أحمد مساد وهاني مصطفى… بين السرقة و الاقتباس!

أحمد مساد، هاني مصطفي
3

“توقفوا عن جعل الأغبياء مشاهير”

هذه المقولة تليق جداً بالعصر الحالي، حيث الكل صار مشهوراً وله متابعين ومعجبين، بغض النظر عما يقدمه، محتوى جيد أم هراء وكلمات رنانة وادعاء بالمعرفة والفهم، ولهذا أصبح التمييز بين الطالح والصالح أمر صعب للغاية، فلا عدد المتابعين مقياس ولا كم الشهرة التي وصل إليها، الحكم هنا هو حدسك فقط، فاتبع حدسك للنهاية…

في مفاجأة غير سارة شكلت صدمة لمتابعي الممثل الأردني الساخر أحمد مساد”، قام بتفجيرها الممثل المصريهاني مصطفى”، بأن جميع فيديوهات مساد مأخوذة نسخاً من قناته على يوتيوب، وعرض مصطفى التطابق بين الفيديوهات التي يقدمها مساد وبين فيديوهاته، بالتواريخ وبتعلقيات المتابعين أيضاً التي تنبهه بأن هناك من يسرق أفكاره وينسبها لنفسه في هذا الفيديو : https://goo.gl/lVKZ4s”

وبعد أن تناقل المتابعون على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الفيديو، بات من الصعب أن يستمر أحمد مساد في إنكاره وتجاهله، فرد من خلال فيديو على صفحته الخاصة على فيسبوك، يعتذر فيه لجميع متابعيه ويعتذر أيضاً لهاني مصطفى، قائلاً: بأنه لم يقصد السرقة لكنه  تأثر بالشخصية التي يقدمها مصطفى هاني، فاقتبس الكثير منها، وأخطأ في كونه لم يشير لصاحب الفكرة الأصلي، ولم يخبر متابعيه بأن الفكرة مقتبسة وليست من أفكاره…

وجاءت ردود أفعال متابعيه متباينة، فهناك من شجعه على صراحته وسامحه على ما حدث مبرراً بأننا جميعاً نخطئ.

وهناك من رفض اعتذاره معتبره وسيلة تجميل بعدما كشفت حقيقته، وبأنّه لم يحترم متابعيه من البداية وعليه لم يعد مؤثراً بالنسبة لهم.

الساحة العربية تعج بالسرقات تحت مسمى الاقتباس

لكن هل ما حدث بين أحمد مساد ومصطفى هاني جديد على الساحة العربية؟ إطلاقاً فهناك ممثلون وفنانون لهم حجمهم قاموا بسرقة أفكار تحت مسمى “الاقتباس”… حدث ولا حرج …

الهرم الرابع Vs مستر روبوت

المشهد مأخوذ نسخاً من المسلسل الأمريكي مستر روبوت، ناهيك عن الأداء الساذج الذي قُدم به المشهد، حد أن السيناريست لم يتكبد عناء تغيير ولو جملة واحدة في المشهد، كل ما حدث أنه تمت ترجمة المشهد ترجمة حرفية، والمضحك هنا أنّ الممثلين “اقتبسوا” حركات وأداء الممثلين الأصليين أيضاً!

أغنية طول عمري عايش لوحدي “عبدالوهاب” مأخوذة من السيمفونية الخامسة “لبيتهوفن”

في السبعينيات تمت مهاجمة “عبدالوهاب” أكثر من مرة، من قبل فنانين وملحنين كبار أمثال “عبدالحليم حافظ”، و”محمد الموجي”، و”كمال الطويل”، بأنّ “محمد عبدالوهاب” سرق ألحان عديدة ونسبها لنفسه، وأكدت جريد السفير اللبنانية هذا بنشرها لوثيقة من اليونيسكو تتحدث عن سرقة ملحنين عرب لمقطوعات كلاسيكية غربية، وجاء ضمن هذه الوثيقة أنّ لحني أغنية “أحب عيشة الحرية” وأغنية “طول عمرى عايش لوحدي” مأخوذين من السيمفونية الخامسة “لبيتهوفن” المعروفه باسم “القدر”، وأنّ لحن أغنية “النهر الخالد” مسروق أيضاً من إحدى افتتاحيات “تشايكوفسكي”!

ورد محمد عبدالوهاب” على هذه الوثيقة قائلًا: “كل جملة موسيقية أخذتها وبنيت عليها عملاً كبيراً، هذا يعتبر إضافة تحسب لي وليس عليّ، والسرقة في عرفي هي عندما أقوم بأخذ أهم جملة موسيقية في العمل المقتبس وأضمها لعملي، وأنا لم أفعل هذا إطلاقا.”

وهكذا عرّف “عبدالوهاب” السرقة في عرفه، أنّها تنحصر في أهم جملة موسيقية من العمل الأصلي فقط.

خيط رفيع بين الاقتباس والسرقة

بالتأكيد لا أدافع عن موقف مساد هنا، لكن يبدو أن لدينا خلط شديد وغموض حول معنى الاقتباس، فالبعض يعتبره سرقة مقننة، فما الفرق بينهما؟

ببساطة الاقتباس أن تستلهم فكرة من شخص ما، على سبيل المثال: قرأت كتاباً في علم النفس أشار إلى نقطة مهمة للغاية، هذه النقطة خلقت في ذهنك طريق جديد يؤدي لفكرة أعمق ومعنى أوضح لما تتحدث عنه، عندها يمكنك أخذ هذه النقطة في كتابك والإشارة إلي صاحبها الأصلي، ثم تستكمل السير من هذه النقطة، لنقطة أبعد وأكثر إبداعاً مما وصل إليها الكاتب الذي اقتبست منه، هذا يكون الاقتباس، “أن تضيف على الفكرة الأصلية وألاّ تنسبها لنفسك”، أمّا أن تقوم بنسخ فكرة الكاتب ووضعها في كتابك كما هي ثم تنسبها لنفسك، وعندما يكتشف أمرك تبرر فعلتك بأنها مجرد اقتباس بحسن نية، هذا كذب وعدم احترام لمتابعيك وعدم احترام لنفسك أيضاً، باختصار هذا تجميل لحقيقة أنّك سارق.

وأخيراً السرقة ليست جديدة على الساحة العربية، والأهم أنّها ليست وليدة السوشيال ميديا كما يعتقد البعض، بل إنّ مواقع التواصل الاجتماعي تظهرها لنا بطرق أسهل غير ذي قبل، برأيك ما الذي يدفع الكاتب الفنان المؤثر لسرقة أعمال الغير؟ وهل المشكلة تكمن في أنّه لا يوجد لدينا قوانين صارمة لحفظ حقوق الملكية؟ أم أنّ الأمر نابع من فقر المحتوى وفقر الحس الإبداعي لديهم؟.

3

شاركنا رأيك حول "أحمد مساد وهاني مصطفى… بين السرقة و الاقتباس!"