8 طرق تساعدك على الخروج من حالة “قفلة الكاتب” أو “Writer’s block”

طرق تساعدك على الخروج من حالة "قفلة الكاتب" أو "Writer's block"
9

قفلة الكاتب Writer’s block بشكل مبسط هي حالة شائعة من “نضوب الأفكار” تصيب المؤلفين والكُتاب، تم توصيفها طبيًا للمرة الأولى عام 1947 على يد المحلل النفسي “إدموند برغلر”. لهذه الحالة أسباب عديدة ومتنوعة شديدة التباين، منها ما هو نفسي، عقلي، عصبي، فكري أو سلوكي، وكلها تؤدي لنفس الأعراض. عجز تام عن توليد أفكار جديدة، تعطل المخيلة الإبداعية، العجز عن استكمال المحتوى الذي يعمل عليه أي ببساطة أسوأ كوابيس الكاتب يتحول لحقيقة وواقع، لقد جف البئر الذي يستمد منه إلهامه!

حالة قفلة الكاتب تعرف أيضًا بمتلازمة الصفحة الفارغة، والاسم واضح الدلالة ويشير إلى حالة الكاتب أمام صفحة فارغة وهو عاجز عن ملئها بحروفه وكلماته، فتظل الصفحة على سيرتها الأولى بلا تغير…

هذه الحالة شائعة جدًا، وتحدث مع أشهر الكتّاب مثلما حدث مع الكاتب الأميركي “جون شتاينبك” الشهير برواية “عناقيد الغضب”، فبسبب قفلة الكتابة، استغرقت كتابته لرواية “فئران ورجال” 10 سنوات كاملة!

بينما حين سئل الكاتب الكبير “إرنست هيمنجواي” عن أكثر ما يخيفه قال: “ورقةٌ بيضاء”، مع إنه عمل سابقًا مراسلًا حربيًّا وسبق له مواجهة الرصاص، وصارع ثورًا في إسبانيا، وخرج في رحلة صيد في غابات إفريقيا، ومع ذلك ظل هاجسه الأكبر ورقة بيضاء فارغة تتحدى قدرته على الابداع والكتابة. هناك حالات استثنائية للغاية، دامت فيها القفلة أعوام طويلة على غير المعتاد.فمثلًا، أصيب الكاتب “هنري روث” (1906-1995) بقفلة كتابية استغرقت نحو 60 سنة!

الآن سأستعرض معكم 8 طرق للتغلب على قفلة الكاتب الإبداعية…

التمرين على الكتابة

التمرين على الكتابة كل يوم، لمجرد الكتابة فلا يهم الموضوع الذي تكتبه. اكتب أي كلام يخطر في ذهنك، من وحي اللحظة. تدرج في مدة الكتابة بداية بخمس دقائق وقم بزيادتها بشكل يومي، لكن حافظ على طقس الكتابة اليومي من باب التزام الفعل الفيزيائي/الجسدي كمحفز لحالتك العقلية والفكرية. من باب التظاهر بالاهتمام معناه الاهتمام.

صادق الورقة والقلم

صادق الورقة والقلم، قم بالكتابة العشوائية، الشخبطة، رسم الأشكال والتخطيط. الورقة والقلم أقرب وأبسط من آي جهاز موبايل، تابلت، لاب أو حاسب. الشخبطة والرسم والكتابة بيدك مستعملًا القلم، سوف يولد لديك أفكار كثيرة رائعة موجودة بانتظار أن تفتش عنها.

غير مكانك المعتاد للكتابة

غير مكانك المعتاد للكتابة، فالروتين قاتل. كثيرًا ما تكون “قفلة الكاتب” نتيجة الروتين المألوف/المعتاد/القاتل لطقس الكتابة لديك، لسنوات وأنت تكتب على نفس المكتب في نفس المكان، نفس الوجوه لا تتغير، وحده لون الحائط يبهت يوما بعد يوم… اخرج، غير مكانك، اعرف وجوه جديدة اكتب وأنت جالس في المقهي/الكافيه، اذهب إلى أقرب مكان طبيعي بجوارك (نهر، غابة، منتزه أو حديقة أطفال). الاعتياد شكل من أشكال الإدمان ولهما نفس النتيجة، تغيير البيئة التي تعمل بها ولو يوم في الأسبوع سيفيدك أكثر مما تتوقع.

لا تضغط على نفسك

بعض الكُتاب وخاصة الروائيين منهم ممن يكتبون بانتاجية عالية طوال الوقت وبشكل يومي، النوع الذي يستيقظ في الرابعة صباحًا ليشرب عشرة أقداح من القهوة ويكتب 5000 كلمة في جلسة واحدة. هذا النوع يصاب بقفلات روتينية أو موسمية نتيجة اعتصار ذهنه طوال الوقت وبكثافة عالية، وهي ليست أكثر من مجرد استراحات أو فواصل صغيرة لإعادة شحن الإبداع وتحفيزه من جديد.

اقرأ كثيرًا

أحيانا ما تكون القفلة راجعة لقلة المعطيات، مع إصرارك على تجاهل هذه الحقيقة الواضحة. تريد أن تكتب رواية دون أن تبدأ بتقسيمها على الورق، رسم شخصياتها، اختيار حبكة الرواية، وضع خطط وتلميحات للسيناريو والحوار، بإهمال كل ما سبق فالكاتب يضع نفسه في منطقة رمال متحركة حيث كل حركة غير صحيحة تسارع بغرقه. الحل يتمثل في تجديد مصادر إبداعك بشكل متواصل بالقراءة، البحث، الاطلاع والنقاش فهذا ما سيجعل مياه فكرك متحركة بسلاسة ويسر وليست راكدة.

العصف الذهني حل فعّال أيضًا

العصف الذهني بصحبة صديق أو مجموعة مفيد لتجديد الأفكار، والخروج بوسائل تعبير طازجة. السفر والارتحال منعش جدًا للعقل والجسد ويساعدك على تجديد منظورك للأشياء والأشخاص من حولك، الإنصات لأصوات غير مألوفة وتعلم لغة جديدة أو اكتساب هواية يضيف مزيدًا من الثراء إلى أفكارك وكيف تقوم بالتعبير عنها.

كن مرنًا مع نفسك

السعي المبالغ فيه وراء الكمال كثيرًا ما يتحول إلى عقبة كبيرة، ويقوم بتنمية حاسة نقد ذاتي شديدة القسوة تقوم بتسفيه كل ما تحاول أن تقوم به فلا شيء يرضيها مطلقًا. أكثر من رائع أن تجعل من تجويد وتحسين عملك عملية متواصلة لا تنتهي، والأروع ان تعرف انه لا يوجد عمل كامل وأن النقص سيصاحبك بنسب متفاوتة وبشكل أو بآخر. تقبل أن هناك دومًا نسبة إخفاق أو فشل في العمل الواحد وواصل النمو والتعلم والكتابة، تعلم أن “تغلق” صوت النقد الداخلي وقت العمل.

داوم على الكتابة ولو بكلمات بسيطة

نصيحتي الأثيرة لكل من يجد نفسه في نفس الحالة، أكتب، أكتب وأكتب. أخلق مدار طبيعي يومي للكتابة في حياتك، وحين يأتيك الإلهام ويتدفق الإبداع في مخيلتك فسيجد مسار طبيعي يتجسد من خلاله.

ماذا عن تجاربكم وخبراتكم الخاصة مع “قفلة” الكاتب؟ شاركونا فى التعليقات أساليبكم وحيلكم للتغلب عليها، ومواصلة الكتابة…

9