الإبداع: الوصول إليه بسيط… والسر يكمُن في وقت الفراغ!

الإبداع
8

نحن نعيش في زمن خال من أوقات الفراغ، زمن خال من الإبداع، زمن كثرت فيه وسائل الاتصالات وأصبحت عقولنا مشغولة ونشطة طوال الوقت… حتى إذا أوهمت نفسك أنك تستريح أو تأخذ قسطًا من الراحة لتريح عقلك فهذا لا يحدث.

انتشرت الهواتف الذكية في الآونة الأخيرة انتشارًا لا يصدقه مجنون قبل عاقل، وبانتشارها أصبح من السهل علينا تسلية أنفسنا، التواصل مع الآخرين، أو ملء أي وقت فراغ في حياتنا، الحصول على أية معلومات نريدها أينما كنا ووقتما نريد، هواتفنا لا تستريح نهائيًا سوى في تلك السويعات المخيفة من اليوم التي يطغى فيها العنصر الإنساني علينا ونذهب لنستريح، لنعيد شحن أجسامنا وعقولنا من جديد، لننام!

الإبداع في كونك مختلف
كن مختلف في عالم ساد فيه التشابه

وقت الفراغ وهو الوقت الذي من المفترض أن تستريح عقولنا فيه وتقوم بربط النقاط والأفكار بعضها ببعض هو جزء أساسي من العملية الإبداعية، يقول ستيف جوبز: “الإبداع هو مجرد ربطٌ للأشياء”، أي في لحظة صفاء لذهنك وتأمل لما حولك قد تصلك إجابة لسؤال ما أو حل لمشكلة أيقظتك ليال عديدة، تلك اللحظة التي تأتيك عند الاستحمام يعلوا صوتك فيها بـ “اهاا!” هي لحظة لا تقدر بثمن هي العاصفة المثالية لفكرة مثالية، لوكاس رايلي وهو كبير محرري مدونة Mental Floss يقول: “دماغك لا يكون في حالته الأكثر نشاطًا عندما تركز في عملك أو أداء مهمة، بل أظهرت الدراسات أن دماغك يكون أكثر نشاطًا عندما تترك مقوده وتدعه يجول في الأرجاء بلا حواجز أو قيود”.

بالطريقة التي نتعامل بها مع أجهزتنا اليوم – نستخدمهم عند انتظار المصاعد، انتظار دورك ليأتي، في دورات المياه! – نحن لا نسمح لأنفسنا بالحصول على تلك اللحظة من الانقطاع، تلك اللحظة التي تتصل فيها النقط وتتكون فيها الأفكار… لحظة الـ “اهاا!”، في كثير من الأحيان نعتقد أن بابتعادنا عن المكاتب والتمشي قليلًا في الخارج فنحن هنا نأخذ قسطًا من الراحة، ولكن الحقيقة أننا نقضي ذلك الوقت محدقين في شاشات هواتفنا، متجولين في أنحاء الفيسبوك أو بين تغريدات تويتر، نتحدث على واتساب أو نتابع الأخبار أو غيرها من الأفعال التي تتسبب في زيادة هرمون السعادة الدوبامين لدينا، كن صادقًا مع نفسك… أنت تعلم أن هذه صحيح!

ولهذا لابد لنا أن نعقد العزم ونتأكد من حصول أدمغتنا على بعض المساحة لتتجول فيها وتربط النقط وتكون الأفكار بعيدًا عن صخب التكنولوجيا، وخصوصًا بالنسبة لأولئك الذين يعملون في مجالات تتطلب الإبداع، وفي زمننا هذا… هم كثر، نحن بحاجة إلى أن نكون مدركين بما يحيطنا، ندرك العادات التي لا نعرف أنها فينا، وهي بالمناسبة كثيرة، على سبيل المثال لا الحصر، اللعب في هواتفنا مباشرة قبل خلودنا للنوم والتحقق منها أول شيء في الصباح قبل القيام من السرير! نحن بحاجة لندع بعض الوقت لأنفسنا لا لهواتفنا، لعقولنا حتى تبتكر وتبدع.

كيف نوفر بعضًا من أوقات الفراغ لنُبدع؟

أفكار إبداعية

من المؤكد أن كثيرًا منكم يتساءل الآن إذا كانت كل أوقات فراغنا على الهواتف وغيرها من الأجهزة لا تعد أوقات فراغ، فكيف نوفر وقت الفراغ؟ كيف نسيطر على أوقاتنا؟ وكيف نأخذ بزمام يومنا ونوجهه إلى طريق المناسب للإبداع؟

الآن سنذكر بعض الخطوات لتكون نقطة انطلاق جيدة لجلب مزيدًا من أوقات الفراغ إلى حياتنا يكون الهدف الأساسي منها هو زيادة معدل توليد الأفكار لدينا أي زيادة الإبداع…

  • سلط العدسة على يومك، تفحصه جيدًا للعثور على الأوقات التي تستطيع الانقطاع فيها عن جميع أجهزتك الإلكترونية أي أوقات غير مضطر فيها لاستخدام هاتفك أو تصفح بريدك، وفيما يلي عينة من الأوقات التي لاحظتها بنفسي: في دورات المياه، أوقات الغداء، الوقوف في الصفوف، أثناء الذهاب والعودة من العمل، أثناء انتظار صديق أو ميعاد، والساعة السابقة للذهاب إلى السرير للنوم.
  • بمجرد معرفتك بالأوقات التي يمكن أن تكون أوقات فراغ، قم بعقد النية للابتعاد عن هاتفك، جهازك اللوحي، حاسوبك المحمول تمامًا.
  • ابق حاضرًا في كل لحظة، دع نفسك تستمتع بشعور الانقطاع، دع عقلك يسبح ويتجول في الأنحاء لا تحكمه وتعزله وتقيده بشاشة.
  • احتفظ بدفتر صغير وقلم معك دائمًا أو استخدم هاتفك لأخذ الملاحظات ولكن ابق على حذر فقد تجد نفسك تنزلق إلى عالم التواصل الاجتماعي والإلهاء دون أن تشعر إذا اخترت انت تستخدم هذه الطريقة قم بعقد النية على كتابة الملاحظة وإغلاق الهاتف مباشرة.

والآن انتهينا، الآن انت مهيأ لاستغلال وقتك بطريقة صحيحة فعالة، لتفعل ما تحب، لتكون مبدعًا في عالم قل فيه المبدعون، وتذكر عقلك ليس هاتفك، أنت في حاجة للانقطاع عن العالم بعض الوقت لتريحه من أجل القدرة على الاستمرار.

المصدر

8

شاركنا رأيك حول "الإبداع: الوصول إليه بسيط… والسر يكمُن في وقت الفراغ!"