متى تقرر أنه حان الوقت لتستقيل من وظيفتك؟

متى يجب ترك العمل
1

يمكن القول أن غاية وجود الإنسان على هذه الأرض وسرّ وجوده في هذه الحياة هو العمل، العمل الذي يقضي فيه أكثر مما يقضي مع أسرته، فإن كان متوسط حياة الإنسان 65 عاماً فإنه يقضي أربعين سنة منها في العمل على الأقل بمعدل ثماني ساعات يومية أو أكثر أي أكثر من ثلث يومه في وظيفته بين زملائه يحادث هذا ويجادل ذاك ويقنع عميلاً بشيء ما…

فالعمل هو في النهاية عملية بيع وشراء أو بمفهوم آخر هي تبادل خبرات ومنتوجات، فالتاجر يبيع مصنوعاته وبضاعته والمحاسب يبيع خبراته ومهاراته الحسابية والمدرّس يبيع المعلومات التي يعرفها والعلم الذي تعلّمه في يوم ما من مدرّس آخر، قد يعتقد البعض أن هذا الكلام يفرغ العمل من القيم التي يحملها مهما كان نوعه، ولكنه واقع لا يتناقض مع فكرة أن أي عمل أو وظيفة تقوم بها وتقضي بها هذا الجزء من حياتك، قد يحمل رسالة سامية تقدمها لمجتمعك ومساهمة ولو كانت بسيطة جداً تقدمها لبناء المستقبل الذي ربما لن تعيشه كله، لكنك في النهاية تبني لأبناءك وأحفادك.

وتجد المرء يقضي حياته في همّ ما بين البحث عن العمل المناسب له وهمّ القدرة على إثبات نفسه في وظيفته والاستمرار فيها، وهذا يكون في بعض الأحيان أكثر صعوبة من إيجاد الوظيفة التي تتناسب ومهارات وقدرات الإنسان، وأعتبر أن أهم قرار يمكن أن يتخذه المرء في حياته – عدا قرار الزواج – هو قرار الاستقالة من العمل والبدء في دوامة البحث عن عمل جديد، لذلك سأعطيكم بعض المؤشرات التي تقول أنه قد حان الوقت كي تستقيل من عملك الآن…

1 – فقدان الشغف

يمكن أن يعمل الناس 8 ساعات يومياً من أجل الراتب، و10 ساعات من أجل المدير الجيد، و24 ساعة من أجل فكرة يؤمنون بها
برنارد شو

الفكرة التي تؤمن بها هي ما يحرك الشغف في داخلك ويدعوك للاستيقاظ صباحاً كل يوم والذهاب إلى عملك وقضاء يومك فيه… ماذا لو وجدت أنك فقدت هذا الشغف؟ وأن وظيفتك لم تعد تملأ فيك ذاك الفراغ الذي يجعلك تعمل وتشعر أنك عضو فاعل ومنجز في حياتك؟ وهذا الشعور حسب هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية هو قمة الاحتياجات الإنسانية (الحاجة إلى تحقيق الذات).

فإذا وجدت أن عملك ومهنتك لم تعد تعطيك هذا الشعور وتحقق لك مكانتك فأعد النظر في اختيار مهنتك أولاً وفي اختيار مكان عملك ثانياً.

2 – حالة سُبات وظيفي

الثبات الوظيفي - امرأة تعاني من ضغط العمل

ثلاث أو أربع سنوات في وظيفة تقضيها في مؤسسة أو شركة واحدة ومنصب وظيفي واحد دون أن ترتقي أو تتطور وظيفياً أو على الأقل تزيد من مهاراتك المهنية وترفع من مستواك، فهذا يعني أنك تهدر وقتك وتظلم نفسك إذا استمريت في عملك، فالتطور هو سمة الحياة في كل مكان وبما أننا نعيش في عصر السرعة فهذا يجعل هذا التطور يحدث بشكل أسرع بكثير مما نتخيل، وليس من المنطقي أن يتطور كل شيء حولك وتبقى أنت في مكانك دون تغيير.

عدا أن الروتين الذي سينتج عن هذه الحالة من الركود سيصيبك بالملل الدائم وتخفض من مستوى الإبداع الذي يمكن أن تقدمه في الوظيفة.

3 – بدء مشروعك الخاص

بدء مشروعك الخاص - ريادة الاعمال

الجميع يسعى في هذه الأيام إلى العمل الحر والمستقل وذلك لأسباب عديدة منها طبيعة الاقتصاد الذي نعيشه في المجتمع العربي بشكل خاص، لذلك ستبدو الوظيفة بالنسبة لك في هذه الحالة قيوداً تمنعك من التقدم والتطور وستتجه للمغامرة والبدء بمشروعك الخاص المستقل، نصيحتي الخاصة هي ألا تستقيل من وظيفتك إلا بعد أن تبدأ وتبدو لك بوادر النجاح مقبلة عليك أو أن تكون متأكداً من نجاح العمل الذي ستقوم به من خلال دراسة الجدوى الاقتصادية وليس تبعاً لحدسك فقط.

ربما يقول البعض لنفسه قد أستقيل من عملي لأسباب أخرى غير هذه، وأقول لك نعم هناك الكثير من الأسباب الأخرى التي تجعلك تكره عملك أو تجد أنك غير قادر على الاستمرار فيه، لكن توقف مع نفسك قبل أن تقرر الاستقالة وقيّم نفسك ومهاراتك في التواصل مع من حولك فربما كانت المشكلة فيك، أو انظر في الأخطاء التي تجعلك ترغب في ترك العمل وحاول إصلاحها قدر استطاعتك لأنك ستكون المُلام الأول على ترك الخطأ مستمراً والذهاب دون أي محاولة لإصلاحه فحاول وابذل كل ما تستطيع وإن لم تنجح ستجد نفسك قد وصلت إلى حالة السبات الوظيفي وفقدان الشغف الذي يجعلك واقفاً في مكانك دون أن تتقدم أو تتطور مهنياً.

1

شاركنا رأيك حول "متى تقرر أنه حان الوقت لتستقيل من وظيفتك؟"

أضف تعليقًا