91 مليون مصري رسميًا… هل هم المعوق الرئيسي للتنمية الاقتصادية؟

معاناة الزيادة السكانية في مصر
1

خرج علينا رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء ليعلن عن تعداد مصر الذي وصل الى 91 مليون نسمة بمعدل زيادة سنوية قدرها 2 مليون نسمة، وأن هذه الأرقام تعُد كارثة كبرى لا يحتملها الاقتصاد المصري، ومن ثم تحولت الدعوات من قِبل المسئولين الحكومين بأنه ينبغي الحد من هذه الزيادة السكانية بإعتبارها سبب تأخر مصر وتخلفها الاقتصادي.

والواقع أن موضوع الزيادة السكانية وعلاقته بالتنمية الاقتصادية كان وما زال مثار جدل كبير بين الاقتصاديين؛ هل تؤدي الزيادة السكانية الى إعاقة التنمية الاقتصادية؟ أم إنها دافع وحافز لإحداث تقدم اقتصادي؟

والرأي أن الكتلة السكانية يتوقف مدى تأثيرها بالسلب أو الايجاب على إحداث تنمية اقتصادية ودفع عجلة التقدم الاقتصادي، يتوقف على الكيفية التي تنظر بها الحكومات إلى هذه الكتلة.

وبالتالي يعُد التوظيف الأمثل لهذه الكتلة هو المحك الذي ينبغي أن يدور حوله الحديث وليس حجم هذه الكتلة من عدمه.

فحينما تنظر الحكومات الى الزيادة السكانية بإعتبارها عبء يجب التخلص منه دون حتى بذل الجهد للاستفادة من هذه الزيادة فهو محض هراء لا يمكن قبوله.

لذا وجب استنفاذ جميع الطرق التي يمكن من خلالها استغلال واستثمار الكتلة البشرية وتحويلها لعامل داعم ودافع للاقتصاد لتصبح منحة لا محنة عن طريق العمل على تأهيل الانسان وتنمية قدراته الخاصة وقياس مستوى معيشته ومدى تحسن هذا المستوى، وخلق بيئة تمكنه من التعبير عن نفسه، وتعزيز الجوانب الإبداعية لديه، وحينها ينعكس النمو السكاني على زيادة الموارد واستغلالها وبالتالي ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي، مثلما نجحت الصين في ترويض والاستفادة من الكتلة البشرية المهولة لديها لصالح الاقتصاد الصيني لينافس الاقتصاد الأمريكي على اعتلاء عرش أكبر الاقتصادات على مستوى العالم. فكما قال “لين يى فو” كبير الخبراء الاقتصاديين السابق فى البنك الدولى أن عدد سكان الصين الضخم يظل ميزة نسبية فى دفع الاقتصاد إلى الأمام.

وإلا لما شجعت ألمانيا أيضا الدولة المتقدمة صاحبة الاقتصاد الرابع عالمياً على استقدام المهاجرين وجذب العاملين إليها.

الأيدي العاملة بالصين

لذا لا ينبغي للمسئولين المصريين التطرق إلى القول أن الزيادة السكانية في مصر هي المعوق على إحداث تقدم وتنمية اقتصادية واجتماعية؛ دون القضاء على أو تقليل معدلات الفساد المتفشية في المجتمع، ودون تطوير المنظومة التعليمية على المستويين المهني والعلمي، ودون وضع حداً أقصى للأجور لتقليل حجم النفقات العامة على الأجور التي تلتهم أكثر من ربع النفقات في الموازنة العامة للدولة، ودون العمل على إصلاحات حقيقية في مجال الاستثمار لجذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل الاستثمارات المحلية ومن ثم خلق فرص عمل جديدة واتخاذ اجراءات فعالة لدعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر، ودون إصلاح قطاع السياحة المتدهور الذي يعتبر أحد أهم مصادر الايرادات للدولة المصرية، ودون تشجيع قطاع الصناعة وفتح أسواق للتصدير والمنافسة خارجياً وتذليل كافة العقبات أمامه، ودون إعادة هيكلة القطاع الزراعي ودعم الفلاح المصري وإزالة العوائق وحل المشكلات أمامه، ودون تطوير قطاع خدمي قوي يستغل الموقع الجغرافي المميز، ودون تطوير للبنية التحتية التي تشهد تدهورا ملحوظاً وتوسيع نطاقها الجغرافي لتهيئة مناطق اخرى بعيدة عن وادي النيل والدلتا، ودون…

ثم بعدها يمكننا الحديث سوياً عما اذا كانت الزيادة السكانية في مصر هي المعوق للتنمية الاقتصادية أم لا؟

الكتلة البشرية أصبحت قوة ضاربة للاقتصادات التي لديها إرادة حقيقية للنهوض، كما أن المورد البشري هو العمود الفقري لاقتصاد المعرفة الذي تتخذه جُل الاقتصادات المتقدمة والآخذه في التقدم نمطاً للتنمية الاقتصادية وزيادة معدلات النمو الاقتصادي. فالصين التي يتجاوز عدد سكانها المليار و350 مليون نسمة قد ألغت نظام “الطفل الواحد” الذي كان معمولاً به في السابق وذلك “خوفاً من أن القيود الصارمة في هذا الشأن قد تقوض النمو الاقتصادي” وفقاً للمسئولين الصينين.

1

شاركنا رأيك حول "91 مليون مصري رسميًا… هل هم المعوق الرئيسي للتنمية الاقتصادية؟"

أضف تعليقًا