كيف استغلت شركة منافسة إعلان بيبسي المحذوف والمثير للجدل، بذكاء؟

اعلان بيبسي المثير للجدل من كيندل جينر
1

على ما يبدو أنّ جميع الطيور على أشكالها تقع فعلًا حتى العملاقة منها ! لم تكن الماركة العالمية بيبسي لتتكهن بأي حال من الأحوال الهجوم المضاد والشراسة التي اتسمت بها ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي؛ بسبب دعاية كانت قد أطلقتها بداية الشهر المنصرم، فيديو اليوتيوب الذي كان ضمن حملتها الدعائية “Live for Now”،  أقل ما يُقال عنه أنّه لم يحظ بالترحاب ولا الإعجاب أبدًا كما هو متعود عليه من إعلانات شركة ضخمة ألِفت الجماهير حول العالم إشهاراتها الناجحة.

اكتسحت التفاعلات التويتر بشكل لا يصدق، حيث أثار هذا الحدث جدل إعلامي واسع تناولته وكتبت عنه النيويورك تايمز، السي إن إن، إن بي.سي نيوز وغيرها، وقيل أنّ الشركة تعمدت إثارة هذه البلبلة الإعلامية كاستراتيجية ضمن خطة تسويق جديدة، وبينما يبقى هذا الاحتمال واردًا، هذه هي أبرز التفاصيل بخصوص فشل دعاية بيبسي الأخيرة.

ما أُريدَ به رسالة إعلامية هادفة أهـان القضية برمتها!

فيديو اليوتيوب المثير للجدل يُظهر خلال دقيقتين ونصف عارضة الأزياء و نجمة تلفزيون الواقع كيندال جينير تغادر جلسة تصوير لتنضم الى ما يبدو للوهلة الأولى حركة احتجاج عام في الشارع، حيث عشرات الشباب و الشابات من أعراق و أطياف مختلفة يحملون لافتات تدعو إلى السلام، الحوار، و الحب، وفي مواجهة واضحة بين المحتجين و رجال الشرطة تقتحم الأخت غير الشقيقة للأخوات كارداشيان الحشد فتلتقط علبة بيبسي و تتقدم بها اتجاه أحد الضباط  كعرض للسلام، يفتح هذا الأخير علبة الصودا ليعلو هتاف النشطاء الشباب بعدها مباشرةً، الإعلان يُظهر أيضًا مصورة فوتوغرافية محجبة تقوم بالتقاط صور لما حدث و كأنّه مشهد تاريخي ما!

وجهت اتهامات عدة للعلامة التجارية بسبب طبيعة المشاهد في هذا الفيديو، أنثى بيضاء غنية كما وصفها بعض المعلقين، تتقدم وسط حشد من المتظاهرين وتحل مشكلتهم بعلبة صودا ! بينما تقول بيبسي بأنّ الهدف من الدعاية كان بالأساس بعث رسالة وحدة وسلام، إلاّ أنّ التعليقات في السوشال ميديا انتقدت الشركة؛ لأنّها قللت من أهمية وجدية حركة Black Lives Matter التي أنشأت سنة 2012 احتجاجًا على العنصرية الفظيعة ضد السود و سلوكات الشرطة العنيفة والمجردة من الإنسانية اتجاه الأمريكيين من أصل أفريقي، الحركة معروفة بتظاهراتها في الشوارع ومناهضة قضايا ذات صلة مثل نظام العدالة الجنائية في الولايات المتحدة.

حياة الزنوج مهمة

استغلت بيبسي هذا السياق لتسوق لمنتوجها في قالب سينمائي مُبْتَدِع، وما أُريد به بعث رسالة إعلامية هادفة أهـان بكل بساطة المعنى والقيم التي يجسدها هذا النوع من التظاهرات، خاصة حين يتعلق الأمر بأرواح أُزهقت في سبيل القضية وتاريخ من الإحباطات التي تكبدها المحتجون بسبب مواجهة عنف الشرطة، حيث علبة الصودا العجيبة تلك لم ولن تكون أبدًا مفتاح التعايش حتى لو وُضعت هده الصورة في سياق هزلي !

ردود فعل هوجاء تبعها اعتذار و سحب فوري للفيديو الأصلي

أصبح للسوشال ميديا صوت يُسمع و سلطة تهاب سطوتها حتى أشهر العلامات التجارية، ردود فعل عنيفة سجلت  محتوى الدعاية التي صنفها البعض على أنّها قد تكون الأسواء في تاريخ الإشهار. في البداية دافعت بيبسي عن ما قدمته بوصفه أنّه يحمل رسالة ذات أهمية للعالم، ولكنها لم تتردد بتقديم اعتذار وسحب فيديو الدعاية الأصلي بشكل نهائي بعد ارتفاع حدة و شراسة التفاعلات في وسائل التواصل الاجتماعي.

“إنّ بيبسي كانت تحاول تقديم رسالة عالمية حول الوحدة والسلام والتفاهم. من الواضح أنّنا غابت عنا الإشارة، ونحن نعتذر. ولم نكن ننوي إلقاء الضوء على أي موضوع خطير. نحن نسحب المحتوى ونوقف أي نشر آخر، ونعتذر أيضًا عن وضع كيندال جينر في هذا الموقف “

كان من بين المعلقين الابنة الصغرى للمناضل والناشط الحقوقي مارتن لوثر كينغ التي غردت قائلة بتهكم: “ لو علم والدي فقط بمقدرة البيبسي”، وفي تفاعل على التويتر أيضًا أجابت الشركة بأنّها تؤمن بإرث الزعيم كينغ، وأنّها لم تكن تقصد التقليل من احترامه أو احترام آخرين يناضلون من أجل العدالة. توالت الانتقادات والتعليقات الساخرة، فهناك من نشروا صور لاحتجاجات من فلسطين و فنزويلا قائلين بأنّ أولئك المتظاهرين لم تنفع معهم علبة البيبسي، ولم تصنع لهم أي سلام !  وهناك من أعلنوا مقاطعتهم لمنتوجات الشركة، وفيما يلي صور لأبرز هذه التعليقات ؛

تغريدات وآراء حول اعلان بيبسي المثير للجدل 1

تغريدات وآراء حول اعلان بيبسي المثير للجدل 2

بعد أسبوعين، علامة تجارية أخرى تخوض نفس المغامرة والنتيجة مختلفة!

يبدو أنّ المنافسة احتدت مؤخرًا بين عمالقة المشروبات لخلق البوز الإعلامي و حصد أكبر عدد من ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي، فتفاعلات الجماهير هي الدليل على تسويق ناجح للمنتوج حيث الاستغلال الذكي للأحداث السياسية العالمية الراهنة، والقراءة الجيدة لنفسية المستهلكين  كفيلان لبلوغ القمة.

فعوضًا عن محاولة الابتعاد عن المواضيع الحساسة بعد فضيحة بيبسي كما كتبت بعض الصحف، قامت شركة Heineken بطرح فيديو دعائي مدته أربعة دقائق، عن أشخاص غرباء بآراء اجتماعية وتوجهات سياسية متعارضة يوافقون في نهاية الدعاية على خوض تجربة الجلوس إلى طاولة واحدة ومناقشة اختلافاتهم بانفتاح تام، وعرض النقاط التي يشتركون بها أيضًا ! الفيديو حصل على أكثر من مليون ونصف مشاهدة، وحظي على إعجاب الكثيرين خاصة أولئك الذين أغضبهم محتوى دعاية بيبسي الأخير، بعض الأمثلة لهذه التفاعلات الإيجابية؛

تغريدات وآراء حول اعلان هاينكن المنافس ل اعلان بيبسي المثير للجدل 1

تغريدات وآراء حول اعلان هاينكن المنافس ل اعلان بيبسي المثير للجدل 2

1

شاركنا رأيك حول "كيف استغلت شركة منافسة إعلان بيبسي المحذوف والمثير للجدل، بذكاء؟"

أضف تعليقًا