ايمانويل ماكرون رئيسًا لفرنسا

ايمانويل ماكرون المرشح الرئاسي الفرنسي ... ظاهرة سياسية؟ أم الرئيس القادم لفرنسا؟
0

في البداية تناولت وسائل الإعلام خبر ترشح ماكرون بأنّه ظاهرة سياسية جديدة من نوعها في فرنسا، واليوم يأتي فوزه كمفاجأة للجميع، فهل هى مفاجأة سارة أم ماذا ؟ ومن هو ايمانويل ماكرون الرئيس الجديد لفرنسا؟ هذا ما سنعرفه الآن ..

من هو إيمانويل ماكرون ؟

إيميل ماكرون المرشح الرئاسي الفرنسي

ولد إيمانويل ماكرون في مدينة آميان بشمال فرنسا عام 1977، حاصل على شهادات أكاديمية عالمية في مجالي الاقتصاد والسياسة، حيث درس في معهد هنري الرابع، والتحق بعدها بمدرسة العلوم السياسية بباريس، ثم المدرسة العليا للإدارة بمدينة ستراسبورغ، أي أنّه يمتلك مؤهلات وخبرة أكاديمية ثقيلة في الاقتصاد والسياسة.

بدأ ماكرون حياته العملية كمفتش عام للمالية لمدة 3 سنوات، ثم عمل في لجنة مختصة بالبحث عن سياسة مالية جديدة تعزز من الوضع الاقتصادي لفرنسا، وبعد سنوات عمل ببنك روتشيلد، والذي يعد نقطة التحول في مسيرته المهنية، فبفضل هذه الخبرة التي اكتسبها في مجال البنوك، تم تعيينه كنائب عام الأمين العام لرئاسة الجمهورية، ثم عينه الرئيس هولاند بعدها وزيرًا للاقتصاد، لكن إيمانويل لم يستمر طويلًا، حيث غادر العمل وترك هذه المناصب المغرية لأي شخص، واتجه لتأسيس الحركة السياسية “إلى الأمام”؛ من أجل نشر وجهة نظره ورؤيته وتطلعاته بخصوص مستقبل فرنسا، ومن هنا بدأ يلتفت إليه المجتمع الفرنسي وسطع نجمه شيئًا فشيئًا، حيث نجحت حركة إلى الأمام في كسب ثقة الشعب الفرنسي، بل وأيضًا لفت أنظار شخصيات سياسية واقتصادية هامة من مختلف التوجهات.

بدأت حركة إلى الأمام باستقطاب الشباب الفرنسي والتعرف على طموحاته وتطلعاته، حيث انضم إليها نحو  4000 شاب من مؤيدي ماكرون على مواقع التواصل الاجتماعي، وانطلقوا إلى الشوارع لإجراء مقابلات مع الناس والتي تجاوزت الـ 100 ألف مقابلة، طرحوا من خلالها الأسئلة وتبادلوا الأحاديث،  لمعرفة ما يدور في نفس المواطن الفرنسي، وما هي تطلعاته وأحلامه ومن ثم التركيز عليها لكسب أكبر عدد ممكن لصالح ماكرون.

وبالتأكيد كان لحركة إلى الأمام الفضل والدعم لماكرون نحو الترشح للانتخابات الرئاسية بكل ثقة، لما يحظى به من حب وتأييد الجموع من الشعب الفرنسي، والأهم أنّه أعلن عن نفسه كمرشح مستقل لا ينتمي إلى أيّة أحزاب أو توجهات سياسية، وهذا ما دفع شخصيات عامة وسياسية بارزة لها توجهات واضحة لدعمه وتأييده.

لماذا كان فوزه أمرًا متوقعًا ؟

نتيجة بحث الصور عن إيمانويل ماكرون

فوز ماكرون في الانتخابات الرئاسية لم يأتِ من فراغ، إليك أهم الأسباب التي أدت إلى فوزه ..

# بحركة إلى الأمام تملك ماكرون حب وتأييد الفرنسيين له؛ لأنّه ببساطة عاش وسطهم كفرد منهم، لم يتحدث من الأعلى ويطلق الأحكام على الناس وفقًا لمزاجه الشخصي، بل لأنّه عاش معهم كفرد منهم قبل أن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية.

# سجل ماكرون السياسي النظيف تمامًا، دفع من يؤيده ومن لا يعرفه للوثوق به، خصوصًا بتأكيد ماكرون أكثر من مرة في خطاباته وتصريحاته، بأنّه آن الأوان لطي الصفحة السياسية السابقة من تاريخ فرنسا، وبأن ما هو آت مختلف كليًا عما سبق.

# أفكار ماكرون التي تميل إلى الحداثة، وخبراته الاقتصادية ومؤهلاتة الأكاديمية، كلها أمور تزيد من إمكانية فوزه بالرئاسة.

# كونه مرشح مستقل هذا يعطيه فرص أكبر في الفوز، فهو المرشح الأوحد الآن الذي يمكن للتيار اليساري دعمه، خاصة لموقف ماري لوبان الضعيف كونها لم تأتِ بأي أفكار جديدة، فكل أفكار البرنامج السياسي الذي تقدمت به، تنحصر في تحجيم المهاجرين واللاجئين، واتخاذ إجراءات حاسمة للحذر من المسلمين سواء كانوا فرنسيين أم عرب أم غير ذلك، أي كل ما يشغل بالها الإسلاموفوبيا ومشكلة اللاجئين والهجرة.

# كونه وجه جديد على الساحة السياسة، وصراحته الملموسة في خطاباته وتصريحاته، وغياب الشعارات الرنانة التي حفظتها الشعوب عن ظهر قلب، كل هذا يشي بأن ثمة فكر جديد سيغير الكثير في الوضع السياسي الفرنسي.

# أحيانًا إعلان المرشح بأنّه لا ينتمي لأي تيار يكون أمر مثير للشكوك والقلق؛ لأن ثمة توجه ما وأفكار ما ستتجلى في حكمه، وهنا يمكننا وصف ماكرون بأنّه ليبرالي بالرغم من إعلانه بأنّه مستقل لا ينتمي لأي تيار، فالليبرالية تتجلى في رأيه في عديد من القضايا التي ناقشها أو صرح بقرارات بشأنها من قبل، كقضية المهاجرين.

# لا يوجد تنافس قطبي ثنائي كما هي العادة في انتخابات أوروبا، بين طرف يمين وطرف يسار، فهذه المرة طرف يميني متطرف سئمت الناس من أفكاره العنيفة وسياسته المتطرفة المبنية على التهديد والإقصاء والمنع والمعاداة، وطرف آخر مستقل يعد بتغيير سياسة فرنسا الداخلية والخارجية، وإعادة مكانتها التي اندحرت بشكل كبير وملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

عربيًا كيف سنتأثر بالرئيس الجديد ؟

ايمانويل ماكرون في إحدى خطاباته

كل ما يحدث في أوروبا يؤثر علينا نحن العرب بشكل ما، فبتصاعد الهجمات الإرهابية وتزايد أعداد اللاجئين وانتشار الإسلاموفوبيا بشكل هائل، صرنا بشكل أو بآخر نمثل عبئًا يسعى المتطرفون للتخلص منه بأي طريقة كانت!

من القضايا التي تحدث عنها ماكرون تخصنا كعرب قضية المهاجرين، حيث صرح في إحدى خطاباته بأنّ حركة الهجرة زادت بشكل هائل السنوات الأخيرة، وأنّها واقع لا يمكن الفرار منه أو تجاهله أو التعامل معه بالصد والعنف، مؤكدًا أنّ العالم اليوم يعيش مرحلة تتسم بالهجرات الجماعية، وفرنسا عليها الاستعداد لاستقبال هذه الأعداد، وهو الأمر الذي أثار غضب التيار اليميني والذي اتهمه بطبيعة الحال أنّه خائن لبلده.

وبالنسبة لقضية اللاجئين أعلن ماكرون صراحة أنّ على أوروبا استقبال اللاجئين وفتح أبواب الهجرة لبلدان العالم الثالث، نظرًا لما تعيشه هذه البلدان من حروب وأزمات اقتصادية وغيرها، وأكد بأنّه سيتبع سياسة اللجوء ذاتها التي تتبعها ألمانيا، والتي تعد المستقبل الأكبر في أوروبا للاجئين والمهاجرين، كما أكد في حوار آخر أنّه لن يكون هناك منبوذون أو منسيون في فرنسا خلال حديثه عن المسلمين الفرنسيين، ما يعني أنّه يعد بعنصرية أقل وتفاهم وتقبل أكبر للمسلمين.

البرنامج الرئاسي

تناول البرنامج الرئاسي لماكرون العديد من القضايا الاجتماعية والسياسية كان أبرزها:

# فتح أبواب الهجرة أمام بلدان العالم الثالث واستقبال اللاجئين، وعدم نبذ أي فصيل أو تيار أو دين.

# منع البرلمانيين والسياسيين والوزراء من تعيين أبنائهم وأقاربهم.

# استثمار 50 مليار دولار في تحسين المؤسسات الفرنسية بمختلف تصنيفاتها.

# المساواة بين الرجل والمرأة في قضايا العمل كالراتب وغيره.

# توظيف آلاف رجال الأمن والشرطة لتوفير فرص أكبر للعمل، ولتأمين أكثر.

# إعادة النظر في سن التقاعد والخروج إلى المعاش.

وأخيرًا بعد تعرفك على شخصية الرئيس الجديد لفرنسا، هل تعتقد بأنه سينفذ كل هذه الوعود بالفعل؟ أم أنها كانت مجرد دعاية ووسيلة للفوز؟

0

شاركنا رأيك حول "ايمانويل ماكرون رئيسًا لفرنسا"