انقلاب تركيا… لماذا حدث؟ ولماذا فشل بجدارة؟

أردوغان و انقلاب تركيا العسكري
2

لا شك في أننا نعيش في عالم مجنون، متقلب، ومتغير إلى أقصى حد، وبشكل يثير الدهشة، بالأمس القريب كنا نذرف الدموع على ضحايا نيس، وحاليا نتابع بعيون محدقة وأفواه مفتوحة من فرط الدهشة ما يحدث في تركيا، إنقلاب عسكري دون سابق إنذار وبلا مقدمات .. فما الذي حدث ؟

ما الذي حدث؟

فجأة وبدون سابق إنذار عشرات الطائرات العسكرية تحلق في سماء أنقرة، تنذر بليلة حالكة السواد، بعدها بقليل يصرح رئيس وزراء تركيا بن علي يلدريم بأن هناك محاولة تمرد ضد الديمقراطية والإرادة الشعبية – حسب قوله – يقوم بها أفراد داخل الجيش، ومؤكدًا على أنهم سينالون العقاب المستحق، لكن الأمر تعدى ذلك وتوالت الأحداث، بداية بإغلاق جسر البوسفور، مرورًا بضرب مبنى الاستخبارت التركية ثم مبنى المخابرات العامة ، إلى مبنى البرلمان، ثم  السيطرة على الإعلام التركي، وبث بيان يؤكد سيطرة الجيش التركي على الحكم، وبأنه هو المسؤول عن تركيا، وهو المتحدث الرسمي لها حتى إشعار آخر، حماية لحقوق الشعب التركي، وحفاظًا على الديموقراطية!

لم يفت الكثير حتى ظهر أردوغان من خلال مكالمة على “سكايب”، يدعو الشعب للخروج للشوارع والتصدي للجيش، والحفاظ على الديموقراطية ومواجهة العسكر، ما دفع المواطنين للنزول على الفور، بعد شعورهم بأن ثمة كارثة ما على وشك الحدوث.

الهدوء الذي سبق العاصفة

كل شيء يحدث بسبب ولسبب، قد يبدو لك ظاهريًا أن تركيا دولة مستقرة، وأنها لا تعاني ما نعانيه نحن في الشرق الأوسط، أي أن لا داعي أساسًا من الإنقلاب، دولة مستقرة إقتصاديًا وسياسيًا وكل شيء على أفضل وجه، لكن في الحقيقة أنها قد تكون مستقرة إقتصاديًا بالفعل، أما سياسيًا فلا، بالرغم من الهدوء الذي يخيم على سياسة تركيا الخارجية مؤخرًا، بعد الاعتذار لروسيا، والتطبيع مع اسرائيل، والبدء في تحسين العلاقات مع سوريا والعراق، الذي يوحي بأنها تريد إنهاء كل الخلافات الخارجية والتركيز على مصالحها فقط، لكن هذا لم يشفع للحكومة ولا لأردوغان عن الجيش وبعض مؤيدي الإنقلاب، لهذه الأسباب:

– الجيش ليس راضيًا: منذ تولي رجب طيب أردوغان حكم تركيا، علاقته بالجيش علاقة متوترة، خاصَة بعد سجنه لعديد من الضباط من لديهم صلة بالداعية الإسلامي فتح الله غولن، المتهم الأول في محاولة الإنقلاب هذه، والذي لطالما انتقد حزب العدالة والتنمية وانتقد أردوغان نفسه.

– إتهامات دائمة بالمركزية: لطالما اتهم أردوغان بمحاولة تركيز السلطة حوله، وتحصين نفسه من أي تهديد لإزاحته عن السلطة.

– علاقته مع الغرب: علاقة أردوغان بقادة الغرب، يسودها توترات على كافة الأصعدة، بدءًا من بريطانيا التي تصوت بالرفض لدخول تركيا الإتحاد الأوروبي مرة تلو أخرى، مرورًا بأمريكا التي إختارت الوقوف في منطقة الحياد وعدم إبداء رأي حول ما يحدث، كما فعلت ألمانيا وغيرها من دول الإتحاد الأوروبي، والتي إنتظرت حتى ينتهي الموقف وتتشكل ملامحه لتبدي رأيها، وتدين ما يحدث وتعلن رفضها للإنقلاب بعد أن ترنح وسقط.

– الحياة العلمانية: تركيا من الدول المحيرة لكثيرين، هل هى علمانية ؟ أم دولة إسلامية؟ وذلك بسبب أن القيادة إسلامية في حين أن الحياة اليومية والقيم والطابع الغالب للدولة تيار علماني، هذا التضاد ظن أردوغان أنه بإمكانه تغييره ففرض القيم الإسلامية من خلال بعض القوانين، ومحاولة تحويل مسار الدولة من علمانية إلى إسلامية، جعل البعض يتأفف منه ومن حكومته.

شعب واعي .. ومعارضة ناضجة .. وشرطة في خدمة الشعب

ببساطة شديدة كان فشل الإنقلاب نتيجة لهذه المعادلة: شعب واعي + معارضة ناضجة + وشرطة في خدمة الشعب حقًا .

بمجرد ما لجأ أردوغان للشعب، إملتئت الشوارع وإكتظت بالمؤيدين والمعارضين معًا، وجنبًا إلى جنب، حيث كان هدفهم واحد وهو الحفاظ على إستقرار الدولة، خاصًة أن الشعب التركي عانى كثيرًا من الإنقلابات، وذاق ويلات من الحكم العسكري لسنين، وهو ما دفعه للوقوف أمام انقلاب تركيا العسكري، حفاظًا على الديمقراطية وعلى حريته في الإختيار.

أما بالنسبة للمعارضة فتغاضت عن كرهها ورفضها لأردوغان وحزبه، وقررت عدم الإنسياق وراء العسكر، ليس حفاظًا على أردوغان نفسه، بل حفاظًا على الحرية والديمقراطية التي تتمتع بها البلاد، والتي ستندثر وتخبو ما أن يتولى العسكر الحكم، وفقًا لما عاشوه في الماضي في ظل إنقلابات متتالية، والتي كان آخرها في عام 1997، بإختصار أثبتت المعارضة ناضجة بما يكفي، بترك خلافها مع أردوغان، وعدم إستغلال الموقف لإزاحته والفتك بحزبه ودعم انقلاب تركيا العسكري، حيث إختارت مصلحة البلاد أولًا ومصلحة الشعب الذي تمثله بصورة أو أخرى.

ما الذي سيترتب على هذه محاولة انقلاب تركيا الفاشلة ؟

بالتأكيد لفشل انقلاب تركيا العسكري نتائج كثيرة، أهمها ستتخذ الحكومة التركية إجراءت سريعة وصارمة لمحاسبة القائمين، حيث تعهد أردوغان بتطهير الجيش ومعاقبة التورطين في الإنقلاب، وحتى الآن تم إقالة أكثر من ألفين  قاضي، بالإضافة إلى عشرات الضباط المشاركين، أيضًا من المتوقع زيادة نفوذ حزب التنمية والعدالة، وزيادة المؤيدين له بعد فشل الإنقلاب، وبالتأكيد إزدياد شعبية أردوغان، بإختصار؛ فشل انقلاب تركيا العسكري  صب في صالح أردوغان من كل النواحي.


والآن جاء دورك .. شاركنا برأيك حول ما حدث في نقاط سريعة وواضحة، وهل تعتقد أن هذه المحاولة ستكون الأخيرة ؟ ولماذا ؟

2

شاركنا رأيك حول "انقلاب تركيا… لماذا حدث؟ ولماذا فشل بجدارة؟"

  1. Ahmad S. Albarouni

    مدونة أراجيك أصبحت أشبه بالقنوات الإخبارية المملة في الأونة الأخيرة فمن نظري انه الأفضل أن لا تتحدثو بكثرة عن المواضيع المتعلقة بالسياسية والتركيز أكثر على المواضيع الأساسية للمدونة (أراجيك / فن / تقنية / تعليم).

  2. Zakaria Chahidi

    أعجبني كثيراً موقف المعارضة الذي اتسم بالنضج والمسؤلية، فلم يصطادوا في الماء العكر ويستغلو الإنقلاب الإطاحة بخصومهم كما حدث في مصر مع الأسف، هنا الفارق

  3. Hanaa Rajab

    يقول الله عز وجل في سورة الأنفال : ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )
    هذه بداية النهاية بإذن الله لامريكا ولاسرائيل ..
    استفدنا من الانقلاب اننا بتكاتفنا نصنع المستحيل ولو كان اردوغان قائدنا جميعا وهوه بالفعل سنكون جيشه ..
    فلكل جيش قائد ولن نجد أفضل منه

  4. ابوعمر الحوراني

    رائحة التحيز ضد اردغان واضحة في هذا المقال … ولا داعي لذكر السبب .

  5. Faris Altaei

    لأنه شارك بقتل الشعب السوري والعراقي عندما كان حليف لداعش وهذه نتائج أعماله الإجرامية

  6. Khaled MK

    برأيي أن تصرف أردوغان بهدوء و ثقة زائدة دليل على اكتشلفه للانقلاب قبل وقوعه بعدة أيام بالتحديد من وقت إعلانه المصالحة مع دول الجوار بسرعة غير مفهومة …. و قد أعد السيناريو بأسلوب استطاع فيه أن يكسب مكاسب كبيرة ….

  7. Mudather Alnor

    مقال رائع …. ونضج واعي من الشعب والمعارضة فى تناولهم للأحداث
    بخصوص ظهور اردوغان … ظهر أردوغان عبر تطبيق Facetime الخاص بهواتف ايفون وليس عبر سكايب

  8. Mustafa Mohammed Elaskary

    على اي اساس تم إقالة أكثر من ألفين قاضي ؟؟ وكيف تم التحقيق معهم وفي امرهم بهذه السرعة ؟؟ أم ان اردوغان يتخذها فرصة للقضاء على كل من يعارضه ؟؟

    • Command General

      بنفس السرعة اللى بيتسجن بها المعارضين عندنا بدون محاكمة او تحقيق

    • Command General

      Mustafa Mohammed Elaskary لكل وجهة نظره . لكن انظر لحال البلد فهى تعبر عن نفسها

  9. Command General

    بنفس السرعة اللى بيتسجن بها المعارضين عندنا بدون محاكمة او تحقيق

  10. نور كور حسن

    بعد تلك الليلة والأجواء التي مررنا فيها كلاجئين في تركيا …أصبح جلياً وواضحاً لكل شخص عاقل أن تركيا أضحت أكثر استقراراً وأنها لن تعد لقمة شهية وسائغة لدول الغرب كما كانت كانت الدول العرب .
    بعيداً عن الاعلام والسياسة شاهدنا بأعيننا كيف التفت الجماهير واتحدت في غضون ساعة بعد مكالمة اردوغان ومناشدته لشعبه …مشهد تاريخي عظيم ارتفعت فيه أصوات الأذان تنادي الناس للحفاظ على وحدة الوطن واستقلاله.

  11. RĄõúf Messai

    اود ان أصوب اردوغان خاطب شعبه عن طريق فايس تايم وليس سكايب

  12. محمد الحسينى النجار

    الايفون ليه الفضل الاول في فشل الانقلاب

  13. Shreef Mostafa

    تركيا تضررت جدا بسبب الانقلاب سواء كان نجح او فشل ومكتوب بالمقال اعتقال عشرات العساكر والظباط وده غير صحيح بالمرة لقد تم اعتقالهم بالالاف لقد تم اعتقال اكثر من 15 الف ظباط وعساكر من الشرطة والجيش

    • Shreef Mostafa

      Ha Zem ف الحقيقة معنديش شبكة معلومات ولا مركز مخابراتى استراتيجى عشان اجبلك وثيقة تثبتلك صحة معلوماتى ,, بس ببساطة شديدة جدا مئات التقارير الصحفية قايلة الاخبار دى بما فيها الجرائد التركية نفسها عايز ايه تانى ؟؟

  14. Command General

    Mustafa Mohammed Elaskary لكل وجهة نظره . لكن انظر لحال البلد فهى تعبر عن نفسها

  15. Shreef Mostafa

    Ha Zem ف الحقيقة معنديش شبكة معلومات ولا مركز مخابراتى استراتيجى عشان اجبلك وثيقة تثبتلك صحة معلوماتى ,, بس ببساطة شديدة جدا مئات التقارير الصحفية قايلة الاخبار دى بما فيها الجرائد التركية نفسها عايز ايه تانى ؟؟

  16. Mada Nasr

    اى قارئ تاريخ او دارس له يعرف ان هذه مسرحية هزليه الانقلاب فى خطوات اولا امسك بالرئيس استولى على مبانى الاعلام اقطع شبكة النت سيطر على بوابات المحافظات اغلق المطارات لو كانت الدولة تعدادها 100 مليون تحتاج الى 700000جندى حاصر اقسام الشرطة لان اغلبها ولائهم للنظام اقبض على جميع الوزراء واعضاء مجلس الشعب اقبض على حوالى 2000 شخص من طرف الرئيس خصوصا لو كان له حزب قوى حتى لايثيرو الشعب واعدهم الى اهاليهم فى حالة شهدوا ضد رئيسهم حتى يسهل عليك اعدامه هذا هو الانقلاب بسيط

أضف تعليقًا