هذه الحقائق ستجعلك تتوقف عن تصديق نظريات المؤامرة

نظرية المؤامرة تتحكم في عقول الكثيرين... ولكن مع هذه الحقائق ستتوقف عن تصديق نظرية المؤامرة
1

الاحتباس الحراري كذبة لا أساس لها من الصحة، العالم يتم حكمه من طرف حكومة سرية غامضة شريرة، ” الغرب ” يتآمر علينا ويمدنا بسلع وأطعمة مصممة لتخفيض مستوى ذكائنا، النزول على سطح القمر كذبة اخترعتها المخابرات الأميركية، هذه الأخيرة التي تعتبر مسؤولة عن مقتل جي.إف. كينيدي والتي تخفي عن العالم اكتشافها وجود كائنات فضائية قد زارت كوكب الأرض منذ زمن طويل، وبالحديث عن الكائنات الفضائية ربما يكون حكام العالم زواحف جاءت من الفضاء ثم قامت بالتخفي في شكل إنسان…

ماذا؟ هل تجد الأمر سخيفًا ولا يحترم ذكاءك؟ صدق أو لا تصدق، هذه نظرية يؤمن بها عدد كبير من الناس حول العالم، تمامًا كما يؤمن الملايين بنظريات مؤامرة أخرى قد تكون أكثر إقناعًا نظرًا للمبررات والتفسيرات التي يتم إعطاؤها، لكنها تبقى أولًا وأخيرًا نظريات تصب كلها في بحر الشك الذي يغذي فكرة كوننا أشخاص يتم خداعنا بشكل يومي من طرف أشخاص يسيروننا ويتحكمون في مصيرنا وفي قراراتنا؛ لأنّنا لا نمثل أكثر من دمى تعيش لتنفيذ هذه المخططات. حسنًا، اليوم ندعوك للتريث قليلًا وإعطاء نفسك فرصة للتعرف على بعض الحقائق لعلك تتوقف عن تصديق هذه السخافات.

ملحوظة: هذا المقال غير ممول من طرف جهات عليا، ولم يتم كتابته للتغطية على مخططات هذه الجهات 🙂

تصديقك لهذه النظريات قد يدل على كونك شخصًا نرجسيًا

شخص نرجسي

في دراسة أجراها باحثون من جامعة كينت البريطانية، أظهرت النتائج على أنّ الإيمان بهذه النظريات مرتبط بحالات نفسية سيئة، وتحديدًا بالأشخاص الذين يتمتعون بشخصيات أنانية نرجسية، والأسوأ أولئك الذين يعانون من تقدير سيّئ للذات، وهو الأمر الذي لا يحمل أي تناقض إذا علمنا أنّه قد تم التوصل إلى أنّ النرجسية مرتبطة بسوء تقدير الذات، وإن كان أصحابها يظهِرون العكس.

قام الباحثون بمنح 202 مشاركًا مجموعة من الأسئلة المتعلقة بنظريات المؤامرة، ثم إخضاعهم لمجموعة من اختبارات الشخصية، والنتيجة كانت كما ذكرنا سابقًا تصديق الأشخاص النرجسيين لهذه النظريات أكثر من غيرهم، وقد تم تفسير هذه النتائج بكون هؤلاء الأشخاص يرون أنفسهم على أنّهم محور العالم، وأنّ الشغل الشاغل للآخرين هو حبك المخططات لإلحاق الأذى بهم وإعاقة نجاحهم، من ناحية أخرى أكدت الدراسة على أنّ “ارتباط الإيمان بنظريات المؤامرة والنرجسية” لا يعني أن كل من يصدقها هو نرجسي بالضرورة، وإنّما ترتفع نسبة التصديق عند هذه الفئة أكثر من غيرها.

مستواك التعليمي لا يجعلك محصنًا من تصديق السخافات

النجاح الدراسي و التخرج

صحيح أنّه كلما كان تعليم وثقافة الشخص ضعيفين، فإنّه يكون أكثر عرضة لتصديق نظريات المؤامرة فقط لأنّها تقدم تفسيرات بسيطة لقضايا معقدة، فمثلًا عند مشاهدة الأخبار فإنّ المشاهد البسيط يميل إلى تصديق كون أميركا مسؤولة عن كل الدمار والأمراض والكوارث والانفلاتات الأخلاقية في العالم؛ لأنّ هذا أبسط من تمضية ساعات في الاستماع إلى خبير يشرح كل العوامل والمشاكل التي ساهمت في قيام الحرب الفلانية، أو في ظهور وانتشار المرض الفلاني.

المشكلة تكمن في طريقة صنع هذه النظريات فمطلقوها ليسوا أغبياء، ولا يكمن هدفهم في خداع الناس أو خلق الفوضى وزرع الشك؛ لأنّ هذا سيدخلنا في نظرية مؤامرة جديدة تدور حول أهداف نظريات المؤامرة، وإنّما تبدأ هذه النظريات في الظهور؛ لأنّ هناك شخصًا ما في مكان ما يؤمن بها فعلًا، إلاّ أنّه كي يثبت فكرته يقوم باختيار المعلومات – الصحيحة في أحيان كثيرة – التي تؤكد هذه الفكرة، وتهميش المعلومات التي تخالفها، وهذا ما يشكل خطرًا عليك أنت كذلك.

أنت كمتعلم ربما لن تصدق قصة الزواحف وستسخر منها، ربما ستبتسم شفقةً على من يخبرك أنّ الاحتباس الحراري كذبة، وربما ستنفجر ضاحكًا إذا أخبرك أحدهم جادًا أنّ إبر التلقيح التي كان يتم حقننا بها في طفولتنا مصممة للتحكم في عقولنا وجعلنا خاضعين دائمًا ” للغرب”. نعم، نحن نعلم هذا ولا نقصد بالضرورة النظريات الكبرى التي يتم تداولها والتي نتمنى أنّك لا تصدق أيًا منها، بل نتحدث هنا عن النظريات الصغيرة التي تظهر كل يوم وكلما ظهر خبر جديد عن السياسي الفلاني الذي يريد إيذاء غريمه، عن الشركة الفلانية التي تتنصت عليك، أو حتى عن الأستاذ الفلاني الذي يريدك أن ترسب أنت بالتحديد دون زملائك هو فقط يريد ذلك؛ لأنّه لا يحبك!

هنا تبدأ المشكلة التي ذكرنا أعلاه؛ لأنّك إذا بدأت بتصديق هذه المعلومة أو تلك، فستقوم لا إراديًا بالبحث عن الحقائق التي تدعم ما صدقته، ستبحث على جوجل على الخبر الذي يؤكد تجسس هذه الشركة عليك، وستتجاهل الخبر الذي يكذبه (ربما ستقول أنّه ممول من طرف تلك الشركة)، ستقوم بالتوجه نحو الطلبة المتفوقين وسؤالهم عن العلامات التي نالوها، وستغذي إجابتهم نظريتك بدل أن تتوقف للحظة لسؤال الطلبة الآخرين، أو حتى للتفكير فيما إذا كنت لم تجب جيدًا أثناء الامتحان.

تعرضك المتكرر لهذه النظريات يؤثر على تحليلك المنطقي

الاعلام يقدم الاكاذيب

نظريات المؤامرة أكثر متعة، وفي أحيان كثيرة أكثر إرضاءً من الحقائق؛ لأنّها تمدنا بما نحتاج سماعه، فالاستسلام لفكرة كون فشل العرب في كل شيء مقارنة بغيرهم عائد إلى رغبة الدول الكبرى أسهل من البحث عن طرق محاربة الفساد، والرشوة، والجهل، والطائفية، والأفكار المتخلفة التي تجرنا إلى الأسفل؛ لأنّ إلقاء اللوم على الآخرين دائمًا أسهل وأبسط، وتصديق فكرة أن النزول على القمر كذبة يبعث  إحساسًا ممتعًا بالسخرية والرضا أكثر من تصديق المعلومة المملة التي تقضي بأنّ الأمر قد حصل بالفعل، لكن هذا ليس ما يهمنا هنا.

في الواقع، وكما ذكرنا سابقًا نتعرض لنظريات المؤامرة بشكل يومي، بعضها على التلفاز أو الراديو أو مواقع الأخبار أو الأفلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، قد نسخر من بعضها وقد نصدق أكثرها إقناعًا بالنسبة لنا، لكن ما يخفى عن أذهاننا هو تأثيرها على عقولنا وعلى تحليلنا المنطقي، ففي دراسة قام بها أحد الباحثين في جامعة كامبريدج، تم التوصل إلى أنّ التعرض لهذه المواد الإعلامية يؤثر على تقبلنا للحقائق العلمية، وعلى طريقة تفكيرنا وتحليلنا واتخاذنا للقرارات.

قام فريق هذا الباحث بتقسيم المشاركين إلى ثلاث مجموعات، إحداها قامت بمشاهدة فيلم وثائقي عن خدعة الاحتباس الحراري، بينما قامت الثانية بمشاهدة فيديو تحفيزي للأمم المتحدة حول ضرورة الحفاظ على البيئة، أمّا الفريق الثالث فلم يشاهد أي شيء، بعد ذلك تم إخضاعهم لمجموعة من الاختبارات والأسئلة التي جاءت بنتيجة صادمة مفادها أنّ الفريق الأول أقل استعدادًا للمشاركة في أي حملة تطوعية متعلقة بالبيئة، أو حتى لإمضاء عريضة مطالبة بحماية كوكب الأرض من هذا الخطر! فاحذروا ما تقرؤون أو تشاهدون.

نظرية المؤامرة تجعل حل المشاكل الجادة أمرًا عسيرًا

الماسونية

لنعد مرة أخرى إلى النقطة التي ذكرناها في بداية الفقرة السابقة، حيث أنّ استسلامنا لتحكم ” القوى الخفية ” يجعلنا غير قادرين على حل المشاكل التي نعاني منها، فتصديقك لتآمر أستاذك عليك سيمنعك من الدراسة بشكل أفضل، وتصديقك لكونك لن تكون ناجحًا أبدًا في حياتك لأنّ هناك شخصًا ليس له هم وعمل سوى عرقلتك سيمنعك من التقدم والبحث عن نقاط ضعفك وتصحيحها، وهو ما ينطبق على باقي القضايا الكبيرة كالصحة وحقوق الإنسان والتعليم في عالمنا العربي الذي نام واستسلم لفكرة أنّ التعليم سيّئ؛ لأنّ الآخرين لا يريدوننا أن تقدم، حقوق الإنسان كارثية؛ لأنّ …. حقوق الإنسان؟ هذه ليست سوى خزعبلات صدرها لنا ” الغرب” لتخريب أخلاقنا وثقافتنا، والصحة؟ الصحة مثلها مثل التعليم تم القضاء عليها من طرف الدول الأخرى التي تهابنا وتخافنا ولا ينام حكامها ليلًا من فرط التخطيط لكيفية إبقائنا بُلداء ومرضى؛ لأنّنا سنقضي عليهم إذا تقدمنا، وسنحكم العالم من جديد.

لست محور الكون!

إذا أُقنعت بهذه الحقيقة فإنّك ستكون قد سلكت منتصف الطريق المؤدية لتمتعك بعقل ناضج لا تجد السخافات طريقًا إليه، فالعالم لا يتآمر على دولتك، ولا أحد ينتظر تحقيقك لأبسط نجاح في انتظار أن “يفجره” بأن يطلق قذائف عينه الشريرة التي ستحطم كل ما حققته، وإذا أردنا أن نتحدث بشكل أكبر، فلا تقوم منظمة الصحة العالمية بإطلاق خبر ظهور مرض وهمي فقط لكي تقوم ببيع الأدوية، و لا تقوم شركات الأدوية بإخفاء علاج الأمراض المستعصية الكبرى كالسرطانات والإيدز، فقط لكي تستمر في بيع أدوية أخرى، فإذا أرادت أن تكسب المال من وراء هذه الاكتشافات فلا يوجد من سيوقفها أو يمنعها، فقط استخدم منطقك وستجد أنّ هذه الأفكار مثيرة جدًا للسخرية، وإذا لم تتمكن من ذلك قم ببحث خفيف يعرفك على إنجازات وأرباح ومشاريع هذه الشركات، لتجد أنّ لديها حجمًا أكبر بكثير من هذه التخاريف، وأنّها تدار من طرف أشخاص يتمتعون بخبرة ومستوى تعليمي أرقى من أن يجلسوا على طاولة بغرض التفكير في كيفية جديدة لخداع سكان الأرض الحمقى.

1

شاركنا رأيك حول "هذه الحقائق ستجعلك تتوقف عن تصديق نظريات المؤامرة"