لحظات ملهمة ومواقف بطولية وإنسانية لن تُنسى أبدًا من أولمبياد ريو 2016 – تقرير شامل

حصاد اولمبياد ريو 2016
0

أسدلت الألعاب الأولمبية الستار في ريو دي جانيرو الجميلة يوم 21 أغسطس عن واحدة من أقوى المنافسات الرياضية في التاريخ وأكثرها إلهاماً، وفي كل مرة يعاد إحياء هذا الإرث البشري العظيم الذي تركه الإغريق تنعشه وتضيف لتنوعه بلا شك مشاركات من مختلف الحضارات والشعوب.

التطور الذي عرفته الرياضات بشكل عام جعل أيضا من ألعاب هذه السنة حدثا بارزاً تسابقت جميع وسائل الإعلام العالمية على تغطية أدق تفاصيله، ولكن يبقى اللاعبون هم من أضفوا عامل التميز والاستثناء ولفتت قصصهم أنظار الجميع، لحظات ضعفهم، قوتهم ومثابرتهم ذكرتنا بتلك الدروس عن الحياة التي لا ننفك ننساها.

وشهد هذا العام مشاركة قوية رغم الأداء المتواضع من طرف الفرق العربية وكانت مشاركة فريق اللاجئين لأول مرة الذين رفعوا العلم الأولمبي عوض رايات أوطانهم المفقودة حدث تاريخي حمل رسالة أمل وقوة للمجتمع الدولي كما أكد ذلك توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية.

يأتيكم هذا التقرير من أراجيك كـ حصاد اولمبياد ريو 2016 ليغطي أبرز اللحظات والمواقف، الإنجازات والقصص التي جعلت من هذه الدورة الأولمبية حدثاً كونياً بامتياز.

ريو… المدينة التي تحوّلت!

ناضلت البرازيل من أجل استضافة حدث بارز كالألعاب الأولمبية، فبعد ثلاث مُحاولات رشحتها اللجنة الأولمبية الدولية لتتفوق على مدريد وطوكيو وتحمل بفخر لقب أول دولة في أمريكا الجنوبية تحتضن الأولمبياد. هذا الاستحقاق جعل الحكومة البرازيلية تخصص ما يقارب 25.9 بليون دولار للاستعداد لهذه الأحداث وهو رقم لم يسبق له مثيل في تاريخ الرياضة.

مدين ريو قبل و بعد بدء الاستعدادت للألعاب الأولمبية - حصاد اولمبياد ريو 2016
مدينة ريو قبل و بعد بدء الاستعدادت للألعاب الأولمبية

كانت ريو في مستوى التحدي، شُيدت ستة مرافق رياضية رئيسية ضخمة مُستغرقة أكثر من ثلاث سنوات، زينت المباني بفنون الجرافيتي والشعارات الرياضية، تمّ تحديث وسائل النقل وأماكن الإقامة، الترفيه والتسلية لسد الاحتياجات السياحية، وانبثقت العديد من المطاعم، والمحلات التجارية والمواقع الثقافية الجديدة، توفير أحدث تقنيات السلامة والأمن كان من ضمن أولويات المدينة.

هذه الاستعدادات وغيرها فتحت باب الوظائف على مصراعيه في وجه العاطلين وأنعشت الاقتصاد ومنحت دول المنطقة دفعة قوية للمزيد من التطور، ريو تحولت في غضون بضع سنوات إلى مدينة ساحرة ومتألقة في مستوى الكرنفال الأولمبي 2016، إنها فعلاً عاشت الشغف!

وقد ظهرت بوادر ذلك من خلال حفل الافتتاح، الذي كان ناجحاً بكل المقاييس،حيث تخللته لحظات مثيرة وحماسية كان من أبرزها لحظة دخول فريق اللاجئين لأول مرة في تاريخ الأولمبياد، مشهد إنساني رياضي من الدرجة الأولى، تصفيقات الجماهير كانت حارة، العواطف الممتزجة بالتشجيع والفخر انتقلت إلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً واستمر ذلك طيلة المنافسات.

ردود فعل على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص فريق اللاجئين - حصاد اولمبياد ريو 2016
ردود فعل على وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص فريق اللاجئين

تقييم عام للمشاركات العربية

العديد من الانتقادات وُجهت لما حققه الرياضيون العرب خلال دورة ألعاب ريو الأولمبية حيث عُزي هذا الضعف في الإنجاز إلى عدة أسباب مثل الافتقار إلى الدعم المادي وانعدام استراتيجيات التدريب والرعاية للصحة النفسية والجسدية الذي من شأنه المساهمة في صناعة أبطال قادرين على الأداء المشرّف في أحداث رياضية بهذه الحجم، كما سُلط الضوء مرة أخرى على مسألة تجنيس الأجانب التي يلتجأ إليها دول الخليج العربي من أجل الحصول على أبطال جاهزين حيث ضم فريق البحرين 6 عدائين من أصل إثيوبي، 5 كينيين، و3 نيجيريين ومغربي.

يبقى هذا الانجاز العربي رغم وصفه بالمتواضع، يستحق التشجيع ويمنح الأمل لغد رياضي بالتأكيد أفضل فعدد المشاركات يزداد مع كل دورة، والظهور النسائي أصبح واقع محتم يفرض على حكومات البلدان العربية إيلاء المزيد من الاهتمام والدعم للرياضة النسائية.

ولكن كل هذا لن يمنعنا أيضاً بالشعور بالفخر بإنجاز المصرية سارة أحمد التي أحرزت الميدالية البرونزية لمسابقة رفع الأثقال لوزن 69 كيلوغراما للسيدات، بنت بلدها هداية ملاك الفائزة ببرونزية التايكوندو عن وزن 57 كلغ، التونسية مروى العمري التي حصدت برونزية كذلك في المصارعة عن وزن 58، ومن تونس دائماً إيناس البوبكري ببرونزية الشيش في مسابقة المبارزة. كما تجب الإشادة بمشاركة السورية يسرى مارديني ابنة الثامنة عشرة من فريق اللاجئين ونتمنى لها العودة إلى حلبة المنافسة الأولمبية في طوكيو كمحترفة و سباحة عالمية.

الفائزون العرب في أولمبياد ريو 2016 - حصاد اولمبياد ريو 2016
الفائزون العرب في أولمبياد ريو 2016 – حصاد اولمبياد ريو 2016

كما يجدر بنا التنويه بما حققه أحمد أبو غوش لبلده الأردن حيث فاز بذهبية في التايكوندو عن وزن 68، القطري معتز برشم أحرز فضية في الوثب العالي، توفيق مخلوفي من الجزائر عن فضية سباق 800 و1500 متر، التونسي أسامة الوسلاتي ببرونزية التايكوندو عن وزن 80، برونزية أخرى في رفع الأثقال للمصري محمد إيهاب والمغربي محمد ربيعي الذي حصد برونزية الملاكمة عن وزن 69. هؤلاء الرياضيين من بين 268 مثلوا 22 دولة عربية مهما كان أدائهم متواضع أو ضعيف فهم يستحقون الإشادة باستحقاقاتهم والتشجيع على الأداء الأفضل خلال مسيرتهم الرياضية.

أطرف اللحظات، أقواها وأكثرها تعبيراً وإلهاماً في أولمبياد ريو

لأسبوعين ونَيِّف، شاهدنا رياضيين من أنحاء العالم يشقون طريقهم خلال المنافسات بقوة وتُسلط عليهم الأضواء، لكن بعضهم لم يعبروا بوابة الشهرة لإنجازاتهم الرياضية فقط بل بسب لحظات تخللت الألعاب أمتعت الجماهير وأخرى جعلتهم يذرفون الدموع.

كوميكس مايكل فيلبس والإفريقي تشاد لو كلو وهو - حصاد اولمبياد ريو 2016
كوميكس مايكل فيلبس والإفريقي “تشاد لو كلو وهو” – حصاد اولمبياد ريو 2016

ومن أطرف اللقطات التي سوف نتذكرها من ريو، وجه مايكل فيلبس الغريب عند رؤيته للسباح الإفريقي تشاد لو كلو وهو الذي كان قد أحرز ميدالية فضية في سباق ال 200 متر سباحة حرة و برونزية لسباق ال 200 متر فراشة، هذه اللقطة كانت مادة سهلة لإطلاق حملة سخرية في وسائل التواصل الاجتماعي حيث تم تداول صور وكوميكس مضحكة تشبه نظرات السباح الأسطورة بنظرات الشيطان! والجدير بالذكر أن فيلبس حصد الميدالية الذهبية التاسعة عشرة له في سجل مشاركاته بالدورات الأولمبية حيث فاز مع الفريق الأمريكي بسباق السباحة 4 × 100 متر تتابع.

لقطة أخرى مُثيرة للضحك كانت حول مُحاولة السباح الصيني سان يونغ رمي غطاء رأسه لمُعجبيه من الجمهور حيث كانت مُحاولة فاشلة فغطاء الرأس انتهى به الأمر داخل المسبح لا عند الجمهور!!

لحظات أخرى تتسم بالقوة، الشجاعة والنصر بعد المثابرة والإصرار، استمر العداء الجامايكي يوسين بولت الذي لا يُهزم في عزف سيمفونية نجاحاته الصاعقة ليكون أول عداء وربما الأخير الذي يحصد ثلاث ذهبيات متتالية في سباق 100 متر. كما فاز العداء البريطاني محمد فرح بالميدالية الذهبية على التوالي في سباق 10 آلاف وذلك بعد أن تعثر وسقط، ولكن إصراره جعله يقف مرة أخرى ويستمر في المنافسة.

ويبدو أن مايكل فيلبس لوحده احتل مساحة كبيرة من ثرثرات الإعلام ووسائل التواصل، فالظهور الأول من نوعه لطفله ذو الثلاثة أشهر أثار الإعجاب وسرق الأضواء من الأب البطل، الملقب برصاصة بالتيمور هزم مرة واحدة في ريو على يد ممثل سنغافورة السباح جوزيف سكولينغ الذي فاز بأول ميدالية ذهبية بسباق المائة متر فراشة في تاريخ مشاركة بلده في الألعاب الأولمبية…

هذا البطل هزم مثله الأعلى وملهمه منذ الطفولة حيث كان لقاءه الأول ببطله سنة 2008 في أولمبياد بكين، صورة فوتوغرافية جمعتهما آنذاك كبطل ومعجب وصورة أخرى تجمعهما مرة ثانية في ريو كمتنافسين ضمن الفئة الواحدة حيث المعجب الصغير كبر ليسرق الذهبية من ملهمه فيلبس في ما قد يكون آخر منافسة رياضية له بعد إعلانه التقاعد.

الصورتين التين جمعتا البطلين جوزيف سكولينغ و مايكل فيلبس في 2008 و 2016 - حصاد اولمبياد ريو 2016
الصورتين التين جمعتا البطلين جوزيف سكولينغ و مايكل فيلبس في 2008 و 2016 – حصاد اولمبياد ريو 2016

منتخب فيجي للركبي السباعي صنع التاريخ بفوزه بالميدالية الذهبية لأول مرة في تاريخ هذه البلاد الواقعة في المحيط الهادي مكتسحا نظيره البريطاني بنتيجة (43-7) في المباراة النهائية التي جرت بينهما يوم الخميس 11 أغسطس/آب وهو ما كان من سخرية القدر إذ أن العقل المدبر وراء هذا النجاح الساحق هو المدرب البريطاني بن ريان.

ومن ريو دائما كانت هناك العديد من لحظات القوة، الوفاء والروح الرياضية الخالصة، الكابتن نيمار حقق الفوز لمنتخب بلده البرازيلي في كرة القدم، والذهبية كانت من نصيب صانعي الأمجاد الكروية؛ البرازيليون. الروح الأولمبية ارتقت وحلقت حين تعثرت عداءة نيوزيلاندا نيكي هامبلين وسقطت أثناء سباق 5,000 متر مسببة بذلك التعثر والسقوط أيضا لمنافستها الأمريكية داغوستينو التي أسرعت بالنهوض لتمد يد العون لهامبلين من أجل إكمال الألفين متر المتبقية.

العدائتين نيكي هامبلين و داغوستينو منتخب فيجي للركبي السباعي - حصاد اولمبياد ريو 2016
العدائتين نيكي هامبلين و داغوستينو منتخب فيجي للركبي السباعي – حصاد اولمبياد ريو 2016

أداءات نسائية عبرت حدود الزمكان

أينما نظرنا في أولمبياد ريو، السيدات يحققن المستحيل ويتحدين كل العراقيل، أمر يبعث فينا الأمل جميعاً فهذا الحدث الرياضي العالمي تجاوز المنافسة الرياضية فعلا ليكون احتفالاً حقيقياً بالتنوع الإنساني، كانت هناك زيادة كبيرة في عدد المشاركات مقارنة مع الدورات السابقة، قد يتساءل البعض لما كل هذا التهليل للحضور النسائي في الرياضة؟

المرأة المحبة للرياضة والمنافسة عليها أن تواجه معركة على جبهتين؛ النضال من أجل الفوز والتغلب على عدد كبير من التعليقات المتحيزة، وفي هذا السياق أذكر أحدث الدراسات في الموضوع والتي وافق تاريخ نشرها أول يوم في الألعاب الأولمبية، من طرف جامعة كامبريدج حول اللغة المُستعملة للتحدث عن النساء والرجال في المجال الرياضي…

الدراسة حللت 160 مليون كلمة من الصحف، المقالات الأكاديمية، التغريدات والمدونات حيث وجد الباحثون أن الرجال يُذكرون في السياق الرياضي ثلاثة أضعاف السيدات، حيث تستعمل في وصفهم نُعوت مثل الأسرع الأقوى العظيم الحقيقي، في حين تستعمل صفات لا تتناسب مع السياق عندما تذكر الرياضيات مثل؛ مُسنة، حامل، متزوجة، عزباء ، وهو فعلاً ما حصل مع السباحة الهنغارية كاتينكا هوسزو حين حطمت الرقم القياسي في سباق 400 متر فردي متنوع لتفوز بالذهبية ولكن الأنظار تحولت مُباشرة إلى زوجها ومدربها فكان التعليق الصادر من أحد العاملين بشبكة إن بي سي الأمريكية كالآتي؛ «وهذا هو الرجل المسؤول هناك».

السباحة السورية من فريق اللاجئين يسرى مارديني - حصاد اولمبياد ريو 2016
السباحة السورية من فريق اللاجئين يسرى مارديني – حصاد اولمبياد ريو 2016

وتستمر نفس المنهجية مع اللاعبات العربيات اللواتي حملن شعار العزم على تغيير ثقافة الرياضة النسوية، ولكن مع الأسف كسر تلك النظرة الأزلية عن المرأة يحتاج اجتياح رياضي كامل يتطلب سنوات ودورات أخرى من الأولمبياد، فعوض التركيز على الحضور القوي لهن، وصنع الاستثناء هذه السنة حيث عدد اللاعبات الخليجيات فقط تجاوز الثلاثين لاعبة، تم التركيز على لباسهن وجسدهن…، وكانت هناك سخرية كبيرة من الفشل وعدم قدرتهن على الإنجاز!

ثقافة كهذه من شأنها أن تقف عائقاً أمام الرياضيات العربيات وستجعل العبء النفسي والضغط أضعافاً مضاعفة. ومع ذلك أنا أفضل أن أكون من المشجعين والفخورين بكل واحدة منهن تنافست من أجل الفوز وكسر القيود والنمطية.

المصرية سارة أحمد حققت أول ميدالية عربية في رفع الأثقال، كريمان ابو الجدايل العداءة التي دخلت تاريخ الألعاب الأولمبية باعتبارها أول عداءة سعودية تشارك في سباق ال 100 متر وأنهت السباق في رقم قياسي بزمن 14.6 ثانية وحلت في المركز السابع، السورية يسرى التي فقدت وطناً ولكنها كسبت أوطانا وأسرت قصتها قلوب الملايين حول العالم.

مصارعات، عداءات، سباحات ومبارزات… لا شيء يوقف المرأة فهي تنطلق، تتحدى، تنافس وتفوز، بالرغم من التحيز، الحروب والتهجير، تردّي حالة المرافق الرياضية ونقص الدعم المادي في أغلب البلدان العربية وأكثر من ذلك الضغوط الثقافية والنظرة المجتمعية.

ابتهاج محمد المصنفة ضمن أكثر مائة شخص تأثيراً حسب مجلة تايم - حصاد اولمبياد ريو 2016
ابتهاج محمد المصنفة ضمن أكثر مائة شخص تأثيراً حسب مجلة تايم – حصاد اولمبياد ريو 2016
«أريد أن يرى الناس أن هناك من النساء المسلمات من تحدين الصور النمطية والتصورات حول من هن المسلمات»
المبارزة الأمريكية ابتهاج محمد

وبينما تناضل اللاعبات من أصول عربية من أجل نشر ثقافة رياضية نسوية ووعي اجتماعي يتماشيان والطموح الكبير الذي يحملنه لمنافسة نظيراتهن من باقي دول العالم، مازالت الإيرانيات محظورات حتى من التواجد داخل الملاعب في الأحداث الرياضية الكبرى.

رفضت السيدة داريا صفائي الانتقال من مقعدها في الصف الأمامي في مباراة للكرة الطائرة للرجال بين مصر وإيران - حصاد اولمبياد ريو 2016
رفضت السيدة داريا صفائي الانتقال من مقعدها في الصف الأمامي في مباراة للكرة الطائرة للرجال بين مصر وإيران – حصاد اولمبياد ريو 2016

وهو ما جعل السيدة صفائي تؤسس حملة “دعوا النساء الإيرانيات يحضرن الملاعب” لمحاربة التمييز على أساس الجنس، وصل صوتها إلى مبارة الكرة الطائرة فئة الرجال بين مصر وإيران، حيث حملت لافتة تطالب بالمساوة في حق حضور المباريات، رجال الأمن لم يتمكنوا من إخراجها حيث أصرت على البقاء رافعة اللافتة وعيونها مغرورقة بالدموع، تلقت حملة السيدة صفائي دعماً هائلاً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. لكن الأمل دائماً موجود فلاعبة التايكواندو كيميا زاده حصلت على البرونزية لأول مرة في تاريخ الرياضة النسوية الإيرانية فكانت فخر الكثيرين من أبناء وطنها.

لاعبة التايكواندو كيميا زاده الحاصلة على البرونزية لأول مرة في تاريخ الرياضة النسوية الإيرانية - حصاد اولمبياد ريو 2016
لاعبة التايكواندو كيميا زاده الحاصلة على البرونزية لأول مرة في تاريخ الرياضة النسوية الإيرانية – حصاد اولمبياد ريو 2016

فريق الجمباز الأمريكي كانت له الهيمنة المطلقة في أولمبياد ريو خاصة المتألقة ابنة 19 عاماً سيمون بايلز، أداء متقن، جمالية وإبداع في الحركة، ذهبيات متتالية ومثال يحتذى به للعديد من الفتيات.

فريق الجمباز الأمريكي والبطلة الأولمبية سيمون بايلز - حصاد اولمبياد ريو 2016
فريق الجمباز الأمريكي والبطلة الأولمبية سيمون بايلز – حصاد اولمبياد ريو 2016

الدروس التي تعلمناها من ألعاب ريو الأولمبية

مما لاشك فيه أن جماهير الأولمبياد في دورتها الواحد والثلاثون لن ينسوا تلك اللقطات، المشاهد والمواقف التي ألهمتهم وعلمتهم دروساً عن مضمار الحياة الصعب…

الروح الرياضية تتفوق على الإنجاز والفوز؛ تمكنا من مشاهدة العديد من الأمثلة في ألعاب ريو التي أظهرت بقوة تلك الروح الأولمبية الخالصة من بينها مشهد للعداء الظاهرة بولت في اللحظات الأخيرة لسباق 200 متر وهو يتبادل النكات والضحكات مع مُنافسه الكندي أندريه دي غراس، وموقف الدعم المتبادل بين العداءتين نيكي هامبلين وداغوستينو.

يوسين بولت مع مُنافسه الكندي أندريه دي غراس في لقطات تجسد الروح الأولمبية - حصاد اولمبياد ريو 2016
يوسين بولت مع مُنافسه الكندي أندريه دي غراس في لقطات تجسد الروح الأولمبية – حصاد اولمبياد ريو 2016

لا تقللوا من قيمة المُستضعفين؛ رأينا كيف أن أكثر الرياضيين الذين من السهل الاستخفاف بقدراتهم صنعوا التاريخ وحققوا المستحيل، لاعبة الجودو رافاييلا سيلفا القادمة من أشد أحياء ريو السكنية فقراً عانت من تهكم وسخرية أبناء بلدها في أولمبياد لندن 2012 حين قامت بحركة غير قانونية حرمتها من التأهل، عادت هذه السنة لتعيد الاعتبار لسمعتها وتحصد ميداليتها الذهبية.

فريق اللاجئين، فريق فيجي للركبي السباعي، النساء المشاركات من البلدان العربية والمسلمة وآخرون لم يستسلموا للتصورات المغلوطة فعبروا عن قدراتهم وكسروا الصورة النمطية،كل واحد مهما كانت خلفيته الثقافية وظروفه يستطيع أن يحقق الحلم حتى ولو بدت الطريق شاقة في البداية.

لاعبة الجودو البرازيلية رافاييلا سيلفا بطلة مدينة ريو - حصاد اولمبياد ريو 2016
لاعبة الجودو البرازيلية رافاييلا سيلفا بطلة مدينة ريو – حصاد اولمبياد ريو 2016

التعثر والسقوط ليس مُبرراً للتراجع؛ العداءة الإثيوبية إتينيش ديرو لم تكسب في سباق 3000 متر حواجز ولكنها ضربت لنا مثالاً عن المثابرة والاستمرارية بعد السقوط، الرياضية تعرضت لحادث محرج حين فقدت فردة حذاءها اليمنى فحاولت استعادتها فلم تتمكن لأن المنافسة كانت جارية فما كان منها إلا أن ترمي بها جانباً وتنطلق لتكمل السباق حافية الرجل، وبالرغم من تبدد أحلامها بالميدالية ووصولها في المركز السابع بوقت 9: 34.70، أي بفارق 20 ثانية عن أفضل ارقامها فقد كسبت تعاطف الجماهير واحترامهم لموقفها.

العداءة الإثيوبية إتينيش ديرو تكمل السباق حافية الرجل - حصاد اولمبياد ريو 2016
العداءة الإثيوبية إتينيش ديرو تكمل السباق حافية الرجل – حصاد اولمبياد ريو 2016

الألعاب الأولمبية لم تنته بعد!

انتهت دورة المنافسات الأولمبية في البرازيل وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية الجدول النهائي للميداليات للمرة الثانية في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 إذ حصدت 121 ميدالية منها 46 ذهبية، وحلت في المرتبة الثانية بريطانيا ب67 ميدالية، تلتها الصين ب70 ميدالية.

كانت هناك شكوك وتخوفات  ولكن العكس هو ما حصل، من الواضح أنه كانت هناك بعض التحديات مثل فيروس زيكا، مشاكل التلوث وجودة المياه، انخفاض القيمة المالية للميداليات الذهبية وغيرها من المواضيع التي طفت على السطح أثناء المنافسات، بالنسبة لبعض الرياضيين كانت هذه مشاكل مُبالغ فيها، لأن هذا ليس ما سوف نتذكره جميعاً من دورة الألعاب الأولمبية الواحد والثلاثون بريو دي جانيرو، بل الاستعراضات المدهشة في حفلي الافتتاح والنهاية، القصص والمواقف الرياضية الإنسانية وكل الأحداث والوقائع التي ساهمت في منح هذا الحدث صبغة الاستثنائية.

السباح السوري إبراهيم الحسين من فريق اللاجئين المنافس في الألعاب البارالمبية القادمة - حصاد اولمبياد ريو 2016
السباح السوري إبراهيم الحسين من فريق اللاجئين المنافس في الألعاب البارالمبية القادمة

قد تكون الألعاب انتهت بالنسبة للبعض وبدأ التخطيط والتحضير لدورة طوكيو 2020 ولكن المنافسات بريو لم تغلق أبوابها بعد، فالمدينة سوف تحتضن ما بين السابع والثامن عشر من سبتمبر/أيلول القادم الألعاب البارالمبية الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث سوف يتنافس لاعبون من 176 دولة في 23 نوع من الرياضات، جرعات الأمل، التقدير والاحترام سوف تكون مضاعفة فرحلة هؤلاء الأبطال الحقيقيين للتأهل والتمكن من المنافسة المحترفة في حدث رياضي عالمي بالتأكيد كانت شاقة ومُجهدة، وسنتابع مرة أخرى فريق اللاجئين الذي يتضمن السباح السوري إبراهيم الحسين والإيراني شهراد نساجبور في رمي القرص، رياضيون آخرون سيمتعوننا بأجواء المنافسة التي لا تقل شأناً عن موازيتها الأولمبية.

وكختام لهذا التقرير الرياضي من أراجيك، أترككم مع مجموعة من الصور المعبرة من ألعاب ريو الأولمبية.

الصينيين آيسن وتشن و يو لين الغوص للرجال - حصاد اولمبياد ريو 2016
الصينيين آيسن وتشن و يو لين الغوص للرجال – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

أوستن هاك في مقدمة فريق التجديف الأمريكي - حصاد اولمبياد ريو 2016
أوستن هاك في مقدمة فريق التجديف الأمريكي – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

الأمريكية كيري والش في كرة الطائرة الشاطئية النسائية - حصاد اولمبياد ريو 2016
الأمريكية كيري والش في كرة الطائرة الشاطئية النسائية – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

لاعبة التنس سيرينا وليامس - حصاد اولمبياد ريو 2016
لاعبة التنس سيرينا وليامز – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

الرباعة المصرية سارة أحمد في رفع الأثقال - حصاد اولمبياد ريو 2016
الرباعة المصرية سارة أحمد في رفع الأثقال – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

السباح الأمريكي مايكل فيلبس في صورة مع خطيبته وطفلهما حديث الولادة - حصاد اولمبياد ريو 2016
السباح الأمريكي مايكل فيلبس في صورة مع خطيبته وطفلهما حديث الولادة – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

الألعاب النارية في ملعب ماراكانا، بداية حفل افتتاح دورة ريو - حصاد اولمبياد ريو 2016
الألعاب النارية في ملعب ماراكانا، بداية حفل افتتاح دورة ريو – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

العداءة شوني ميلرمن البهاماس ترتمي فوق خط النهاية في سباق 400 متر للسيدات - حصاد اولمبياد ريو 2016
العداءة شوني ميلرمن البهاماس ترتمي فوق خط النهاية في سباق 400 متر للسيدات – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

الألماني سفين مريش على اليسار وممثل الإمارات في مبارة الجودو - حصاد اولمبياد ريو 2016
الألماني سفين مريش على اليسار وممثل الإمارات سيرجيو توما في مبارة الجودو – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

منظرالمسبح الذي تحول لون مياهه إلى الأخضر - حصاد اولمبياد ريو 2016
منظر المسبح الذي تحول لون مياهه إلى الأخضر – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

ردة فعل السباحة الأمريكية سيمون مانويل على اليمين بعد إعلان فوزها - حصاد اولمبياد ريو 2016
ردة فعل السباحة الأمريكية سيمون مانويل على اليمين بعد إعلان فوزها – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

يوسين بولت يصل إلى خط النهاية في سباق 200 متر - حصاد اولمبياد ريو 2016
يوسين بولت يصل إلى خط النهاية في سباق 200 متر – حصاد اولمبياد ريو 2016

 

سون يون جاي من جنوب كوريا تنافس في الجمباز الإيقاعي - حصاد اولمبياد ريو 2016
سون يون جاي من جنوب كوريا تنافس في الجمباز الإيقاعي – حصاد اولمبياد ريو 2016
0

شاركنا رأيك حول "لحظات ملهمة ومواقف بطولية وإنسانية لن تُنسى أبدًا من أولمبياد ريو 2016 – تقرير شامل"