هل تحبّ السّفر؟ تعلّم كيف تجعله تجربة لا تُنسى

" كيف اجعل السفر ممتع ؟ "... سؤال يراود كل مسافر مغامر، وإليك إجابته... - سفينة خشبية فوق خريطة
1

إن كنت من عشّاق السّفر والمُقبلين عليه، فقد يهمّك أن تتعرّف على بعض الأفكار التي ستُثري رحلتك وتمكّنك من تحقيق أقصى إفادة منها، وتجعل منها تجربةً فريدةً في حياتك وخلطةً سحريّةً لا مثيل لها !

لن نتحدّث في هذا المقال عن الأوراق الإداريّة اللازمة للسّفر ولا عن كيفيّة المحافظة على سلامتك الصّحية والأمنية، إنّما عن أسرار السّفر الاستثنائي…

أوّلا: قبل السّفر

التخطيط للسفر

متى وإلى أين؟

الحياة قصيرة وغالية، لهذا أتوقّع أنّك لن تكون سعيدًا بِهَدر أثمن ما لديك: الوقت والمال في ما لا يستحقّ…

اتّفقنا سابقًا أنّ السّفر قد يصبح طريقة مثالية لقضاء العطلة إن التزمتَ ببعض الأمور، وأوّلها تحديد الوجهة والتّاريخ بذكاء؛ اختر المنطقة التي ستستمتع بزيارتها، وإيّاك أن تسافر “لأنّك لا تتحمّل البقاء في مدينتك/بلدك أكثر من هذا ولا يهمّك إلى أين، لطالما ستكسر الرّوتين”. بالعكس، تأمّل قائمة الوجهات التي تستطيع دفع تكاليفها، واختر منها التي ستوفّر لك أكبر قدر من البهجة، وتزيد من رصيدك الثقافي، وتتيح لك خوض تجارب جديدة.

من الأفضل أن تكون لوجهتك قيمة تاريخيّة وثقافيّة عاليّة، وأن تكون مميّزةً سواء من حيث مناظرها الطّبيعيّة أو تُراثها وتقاليد شعبها، اتّجه إلى مكان يقدّم لك شيئًا جديدًا ومختلفًا عمّا أنت معتادٌ عليه، ويُثري تجربتك في الحياة.

أرجوك لا تذهب إلى مكانٍ ما لمجرّد رؤية أعلى ناطحة سحاب في العالم، ستؤذي رقبتك وأنت تحاول مشاهدة القمّة ولن تستفيد “فعليّاً” أيّ شيء.

بدلًا من إنفاق الوقت والمال لكسر رقبتك، اقصد مدينة غنيّة بالجمال وثريّة بمنابع الفنّ والثّقافة مثل فيينا، أو اذهب إلى إقليم الأندلس في إسبانيا وتجوّل في حيّ البيازين ومتّع ناظريك بقصر الحمراء وارتحل عبر الزّمن إلى أيّام العزّ الأندلسي.. أو إلى المغرب، روسيا، تركيا، إيطاليا.. العالم غنيّ بما يستحقّ أن تتحمّل أعباء السّفر لأجله.

بعد تحديد الوجهة، سيكون عليك تحديد التّاريخ: طبعًا هناك عدّة عوامل تتدخّل في حسم هذا القرار- المال وموعد عطلتك مثلًا- لكن لا تنس أن تأخذ بعين الاعتبار مواسم الأعياد والاحتفالات والمهرجانات الوطنيّة الخاصّة بالبلد الذي تتّجه إليه، إن كنت مقتدرًا فلا تفوّت هذه المواسم، فهي فرصة لا تعوَّض لتذوّق أقوى وألذّ نكهاتِ تقاليدِ وثقافةِ المنطقة التي ستسافر إليها، إضافة إلى أنّك ستقضي وقتًا ممتعًا !

تعرّف على وجهتك قبل أن تصل

باعتبارك ستحطّ الرّحال في بلد جديد أو حتّى في مدينة جديدة فمن المؤكّد أنّ هناك الكثير ممّا لا تعرفه عن تاريخ المنطقة وثقافة أهلها. الكثير من النّاس يُؤجّلون التّعرّف على هويّة المكان الذي يتّجهون إليه إلى حين الوصول، فيكون السّفر –بالنّسبة إليهم- الفرصة الوحيدة لتعلّم أشياء جديدة عن مَقصَدهم.. وهذه الطّريقة تفوّت على المُسافر الكثير من المتعة والمعرفة والتفاصيل !

عندما تحدّد وجهتك وتحسم القرار، حاول اجراء بحث على الإنترنت أو اقتناء كتاب أو مشاهدة فيلم وثائقي يتحدّث عن تاريخ المنطقة التي ستسافر إليها، أهمّ معالمها الأثريّة ومراكزها السّياحية، أبرز ما يميّز ثقافة أهلها، تقاليدهم الاستثنائية، أعيادهم واحتفالاتهم، أطباقهم المشهورة.. إلى غير ذلك.

معرفة ملامح المكان وخصائصه الجوهريّة سيسهّل عليك تحديد أهدافك من السّفر وترتيب قائمة أولويّاتك فيما يخصّ المعالم السياحيّة التي تريد زيارتها، الأطباق التي تريد تذوّقها، معرفة المتحف الذي يملك أكبر عدد من القطع الأثريّة القيّمة، الموقع الذي يملك أجمل إطلالة على المدينة وقائمة التّجارب المميّزة التي يمكنك خوضها بعد الوصول.

سينبثق عن استكشافك القبليّ للمكان مجموعة من الأسئلة التي تنتظر إجابات، والكثير من المعلومات التي ستستمتع باسترجاعها حين تصل إلى هناك،  و ستكون قادرًا على  الاستمتاع بالتّفاصيل التي لم تكن لتنتبه إليها أو لتفهمها لو لم تكن على معرفة سابقة بها..

العلم نورٌ حقًّا، فأنِر درب سفرك !

Couchsurfing.org

إن كنت من محبّي تكوين الصّداقات عبر أقطار العالم، فقد يكون موقع Couchsurfing.org فرصتَك للتّعرّف على شخص مستعدّ لاستقبالك في بيته طيلة مدّة سفرك مجّانًا.

الموقع يتولّى تعريفك على الأشخاص المستعدّين لاستضافتك في بلدانهم وأولئك الذين يريدون الإقامة عندك في بلدك –حسب ما تريد-، ولكنّه لا يضمن سلامتك ولا يتحمّل أيّة مسؤولية في حال تمّ الاعتداء عليك من قِبَل “أصدقائك الجدد”.

 الفكرة لاقت رواجًا كبيرًا بين الشّباب التّواق إلى السّفر في كلّ أنحاء العالم، لأنّها –إضافة إلى كونها مجّانية- توفّر لك فرصة العيش مع أهل المنطقة وبالتّالي التّعرّف على ثقافة البلد بشكل أعمق وأفضل.. هل أنت مستعدّ لتجربتها؟

كيف ستتواصل معهم؟

  التّواصل مع الغير في بلدٍ لا يجيد سُكّانُه لغتَك الأمّ قد يتحوّل من فيلم رعب إلى قصّة ظريفة إن كنت تجيد اللّغة الإنجليزيّة.. ولكن ليس دائمًا. لا يمكنك أن تجزم أنّ كلّ شخص ستحتاج مساعدتَه يجيد الإنجليزيّة، وبما أنّك في الكفّة الأضعف فيجب عليك أن تبادر إلى تعلّم الكلمات والجُمل المفتاحيّة التي ستمكّنك من طلب ما تحتاج إليه: كالاتجاه الذي يجب أن تسلكه، أقرب محطّة حافلات، السّؤال عن أجرة سائق التّاكسي.. إلى غير ذلك.

  من حسن الحظّ أنّ هناك العديد من التّطبيقات التي تُعفيك من سؤال أيٍّ كان عن المواقع مثل:  Google Maps الشّهير، وهناك التطبيقات الخاصّة بالتّرجمة مثل Google Translate أيضًا.. لكن في عالمنا المليء بالمفاجآت، يمكن أن تنفذ بطّارية هاتفك فتضطرّ إلى اللّجوء إلى قدراتك البشريّة الفائقة، حينئذٍ قد تجد أنّه من المفيد أن يكون بحوزتك قاموس صغير أو كتيّب يحتوي على الجمل المفتاحيّة وبعض الأمثلة عن المحادثات الأكثر تداوُلًا.. أو ربّما يُستحسن أن تبدأ في تدريب ذاكرتك –ماذا لو نسيت القاموس في غرفة الفندق؟

ثانيًا: أثناء السّفر

مسافرة في القطار

كن صديق الصّورة

 عندما يتعلّق الأمر بالتّصوير أثناء السّفر، يمكننا تمييز طائفتين من النّاس: طائفةٌ تُمضي معظم وقتها في التّصوير إلى درجة أنّها تستبدل عينيها بعدسة الكاميرا، وطائفة تُفضّل الاستمتاع باللحظة وتبتعد عن الكاميرا قدر المستطاع كي لا تشتّت انتباهها عن جمال الواقع ولا تشغل وقتها الثمين بجُنون الصّورة.. ولكنّ هناك الطّرف الوسط الذي يقتنص الصّورة المثالية في اللّحظة المناسبة ثمّ يترك الكاميرا جانبًا ويستمتع باللّحظة، هذه الفئة تضرب عصفورين بحجر واحد: عيش اللّحظة بكلّ ما فيها مع تخليدها في الصّورة لتستمرّ إلى الأبد.

إن كنت عازمًا على التقاط الصّور أثناء الرّحلة، أظنّ أنّه من المستحسن أن تطّلع على بعض القواعد الأساسيّة لجعل صورك أفضل مهما كانت الكاميرا التي تستعملها، وأقترح عليك 8 نصائح بسيطة لالتقاط أفضل الصور بأي كاميرا، و مجموعة من التّطبيقات التي تمكّنك من معالجة صورك سريعًا قبل نشرها، مثل:

Aviary ، CamMe، Retrica.

فنّ انتقاء التّذكارات

السّفر وسيلة للتّواصل مع حضارة وثقافة البلد الذي تزوره، لذا فإنّ كلّ تذكار تشتريه يجب أن يكون سفيرًا لهذه الثّقافة وابنًا لها.

لا تتّجه إلى الأسواق التّجارية لاشتراء أشياء يمكن أن تجدها في أيّ مكان على هذه الأرض، فمثلًا الحقائب التي تحمل اسم مدينة “لندن” أو “باريس” تُباع في كلّ بلدان العالم. بدلًا من ذلك، ركّز على ما لن يوجد إلاّ في تلك المنطقة، شيء فريد ومميّز وخاصّ بتلك الثّقافة أو بذلك البلد؛ مثل اللّباس التّقليدي، الأواني والتّحف والمنتوجات الحرفيّة التّقليديّة .. المهمّ ألاّ تخضع لما هو استهلاكي بحت، والجأ لما له قيمة معنويّة استثنائيّة بالنّسبة لأهل المنطقة.

غامر واستكشف

قائمة كلّ ما تريد تجربته أثناء سفرك جاهزة.. كلّ ما تبقّى لك أن تفعله هو أن تعيش الحلم الذي جئت لتحقيقه.

إن كانت هناك نصيحة لا بدّ من تقديمها في هذا المقام، فهي أن تعيش هذا السّفر كأنّك لن تعود إلى هذا المكان بعده أبدًا… لا تقنع بالزّيارات والجولات السّريعة والسّطحيّة، ابق قدر ما تشاء في الأماكن الذي تُشعِرك بالذّهول، اسأل عن كلّ ما يثير فضولك، اخرج في رحلة استكشاف لأماكن لا تعرف عنها شيئًا، زُر المتاحف ومراكز الفنون، احضر المهرجانات والفعاليّات والحفلات،  تحدّث مع أهل البلد واسأل كبار السّن عن الأحداث التّاريخيّة وعن تقاليدهم وعاداتهم وماضيهم فالشّيوخ والعجائز متاحفٌ حيّة.. اذهب إلى الأحياء والأسواق الشّعبية لتكتشف حياة الانسان البسيط على حقيقتها، خذ ملاحظات عن كلّ ما قد يبدو لك مهمًّا –الذّاكرة البشريّة وحدها لا تفي بالغرض طويلًا-، غامر في التّجوال والأكل ومع النّاس، اقض وقتك في إرضاء الفضول الذي جاء بك إلى هنا !

ثالثًا: بعد السّفر

دوّن

عدة السفر

السّفر تجربة فريدة في حياتك، احرص أن تكون غنيّة، وألاّ تموت لذّتُها فيك بعودتك إلى بيتك.

وأنت جالس أمام حاسوبك، هناك عشرات الصّور التي تنبض بالحياة بجانبك، والكثير من الملاحظات والمعلومات الجديدة التي تملأ ذهنك وأوراقك، وعددٌ من الأفكار الجديدة التي استوحيتها من المكان الذي كنت فيه،  أو هناك ربّما شخصٌ التقيت به أو حدثٌ مرّ بك أو أمرٌ جديدٌ عرفته أثناء السّفر غيَّر عندك تصوّرًا ما أو أضاف لك قيمة معنويّة كبيرة، جرّب أن تكتب عن  كلّ ذلك وعمّا عشته أثناء السّفر في مذكّرات أو تدوينات، واستشهد بالصّور التي التقطتها… ابقِ الذّكريات على قيد الحياة إلى الأبد!

و تذكّر أنّ السّفر ليس مناسبة لتغيير الجوّ ووضع حدّ للرّوتين اليوميّ فقط، السّفر فرصة ذهبيّة لعيش أروع وأفضل أيّام حياتك، السّفر ليس رحلة في المكان فقط إنّما هو رحلة في الزّمان أيضًا، السّفر قراءة حيّة للتّاريخ والحضارة الإنسانية ولثقافات الأمم.

1

شاركنا رأيك حول "هل تحبّ السّفر؟ تعلّم كيف تجعله تجربة لا تُنسى"