أفكار سلبية عليك أن تتخلى عنها فورًا إن أردت أن تحيا بسعادة

كيف تعيش سعيدا ... تخلص من تلك الأفكار السلبية
21

ربما نختلف في نظرتنا لمفهوم السعادة، فلكل رؤيته الخاصة حول معناها، ولكل وجهته التي يسلكها في البحث عنها، فالمريض مثلًا يراها في الشفاء، والفقير يتصورها في الثروة، أما المجتهد فقد يراها في التفوق والوصول إلى أعلى درجات النجاح.

لكن هل سعادة المرء تكمن حقًا في تحقيق آماله؟ بالتأكيد ليس دومًا، فقد يصل الشخص إلى مأربه ويبقى تعسًا، وحتى في طريقه لتحقيق مبتغاه قد يحدث وأن يعتنق أفكارًا ومعتقدات يغذي بها مشاعره السلبية فيزداد شقاءً بدلًا من أن تقوده هذه الأفكار إلى الوجهة الصحيحة وهي الحصول على كامل الرضا والسعادة.

“ليست السعادة إذن ناحية مادية، وإنما هي حالة نفسية، تتمثل في ضبط الرغبات، حتى لا تخرج عن حدود الاستطاعة.”

هذا ما يقوله مؤلف كتاب “السعادة كما يراها المفكرون” في وصفه لنظرة الفيلسوف سقراط إلى السعادة، إذًا فالمنبع الأول للشعور بالفرح يأتي من داخل النفس البشرية ومدى قناعتها ورضاها بما يحدث لها، لذا من الجيد أن تعرف أن نبذ السلوكيات الخاطئة والتخلي عن الأفكار السوداوية من شأنها أن ترقى بك إلى أعلى منازل السعادة. ومن هذه الأمور التي وجب عليك التخلي عنها نذكر ما يلي…

تميل إلى العزلة والوحدة

العزلة و الوحدة

يقول الطبيب النفسي والباحث روبرت والدينجر، إن من أحد طرق السعادة هو إقامة علاقات اجتماعية جيدة مع الآخرين، ففي دراسة نادرة أجريت على مجموعة من الأشخاص لدراسة تطور حياة البالغين، تم القيام بها خلال 75 عامًا، تبين أن الأشخاص المرتبطين اجتماعيًا مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع هم الأكثر سعادة والأكثر صحة، كما أنهم يعيشون حياة أطول من الذين هم أقل ارتباطًا.

وتبين أن الذين يعانون من العزلة هم الأقل سعادة، تتراجع صحتهم وأداء دماغهم في منتصف العمر، ويعيشون حياة أقصر من الناس الذين يحاطون بأحبائهم.

يتملكك خوف مبالغ فيه

خوف

الخوف لا يمنع من الموت ولكنه يمنع من الحياة… نجيب محفوظ

ربما تعطي بعض الأمور أكثر من حجمها، تقلق بصورة مفرطة وتبالغ في الخوف، هذا القلق من شأنه أن يغذي ويزيد مخاوفك، فهل تتوقع أن تحيا بسعادة وأن تغرق في دوامة من القلق الدائم؟

الحذر واجب ولكن بعقل، حاول أن تتعرف على مخاوفك، ابدأ بخطة علاجية تواجه بها هذه المخاوف، قم بعمل جلسات للاسترخاء، حاول أن تزيد ثقتك بنفسك وتؤمن بإمكانياتك وقدراتك.

تعلق آمالك على الآخرين

يقول الشافعي: “ما حك جلدك مثل ظفرك، فتولَّ أنت جميع أمرك.” وهو صادق تماما في عبارته هذه، فنحن كثيرا ما نعول على غيرنا ونرجو منهم أن تأتي سعادتنا عن طريقهم.

وفي كثير من الأحيان يقودنا هذا التفكير إلى الخمول والتقاعس عن تولي وإدارة شؤون حياتنا من جهة فتعمها الفوضى، و من جهة أخرى نبدأ بفقدان الثقة تدريجيا بمن عولنا عليهم، فنصبح حياتنا أكثر كآبة وحزنا.

من الجيد اللجوء إلى الأصدقاء، ولكن المشكلة تكمن فيمن ظن أن أصدقائه هم العصا السحرية التي ستحول حياته إلى نعيم دون أن يبذل هو أي مجهود ذاتي في سبيل تحقيق ذلك.

تحاول الوصول إلى الكمال

الكمال

تعرف الكمالية في علم النفس بأنها “سمة شخصية تتسم بكفاح الفرد لبلوغ الكمال ووضع معايير عالية جدًا للأداء، يصحبها تقييمات نقدية مبالغة للذات ومخاوف من تقييمات الغير.” يعد الاجتهاد والمثابرة من ايجابيات الكماليين.

ولكن في حال الإفراط في الدقة ووضع هؤلاء لأهداف غير واقعية وعدم تحقيق مرادهم يميل الكماليون إلى نقد أنفسهم بقسوة وإلى الكآبة والشعور بالفشل، ومن هنا تتحول إلى حالة مرضية وجب علاجها.

إن كنت أحد هؤلاء عليك أن تتذكر على الدوام بأنك بشر تخطيء وتصيب، وبأنك محدود في الوقت والجهد والقدرات، حاول أن تستبدل نقدك الصارم الداعي إلى الكمال إلى ما هو أكثر واقعية ومرونة.

تملأ قلبك بالكراهية

يقول المفكر المصري خالد محمد خالد في كتابه “الوصايا العشر”:”من يزرع البغضاء يحصد القطيعة، ومن يزرع المحبة يجن الحياة”، الحقد والكراهية أوبئة تنهش روح الإنسان حتى لا تبقي له مجالا كي يسعد.

لذا نجد أن القلوب المطمئنة والنقية هي الأقل قلقا والأكثر سعادة، وفي كثير من الأحيان نجد أن هؤلاء الذين لم يبالوا في حياتهم بتصرفات الآخرين، كانوا الأطول عمرا، لذا حاول أولا أن تحب نفسك أولا بلا أنانية لتتعلم كيف تحب الآخرين.

لديك شيء من النرجسية

نرجسية

الغيرة والأنانية والكبر من أهم ملامح الشخصية النرجسية، تلك الشخصية التي تخفي وراء غرورها واستعلائها شخصية هشة حزينة تنهار أمام أي انتقاد وتحمل في طياتها ملامح سلبية تعيق صاحبها من التفاعل الاجتماعي وإقامة علاقات مع غيرهم من البشر.

اضطرابات نفسية كالاكتئاب والعصبية، ناهيك عن نفور الناس من التعامل مع هذه الشخصية، قد تكون عواقب هذا الاضطراب إذا ما فكر صاحبها جديا في تغيير طباعه.

تحلم بأن تكون من الأثرياء

دولارات

جيد أن يكون لديك حلم، ولكن أن تُحول هذا الحلم إلى كابوس يؤرق حياتك، فمن الأفضل أن تفكر في الأمر بطريقة أخرى. المال يعطي الحياة معنى آخر، وهو أحد مصادر السعادة بالتأكيد، لذا من الجيد أن يفكر كل شخص في تحصيله بطرق محمودة، وهذا الأمر يتطلب الجهد والعمل.

السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة كما نعلم، حاول أن تسلك طريقا واقعيا يقودك إلى هدفك هذا، ولكن أن تبقى طول الوقت متجهما ومتذمرا، قاصر الهمة عن تحقيق أحلامك، فستبقى قابعا في زنزانة الحسرة والوهم إلى الأبد.

تفكر كثيرا بالماضي

تفكير كثير

“كثير من الناس يعيشون طويلا في الماضي، والماضي منصة للقفز لا أريكة للاسترخاء… توفيق الحكيم” 

حاضرك مليء بالأمور التي تنتظر منك التفاتة واهتمام، لتأخذ من الماضي عظة وعبرة، ومنصة للقفز لغد أفضل، الأمس ولى ورحل بلا عودة، فما الجدوى من بقاءك سجين الماضي؟

حاول أن تكون أكثر تسامحا مع نفسك ومع الآخرين، استمتع بيومك وركز أكثر على الايجابيات الموجودة من حولك، استبدل قاموسك اليومي المليء بمفردات جلد الذات بكلمات أخرى مشجعة ومحفزة.

ختاما، من الطبيعي أن نمر في هذه الحياة بمحطات من الحزن والوحشة، ولكن من غير الطبيعي أن يكون هذا حالنا طوال الوقت، ودون أحيانا سبب يستحق كل هذا، فالبعض يملك الصحة والعائلة والمال ولكنه شقي لأن شقائه نابع من نفسه، حاول أن تتجاوز أي عقبة من شأنها أن تعرقل تقدمك وتسلب بهجتك، وتذكر أن الحياة أقصر من أن تحياها بتعاسة دائمة.

21

شاركنا رأيك حول "أفكار سلبية عليك أن تتخلى عنها فورًا إن أردت أن تحيا بسعادة"