هل يمكن للحشيش أن يجعلك أكثر عرضةً للسرطان؟

سيجارة حشيش
0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

نسمع يومياً العديد من الأخبار المتناقضة حول الحشيش، الماريجوانا، والقنب الهندي. فبعضها يؤكد على تأثيرها الخطير على الصحة، وما تحدثه من إهلاساتٍ قد تودي بصاحبها إلى أمراضٍ نفسيةٍ خطيرةٍ أو حتى إلى حوادث لا تحمد عقباها فحسب إحدى الدراسات، فإنّ تعاطي الماريجوانا يضاعف خطر الحوادث المرورية.

لكنّ وعلى النقيض من ذلك، نسمع أخباراً من العديد من الدول أنها تسمح بتدخين الماريجوانا وأنّ ذلك أصبح شيئاً مشروعاً يباع ويشترى مثل أي سلعةٍ أخرى، ولكن يجب على المرء أن يسمع كل الآراء ويطّلع على كل الدراسات التي تخص هذا الموضوع
ليكون فكرةً جيدةً عنه.

وفي بحر هذه الأمواج المتلاطمة من الدراسات دراسةٌ أخيرةٌ صادرةٌ عن جامعة استراليا الغربية، والتي تدّعي بأنه يمكن للماريجوانا أن تغيّر في الحمض النووي الخاص بالمتعاطي، وبشكلٍ رئيسيٍ، تجعل أولاده أكثر عرضةٍ للسرطانات. لكن قبل هذا يجب أن نذكر بعض المفاهيم التي قد تكون مختلطةً عند البعض أو مشوشةً.

يعدّ كلاً من الماريجوانا والحشيش من أكثر المخدرات استخداماً. فالماريجوانا هي خليطٌ مجففٌ من أوراق وزهور، وسيقان، وبذور نبات القنب، أما الحشيش فهو راتينج فعال مستخرج من نفس النبات. وغالبًا ما يتناول المستخدمون هذه المواد عن طريق التدخين أو كطعام. ويعود تاريخ هذه النبتة إلى ما قبل الميلاد (منذ أكثر من 12000 سنة) مما يجعلها من أقدم النباتات التي عرفها الإنسان واستخدمها حيث استخدمها في بادئ الأمر سكان آسيا الوسطى، حيث تشير الأدلة الأثرية إلى أنهم كانوا يرتدون الملابس المنسوجة من القنب، وينتجون الفخار المصنوع من القنب.

وأما عن استخدامه الطبي، فإنّ أول استخدامٍ طبيٍ للماريجوانا كان في 2737 قبل الميلاد من قبل الإمبراطور المصري شينغ نونغ. حيث سجّل فعّالية الدواء وقدرته على تخفيف الآلام.

وبالعودة للدراسة فإن تلك الدراسة التي نُشرِت في صحيفة Mutation Research/Fundamental and Molecular Mechanisms of Mutagenesis، تتمحور حول فكرةٍ طرحتها دراسة سابقةٌ والتي نادت بأن الحشيش يمكن أن يحدث طفراتٍ. فهناك آليةٌ تدعى تكسير الحمض النووي chromothripsis تستطيع تغيير الحمض النووي الخاص بنا بطريقةٍ تجعلنا أكثر تأهباً من الناحية الوراثية للإصابة بالسرطانات والأمراض الخطيرة الأخرى.

وهذا ما يحدث عندما يحدث خطأٌ أثناء انقسام الخلية، وخلال هذه العملية تنتظم المادة الوراثية في الخلية على ما يسمى مغزل الانقسام، لتضمن اصطفاف الجينات بشكلٍ صحيحٍ ومطابق لما كانت عليه، في أثناء انقسام الثنائيات المتشكلة من عملية التضاعف التي تسبق الانقسام. لكن يمكن لبعض المواد أن تتسبب في إحداث مشاكلاً في وظيفة هذه المغازل الانقسامية؛ مما يؤدي إلى اضطراب الحمض النووي الخاص بخلايانا في أثناء انقسامها، وهذا بالطبع يضعف بعض الجينات التي تقوم وظيفتها على حمايتنا من السرطانات من خلال آلياتٍ مختلفةٍ أهمها تحريض الموت الخلوي المنظم للخلايا الشاذة أو الطافرة.

وأشار الباحثون في هذه الدراسة أيضاً إلى دراساتٍ أخرى سلّطت الأضواء على وجود ارتباطٍ بين تعاطي مشتقات القنب الهندي والعديد من الأمراض المهددة للحياة، من ضمنها عدة أنواعٍ من السرطانات. ثم قاموا أيضاً بذكر دراسةٍ أخرى أظهرت تأثير ال (THC) دلتا-9-تيتراهيدروكانابينول -وهي المادة النشطة الرئيسة في الماريجوانا والحشيش التي تدخل إلى مجرى الدم مباشرةً وتتجه إلى الدماغ لتؤثر على مستقبلات خلايا المخ لإنشاء حواسٍ متغيرة ٍمثل البصر أو الصوت، كما أنها تُنشئ إحساساً بالنشوة أو زيادة الاسترخاء – في تعطيل تشكل سلاسل من البروتينات الخلوية تدعى tubulin، والذي يعد البروتين الأساسي الذي تتشكل منه المغازل الانقسامية سابقة الذكر.

وبفضل تلك الدراسات وغيرها، استطاعوا أن يقولوا إنه يمكن لتعاطي الحشيش أو الماريجوانا أن يحدث لدى مدخنه تكسراً أو تقطعاً في الحمض النووي DNA مما يجعله حاملاً لبعض الجينات التي تزيد احتمال حدوث السرطان، ولا ريب أن هذه الجينات يمكن أن تنتقل مستقبلاً إلى الأجيال القادمة من الآباء.

ولنلخص ما سبق، وبلغةٍ بسيطةٍ، يقول أحد الباحثين من تلك الدراسة Stuart Reece أنهم وجدوا خلال دراستهم “أنّه من المرجح أن السرطانات والأمراض الأخرى قد نتجت عن خواص القنب الكيميائية التي تتفاعل مع الحمض النووي الخاص بالمتعاطي” حسب تعبيره، ويضيف: “ولا يدرك الوالدان أنهما يحملان في خلاياهما مورثاتٍ طافرةً، يمكن أن تبقى نائمةً وكامنةً ولا يظهر تأثيرها إلا على الأجيال اللاحقة، والذي يعدّ من أخطر التأثيرات التي يحدثها تدخين الماريجوانا”.

وعلى الرغم من أن الدراسة تسلط الأضواء على جانبٍ من العواقب الوخيمة لتدخين الحشيش، لكنه يجب علينا أن ننوه إلى أنّ هذه الاستنتاجات لم يتم تأكيدها تجريبياً، وتحتاج إلى مزيدٍ من العمل والبحث الدؤوبين قبل أن تصبح ادعاءات الباحثين أدلةً حاسمةً على تأثير الماريجوانا المسرطن.

ولكن ما هو معروفٌ عن هذه المادة، وعبر العصور، أنّ استخدامه غير الطبي سيؤدي حتماً إلى مشاكل نفسيةٍ واضطراباتٍ تسيئ إلى نوعية حياة الإنسان، وتسبب له الاعتماد والاعتياد الدائم عليها، فيشعر المرء وكأن حياته تتوقف إذا لم يحصل على تلك الجرعة من الحشيش.

0

شاركنا رأيك حول "هل يمكن للحشيش أن يجعلك أكثر عرضةً للسرطان؟"

أضف تعليقًا