ناسا: هناك حياة محتملة فوق سطح قمر أحد كواكب مجموعتنا الشمسية!

اعلان ناسا عن احتمالية وجود حياة على سطح احد اقمار كوكب زحل " انسيلادوس " والمشترى "اعلان ناسا عن احتمالية وجود حياة على سطح احد اقمار كوكب زحل " انسيلادوس " والمشترى "يوروبا "
2

عزيزي القارئ الجالس في ظلام غرفتك أمام حاسبك، غير المكترث لما يحدث في العالم من حولك، أدري أنّ جُلَّ ما يشغل تفكيرك هو أمور الحياة اليومية، أليس كذلك!

هذا أمر اعتيادي بالطبع، فنحن لا نميل للتفكير أبعد من أنوفنا، ولم علينا ذلك في الأصل؟ فلا يوجد ما يثير الاهتمام في العالم القابع خارج غرفنا بعيدًا عن شاشات أجهزتنا الذكية، ليس في هذه المدينة، ولا في المدن المجاورة، أو حتى هذا الكوكب.

لا شيء مثير للاهتمام على الاطلاق؟ أنت على خطأ. اتجه نحو نافذة غرفتك، وانظر نحو السماء لتشاهد ما لم تكن تعتقد أنّه ممكن. إنّي أمازحك، إن نظرت إلى السماء سترى بضعة نجوم وربما القمر إن حالفك الحظ.

الآن سأسرد عليكم سبب هذه المقدمة وسبب انفعالي، وهو ما يقع خلف الأجسام اللامعة في السماء، الحياة خارج الأرض. أجل، أنا لست أمزح الآنّ.

حياة محتملة على أحد أقمار زحل

كل ما هو مطلوب لدعم وجود الحياة قد تم العثور عليه في عالم جليدي داخل أحد جيراننا في مجموعتنا الشمسية! هذا ما أعلنت عنه وكالة ناسا اليوم في بثها المباشر.

يمتلك أحد الأقمار التي تدور حول كوكب زحل، إنسيلادوس، موادًا كيميائية ترتبط بوجود الحياة على الأرض، مما يشير إلى إمكانية وجود حياة تحت غلافه الجليدي!

اعتقد العلماء منذ زمن بعيد أنّه يمكن لانسيلادوس استضافة الحياة أكثر من أي مكان في نظامنا الشمسي، أو أي مكان آخر، ويعزى ذلك لكونه جسم كوكبي planetary body يغطي سطحه محيط بشكل كامل.

ما يقدمه البحث الجديد، أنّه يملك مصدرًا للطاقة الكيميائية قادرة على دعم وجود الحياة.

نتج هذا الاكتشاف من تلسكوب هابل الفضائي، وقراءات مركبة كاسيني التي حلقت عبر عمود ضخم من الماء، كان ينطلق خارجًا من سطح انسيلادوس.

وجدت الدراسة أدلة على وجود الهيدروجين الجزيئي في انبعاثات بخار الماء هذه بالإضافة لجزيئات من القمر نفسه.

ما يثير الاهتمام أنّ الهيدروجين الجزيئي يمكن أن يكون أتى فقط من تفاعلات الحرارية المائية بين الصخور الساخنة، والماء تحت القشرة الجليدية. توفر هذه العملية ذاتها على الأرض الطاقة اللازمة للأنظمة الحيوية.

وجدت الأبحاث اللاحقة أنّ المواد التي عبرتها كاسيني تحتوي على ثنائي أوكسيد الكربون، وهذان المكونان معًا أساسيان لعملية تعرف بالميثانوجين methanogenesis، وهي التفاعل الذي يبقي على الميكروبات في ظروف بيئية مظلمة تحت سطح البحر.

يعتقد العلماء أنّ هنالك ثلاثة مكونات ضرورية لأي حياة على أي كوكب: الماء، الجزيئات العضوية، ومصدر للطاقة. عثر على أول مكونين على انسيلادوس من قبل، ومع الاكتشاف الجديد يعني أنّ المكونات الثلاثة أصبحت متوفرة، بالإضافة لمصدر الوقود للإبقاء على هذه الحياة.

من يملك الأفضلية لاحتواء الحياة يوروبا أم انسيلادوس؟

تقول ماري فويتيك من مركز غودارد لرحلات الفضاء: “أعتقد أنّ اكتشاف هذا المقدار من النشاط الحراري المائي والهيدروجين أمر مذهل، مما يدل على إمكانية استضافة الحياة، ومن ناحية أخرى أيضًا إمكانية قياس هذه التراكيز العالية من الهيدروجين وثنائي أكسيد الكربون، قد يعني عدم وجود الحياة هناك على الإطلاق وأنّ كان هناك حياة فهي ليست نشطة جدًا، أي لدينا هذه الكدسة من الغذاء التي لا يتم استخدامها وربما ذلك لاعتقادنا أنّ انسيلادوس ما زال شابًا. من ناحية أخرى إذا حصلت نفس العملية على يوروبا، نعلم أنّ يوروبا وأقمار المشتري قد تشكلت قبل 4 مليون عام أي وقت أكبر لظهور الحياة والبدء باستغلال مصادر الطاقة، لذلك لا زلت أراهن في الوقت الحالي على يوروبا، ولكن يمكن أن تكون على أي من هذه الأقمار.”

تخيلوا معي أنّه من المحتمل ألاّ نكون وحدنا بعد كل هذا! الأمر تمامًا كما وصفه آرثر سي. كلارك Arthur c. Clarke: “هنالك احتمالان: إمّا نحن وحيدون في الكون، أو لسنا كذلك. كلاهما مخيف بالقدر ذاته.”

الكثير من الاحتمالات والآفاق أمام الرحلات المستقبلية، والمزيد من الأسرار الكونية التي يتم اكتشافها، بالطبع سنزودكم بالمزيد من التفاصيل حول هذا الاكتشاف الأخير، في مقالات لاحقة، فعليكم بالمتابعة.

ربما لسنا وحدنا على الإطلاق، حتى لو كانت هذه الحياة ميكروبات فقط في عوالم محيطية خارج الأرض… أمر مثير للاهتمام أليس كذلك؟ 🙂

2

شاركنا رأيك حول "ناسا: هناك حياة محتملة فوق سطح قمر أحد كواكب مجموعتنا الشمسية!"