التبعات الاقتصادية الوخيمة الناتجة عن قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي

نتائج انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي
0

التصويت بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون له نتائج اقتصادية وخيمة

الكابوس الذي حذر منه الاقتصاديون حدث بالفعل: بريطانيا صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. التحذيرات الاقتصادية العديدة عن تكاليف الانفصال هي من الماضي الآن. بريطانيا تتجه الآن – بالتحديد – في اتجاه المسار الذي أوصي به أغلب الخبراء عديمو السمعة.

بريطانيا والاتحاد الأوروبي… من منهما سيخسر الآخر بعد أن اختار الشعب الانفصال؟

القرار الشعبي أعاد إلى الواجهة الأسئلة المهمة حول الاستقرار المالي، الإنفاق والوظائف خلال العام المقبل، والانتقال الصعب إلى تسوية جديدة للعلاقات التجارية بين بريطانيا وبين أقرب شركائها الاقتصاديين وأيضا بينها وبين باقي دول العالم.

صورة تعبر عن قرار انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي

الانخفاض الحاد للجنيه الاسترليني مع قرار الانسحاب – الذي كان قويًا – يدل على إشارات واضحة عن الاضطراب المقبل في الأسواق المالية. لا أحد يجب أن يقلل من شأن الصعوبات القوية إذا ما علمنا أن المملكة المتحدة تعتمد بشكل شديد على الاقتراض من الخارج لتمويل إنفاقها.

بالنسبة لمارك كارني محافظ بنك إنجلترا، الرجل الذي تم تشويهه كثيرا في الأيام الماضية من طرف حملة الرافضين للبقاء في الاتحاد الأوروبي، فالأمر يتعلق بإنقاذ اليوم. يمكنه أن يكون متوقعًا الإدلاء بتصريح يقول فيه إن بنك انجلترا سيبذل كل ما بوسعه لضمان أموال كافية لدى البنوك لتشغيل واستمرار إدارة عجلة المالية في الأيام المقبلة.

مارك كارني وديفيد كاميرون - نتائج انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي

في الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن أن نتوقع شركات وأسر يمتنعون عن أي قرارات كبرى بشأن الإنفاق حيث أنهم سينتظرون تبدد القليل من الضباب الناجم عن اضطراب السوق وانتظار الوضع الجديد لبريطانيا في العالم حتى يكون واضحًا. سيكون الطلب أضعف من المتوقع، وربما بشكل حاد ومع الهبوط الحاد للإسترليني، سترتفع الأسعار، مما يضغط دخل الأسر في ظل ارتفاع أسعار الواردات.

بصراحة، لا يمكن لبنك انجلترا أن يفعل الكثير للتخفيف من هذا الألم. الخفض من معدل الفائدة – والمتوقع في أغسطس – من المعدل الحالي 0.5% سيكون قليلا جدا وسيأخذ وقتا طويلا جدا قبل أن يكون لديه أي تأثير. بريطانيا لديها القليل من الخطوط الدفاعية ضد الركود الاقتصادي، ويجب أن نأمل فقط من الناس الحفاظ على الإنفاق رغم كل شيء.

الحملة الفائزة لرافضي البقاء، والتي قاتلت بدون أدنى خطة لمكانة بريطانيا في العالم بعد الانفصال، ستجني الآن النتائج. حيث يعتقد جورج أوسبورن أن مثل هذه السياسة هي: ’’جاهلة اقتصاديا‘‘، مضيفًا انه لن يكون لديه أي مصداقية إن ظل في منصبه.

أقل الخسائر لاقتصاد بريطانيا ستحدث إن حافظت المملكة المتحدة قدر المستطاع على أكبر عدد من الروابط مع الاتحاد الأوروبي (ستتم مفاوضة الاتحاد الأوروبي خلال السنتين المقبلتين على ترتيب الخروج من الاتحاد الأوروبي على مختلف الأصعدة). ويفضل أن تبقى عضوا في فضاء الاتحاد الاقتصادي الأوروبي. لكن ما يسمي بخيار ’’النرويج‘‘ يلزم بحرية تنقل الأشخاص والمدفوعات لميزانية الاتحاد الأوروبي، إنها على الأرجح ليست النتيجة المحتملة، لأنها تتعارض مع استراتيجية نجاح كاملة للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وزير الخزانة الجديد يجب أن يجد أكثر صيغة متوافق عليها لقطع التجارة مع الاتحاد الأوروبي ما بين غرائزه الشعبية وبين الثمن المتعلق بخسارة النمو الاقتصادي. لا تقلل من شأن مدى الصعوبة التي ستكون عليها الأمور. أي ارتفاع للنمو أكثر من 0.6 % سيجعل المالية العامة أسوأ حالا حتى مع ادخار رسومات عضوية الاتحاد الأوروبي التي كانت تثقل كاهل بريطانيا. مما سيجعل وزير الخزانة الجديد ملزمًا في النهاية بشرح أن العالم أسوأ مما تم الوعد به.

كل هذا يجب أن يتحقق في ظل خطر وجودي يتهدد وحدة المملكة المتحدة بما أن اسكتلندا صوتت بشدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي والطلب لاستفتاء أسكتلندي آخر على الانفصال من بريطانيا سيكون من المستحيل رفضه.

رغم أن ’’ميزانية العقاب‘‘ الموعودة ليست بعيدة في الغالب عن المدى القريب، فإن الضرائب سترتفع حتما وبشكل لا بديل عنه والإنفاق العمومي سيهبط بسبب مغبة دفع ثمن اقتصاد ضعيف ناجم عن نتائج الانفصال.

لا توجد وجبات غداء مجانية. لا أحد يدين بريطانيا بالأمر السهل. باقي العالم لن ينظر بإيجابية إلى بريطانيا إذا كان قرارها يقلق اقتصاداتهم. انه وقت محفوف بالمخاطر للاستثمار في اقتصاد المملكة المتحدة.

المصدر

Financial Times

0