كيف تقيِّم العام الماضي وتخطط للعام الجديد؟

كيف تخطط لعام جديد وتتمكن من تقييم العام الماضي بشفافية؟
9

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لابد أن نتفق على أن ما حدث لا يمكن تغييره أو إصلاحه، كل ما نستطيع أن نفعله تجاه الماضي هو أن نراجع ما حدث فيه ونقيمه لنتعلم من أخطائنا ونصنع مستقبلًا أفضل، وقبل أن نتحدث عن الحاضر ونخطط للمستقبل لابد أن نتعلم كيف ننظر لما مر من حياتنا وكيف نحكم على مدى فشلنا أو نجاحنا في عام ما.

لماذا نقول على هذا العام إنه الأسوأ في حياتنا بينما العام الأسبق كان الأفضل؟ نحتاج إلى بعض الطرق المنطقية والعملية التي تجعلنا نقيم الزمن بطريقة أفضل بدلاً من صب مشاعر سلبية في أيام معدودة لتدمر عامًا بأكمله.

في هذا المقال سنقدم لك مجموعة من القواعد التي تضعها في اعتبارك عند البدء في التقييم حتى يمكنك أن تحصل على استنتاجات منطقية…

القاعدة الأولى: قسِّم الإنجازات أو الأحداث إلى شخصية وعملية

يتناسى كثيرون في زحام الحياة الدائم الجانب الشخصي أو العائلي عند تقييم إنجازاتهم خلال العام المنصرم، وينحصر مفهوم الإنجاز لديهم في الحصول على ترقية في العمل أو الحصول على شهادة مهنية وغيرها.

والإنجازات الشخصية إن صُلحت التسمية أهم إنجاز يجعلك تحكم على مدى نجاحك في عام ما أم لا، وهي تشمل كل شيء فنجاحك في التخلص من التردد واتخاذ قرارات بشكل أسرع هذا إنجاز عظيم لابد أن تضع له نصيباً جيداً من نسبة إنجازك خلال العام.

تحولك من شخص كسول يذهب للعمل متأخراً يومياً إلى شخص نشيط، هذا عمل أكثر من رائع فلقد تغلبت على عادة تأصلت فيك في الفترة الأخيرة وبتغيرها تلونت حياتك بالكثير من الأشياء الجميلة، أصبحت تستغل الصباح في التريض قبل العمل وتتناول إفطارك مبكراً مما جعلك تتخلص من عادة الأكل في ساعات متأخرة من الليل، بالله عليك كل هذه الإنجازات وتخبرني بأنك لم تحقق شيئاً هذا العام!

لقد حققت أشياء ينجزها آخرون في سنوات عديدة، افخر بإنجازاتك الشخصية وضعها في قائمة إنجازاتك لهذا العام، فأنت تستحق كل الدعم والتقدير.

القاعدة الثانية: قسم العام لفترات متوازنة

لا يمكن أن نحكم على عام بأكمله بأنه فاشل أو ناجح بشكل مطلق، لابد أن جميعنا قد مر بمزيج من الأمرين خلال العام، لذا فحتى يكون حكمك منطقي لابد أن تتناول كل شهر بمفرده وتراجع أحداثه وماذا أنجزت؟ وما الذي تغير فيك؟ لاتقنعني أن شيئاً لم يحدث، لابد أن الكثير من الأحداث قد مرت بك الجيدة والسيئة، منها ما كنت أنت مسئول عنها ومنها ما كان رغماً عنك.

لذا دوِّن الأشياء الإيجابية التي حدثت وأظهرها ولا تحبط نفسك، رغم صغرها مازالت خطوة على الطريق، وتلك الأشياء الإيجابية التي حدثت لأحد أفراد عائلتك وكنت أنت سبباً فيها هي جزءاً رئيساً من إنجازاتك، تذكر أن تظهرها وتشعر نفسك بقيمة ما أنجزت.

القاعدة الثالثة: ضع الظروف الصعبة في اعتبارك

كلنا بشر، ومهما خططنا لمشاريع مستقبلية فقد لا تحدث لأسباب خارجة عن إرادتنا، فلا قدر الله فقدان شخص عزيز قد يفسد عليك حياتك بأكملها ويدخلك في حالة من العزلة والاكتئاب تظل تتسائل بعدها عن جدوى وجودك في الحياة، وتأتي أيضًا الكوراث الطبيعية والحوادث من ضمن الأمور الحرجة التي تقلب حياتك رأساً على عقب، فلا تهون منها، فقدرتك على التعافي من مثل هذه الأمور هو أكبر إنجاز في حد ذاته، يجعلك تقيِّم عام بأكمله بالنجاح.

القاعدة الرابعة: كن واقعيًا

أنت أدرى شخص بنفسك، تعرف جيداً حجم قدراتك ومدى قوة إرادتك، كونك وضعت أهداف غير منطقية، لا تتناسب مع قدراتك ولم تستطع تحقيقها، فالمشكلة ليست في عدم تحقيق الأهداف، بل في واقع الأمر في وضع أهداف غير منطقية وأعلى من قدرتك على التنفيذ، كن صادقًا مع نفسك، ما فائدة أن تضع أهداف رائعة تناسب شخصاً غيرك وتصيبك في آخر الأمر بالإحباط!

القاعدة الخامسة: لا تقسو على نفسك

قبل كل شيء نحن بشر كتلة من المشاعر، لا نستطيع أن نحرك أرجلنا من مكانها لتذهب إلى أي مكان إلا إذا شعرنا بذلك، وفي كثير من الأوقات تسيطر علينا مشاعر من الضيق والإحباط، تجعلنا نكره الحياة ولا نرى لوجودنا أية قيمة.

ونحن نتأثر أردنا أم لم نرد بما يحدث حولنا في هذا العالم البائس من حروب ونزاعات وقتال في كل مكان، فالعنف سيد الموقف ومهما حاولنا الهروب نجد الأخبار تأتي إلى مسامعنا رغماً عنا، وفجأة تتكاثر علينا مشاعر سلبية، تراكمت بسبب ما تعرضنا له عبر أوقات مختلفة، تسلب منا أي إرادة لإنجاز أي شيء بل وأحياناً تشعرنا بعدم جدوى كل ما نفعله أو نحقق، ويبدو المستقبل ضبابيًا إلى حد كبير، لذا فكن رفيقاً بنفسك واعذر أوقات الإحباط التي أصبحت وللأسف متكررة وكثيرة جداً في الفترة الأخيرة.


والآن هل انتهيت من تقييم العام الماضي، لنبدأ في التخطيط للعام الجديد، فهذه القواعد السابقة لابد من أخذها في الاعتبار عند التخطيط للعام القادم ونضيف عليها بعض القواعد الأخرى المفيدة…

القاعدة الأولي: حدد العوائق

كنت قد وضعت هدفاً بالحصول على شهادة إتقان اللغة الفرنسية للعام الماضي، ووصلت للمستوى العاشر ولم تستطع إنهاء جميع المستويات، ابحث عن السبب، هل هو شيء يخصك أم خارج عن إرادتك، إذا كانت الثانية فلا تحزن فلقد أنجزت 70% من الهدف، وفي هذا العام حقق الـ 30% المتبقية، طالما بقيت إرادتك لا شيء سيمنعك من الوصول.

القاعدة الثانية: رتب أولوياتك ولا تشتت نفسك

حددت 7 أهداف حققت منهم 3 ومازالت تشعر بالإحباط، هذا لأنك حققت أهداف أقل أولوية بالنسبة لك، أولوياتك هي كتابك المقدس، ضعها نصب عينيك دائماً وركز عليها، هناك الكثير من الأشياء الحلوة في الحياة، ولكن السؤال هنا ماذا تريد من كل هذه الأشياء؟ ومالذي سيشعرك بالسعادة؟

هذا الأمر أشبه بالدخول إلى محل لبيع الحلوى الممتلئ بالكثير من المأكولات المغرية، وكنت قد ذهبت لشراء البسكويت ولكن اشتريت 3 أنواع من الشوكولاتة، وعدت إلى المنزل محبطاً، الشوكولاتة في حد ذاتها رائعة وجميلة ولكن أنت لست في حاجة إليها، ذهبت لشراء البسكويت ومازال لديك شعور بالاحتياج إليه، أسقط هذا على أهدافك، فمهما اشتريت من أشياء سيظل الشيء الذي تحتاج إليه يؤرقك من وقت إلى آخر.

القاعدة الثالثة: ضع أهدافك نصب عينيك دائمًا

الإنسان من النسيان، لكي تتذكر دائماً وجهتك سجلها على ورق وضعها دائماً نصب عينيك، لتكن بوصلتك التي تعيدك للطريق دائماً، هل سجلتها؟ أحسنت إليك الخطوة التالية قسِّم الهدف الكبير لأهداف صغيرة وخطوات ووزعها على العام، وكلما تحقق هدف ضع أمامه علامة الإنجاز وبهذه الطريقة ستشعر بالتقدم، مهما تأخرت وتعطلت واصل وابدأ… الوقت أبداً ليس متأخراً.

القاعدة الرابعة: قف للمراجعة

نعم، أعنيّ جداً ما قرأت، من وقت لآخر يجب عليك أن تراجع نفسك وتقيم ما أنجزتْ، وجه لنفسك هذه الأسئلة:

هل ما حدث ما كنت تريده بالفعل، أم أخذك الطريق إلى شوارع جانبية!

هل وصلت إليه كيفما خططت، أم باستخدام طرق أخرى؟

هل أنت راض عن نفسك وطريقة إنجازك؟

ما هي العوائق التي اعترضت طريقك وكيف تغلبت عليها؟

هل مازالت على تمسك بهذا الهدف، أم شعرت بالفتور نحوه؟

يعتبر الأسوأ الأخير هو أهم ما تم طرحه سابقاً، إذا تغير حماسك ناحية الهدف ولم تعد تشعر بأنه له أهمية كبري بالنسبة لك، اسقطه من قائمة أعمالك وانتبه لغيره من الأهداف، وتذكر أنك أدرى شخص بما تريد وبما ينفعك.

القاعدة الخامسة: كافئ نفسك

هذا ما تحتاجه الآن، لابد أن تشعر من وقت لآخر بالإنجاز، ما أجمله من شعور!

هذا الشعور الذي سيدفعك لتكمل ما بدأت، بعد أن توقفت وراجعت أهدافك، لابد أنك أنجزت شيئاً ما، أعلن عن هذا الشيء بفخرٍ شديدٍ مهما كان صغيراً، وضعه نصب عينيك، أخبر عنه أصدقائك، أسرتك أو ضعه على حسابك على أحد مواقع التواصل الاجتماعي لتفرح بما وصلت.

ربما تحب أن تكافئ نفسك بطريقة أخرى، ربما بإجازة قصيرة، أو بنزهة أو ربما بوجبة عشاء فاخرة، استمتع أنت تستحق.

القاعدة السادسة: استرح

مخطئ من يعتقد أن ميعاد الراحة هو نهاية الرحلة، بالعكس فالراحة جزء أساسي من أي عمل ولولا ساعات النوم اليومية ليلاً ما ذهبنا لأعمالنا أبداً، فهذه الطاقة التي ننعم بها في الصباح بفضل النوم، هي نفس الطاقة التي ستشعر بها بعد فترات الراحة التي تعطيها لعقلك من وقت لآخر، نعم عقلك يحتاج إلى فترات فعل اللاشيء، لا تفكر في أي شيء ولا تخطط لأي شيء، فقط استرح، ونحن مختلفون فتقديرنا للوقت مختلف، فقط اعط لعقلك ما يحتاج من هدنة ومهما كانت درجة تعلقك بالشيء الذي تفعله أو مدي حبك له، احتكاكك به المتواصل سيفقدك رغبتك فيه، افتقده حتى تعود إليه بلهفة.

لابد أن هناك الكثير من القواعد النافعة التي تساعدنا للتخطيط للعام الجديد، هذه بعض منها والأجمل تلك القواعد التي تكتبها أنت بنفسك، والتي تناسبك أنت ولا أحد غيرك، ابدأ في كتابتها وشاركنا بها وبالتأكيد عاماً سعيداً.

9

شاركنا رأيك حول "كيف تقيِّم العام الماضي وتخطط للعام الجديد؟"

  1. fahad Almalki

    ما شاء الله من افضل المقالات في اراجيك فهي للامانة في الوتر الحساس,
    فقد سئمنا من الكلام الايجابي كل عام.
    تشكر على الكلام الحساس والرائع والذي يصل للقلب قبل العقل
    يعطيك العافية عبدالرحمن عرفة.

أضف تعليقًا