عن المجموعة الشمسية الجديدة: 10 علامات مثيرة جعلتها مجموعة مميزة عن سابقاتها

معلومات شيقة عن المجموعة الشمسية الجديدة التابعة للنجم Trappist-1 والمكتشفة بواسطة ناسا
1

عندما نحدّق في السماء طويلاً لا بد أن نُدرك مدى ضحالة همومنا نحن البشر في هذا الكون الكبير مُترامي الأطراف والآخذ بالاتساع. نجد أنفسنا على كوكب اعتيادي نستلطف دفء نجم اعتيادي وتضيء أعيننا بنجوم مجرّة اعتياديّة.

في خضم هذا الوجود، وفي ظل هذا الاتساع، ليس لنا إلاّ بعضنا البعض. نتمتع بصحبة الأخيار حيناً، ونحاول فهم الكون من حولنا حيناً آخر! كما قالها عالم الفيزياء الشهير ريتشارد فاينمان: نحن كون من الذرات، إلاّ أننا في نفس الوقت ذرّة في الكون!

ذرة صغيرة تحاول فهم واقعها على الأقل، وهذا ما يجعل حياتنا مهمة ومُمّتعة.

كالعادة، مُقدّمة مُلهمة وسلسة لكي أوهمك أنّ المقال جميل وممتع، ومن ثم تقع أنت في الفخ وتقرأ المقال، لتنهيه بسيل من الشتائم على الكاتب بدعوى أنّ المقال لم يعجبك. لكن آمل أن يكون العكس!

لا سيما مع ضجة الإعلام الأخيرة التي حدثت بسبب كشف ناسا عن 7 كواكب جديدة تدور حول نجم قزم قد يكون صالحاً للحياة!

بعيداً عن الإثارة والانفعال وغيرها من وسائل التضخيم الإعلامي، حان الوقت لكي نهدأ قليلاً ونتريّث ونأخذ نفساً عميقاً ونقول ما الذي حدث فعلاً؟ لمَ كل هذا الضجيج؟ ما الجديد حول هذا النجم المكتشف المُسمّى Trappist-1 أو الراهب-1؟!

صحيح أنّ هذا الاكتشاف هزَّ الجميع حتى أولئك الذين لا يعلمون عن الفلك سوى الشمس والقمر! إلاّ أنّ النجم الجديد المُسمى الراهب-1 هو خطوة حاسمة وهامة فعلاً على طريق السعي نحو اتصال خارج مجموعتنا الشمسيّة الكئيبة!

وفي الطريق نحو هذا النجم تبرز لدينا عدّة علامات تجعل من مجموعته الشمسيّة مميّزة وتحوي علامات هامة مُختلفة عن غيرها، ولعلَ أبرز هذه العلامات هي التالية…

1/ طبقات جويّة خالية من الهيدروجين

الغلاف الجوي لكواكب المجموعة الشمسية الجديدة

أكّد العلماء مؤخراً أنّه على الأقل كوكبان من الكواكب التي تدور حول النجم Trappist-1 غير مُغطّاة تماماً بطبقات سميكة من غاز الهيدروجين، لذلك من المحتمل أن تكون تضاريس هذه الكواكب صخريّة نوعاً ما، تماماً مثل كوكب الأرض!

على الرغم من أنّ هذا الخبر قد لا يكون مُثيراً جدّاً، إلاّ أنّه يُعطي على الأقل أملاً بأنّ الكواكب المُكتشفة ليست مُجرّد كرات من غاز الهيدروجين كما كان يحدث في الاكتشافات المنصرمة! والتي من المستحيل أن يحدث مع غلافها الغازي السميك حياة!

أمّا هذه الكواكب الجديدة، فهي غير حاوية أبداً على طبقات سميكة من الهيدروجين، وبالتالي صلاحيتها لاستضافة حياة ما قد يكون أمراً وارداً إلى حد كبير.

2/ وجود الأوزون والميثان

صورة تخيلية لسطح أحد كواكب المجموعة الشمسية الجديدة

هذا الخليط من الغازات يزيد من احتماليّة هذه الكواكب للحياة، إذ يجعلها ليست حارّة جداً ولا باردة جداً، ليست غازية بشكل مُفرط ولا صلبة إلى حد كبير!

فوجود الأوزون في هذه الكواكب يُعتبر من أساسيات تشكيل طبقة واقية لحماية سطحها من الآثار الضارة للأشعة الشمسيّة فوق البنفسجيّة، ويُعبّر العلماء عن ثقتهم بإمكانيّة وجود هذا المزيج بشكل وفير على هذه الكواكب السبع، والتي سيزيدها الميثان والأوزون من إمكانيّة وجود حياة على سطحها.

إضافةً لذلك، فإنّ وجود الميثان والأكسجين معاً في هواء أحد تلك الكواكب يُشير فوراً إلى احتماليّة وجود مصادر غير مُكتشفة لمنابع هذه الغازات نفسها!

كما يقول عالم الفلك “مايكل جيلون” من جامعة Liege: “إنّ وجود الأوزون والميتان وثاني أوكسيد الكربون والماء هو دليل لشيء واحد لا غير، ألا وهو الحياة! “

3/ النجوم القزمة تدوم أطول، مما يعني وقت أطول لتشكّل حياة!

النظام الشمسي Trappist-1

النجم المكتشف حديثاً – الراهب1 – يُصنّف من ضمن النجوم القزمة، والتي هي نجوم شائعة جداً في الكون، وغالباً ما تكون نجوم صغيرة وداكنة. إلاّ أنّ الراهب قد أتى ليزيد إليها صفة أخرى وهي البرودة!

النجوم القزمة يكون احتراق الوقود النووي فيها بطيء مقارنةً مع نجوم أخرى أكثر سخونة وأكثر سطوعاً كشمسنا على سبيل المثال.

لذلك فإنّ العمر الطويل لدوران الكوكب حول مداراتها يعني أنّ تعقيد الحياة المُمكن وجودها على أسطحها يحتاج إلى وقت طويل لكي يظهر بدوره أيضاً!

وكما يقول علم الأحياء مُدلّلاً على هذا الكلام: “إن أردت أن تستكشف حياة ما، فكبار السن سيكونون دوماً الأفضل!”

لذلك قد تكون احتماليّة الحياة على سطوح هذه الكواكب مُرجّحة، إلاّ أنّ المدارات الطويلة لها، قد تجعل فترة ظهورها طويلة نوعاً ما.

4/ احتمالات جديدة داخل بنية الكوكب

الكواكب تدور حول النجم Trappist-1

يعتبر هذا الاكتشاف فوزاً ضخماً للعلم، حتى لو أنّ الحياة على هذه الكواكب كانت معدومة، إلاّ أنّ الاكتشاف التالي اتاحَ المجال للعلماء لاختبار عدد ضخم لا يُستهان به من الفرضيات والنظريّات.

فنظام النجم المكتشف حديثاً Trappist-1 لا يقتصر على التشابه فقط مع أرضنا ومجموعتنا الشمسيّة وحسب، بل مع بنية الكواكب نفسها أيضاً!

صحيح أنّ هذه الكواكب السبع قد تشكّلت من نفس المنشأ الأوّل لهم جميعاً، حزمة من الغبار والغاز الكثيف حول نجم حديث الولادة. إلاّ أنّ العلماء واثقون من أنّ الاختلافات بينهم ستكون طفيفةً جدّاً!

فاكتشاف كوكب منهم سيعطي نظرة أساسيّة عن بقيّة الكواكب وكيفيّة تطوّرها أيضاً.

5/ رؤية واضحة عن العوالم البعيدة

صورة تخيلية للفضاء قرب أحد كواكب المجموعة الشمسية الجديدة

من المرجح أن يكون النظام الشمسي المكتشف حديثاً نموذج مُفيد وقيّم من أجل كسب المزيد من المعرفة والفهم تجاه الكواكب والمجرات الأخرى، وما بعدها أيضاً. خصوصاً فيما يتعلّق بإمكانيّة وجود حياة في مكان ما من هذا الكون الشاسع.

ففي أفضل سيناريو مُمكن، العلماء سيتمكنون من إيجاد علامات مضمونة لا تقبل الشك عن وجود حياة على تلك الكواكب، وفي أسوء سيناريو مُمكن لن يكون هناك سيناريو سيّئ قطعاً!

فعلى الرغم من عدم إمكانية وجود حياة على الكواكب، إلاّ أنّ الاكتشاف له عدّة جوانب أخرى ستغيّر العديد من وجهات النظر السائدة، فلا يبقَ عقبة في طريقها سوى عامل الوقت والمدّة التي قد تطول قليلاً.

6/ الكثير من الكواكب شبيهة الأرض!

كوكب يماثل حجم كوكب الأرض

منذ القدم يرى العلماء أنّ الكواكب المحتمل وجودها والتي هي شبيهة بحجم كوكب الأرض كثيرة جدّاً، لكن اكتشاف نجم الراهب-1 جعلَ من إمكانية وجود الكواكب أكثر من السابقة، كما أنّ قرب الراهب يجعل من إمكانية استكشافها أدق وأسرع!

فلربما هناك الكثير من النجوم القزمة والتي لها كواكب تدور حولها أيضاً، وهذا ما يزيد من احتمالية وجود حياة ما على أحدها، وما علينا نحن سوى الاكتشاف والبحث المستمر.

وربما القليل من الوقت والانتظار، بضع سنين ضوئيّة ليس أكثر!

7/ عن عظمة تلسكوب ناسا سبيتزر

تلسكوب ناسا سبيتزر

بينما يذهب مُعظم الفضل والمديح للرجال والنساء الذين وقفوا خلف هذا الاكتشاف لمدّة شهور. يجب أن نُعطي الفاعل الحقيقي حقه من الشهرة أيضاً! تلك العين المعلقة في فضاء وحيد وكئيب مُمتد إلى لا نهاية، تلك العين الراصدة السابحة في السماء والمُسمّاة مِرقاب سبيتزر!

تم إطلاق سبيتزر في عام 2003، واستطاع منذ انطلاقته أن يلتقط آلاف الصور الشارحة لأسرار الفضاء، وما هو مُكتنز فيه، وذلك لمدّة استمرت لـ 14 عام في مدار شمسي ليس له أي صديق أو صحبة فيه!

وشكّلت صور سبيتزر الدليل الملموس الذي استند عليه علماء ناسا، واستطاعوا من خلاله تحليل وتقدير حجم وكتلة كل كوكب.

صحيح أنّ هابل عظيم، إلاّ أنّه تقاعد! صحيح أنّ علماء ناسا عظماء إلاّ أنّهم بدون سبيتزر الذي هو صاحب الفضل الأكبر في الاكتشاف لن يعرفوا شيء! فلنحيّ سبيتزر جميعاً إذاً !

8/ إنّهم قريبون: 40 سنة ضوئيّة فقط!

7 كواكب جديدة

الكون بكل امتداداته الهائلة، سيتضمن – بلا شك – العديد من الكواكب الشبيهة بالتي وجدت دائرة حول نجم Trappist-1، ومع ذلك فإنّه لمن النادر أن تكون تلك الكواكب قريبة جدّاً بالنسبة لنا!

أمّا مع الراهب وكواكبه فالأمر مُختلف، إذ أنّ المدة فقط 40 سنة ضوئيّة، ومع استخدام التقنيات الحديثة تُعادل ما يُقارب 44 مليون سنة أرضيّة! وهذا ما يُعتبر نسبياً قريب جدّاً مقارنةً مع بقيّة الكواكب المكتشفة.

حتى لو لم نتمكن من الوصول، إلاّ أنّ قرب الراهب وكواكبه سيسمح للعلماء بفهم أكبر للنجوم القزمة والكويكبات، وجميع ما في الكون من أشياء تتفاعل مع بعضها بشكل دائم ومستمر.

9/ قاعدة لأجل فهم أفضل للغلاف الجوي

صورة تخيلية للفضاء

صحيح أنّه يُعطينا – بالمرتبة الأولى – فهم لبقيّة الكواكب والنجوم في الكون، إلاّ أنّه أيضاً يُساعدنا في فهم أفضل للأغلفة الجويّة أيضاً!

صحيح أنّ حجم الكواكب المُتماثل مع حجم الأرض أمر لا يُستهان به، إلاّ أنّ الأمر الأهم يبقى معرفة بنية الغلاف الجوي المكوّن لها؛ لأن المعلومات الأكبر والتفصيلات الحساسة ستكون عنده مخبّأة!

فبمجرّد اكتشاف الغلاف الجوي، حتماً سنرى بصمات الغازات فيه كالأوزون والميثان وغيرها!

والواقع أنّ الراهب-1 يوفّر إمكانيّة عالية لا مثيل لها لدراسة الغلاف الجوي حول تلك الكواكب التي هي بحجم الأرض.

كما أنّ العلماء سيواصلون بحثهم في أمور أخرى أيضاً، كالحرارة والضغط وغيرها من العوامل التي تُعنى بصلاحية الكواكب للسكن أو عدمها!

10/ كل الكواكب قد تحوي ماء!

صورة تخيلية من سطح كوكب

في الطريق نحو اكتشاف كامل لهذه الكواكب يطرح العلماء سؤالاً مهماً لا بدّ منه، هل هناك ماء سائل على تلك الكواكب؟!

بينما يعتقد الباحثون أنّ كواكبنا مثل: المريخ والزهرة قد توفّرت على مياه سائلة لفترة معيّنة، ومن ثمّ اختفت بسب عدم وجود الأوزون أو بسبب عدم كفايته، إضافةً لعدم توافر عناصر أخرى واقية للكواكب من الإشعاع الشمسي والكوني.

يمكن القول أنّ كواكب النجم راهب-1 مُختلفة قليلاً، ولا سيما أنّ نسبة العثور على حياة فيها قد تكون عالية نوعاً ما. خصوصاً أنّها كواكب تقع في مكان يُدعى (المنطقة الصالحة للسكن)، والتي ربما ستحوي مياه باردة أو ساخنة، ومن ثمّ تشكّل بدورها بحيرات وأنهار وربما مُحيطات أيضاً! مَن يدري!

إلى ذلك الحين، وإلى اكتشاف حياة أخرى لعلها تكون أفضل من حياتنا، يجب التنبه إلى أنّ وجود حياة ما لا يشترط أن تكون تلك الحياة متطوّرة جدّاً! بل ربما العكس تماماً!

هوليوود وغيرها دائماً ما تصوّر اللقاء مع حياة أخرى بأنّها ستكون علاقة حرب، وأنّهم سيكونون متقدمين بشكل يفوق قدراتنا بشكل رهيب، لكن الأمر في معظمه خاطئ!

الحياة المقصودة على الكواكب هي حياة بيولوجيّة لا تتعدَ كونها وحيدات الخليّة أو عديدات الخلايا، وليس كائنات مُعقدة كالتركيب الموجود على سطح كوكبنا.

ليس هناك داعٍ للخوف غير المُبرر إذاً، ولنبقَ دوماً على أمل أن تتحقق أمنية “كارل ساغان” في الاتصال واللقاء قريباً!

فوتر اسبوع العلوم المصري

1

شاركنا رأيك حول "عن المجموعة الشمسية الجديدة: 10 علامات مثيرة جعلتها مجموعة مميزة عن سابقاتها"