تحدى الناجتس وتغريدة الـ 18 مليون ريتويت… درس عملي في قوة السوشال ميديا!

قصة تحدي الناجتس من مطعم ويندي وكارتر ويلكرسون وقوة مواقع التواصل الاجتماعي!
3

كم أحتاج من الـ ReTweet للقيام بهذا الأمر؟!

يشهد موقع Twitter للتدوين المُصغر حاليًا – مع بداية شهر أبريل 2017 – حالة من الزخم الشديد، تثبت أنّ للسوشيال ميديا قوتها، وقدم لنا Case Study في كيفية استخدامه في التسويق الناجح سواء لمؤسسات الأعمال الهادفة للربح، أو المُبادرات الخيرية، أو حتى للتسويق الشخصي الذاتي للأفراد.

بدأت القصة عندما قام المُراهق الأمريكي “Carter Wilkerson” بإرسال تغريده للحساب الرسمي لسلسلة مطاعم Wendy’s الأمريكي الشهير بتقديم الوجبات السريعة، يتساءل فيها عن عدد مرات إعادة تدوير تدوينته أو الـ ReTweet اللازم لتغريدته حتي يحصل على وجبات Chicken Nuggets مجانية لمدة سنة.

سلسلة مطاعم Wendy's الأمريكية الشهيرة

فجاء الرد السريع من جانب مسؤولي إدارة الصفحة، بأنّه رقم ضخم جدًا، ألا وهو 18 مليون ReTweet، وذلك في محاولة من جانبهم للتسويف، وعدم أخذهم للأمر على محمل الجد من الأساس. غير أنّ المُفاجأة كانت بقبول Carter للتحدي، ورده على Wendy’s بعبارة Consider it done، ثم قام بنشر الأمر على صفحته الشخصية، وناشد الأصدقاء والمعارف كما دعى مستخدمي Twitter لمساعدته في تحقيق هدفه، إعادة تدوير تدوينته لتحظي بالرقم المطلوب.

وهنا كانت النقطة الفاصلة في حياة هذا المراهق صاحب الـ 16 عام، والتي حولته من طالب عادي جدًا، لا يعرفه أحد غير المحيطين به، ومثله في ذلك مثل الكثيرين من أقرانه، إلى شخصية مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي بين ليلة وضحاها، بعدما بدأت القصة تنتشر بشكل فيروسي Mega-viral، وتتناقلها العديد والعديد من الأشخاص والبرامج التلفزيونية والمواقع الأخبارية.

حيث وجدت الفكرة المجنونة صدى واسع وتفاعل كبير جد بين المغردين، بل وعلى نطاق كبار المشاهير من مستخدمي Twitter، الذين تفاعلوا بسرعة هائلة من أجل تحقيق هدف Carter، حتى وصلت تغريدة تحدى الناجتس إلى 30 ألف ReTweet، وهو ما تم في غضون 48 ساعة تقريبًا، حتي حظيت تغريدته بشعبية كبيرة، وأعيد تغريدها أكثر من مليون مرة خلال وقت قصير لا يتعدي الـ 10 أيام.

فيما أصيبت سلسلة مطاعم Wendy’s بالصدمة، بعدما وصلت تغريدة Carter للمليون تغريدة، وأكدت التزامها التام بتقديم الوجبات المجانية له من الـ  Chicken Nuggets طوال عام، حال تمكنه من الوصول إلى الرقم المُحدد.

وعند اقتراب Carter من تخطي حاجز الـ 2.5 مليون ReTweet، بدأت الأمور تأخذ منحى أكثر سخونة وأثارة، فالرقم القياسي العالمي في تاريخ موقع Twitter لأكثر التغريدات المُعاد تدويرها باستخدام الـ ReTweet، كان من نصيب الإعلامية الأمريكية الشهيرة “Ellen DeGeneres – إلين ديجينيريس” مُقدمة البرنامج التلفزيوني “The Ellen Show”.

وكان ذلك عن تغريدة Oscars Selfie tweet، والتي ضمت صورة Selfie ذاتية التصوير لحفل الأوسكار عام 2014، وبطريقة غير مسبوقة ضمت الصورة العديد من النجوم، الذين أصروا على القيام من مقاعدهم لمشاركتها الصورة، ومنهم: ميريل ستريب، جينفر لورانس، برادلي كوبر، جوليا روبرتس، وبراد بيت، أنجلينا جولي، لوبيتا نيونج.

والتي كانت قد كتبت فيها: «أفضل صورة على الإطلاق»، ومداعبة فيها نجم الأوسكار “Bradley Cooper – برادلي كوبر” الذي التقط الصورة بقولها: «لو كانت ذراع برادلي أطول قليلًا»، في إشارة إلى رغبتها في ضم المزيد من النجوم إلى الصورة. لتنتشر التغريدة فيما بعد بشكل فيروسي لم يحدث من قبل، حيث وصل وصل عدد التغريدات إلى مليون و636 ألف تغريدة خلال الساعات الأولى من نشرها، وقد تسبب ذلك في تعطيل موقع Twitter حينها.

يذكر أنّ تلك التغريدة قد حقفت حتي بداية اشتعال تحدي الناجتس 3,286,771 مليون ReTweet وهو رقم قياسي في تاريخ Twitter كما سبق وأن أشرنا.

وهُنا أحست الاعلامية المثيرة للجدل “Ellen DeGeneres” بالخطر والخوف من إزاحتها عن عرش التغريدات المُعاد تدويرها على موقع Twitter، فخلال 10 أيام فقط من اشتغال تحدي الناجتس حقق هذا المراهق 2,763,800 مليون ReTweet، فما كان منها إلاّ الحرص على سرعة التصرف للحفاظ على رقمها القياسي، لمعظم عمليات إعادة التدوير في جميع الأوقات؛ فاتخذت بشكل استباقي خطوات للحفاظ على صدارة اسمها، كـ #1 tweet of all time.

وظهرت ضمن فقرات برنامجها الشهير مُداعبة المُشاهدين في إطار شديد السخرية، برغبتها بعدم التنازل عن رقمها السياسي لـ Carter، وقدمت حل وسط للأمر، وقالت: “أنا أتحدى كل من أعاد تدوير تغريدة Carter أن يعيد أيضًا إعادة تغريد Oscars Selfie”، ثم تابعت وقالت: “وبهذه الطريقة أبقى على لقبي في الصدارة، ويمكنه هو الوصول إلى هدفه”.

كما قدمت عرضًا مُغريًا لـ Carter – الذي لقبته وسائل الاعلام بـ Nugget Boy – يتضمن الحصول على شاشة تلفزيون مُسطحة، وقيمة مُشتريات عام من الملابس الداخلية لماركة Free Ellen، إذا وصل لهدفه بتحقيق 18 مليون ReTweet، وهي مُتقدمة عنه في الترتيب، وقامت بتغريد المقطع المصور من الحلقة التلفزيونية على حسابها الشخصي، وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن Carter لديه خطط أخرى.

وفي الحلقة التالية، ظهرت Ellen ضمن فقرات برنامجها بصحبة النجم الهوليودي Bradley Cooper، الذي التقط صورة حفل الأوسكار، والذي حث المشاهدين على الذهاب إلى Twitter وإعادة تدوير التغريدة الخاصة بالأوسكار مرة أخرى، في مُحاولة لدرء التحدي.

فقال الثنائي للمشاهدين: “نحن بحاجة إلى مساعدتكم”، ثم أضاف Cooper: “إن الأمر تطلب الكثير من الجهد؛ لأخذ تلك الصورة، فقد ظللت رافعًا ذراعي لمدة 40 ثانية، بينما عضلات الباي ترتعش”. ثم تابعت Ellen: “كنت جالسة بحضن Meryl Streep لفترة طويلة، وهذا أمر غير مريح”.

لم يتوقف الأمر عن هذا الحد، فقد تضامن مع Carter طالب المدرسة الثانوية العديد والعديد من مشاهير Twitter وكبار الشخصيات، ليأخد الأمر منحى مُغاير تمامًا بعيدًا عن السخرية، منحى خيري وإنساني عن ذي قبل.

فنجد أنّ حساب سلسلة Wendy’s قد أطلق مُبادرة خيرية، مُفداها أن تقوم بالتبرع بمبلغ 100 ألف دولار أمريكي لمؤسسة Dave Thomas Foundation لرعاية الأيتام، حال نجاح Carter في الوصول لهدفه.

وبدوره تفاعل Carter فتى الناجتس مع المُبادرة، ودشن هاشتاج #NuggsForCarter ليتفاعل معه رواد موقع Twitter، بشكل فيروسي غير مسبوق.

وينضم له العديد من الحسابات الرسمية، كـ Amazon، وMicrosoft، وLinkedIn، وGoogle، فضلًا عن عدد كبير من الفنانين والموسيقيين والمشاهير في مُختلف المجالات، ليحقق الأمر نجاحًا باهرًا.

ومن الطريف أنّه في خضم انتشار التغريدات الداعمة لما حدث، نشرت الصفحة الرسمية لـ Microsoft تغريدة مُفداها أنّها تقف وراء Carter في تحقيق هدفه، وشاركت هاشتاج #NuggsForCarter، بل وتسألت عن موقف كلًا من Google و Amazon مما يحدث. وهُنا ردت Google بـ حظ سعيد، وشاركت الهاشتاج أيضًا، لتتبعها Amazon، بنشر تدوينة تدعوا فيها Carter للسعي وراء حلمه، وبالطبع شاركوا الهاشتاج.

وبعدها شارك حساب Apple Music، وحساب LinkedIn في نشر الهاشتاج، فضلًا عن عدد كبير من العلامات التجارية العالمية، وكبرى الصُحف الأمريكية، وعدد كبير من الرياضيين والسياسيين، وكأنّ الأمر أصبح عدوي لا تتوقف عن الانتشار.

ثم نجد أن Twitter نفسه قد تفاعل أيضًا مع الأمر بطريقة رائعة، ونشر مقطع مُصور، يحكي فيه قصة تحدي الناجتس منذ البداية، ويشرح كيف تحول إلى هوس على صفحاته، ويحث مستخدميه على الاشتراك في التحدي، مُساعدة المراهق Carter في تحقيق هدفه، الذي تحول لهدف خيري أكثر عُمقًا من ذي قبل.

ومن الطرائف التي حدثت جراء الانتشار الفيروسي لتغريدة Carter، قيام الحساب الرسمي لـ Universal Studios بنشر تغريدة إلى سلسلة مطاعم Wendy’s، تتضمن صورة من التغريدات المرسلة له المُقلدة لما قام به Carter، والتي تتضمن تساؤل مُفداه كم نحتاج من الـ ReTweet حتى نحصل على تذكرة مجانية، وذلك على أمل أن تصبح فيروسية، ويحصلوا على بعض الأشياء الجيدة المجانية. وكتب Universal Studios معها: هذا خطأكم.

وهنا ظهرت “Ellen DeGeneres” مرة أخرى، واستضافت Carter ضمن فقرات برنامجها الشهير، حيث دعت المُشاهدين إلى الانضمام لهم، وإعادة تدوير تغريدته الخاصة بتحدي الناجتس مع تغريدها الخاصة بـ حفل أوسكار 2014، حتى تبقى هي بالمركز الأول، بينما يصل هو إلى هدفه، وقامت بإهدائه الشاشة المسطحة، بحجم 55 بوصة، واشتراك الملابس الداخلية فعلًا. عبر اتباع استراتيجيتها: الجميع يحصل على ما يريد.

وبعد مرور أكثر من 14 يوم على بداية تحدي الناجتس، واعتبارًا من يوم الخميس الماضي، يبدو أنّ الطلب يلقى الاهتمام البالغ، حيث ارتفع عدد الـ ReTweet للتغريدة إلى 3.2 مليون ReTweet، في حين ارتفع عدد الـ ReTweet لتغريده جوائز الأوسكار إلى 3.4 مليون ReTweet، وما زال العدد في تزايد مُستمر.

وبالجانب الأخر من العالم وتحديدًا بالسعودية حدث نفس الأمر، بعدما قام عبد العزيز القحطاني بتنفيذ الأمر مع مطعم يُدعي شاورمر، حيث غرد عبر صفحته داعيًا المطعم إلى حملة خيرية يتبرع بها بـ 100 سندويش إلى عمال النظافة، ليفاجأ بتغريدات من العديد من المؤسسات والهيئات والشخصيات في السعودية، التي عرضت المشاركة في المُبادرة.

وهكذا، يومًا بعد يوم تأكد الـ Social Media على أنّ لها قوى خارقة، وعلو كعب في عالم التسويق الحديث، والمُبادرات الاجتماعية…

3

شاركنا رأيك حول "تحدى الناجتس وتغريدة الـ 18 مليون ريتويت… درس عملي في قوة السوشال ميديا!"