للمرة الثانية يرصد العلماء الأمواج الثقالية لكتابة ملحمتهم الشعرية

رصد الموجات الثقالية للمرة الثانية
0

بدأت الملحمة الشعرية قبل 1.4 مليار عام عندما اصطدم ثقبان أسودان كانا بعيدان عن بعضهما وشكلا معاً ثقباً واحداً، انتشر من خلال هذا الاصطدام تموجات في الزمكان بسرعة الضوء، والتي تدعى بالأمواج الثقالية الذي تنبأ بها أينشتاين في نظريته النسبية العامة قبل 100 عام ورصدت لأول مرة في يوم 14 سبتمبر/أيلول 2015 بواسطة مرصد الليزر لقياس تداخل الموجات الثقالية LIGO (Laser Interferometer Gravitational-Wave Observatory) وتم الإعلان عنها بشكل رسمي في يوم 11 فبراير/شباط 2016.

اليوم أيضاً في 15 يونيو 2016 أعلن فريق LIGO عن رصد الموجات الثقالية للمرة الثانية والناتجة من التحام ثقبان أسودان ونشر تقرير الرصد في موقع “Physical Review Letters” حيث إنها رصدت هذه الموجة في الساعة 03:38:53 بالتوقيت العالمي من يوم 26 ديسمبر/كانون الأول 2015 بواسطة مرصد الليزر لقياس تداخل الموجات الثقالية LIGO.

لوحظت هذه الإشارة للموجة عندما ارتطمت أولاً في مرصد ليفينغستون، لويزيانا، من ثم مرت بعد 1.1 ميلي ثانية عبر مرصد هانفورد، واشنطن لتكون بمثابة تأكيد على الاكتشاف الأول التي تم الاعلان عنه في فبراير واعلان أن الأمر ليس مجرد صدفة لنسير بمسيرتنا الجديدة في عالم الفلك.

تقرير الرصد

أينشتاين - رصد الموجات الثقالية للمرة الثانية

إن الأمواج الثقالية تنتج من خلال عمليات اندماج النجوم النترونية الدوارة والثقوب السوداء والانفجارات النجمية فإنها تتولد بواسطة التسارع الناتج عن تلك الأجسام الفائقة الكتلة عند انفجارها فتحمل معها الطاقة بعيداً عن الانفجار بسرعة الضوء وقد حاول كثير من العلماء إثبات وجودها في السابق لكنهم لم ينجحوا في تحقيق هذا، وذلك بسبب صعوبة العثور عليها وقياسها لأنها تصبح صغيرة جداً حين تصل الى الأرض ولتحقيق ذلك يجب توفر مجسات فائقة الحساسية.

ينص قانون الجذب العام لنيوتن على أن الجاذبية من صنع المادة وقوة تجاذب أي جسمين في الكون تتناسب طردياً مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسياً مع مربع المسافة بين مركزيهما.

أما آينشتاين، فيعتقد أن الجاذبية موجات تنقل الطاقة من خلال الكون، وأعلن قبل مائة عام في عام 1916 في نظرية النسبية العامة عن ذلك، وعلى الرغم من محاولات العلماء على برهنتها، ووجود أدلة تدعم نظرية آينشتاين، إلا أنه لم يتم إثباتها في السابق، وذلك بسبب حجم الموجات الصغير جداً، ويوجد الآن أكثر من 70 منظمة علمية في العالم تحاول برهنة وجود تلك الأمواج الثقالية.

ثقبان أسودان نتج عن التحامهما رصد الموجات الثقالية للمرة الثانية
إن الثقبان الأسودان اللذان أحدثا الموجات المرصودة أحدهما ضعف كتلة الشمس بثماني مرات والآخر ب 14 مرة وذلك قبل أن يندمجا ويشكلا ثقباً أسودًا كتلته ضعف الكتلة الشمسية بحوالي 21 مرة.

ربما لاحظتم أن 8 + 14 = 22 ليس 21 ، إن الكتلة المفقودة هنا لا تشمل كتلة الثقب الأسود بشكله النهائي بل إنها تتحول إلى الطاقة التي ولدت الموجات الثقالية.

تذكر دائماً هذا القانون E=mc2 مما يعني أن الكتلة والطاقة هي أسماء مختلفة لنفس الشيء، إن الطاقة تأخذ لتشويه الزمكان وخلق موجات ثقالية وأن هذه الطاقة أتت مباشرة من خارج كتلة الثقب الأسود النهائي.

مرصد ليجو استطاع رصد الموجات الثقالية للمرة الثانية

في عام 1994 بدأ بناء مرصد الليزر LIGO للكشف عن موجات الثقالية وهو مشروع مشترك بين العديد من العلماء والجامعات ويضم أكثر من 1000 عالم من جميع أنحاء العالم، يتكون LIGO من اثنين من مقاييس التداخل الضخمة الأول في ولاية لويزيانا والثاني في واشنطن يمكن لهذا المرصد الكشف عن الموجات الثقالية التي تنشأ من قبل أجسام تدور أسرع من حوالي 30 مرة في الثانية فقط.

قال ستيفين هوكينغ كما ذكر في موقع بي بي سي عند الإعلان عن الرصد الأول للموجات الثقالية: “موجات الجاذبية تتيح طريقة جديدة كليًا للنظر إلى الكون، وللقدرة على اكتشاف هذه الموجات قابلية إحداث ثورة في علم الفلك. إن هذا الكشف الجديد هو أول اكتشاف لنظام الثقوب السوداء وأول ملاحظة لثقوب سوداء وهي تصطدم وتتوحد.”

وتقول ساره كوديل وهي باحثة تعمل في مرصد LIGO: “قد يكون الاكتشاف الثاني، لكنه ليس أقل تأثيرًا من الأول، وهذا أمر مهم لأنه يؤكد أن الاكتشاف الأول الذي أعلنا عنه لم يكن مجرد صدفة وإننا حقاً ندخل عصر علم فلك الموجات الثقالية”.

إن الاعلان عن رصد الموجات الثقالية للمرة الثانية يبشر بمستقبل سيتغير فيه العديد من المفاهيم عن الكون وسيجلب معه العديد من التساؤلات والنظريات الجديدة وربما الاكتشافات الجديدة التي نأمل أن تساعدنا على فهم أكثر للكون.
0

شاركنا رأيك حول "للمرة الثانية يرصد العلماء الأمواج الثقالية لكتابة ملحمتهم الشعرية"

أضف تعليقًا