الغارديان: شباب رواد الأعمال في سوريا يعيدون بناء ما دمرته الحرب – تقـريـر

الغارديان: شباب رواد الأعمال في سوريا يعيدون بناء ما دمرته الحرب
1

مع دخول الحرب السورية عامها السادس، نزح نحو 5 ملايين شخص من مواطني سوريا إلى خارج البلاد، ولكن مازال هُناك نحو 18 مليون شخص يعيش في سوريا، وسط تزايد مستويات الفقر وارتفاع مُعدلات البطالة. فـ يقدر المركز السوري لبحوث السياسات أنّ أكثر من نصف (52.9٪) من السوريين في سن العمل الذين تركوا في البلاد أصبحوا الآن عاطلين عن العمل، وارتفع إلى 78٪ بين الشباب. قبل بدء الحرب، كان الرقم في جميع أنحاء البلاد 15٪.

ففي أعقاب الحرب التي دخلت عامها السادس، حدد تقرير لدراسة حديثة [سبق لأراجيك أن قامت بنشر نتائجها] أن 10 تحديات رئيسية تحد من إمكانات أصحاب المشاريع في سوريا، يمكن إيجازهم في: انعدام الأمن وعدم اليقين السياسي، والبنية التحتية المتضاربة بما فيها من قيود على حركة الأشخاص والبضائع، وفرض قيود على الدفع، حيث يتم حظر جميع وسائل الدفع الإلكتروني بما في ذلك بايبال، وماستركارد، وتضاؤل الأسواق، والدعم والاستثمار، وعدم كفاية التعليم الريادي. ولكن هناك أيضًا إيجابيات، كـ تكاليف بدء التشغيل المنخفضة نسبيًا، ووجود أشخاص ماهرين يبحثون عن عمل.

كما وجد التقرير أنّ روح المبادرة تنمو بين أولئك الذين لا يستطيعون العثور على عمل، حيث أجرى الباحثون مقابلات مع 268 شخصًا على مدار 12 شهرًا، ووجدوا أنّ هُناك زيادة ملحوظة في عدد الأشخاص الذين يعملون على فكرة بدء عمل خاص في عام 2015 65.8٪، مقارنة مع العام السابق 52.2٪، وهي تُعد أرقام صارخة بشكل واضح وخاصةً إذا ما ركزنا على التغيير بالنسبة المُقدرة للنساء – حيث تمثل النساء من منظمي المشاريع الآن 22.4% من المؤسسين للأعمال، مقابل 4.4% في عام 2009.

هذا ونجد أنّ أحمد سفيان بيرم، صاحب التقرير، وهو بالأساس المدير الإقليمي لحاضنة أعمال Tech Stars، ورجل أعمال اجتماعي ساعد في تنظيم Startup Weekend في دمشق عام 2014 يقول في تقريره : “إنّ هُناك رجال أعمال في سوريا، تمامًا كما في كل مكان آخر”، ويضيف سفيان مؤكدًا “بالنسبة لغالبية النساء، فإنّهن يبدأن مشاريع صغيرة لدعم أسرهن، بعضهن يصنع المنتجات اليدوية على سبيل المثال، المجوهرات، والملابس محلية الصنع، فيما نجد أخريات يقمن بعمل مستقل مثل: خدمات الترجمة، وعندما سألنهن لماذا تردن أن تكُن رائدات أعمال، كانت الإجابة أنّه كان واحدًا من الخيارات الوحيدة المتبقية لكسب المال”.

وكـ بلد، يمكن القول أنّ دائمًا هُناك طموح ريادي في سوريا. فـ أحدث الأرقام الواردة من المراقبة العالمية لريادة الأعمال تظهر أن 54٪ من السكان في سوريا لديهم نوايا ريادة الأعمال في عام 2009، و 88٪ رأوا أنّه خيار مهني جيد، وعلى سبيل المقارنة، تظهر أرقام المملكة المتحدة لعام 2016 أن 9% لديهم نوايا ريادة الأعمال و 58٪ يرون أنّها مسار مهني جيد، وتسعى الآن مبادرات مثل جسور، و Startup Weekend، وصندوق ابتكار التابع للأمم المتحدة للسكان إلى تعزيز هذا الطموح مرة أخرى.

أسبوع ريادة الأعمال للشباب في دمشق
أسبوع ريادة الأعمال للشباب في دمشق

وهُنا كان لريادة الأعمال تدخُل هام، وذلك بحسب تقرير نشرته الجارديان البريطانية، تحت عنوان: شباب رواد الأعمال في سوريا سيعيدون بناء ما دمرته الحرب، يتناول قصص لشباب سوريين قرروا عدم الاستسلام لدمار الحرب وخوض غمار ريادة الأعمال.

حيث تناول تقرير الجارديان مُسابقة تدريبية نظمتها منظمة جسور، وكان قد تم إجراء فعالياتها أبريل الماضي، حيث قامت بتدريب جيل القادم من أصحاب الأعمال السوريين عبر برنامج ومسابقة ومُخيم تدريبي لريادة الأعمال، عقدت فعالياته، والتي تتضمن منافسات تدريبية وإرشاد لمدة أسبوعين في بيروت بـ لبنان، وذلك للعام الثالث، وقد فاز بالمركز الأول لهذا العام وبجائزة مالية 10.000 دولار الفريق المؤسس لمُجيب، وذلك من بين 13 فريق مُشارك عمل بجد طوال أيام المُخيم، وبحضور 150 شخص مُشارك، وبحضور لجنة التحكيم.

لجنة التحكيم في مسابقة جسور
لجنة التحكيم في مسابقة جسور

يذكر أنّ جسور هي منظمة غير حكومية، يديرها مقيمون سوريون، يقدمون المنح الدراسية والتعليمية والتطوير الوظيفي للسوريين منذ عام 2011، وقد عمل فريق جسور مع 100 مشارك حتى الآن، ونظر في أكثر من 700 طلب، ولا تزال غالبيتهم 60٪:70٪ في سوريا، بينما فر آخرون إلى تركيا ولبنان ومصر وأوروبا.

فيما تحدثت ديانا إسماعيل مديرة منظمة جسور عن الصعوبات التي واجهت المشاركين من سوريا، بصفة خاصة أنّهم رواد أعمال من سوريا، والعديد منهم سافر خصيصًا للبنان من أجل المشاركة في بدء أحداث وفعاليات الحدث التدريبي، فقالت: “كان لدينا مشارك من حلب، واستغرق وصوله إلى بيروت 26 ساعة… إنّها عادةً رحلة تستغرق ست ساعات، ولكن الحافلة التي جاء بها خرجت عن الطريق؛ لأنّ داعش كان يطلق النار عليهم، لقد كانت مغامرة كبيرة لكنه فعلها، وكان يمكن لأي مُخيم تدريبي آخر أن يبدأ عمله، لكننا لخصوصية الحدث بالنسبة لظروف المُشاركين فقررنا انتظاره”.

وعن ذلك يؤكد إياد الشامي، 25 عام، والمؤسس المُشارك لمُجيب Mujeeb، وهي منصة الذكاء الاصطناعي التي تبني صندوق دردشة لدعم العملاء باللغة العربية، ويقول: “إنّ ركوب سيارة أجرة من دمشق كان أقل الأحداث صعوبة خلال الرحلة”، ثم تابع قائلًا: “لقد بدأ البحث والتفكير كأبحاث وليس كشركة. فلا توجد تقنية معالجة طبيعية للغة العربية، لذلك رأينا ضرورة بناء منصة للدعم، ثم تطورت الفكرة إلى برنامج دردشة بعد قراءة مقال مُتخصص في تك كرانش، جميع أعضاء فريقنا لديهم خلفية تقنية، لكننا لا نعرف كيف نبيع الفكرة التجارية، وتشكيلة المنتجات، والقيام بالتسويق، وجسور فتحت أعيننا وعلمتنا كيف يُمكنا بناء شيء تجاري ثم تسويقه”.

الفريق التأسيسي ل مجيب Mujeeb
الفريق التأسيسي لمُجيب Mujeeb

واستكملت ديانا إسماعيل التي تقسم وقتها بين لوس أنجلوس ودبي، حيث تدير أعمالها الحديث فقالت: “إنّ التقدم الذي حققه رواد الأعمال السوريين الذين تلتقي بهم هو مُلهم بحق… ففي حين أنّ المنطقة آخذة في النمو من حيث ريادة الأعمال والشركات الناشئة والاستثمار، تأخرت سوريا؛ لأنّها كانت في حالة حرب”.

ثم تابعت: “إنّ مهمتنا هي أن نصل بهم إلى أن يتمكنوا من الوقوف أمام المستثمرين، وحتى لا يشعروا أنّهم أقل من ما إذا كانوا قد بدأوا التشغيل والخروج من الأردن أو لبنان.

واستطردت: “إنّه لأمر رائع أن نرى هذا التحول. أن تدرب جيلًا يمكن أن يصبح من مؤسسي المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المستقبل في سوريا”.

وقد أطلق مجد خوام أعماله مدرسة ريادة الأعمال الصيفية في عام 2014، وحضر برنامج جسور التدريبي في نفس العام، وقد شارك أيضًا في “Startup Weekend” في دمشق، وذهب إلى تنظيم نسخة للشباب من 8 إلى 13 سنة من العمر في عام 2016، ويقول: “إنّ حضور مُخيم جسور كان تجربة تغيير الحياة، وأنّه لم ينظر بجدية في تأسيس شركته الخاصة قبل ذلك”.

ويضيف مجد: “الجميع يجب أن يكون قبطان سفينته، ولكن بدأ وتشغيل عملي الخاص كان حلمًا. لم أكن على علم بأنّني أستطيع أن أفعل هذا؛ بسبب الموارد المحدودة المتوفرة لدينا في الشرق الأوسط وخاصةً في سوريا، فنحن نعاني كثيرًا من انقطاع التيار الكهربائي، واتصال بطيء بالإنترنت، والقيود على الدفع، كمنظم. إذا أردت شراء مواد أو كتب لاستخدامها في عملي بالمدرسة الصيفية على سبيل المثال، يجب أن أطلب من شخص من خارج البلاد أن يشتريها ويرسلها إلي، وهذا يضيف إلى التكاليف، وهو بالتأكيد أكثر استهلاكًا للوقت”.

إنّها قصة ملهمة في مواجهة الشدائد التي كانت عواقبها مدمرة للكثيرين. الشامي يشعر بالضيق عندما سئل كيف أثرت الحرب على حياته كمنظم، فقال: “من الناحية الإنسانية صعب. كنت أحاول أن أكون ناجحًا، ولكن كنت أعلم أنّ هناك لا يزال من هم تحت النار كل يوم. نحن نحاول أن نبذل قصارى جهدنا. لا يتعلق الأمر ببناء جوجل القادمة، ولكن أريد أن أكون موجودًا. أنا أريد أن أفعل شيئًا ما”.

وأيضًا من دمشق شاركت لين درويش 23 عام، والتي شاركت في تأسيس Remmaz وهي منصة وتطبيق لتعليم البرمجة باللغة العربية. في نوفمبر 2015 بالتعاون مع مؤسس آخر يُدعى محمد سلطان، وذلك عقب دراستها لعلوم الحاسب الآلي، والعمل على تأسيس ورش صغيرة لتطوير تقنيات الشبكة للمنظمات غير الحكومية المحلية.

لين درويش شريك مؤسس Remmaz
لين درويش شريك مؤسس Remmaz

وقد ضمت المنصة ما يقدر بـ 000 8 طالب للدورة الأولى، وحصلت على منحة قدرها 3000 دولار من صندوق الابتكار التابع لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وشاركت في الجائزة الكبرى بمبلغ 15000 دولار مع شركة أخرى في مسابقة جسور لعام 2016.

وتقول لين: “إنّ حالة عدم اليقين في البلد وفرت فرصًا خاصة للشباب، فالشركات الكبرى تغلق، وهُنا تظهر احتياجات جديدة، كما أنّ العديد من المشاكل التي تواجه مجتمعنا معروفة جيدًا من قبل الشباب، وهذه فرصة عظيمة لخلق حلول صغيرة وسهلة وذكية تتكلف موارد مالية أقل وجعلها أفضل باستخدام أدواتهم الخاصة. ففي الوقت الحاضر، كل شخص لديه الفرصة لتعلم أي شيء يريده بسبب الإنترنت والثورة مفتوحة المصدر”.

يركز مجد بقوة على إمكانات الجيل القادم، فـ لديه خطط لاستئناف مدرسته الصيفية هذا العام، ويؤكد أن سيستمر Startup Weekend في دمشق سيستمر طالما هناك طلب لذلك، فيقول: “هؤلاء الشباب هم مستقبل سوريا. هم الذين سيعيدون بناء ما دمرته الحرب، ويظهر أنّ الوقت والسن لا يهمان – إذا قمت بتوجيه عقلك إلى شيء ما، يمكنك إنجاز ما تشعر أنّه مستحيل”، وهو ما توافقه عليه لين درويش، حيث تؤكد على أنّها لا تتفاجأ بوجود روح ريادة الأعمال المتزايدة في سوريا، فبحسب تعبيرها:  “الناس يريدون تغيير الوضع”…

1

شاركنا رأيك حول "الغارديان: شباب رواد الأعمال في سوريا يعيدون بناء ما دمرته الحرب – تقـريـر"