موقع صراحة… بين النصح والوقاحة!

موقع صراحة بين النصح والوقاحة ... كيف تقدم نصيحة بناءة على موقع صراحة
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يولد المرء على الفطرة التي تتضمن الطيبة والوضوح والبعد عن النفاق، وعدم لبس الأقنعة أمام الآخرين والتملق لأحد لدرجة أنّك تجد الطفل الصغير يبكي فور رؤيته لشخص لا يحبه أو يعبس في وجهه، ولا ترضيه منه قطعة حلوى أو مداعبة مصطنعة ويظهِر أمامه ما لا يظهره أهله أمام ذلك الطفل.

ربما كان عفويًا لدرجة التعبير عن رأيه بصراحة ووضوح أمامه سواء كان ذلك بحب أم كره، فإذا كان حبًا صفق له الجميع وهلّلوا له وباركوا له مشاعره الطيبة والجميلة، وإن كان غير ذلك لسبب من الأسباب المنطقية أو غير المنطقية عبسوا بوجهه وتلقى النعرات والغمزات والوعيد، وهو ينظر لهم باستغراب لا يفهم سببًا لما يفعلونه، فهم سألوه عن رأيه وهو أجاب، ويقع الطفل في تناقضات لا يخرج منها حتى يموت…، فالمفترض ألاّ يكذب  عندما يسأله أحد عن شيء وصدقه هذه المرة لم يعجبهم، ومن هنا يبدأ الطفل بتعلم التملق والكذب وإخفاء مشاعره الحقيقية، وتلبس مشاعر المحبة والاحترام حتى لمن لا يطيق النظر في وجهه.

الحقيقة أنّني شخصيًا كنت أقع في هذا المطب، وأضيع في هذا التناقض ولا أعرف كيف عليّ أن أخفي حقيقة ما أشعر به تجاه الآخرين، وخصوصًا أنّني من النوع الذي تفضحه تعابير وجهه فلا أجيد إظهار المحبة والابتسام بوجه من أكره حتى وعيت وتعلمت في وقت أعتبره متأخرًا متى يكون علي أن أظهر مشاعري الحقيقية ومتى أخفيها، متى أكون صريحةً وواضحةً ومتى أجامل، وأين تقع حدود المجاملة والاحترام والأدب وتبدأ الوقاحة.

ظهرت هذه الثغرة بشكل واضح مؤخرًا في موقع صراحة الذي انتشر على الإنترنت بشكل كبير، والذي عزز مفهوم الصراحة التي تبتعد عن الأدب والاحترام والمحافظة على المساحة الشخصية التي لا يحق لأي شخص تجاوزها، رغم النية الحسنة التي افتتح من أجلها الموقع، إلاّ أنّ صاحبه نسي على ما يبدو ثقافة الناس وأسلوبهم الدائم في النصيحة…

ما معنى النصيحة البنّاءة؟

“اجعل نصيحتك بنّاءة” هي العبارة التي تقابل كل من يدخل موقع صراحة، ولو عمل كل من يدخل بها لما وجدت عبارة أو نصيحة تضايق أحدًا من المشتركين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، ماذا تعني النصيحة البنّاءة؟

هي النصيحة التي تؤدي لتطوير الشخص الذي تقدم له النصيحة أو تصارحه بأمر ما، ولا تسبب له إحباطًا يجعله يحط من قدر نفسه ويخفض تقييمه لقدراته وشخصيته.

ما من إنسان كامل وكل شخص له مميزاته وعيوبه التي قد لا يراها، وهذه العيوب تُقسم على قسمين: قسم في تعامله مع الآخرين أو أسلوبه معهم، وقسمٌ آخر مع نفسه، فلا يضر أحدًا أنّني أحب الطعام اللاذع و الحارّ، أو أنّني أحب شراء الكثير من الأقلام! فلا يملك أي شخص أن يقوم بالجلوس معي وإمطاري بالنصائح عن أضرار الطعام الحارّ أو أهمية الاقتصاد في مصروفي، أقبل هذا من والديّ أو صديق مقرب…

صراحة فتح المجال لأي شخص ليدخل الدائرة الخاصة جدًا للآخرين، ويقوم بنصحهم بأمور لا تعنيه ولا تضايقه.

أمّا إن كانت العيوب ضمن القسم الأول والعيوب التي تتعلق بهم فهذا يعطيك الحق بالنصح بالأسلوب المحترم الذي لا يتعرض للشخص أو يهينه.

كيف توجّه نصيحة بنّاءة؟

جاء في التراث: النصح ثقيل فلا ترسله جدلًا ولا تجعله جبلًا، والحقائق مُرة فاستعيروا لها خفة البيان.

النصيحة ثقيلة على النفس موجعة؛ لأنّها تجعلنا مكشوفين أمام الآخرين، ولأنّها تعني أنّ عيوبنا ظاهرة أمامهم ومتجلية من خلال أفعالنا، رغم أنّ الغالبية منا يبذلون محاولات كثيرة كي نداريها ونظهر أمامهم بطريقة حسنة، وأسلوب لبق ولطيف كي لا نضايق أحدًا منهم ونبقي على علاقتنا بهم جيدة.

1 – اجعل نيتك هي الإصلاح وليس الإهانة

كثيرون من يقومون بتوجيه النصائح وذلك بهدف التقليل من شأن الآخرين، وإظهار أنفسهم بصورة الشخص الذي لا يخطئ ويعرف كل شيء، إذا كانت هذه نيتك في النصيحة فاحتفظ بها لنفسك، لأنّك ستجد من يرد لك الصاع صاعين يومًا ما.

2 – ضع نفسك مكان من توجه له النصيحة

فكر في هذا الشخص الذي اكتشفت فيه بعض العيوب، وتخيل نفسك مكانه، كيف كنت ستتصرف لو جاء أحد ورمى بوجهك نصيحة بأسلوب فظ مزعج يجعلك فيه عبارة عن كتلة من العيوب والأخطاء!

أنت لن ترغب بهذا حتمًا، فكلنا نحمل الكثير من العيوب التي نعرفها ولا نعرفها.

3 – تذكر مميزات هذا الشخص

لكلٍّ منا مميزات وعيوب كثيرة، قد تطغى المميزات على العيوب والعكس صحيح، فاذكر لكل من تراه أمامك ميزة لابد يحملها وإن لم تجدها فكر بها وابحث عنها، سيجعلك هذا تشعر بشعور أفضل تجاهه وتخفف من حالة الضيق التي ربما أصابتك منه من تصرفاته السيئة معك.

4 – كن مجاملًا

ابدأ بذكر محاسن هذا الشخص ومميزات ولو كانت بسيطة، ثم من خلال الكلام أخبره عن نصيحتك بطريقة لبقة وكلمات تظهر احترامك لهذا الشخص وضيقك من تصرفه وليس من شخصه، ثم عُد في النهاية وأكّد على الصفات الإيجابية التي يحملها هذا الشخص.

زميلك في العمل فوضوي دائمًا ويضع الأوراق في غير مكانها مما يجعلك تجد صعوبة في العثور عليها، ماذا تفعل في مثل هذه الحالة؟

هناك خياران أمامك:

الأول: أن تشعر بالعصبية وتصرخ عليه وأنت تبحث عما تريد وتذكره آلاف المرات كم هو فوضوي ولا يشعر بالمسؤولية…

الثاني: أن تخبره كم أنّك ممتنّ لعمله وجهده المبذول، وتشيد بإتقانه لعمله وتطلب منه أن يضع الأوراق في مكانها الثابت المعتاد؛ كي لا يضيع عمله سدى ويضطر للعمل عليها من جديد في حال ضاعت…

أيّ الخيارين تفضل…؟

1

شاركنا رأيك حول "موقع صراحة… بين النصح والوقاحة!"

أضف تعليقًا