كبسولات علميّة متنوعة سريعة البلع – الجزء الثالث

كبسولات علمية متنوعة سريعة البلع – الجزء الثالث - حقائق علمية
10

دخلَ الرياضي الشهير إقليدس على ملك مصر بطليموس الأول بعد أن طلبه لأجل غرض تعليمه الهندسة وأساسياتها، وعندما شرعَ إقليدس في تلبية الطلب وتلقينه هذا العلم الواسع، وجدَ الملك أنّ الهندسة صعبة وأنّها قد تفوق قدرته على التحمل!

فقال لإقليدس، ألاّ يوجد طريقة ما لتعلّم الهندسة بشكل سهل؟! فأنا بطليموس الأول ملك مصر العظيم كما تعرف!

لم يكن هناك من جواب سوى تلك العبارة التي ردّها إقليدس لبطليموس، والتي خُلّدت في التاريخ فيما بعد، إذ قال وهو ينظر إلى الملك بثبات وحزم: “عُذراً أيّها الملك، لا يُوجد هناك طرق ملكيّة في الهندسة!”

لا أعلم لمَ بدأت بهذه القصة كمقدمة لكني أعلم أنّه فعلًا لا يوجد طريق ملكيّة في العلم المتمثّل في قصتنا الجميلة بالهندسة التي أتقنها إقليدس، وإن وُجِدَ طريق ملكي في الهندسة فهو طريق فاشل سيقود إلى مكان لن يزيدك شيئًا إلاّ غباءً!

كان من المُمكن لإقليدس أن يقول لبطليموس، نعم يا سيدي هناك طريق مخصص للملوك من أمثالك، ومن ثمّ يعلمه بعض المعادلات السهلة والأرقام التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ويحصل على حفنة قطع ذهبية وينتهي الموضوع! لكن القضية قضية مبدأ قبل أن تكون قضية علم، ولو أنّ إقليدس فعل ذلك لربما لم يكن ليصل إلينا كأحد أشهر الرياضيين القدماء على مدار التاريخ. فالعلم مواقف أيضًا!

إن صحّت لكَ طرق ملكيّة في هذه الحياة فاسلكها، إلاّ في مواضيع العلم والتعليم احذر أن تفعل ذلك! لن تضحك إلاّ على نفسك صدقني، لن تتعلم شيئًا، ولن ترفع رصيد معرفتك مُطلقًا، ربما ستأخذ بعض الدرجات والشهرة لكن صدقني ستشعر بنقصك دائمًا!

تساهل في كل شيء إلاّ في التعليم، اختر الطريق الوعر، الطريق الأصعب. فالعلم الذي يأتي بسهولة يذهب بسهولة! وما يأتي بصعوبة بعد جهد وعناء سيبقى ويبقى!

بعيدًا عن الطرق والحفر والمطبّات، نعود لكبسولاتنا العلميّة بجزئها الثالث، والذي قد طال قليلًا لكي لا تملّوا منه! ولنتكلم الآن عن بعض الأخبار، الوثائقيات، الكتب، وأشياء أخرى متنوعة سريعة البلع!

للتذكير فقط، الكبسولة الأولى هنا، والثانية هنا، أما الثالثة فإليكم بها.

للمرة الأولى: رقاقة إلكترونيّة تبعث قرداً من الشلل!

رقاقة إلكترونية تبعث قرداً من الشلل

رقاقة، شريحة، وصلة، سمها ما شئت. المهم أنّ هذه القطعة الإلكترونيّة الصغيرة قد مكّنت أحد أنواع القردة الهنديّة للعودة للمشي بعد أن أصيب بالشلل والعجز عن تحريك الساقين!

بعد زراعة الشريحة في الدماغ، تقوم بإرسال إشارات تحفّز من خلالها العضلات الهيكليّة للساقين، وتقودها نحو العمل من جديد، ممكّنةً بذلك القرد من المشي، ومُعلنةً بذلك أول شريحة إلكترونيّة تُعيد الحركة لأحد أنواع الرئيسيّات المصابة بخلل في الجهاز العصبي.

من أجل تبسيط الأمر، دعنا نوضح كيف تتم عمليّة المشي عند الكائنات الحية ولا سيما الرئيسيّات. العمليّة تبدأ عندما تنشأ سيّالة عصبيّة في القشرة المخيّة، ومن ثمّ تنطلق هذه السيالة إلى المنطقة السفليّة من النخاع الشوكي، والتي تقوم بدورها بنقل هذه الإشارة إلى الخلايا العصبيّة المُحرّكة المسؤولة عن حركة الساقين وعمليّة المشي!

الشلل هو فقدان الاتصال بين النخاع الشوكي وهذه الخلايا العصبيّة المحركة للساقين. هناك أنواع أخرى من الشلل قطعًا لكن في حالة القرد كان هذا النوع، والرقاقة الإلكترونيّة حلّت هذه المشكلة من خلال إرسالها لإشارات لا سلكيّة بين الدماغ والنخاع الشوكي حتى لو كانت الأعصاب في حالة انقطاع!

الأمر شكّل بارقة أمل نحو القضاء على الشلل، وأعطى بصيص نحو التجربة على الإنسان أيضًا، فلربما يأتي ذلك اليوم الذي يكون فيه علاج الشلل كعلاج الزكام وربما أسهل! مَن يدري!

اِعرف أمراضك من رائحة أنفاسك!

اِعرف أمراضك من رائحة أنفاسك

ربما قريبًا ستنقرض مهنة الطب من الوجود ويصبح الأطباء بلا فائدة تُذكر! سيصبح تشخيص الأمراض وكشفها عمل إلكتروني بحت، تقوم به الأجهزة والروبوتات دون تدخل مُباشر للإنسان إلاّ في تصنيعها ربما!

وعلى الطريق نحو هذا، قام مجموعة من الباحثين باختراع جهاز لتحديد الأمراض، وتشخيصها من خلال رائحة الأنفاس أو بصمة الرائحة، والتي مكّنت بدورها من الكشف عن 17 مرض مُختلف عن طريق التحليل الكيماوي لأنفاس المريض.

يكمن سر عمل هذا الجهاز في أنّ نفس الإنسان يحتوي على العديد من الغازات كـ ثاني أوكسيد الكربون، والنتروجين، وعدّة كيماويات أخرى، وهذا هو المبدأ الذي يستخدمه الجهاز لكشف الأمراض ولا سيما أنّه مُرتبط مع نظام ذكاء صنعي مُزوّد بقاعدة بيانات ضخمة؛ لأجل المقارنة مع الأمراض المختلفة والتعرّف عليها.

وثائقي: متّع ذهنك وأبهر نفسك!

المخ

صحيح أن العقل البشري هو الذي جعل الإنسان إنسانًا بوصفه السيد السائد المُتربع على عرش الرئيسيات في أعلى شجرة الحياة، إلاّ أنّ هذا العقل من السهل خداعه، ومن البسيط في بعض المواقف أن يُضحك عليه ويرى أشياء بخلاف حقيقتها!

الأمر سيبدو واضحًا أكثر بعد مُشاهدة وثائقي متّع عقلك الذي سيبلّور هذه الفكرة بشكل جيّد، فهو من أولئك الوثائقيّات التي بعد أن تراها تقول مُباشرةً: “أوه، كيف كنت غبيًّا إلى هذا الحد! “

لا شك أنّ العقل هو الجوهرة التي ميّزت الإنسان وحاصرت اندفاعه الغريزي لكن هذه الجوهرة لها بعض الجوانب غير المدعومة وسهلة الخداع! ليسَ عليك أن تتعمق بها كثيرًا لكي تعرفها، يكفي أن تذهب إلى محرك البحث “Google“، وتبحث عن تجربة النقطة العمياء لتعرف مقدار الخداع الذي يُمارسه عقلك ضدك!

أو يُمكنك أن تشاهد هذا الوثائقي المُمتع، وأن تبهر نفسك به لتعرف المزيد عن دماغ الإنسان، والمزيد عن غباء الإنسان ربما!

الأكوان المتعددة – براين غرين

الأكوان المتعددة

ليسَ فقط وثائقي الأكوان المُتعددة، بل سلسلة الكون الأنيق المأخوذة من كتاب يحمل نفس الاسم، وكل شيء آخر للعالم الجميل والمُبسّط للعلوم “براين غرين”!

يصحبنا براين ضمن هذا الوثائقي – الأكوان المتعددة – في رحلة استكشافيّة لمعرفة ما هي نظريّة الأكوان المُتعددة، وماذا تعني، في رحلة مُبهرة أقرب للإمتاع منها للتلقين والتعليم!

باختصار، تعدد الأكوان أو تعدد العوالم فيما سبق، هي النظرية القائلة بوجود عدد من الأكوان وليس كون واحد فقط! لربما تبدو هذه الفكرة مُرعبة للبعض وساذجة لبعض آخر لكنها مطروحة، ولها مؤيدات كما لها مُعارضات أيضًا!

الجميل في هذه النظريّة أنّك تكون فيها موجود في كل الأكوان المحتملة لكن بشخصيّات مُختلفة! بمعنى أنّي أنا ضمن هذا الكون أكتب مقال، لكن في كون آخر أن أعزف البيانو، وفي آخر أبيع الملفوف وهكذا!

البعض يعتبرها ضرب من ضروب الجنون، لكن كل شيء بدأ هكذا ومن ثمّ تم إثباته! فالتاريخ العلمي يعلمنا دائمًا ألاّ نستهين بأي فكرة مهما بدت ساذجة في بدايتها، فالجاذبية كانت في بداية أمرها تفاحة!

“براين غرين” يشرح لنا هذه النظرية بأسلوب سلس، ومُمتع ضمن هذا الوثائقي المُميّز.

كتب: ثمرات من دوحة المعرفة

كتب: ثمرات من دوحة المعرفة

أتى دور الكتب الآن، ولا بد أن نتحدث عن أحد أبرز السلاسل العلميّة المفيدة من جهة، وسهلة الفهم من جهة أخرى! وهذه هي صفات السلسلة العلميّة المُميزة، “ثمرات من دوحة المعرفة”.

سلسلة علميّة تجاوب على العديد من الأسئلة من خلال إصداراتها المختلفة، فتكون بذلك قد ردّت بشكل مُسهب وعلمي على ما يتبادر في أذهان الجميع من إشكالات ومُغالطات ربما نقع بها دون أن ندري.

السلسلة مُقسمة لعدد من الكتيّبات ذات العناوين المُباشرة لأسئلة قد تشغل بال الجميع، ولعل من أبرزها العناوين التاليّة:

  • ما الجينات؟
  • ما العدد؟
  • ما النسبيّة؟
  • كيف نحلم؟

وعدّة كتب أخرى يمكنك الحصول عليها بتحميل سريع ومُباشر من هنا.

الكون – كارل ساغان

الكون – كارل ساغان

شيئان لا يجتمعان في الإنسان، دراسة علم الفلك والغرور! فمعرفة حجم الإنسان ضمن هذا الكون الواسع المترامي الأطراف سيجعله حتمًا يُذعن للتواضع، والتخلي عن الغطرسة التي يحظى بها الكائن البشري.

ولكي تكون على دراية بحجم الإنسان في هذا الكون، تخيّل ناطحة سحاب بعدد طوابق لا نهائي، وضمن أحد الطوابق في أحد الشقق ضمن إحدى الغرف يوجد خزانة بداخلها ذرة غبار يسكن عليها مجموعة من الكائنات الحيّة!

هذه الذرة هي الأرض وناطحة السحاب العملاقة هي الكون!

الكتاب والمقولة في بداية الفقرة للعالم الفلكي الجميل “كارل ساغان”، والذي سبقَ أن عرّفنا به من خلال كتاب النقطة الزرقاء الباهتة في الكبسولة السابقة، أمّا الآن فسنعيد ذكره مع رائعته الثانية “كتاب الكون”!

لا يختلف عن النقطة الزرقاء الباهتة كثيرًا إلاّ أنّه يحوي عدّة محطات جديدة ستفتح لك آفاقًا أخرى نحو نظرة أوسع للكون، الحياة، والبشر أيضًا.

مسافات فلكيّة، أحجام هائلة، سنين ضوئيّة، وصغر بشري لا متناهي، كل هذه الأمور ستوّلد لديك مشاعر سيختلط بها الخوف، الأمل باللقاء مع آخرين وربما الرعب من كوننا وحيدين هنا وللأبد!

لربما من الصعب أن يُلخّص الكون في كتاب اسمه “الكون”!، لكن “ساغان” قد أجاد ذلك إلى حد ما في كتابه الذي سيغيّر من نظرتك، ويخفف من غطرستك. كتاب الكون الذي يمكنك أن تحمله من هنا.

فقرة تصحيح المفاهيم: خرافات شائعة يجب عليك ألاّ تصدقها!

العديد من خُرافات اليوم قد تصبح حقائق مُطلقة في المستقبل، فلا أحد يدري قبل اكتشاف “نيوتن” للجاذبيّة أنّ الأشياء تسقط نحو الأسفل بفعل قوّة خفيّة تجذبها.

كما أنّ العديد من حقائق اليوم أيضًا قد تصبح خُرافات في المُستقبل، فلا تنسَ أنه في أحد الأيام كانت تُعتبر الأرض مركز الكون وأنّ كل شيء مُسخر لها ومن أجل خدمتها، إلى أن جاء “كوبرنيكوس” الذي قلب هذا المفهوم، وصدم العالم بنظريّته التي قالت بأن الأرض ليست مركز الكون.

فالعلم يتقلّب إذًا، ما بين حقائقه الثابتة، وخرافاته التي تُدحض باستمرار على يد العلماء، ومن لهم صلة بالعلم أيضًا

أمّا ما نحن الآن بصدد الحديث عنه، فهو مجموعة من الخُرافات التي شاعت كثيراً بين الناس، ولا سيما في الأمور المُتعلّقة بالفضاء والأرض والفيزياء.

1/ الهاتف الخلوي لا علاقة له بالقمر الاصطناعي!

فتاة تستخدم هاتفها الذكي

أمر شائع بين الناس هو أنّ الاتصال الخلوي من هاتف لآخر يحتاج إلى رحلة الإشارة إلى القمر الصناعي، ومن ثمّ تنعكس لتنزل على الهاتف الآخر، ويحدث الاتصال! لكن مهلًا، فهذا الأمر غير صحيح إطلاقًا.

لربما صحيح فقط بالنسبة للأجهزة المصممة للأقمار الصناعيّة خصيصًا ولا سيما تلك التي تستخدمها الجيوش، وأجهزة المخابرات، أمّا أجهزتنا الخلويّة العاديّة فهي تعتمد على أبراج الاتصالات البريّة.

إشارات الهواتف الخلويّة العادية تعتمد على إشارات لاسلكيّة تنتقل من خلال أبراج الاتصال البريّة لا تلك الصناعيّة! فعند إجراءك لاتصال ما يذهب مُباشرة نحو تلك الأبراج، وليس للقمر الصناعي!

2/ سور الصين العظيم: الوحيد الذي يُرى من الفضاء!

سور الصين العظيم

الأمر هنا مُتعلّق بالمكان الذي نظن أنه هو الفضاء! ومن أي نُقطة يبدأ هذا الذي نسميه الفضاء!

فمن محطة الفضاء الدوليّة والتي هي على ارتفاع 250 ميل صعودًا يمكنك أن ترى سور الصين العظيم، والعديد من المباني والمعالم التاريخيّة الأخرى، ليس السور فقط!

أمّا من القمر فلا يمكننا رؤية لا السور ولا غيره أيضًا! سنرى فقط مُجرّد أضواء باهتة لتلك المدن التي تزيّن كوكب الأرض الصغير.

فالسور ليس الوحيد الذي يُرى من الفضاء، الأمر يعتمد على النقطة التي يُنظر للفضاء منها!

3/ البرق لا يضرب المكان نفسه مرتين!

البرق

خرافة صريحة طبعًا، وهي أنّ البرق لا يضرب المكان نفسه مرتين! يكفي لدحضها معرفة أن مبنى الـ “Empire State”يُصعق بالبرق ما يُقارب 100 مرة في العام الواحد!

سؤال: لماذا العجائز ينسون كثيراً؟!

العجائز

مرحباً جدتي العزيزة، كيف حالكِ؟

  • من أنت؟! كيف دخلت إلى منزلي؟!

أوه جدتي، أنا حفيدك يوسف، كم مرة أخبرتك اليوم أني حفيدك يوسف!

  • كاذب، لم تخبرني بشيء، من أنت قل لي، هل أنت لص؟! هل تريد أن تسرقني؟!

ليسَ الأمر مُقتصر على العجائز فقط، بل أحياناً يكون للشاب والكهل نصيب من النسيان أيضاً، فلربما كانت تشغلنا العديد من الأمور لكن ما هي إلاّ بضعة سنين حتى تدخل في طور النسيان، وتصبح مُجرد ذكرى، لكن لماذا يحدث هذا بشكل واضح عند العجائز؟! ما الذي يتغير عندهم عندما يبلغ بهم العمر عتياً؟!

أظهرت الأبحاث أنّ القدرة على استرجاع تفاصيل الأحداث، ومعرفة الأشخاص تقل مع التقدم بالعمر في حين أنّ الألفة تجاه الأشياء تبقى نفسها دون أن تتأثر!

بمعنى أنّه قد تنسى الجدّة اسم حفيدها وربما شكله، لكنها ستشعر دومًا بالألفة تجاه، ستشعر دائمًا أنّه قريب منها وأنّ هناك رابط ما تجهله يجعلها ودودة معه.

ويعود السبب في زيادة النسيان مع تقدم العمر لعضو في الدماغ يُسمى “الحصين”، والذي يضمر كلما ازداد العمر، وابيضّ شعر الرأس، خصوصًا أنّه المسؤول عن التذكّر وتخزين الذكريات أيضًا.

أمّا المناطق المسؤولة عن الألفة فلا تتأثر أبدًا، سواءً قل العمر أو زاد، فالجدة قد تنساك لكنها لن تنسَ حبها لك، ولعلَ أصدق مثال على هذا ما حدث مع الروائي الشهير “غابرييل غارسيا ماركيز” عندما أصيب بالزهايمر، وقابل صديقه فقال له: “لا أعرف مَن أنت، لكني أشعر أني أحبك كثيرًا”.

عندما نكبر سننسى الكثيرين ربما، لكننا لن ننسى أبداً أننا نحبهم!.

10

شاركنا رأيك حول "كبسولات علميّة متنوعة سريعة البلع – الجزء الثالث"

أضف تعليقًا