لا يقتلها على الفور، وعندما استيقظت المؤلفة من حلمها حاولت تجاهله، ولكنها لم تستطع، وظل في مخيلتها، فقررت أن تقوم بكتابته، وكانت تعتقد أن ما تفعله مجرد تفريغ لطاقة الحلم، أو أنها بديل عن كتابة مذكراتها اليومية، ولم تخبر أحدًا سوى شقيقتها التي طلبت قراءة هذا الحلم، وانبهرت بفكرة القصة، وقررت أنها تستحق النشر، بل إنها تكفلت بمهمة إرسال مسودة الرواية إلى عدد من دور النشر.

وكالعادة فقد رفضت 9 من دور النشر الكبرى التعامل مع مؤلف هاو، بينما لم ترد على الطلب 5 دور أخرى، حتى جاء رد دار (لتل براون) بالموافقة على توقيع عقد بنشر 3 روايات في إطار هذه السلسلة مقابل حصول ماير على 750 ألف دولار.

وفي غضون ثلاثة أشهر كانت ماير قد حولت حلمها إلى رواية كاملة، تُعد أحد أكثر الكتب شعبية في العالم، وأصبحت الرواية على مدار 91 أسبوعًا الكتاب الأكثر مبيعًا في قائمة النيويورك تايمز، وحققت مبيعات هائلة، وحصلت على المرتبة الأولى، وبيعت الرواية في كتاب لأكثر من 26 دولة، على الرغم من إنها تدعي أنها لم تكن تنوي أبدًا أن تنشر الشفق، وإنها كانت تكتب لمتعتها الشخصية فقط.

Misery

رواية بؤس Misery

بلا مُنازع يُعد الكاتب والمؤلف الأمريكى Stephen kingستيفن كينج، والمعروف بتخصصه فى كتابة قصص الرعب والإثارة والتشويق، بمثابة الملك المُتوج على عرش ذلك النوع من الأدب، فهو أحد أكثر الكتاب إنتاجًا وشعبية في عصرنا، ولكن المفاجأة أن إحدى رواياته الشهيرة، وهى – Misery بؤس، والتي تُعد من أهم روايات الرعب التي كتبت على مدار تاريخ ذلك النوع من الأدب، ورشحت لجائزة عالم الخيال لأفضل رواية في عام 1988م، وحولت فيما بعد إلى مسرحية وفيلم سينمائي يحمل نفس الاسم، كانت فى الأصل نتاج لحلم رآه أثناء نوم عميق.

وقد حدث ذلك عندما كان نائمًا على متن طائرة مُتجهه الى لندن، ورأى حلمًا غريبًا، بأن إحدى المعجبات اختطفت الكاتب المفضل لديها، واحتجزته كرهينة لديها، وعندما استيقظ من منامه، كان حريصاً على التقاط هذه الفكرة، مزج الواقع مع الخيال، وكتب أول 40 صفحة من كتابه في المطار.

فكانت رواية Misery، والتى تتميز بالأثارة وتتمتع بالرعب الممزوج بالخيال، فتصنف تحت بند رعب نفسي، حيث تصف العالم الداخلي الدائر في الإنسان، فتدور أحداثها المُستلهمة بالأساس من حلم ستيفن كينج، حول فتاة مجنونة تعيش وحدها، وهى تهوى القراءة، وتميل الى القتل والوحشية وتهوى التحرك فى الظلام، وحين يقع كاتبها المفضل بول شيلدون أسيراً في قبضتها، بعد تعرضه لحادث مرور، لم ينقذه منه الإسعاف إنما معجبة بأعماله لا يمكن إلا أن يطلق عليها لقب الشيطانة سيعيش معها وهذا ليس خيارًا، وسيكون عليه أن يكتب ليعيش، لتحول حياته الى جحيم، فالشيطانة لا تخشى قتل البشر، ولكنها بحق تريد قراءة كتاباته.

Frankenstein

رواية فرانكنشتاين Frankenstein

ولا تزال التُحفة الأدبية الرائعة فرانكشتاين، والتي نُشرت في عام 1818م، من أكثر الروايات رواجًا حتى يومنا هذا، حيث تتميز بالعديد من خصائص أدب الخيال العلمي، كما نُقلت إلى شاشة السينما أكثر من مرة، أبرزها تلك التي قام فيها بوريس كارلوف بدور الوحش، غير أن ما لا يعرفه الكثيرون من عُشاق الرواية، أنها كانت مُستمدة ومُستلهمة بالأساس من حلم راود خيال مؤلفتها ليلًا.

ففي عام 1816م، كانت المؤلفة الإنجليزية Mary Shelley – ماري شيلي تبلغ من العمر 18 عامًا، عندما أمضت الصيف مع زوجها بيرسي شيلي، بمنزل للإجازات في سويسرا، بصُحبة بعض الأصدقاء، ومنهم الشاعر لورد بايرون، حيث أمضوا وقتهم في الكتابة والإبحار في بحيرة جينفا والسمر ليلًا، وقراءة قصص الرعب الألمانية، مما جعل بايرون يقترح عليهم أن يقوم كلا منهم بكتابة قصة عن الأرواح الشريرة.

في إحدى الليالي، وبعد عدة أيام من اقتراح بايرون، وبينما كانوا جالسين حول النار، يستمتعون بوقتهم، ويتناقشون في العلم الحديث والغامض، ويسردون قصصًا عن الأشباح، نامت شيلي، ورأت صور جثث تعود إلى الحياة، ويلتفون حول رأسها، ورأت بوضوح شبح فرانكشتاين، فاستيقظت من منامها، وعلى الفور بدأت للتو في كتابة المسودة الأولى لقصة قصيرة عن حلمها.

المسودة الأولى لفرانكشتاين
المسودة الأولى لفرانكشتاين

وفي وقت لاحق شجعت زوجها، وهو كاتب أيضًا، لتوسيع قصتها إلى رواية كاملة غرائبية من الخيال العلمي ودهاليزه العجيبة، تدور أحداثها القصة حول العالم فرانكشتاين، الذي يستهدف من خلال تطوير أبحاثه وتجاربه خدمة البشرية ومساعدة الإنسانية، لكن تسوء الحال أثناء قيامه بتلك التجارب وتصل به لنتائج غير متوقعة بالمرة.

‏ Dr. Jekyll and Mr. Hyde

رواية‏ Dr. Jekyll and Mr. Hyde

وهى إحدى الروايات الرائعة للكاتب الإسكتلندي Robert Louis Stevenson – روبرت لويس ستيفنسون، ألفها عام 1885م، ونشرها للمرة الأولى فى العام التالى 1886م، فأدت لذيوع صيته، بعدما لاقت نجاحًا فوريًا بعد صدورها، فقد باعت حوالي 40 ألف نسخة في الأشهر الستة الأولى من صدورها، وقرأتها الملكة فيكتوريا نفسها، وأحدثت ضجة كبيرة عند نشرها فى بريطانيا؛ لأنها كانت المرة الأولى التى تدور فيها أحداث رواية رعب فى أنحاء لندن، ولشخصية إنجليزية بروتستانتية ينبع الشر من داخلها، وكان المجتمع الإنجليزى غير معتاد على هذا الأسلوب والمنهج الروائي.

فوصل صداها إلى مختلف دول العالم. وتحولت فيما بعد لإحدى أهم وأبرز روايات الرعب في الأدب العالمي، واستلهم منها الكثير من صناع السينما أفلامًا حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، وظهرت فيما لا يحصى من الرسوم، والصور الكاريكاتورية، والقصص التي تحاكيها محاكاة ساخرة.

وتدور أحداثها حول شخصية واحدة لها جانبان، أحدهما طيب، والجانب الآخر هو الجانب الشرير والخبيث، فنجدها تغوص فى أعماق كل منا، وتفضح المظاهر الكاذبة التى يقدسها البشر، والتي تحافظ على طهرها ونقائها بين الناس، وفى حقيقتها مليئة بالشرور والمساوئ.

وقد استلهمت أحداثها من كابوس مرعب رآه مؤلفها، عن طبيب مصاب باضطراب في الشخصية، وظل طيلة يومين يحاول صياغة حلمه بأي شكل كان، وبعد يومين راوده كابوس آخر، أوضح له معالم شخصيات روايته، فكتب المسودة الأولى في أقل من 3 أيام، وكعادته فقد سمح لزوجته بمراجعة المسودة وأضافت اقتراحاتها.

‏Jonathan Livingston Seagull

رواية النورس جوناثان ليفينجستون

وأخيرًا جائت قصة Jonathan Livingston Seagull – النورس جوناثان ليفينجستون، وهى قصة قصيرة، تميزت بأسلوبها الشاعري الشفاف المتدفق، لتثير الدهشة والفضول، حيث تقطر فيضًا عذبًا من الحكمة، وهى أيضًا مُستمدة من حلم راود خيال مؤلفها Richard Bach – ريتشارد باخ، ففي عام 1959م، سمع هاتف صوتي بما سماه “صوتًا بلا جسد”، يهمس له بإلحاح عنوان الكتاب في أذنه، فكتب على الفور أول عدد قليل من صفحات القصة قبل أن ينفذ الإلهام، ثم أنهى كتابتها خلال 8 سنوات، بعد أن كان يحلم فى منامه بالأحداث في أوقات منفصلة.

لتعد فيما بعد نشرها أحد أبرز الكتب الفلسفية، والتى نالت شهرة واسعة، وترجمت إلى مختلف لغات العالم؛ لموضوعها الفريد، حيث عرى الإنسان من داخله، عن طريق المقاربة بين الإنسان وطائر النورس، الذي يرغب أن يكون طائرًا حرًا، ويشعر بعلو أفكاره، فيقرر الخروج عن السرب، وترك الحشد المجتمعي المُقاتل من أجل فتات ما تبقى من بقايا الأسماك على صفحة الماء، فيتحدى رفاقه للتحليق إلى الجنة، فحاول ونجح حينًا وأخفق مرات ومرات، وبين هذا وذاك لم يستسلم للخيبة واستمر، ليثبت لنا أن الوسيلة الوحيدة التي تؤدي إلى الحرية هى دفع الثمن للحصول عليها عنوة.

كانت هذه قائمة بأشهر خمس روايات شهيرة استلهم مؤلفيها أحداثها من أحلام راودت خيالهم أثناء النوم… فتُرى كم منا يستطيع تحويل أحلامه الى واقع ملموس؟

المصدر

List Verse

3

شاركنا رأيك حول "عندما تمتزج الأحلام بالواقع وتتحول لكُتب روائية شهيرة"

أضف تعليقًا