قصف جبهة إعلاني … ما وراء إعلانات رمضان 2017

حرب اعلانات رمضان 2017 ، أبرز الشركات التي اتبعت سياسة الاعلان المقارن التسويقية
1

إذا كُنت تعتقد أنّ الحروب قاصرةٌ على القتل والقصف وسفك الدماء، كما يحدث حاليًا – للأسف – في منطقتنا العربية بـ سوريا والعراق وليبيا واليمن وفلسطين، فأنت مُخطئ تمامًا، فهُنا في مصر حرب من نوع آخر… حرب من كلام! حرب لا يسفك فيها الدماء، ولا تقوم بنية تقلد مقاليد الحكم لطرف دون الآخر، حرب لا تسعى لفرض السيطرة على أراضي الدولة، حرب أطرافها المُتناحرة هُم العلامات التجارية المُتناحرة للمُنتجات المُتماثلة، فهي حرب تسعى للنيل من الخصم التجاري المُنافس في السوق، والفوز بحصة سوقية أكبر على حسابه.

  • فهل سمعت من قبل عن حروب الإعلانات التجارية؟
  • وهل رأيت وقائع من تلك الصراعات الدفينة بين العلامات التجارية المُتناحرة للمنتجات المُتماثلة؟

لنوضح لك في البداية معنى الحروب الإعلانية…

حروب الإعلانات – Advertising war أو ما يُسمى الإعلان المُقارن – Comparison Advertising، يحدث عندما يقوم الطرف المُعلن بالإعلان عن منتجاته عن طريق مقارنتها بمنتجات طرف آخر، من خلال بيان أفضلية المنتج الأول عليه، ويكون الطرف الآخر أحد منافسي المُعلن، كوسيلة للوصول إلى عقل المستهلك، وإقناعه بالعلامة التجارية المعلن عنها، بطريقة منطقية بالاعتماد على المعلومات والحقائق بعيدًا عن العواطف، حيث يستخدم لإبراز الفارق بين منتجات شركة معينة في السوق، وبين منتجات أخرى مماثلة.

تترافق الحاجة للإعلان المُقارن مع وجود عدة علامات تجارية لمنتج واحد تتمتع بنفس مستوى الجودة، أو تتفاوت بشكل بسيط في مستوى جودتها، حيث يركز الإعلان المُقارن على إظهار تفوق العلامة التجارية المُعلن عنها، وتشوية صورة العلامة التجارية المُنافسة.

ويكون الإعلان المُقارن شديد الوضوح عندما يشير إلى العلامة التجارية المُنافسة بالاسم، حيث يطلق عليه الإعلان المُقارن للعلامة التجارية – Comparative Brand Advertising، كما يمكن أن يوجد الإعلان المُقارن بصيغة لا تستخدم أي اسم لعلامة تجارية معينة لاعتبارات قانونية أو أخلاقية معينة.

ومن أشهر وأوضح الأمثلة للإعلانات التجارية المُقارنة، قيام برجر كينج بالسخرية من ماكدونالدز، من خلال ظهور شخصية المُهرج رونالد ماك الشهيرة، وهو يشتري برجر كينج.

الحروب الإعلانية والإعلان المُقارن

المارثون الرمضاني وحروب الإعلانات

هذا ويعد شهر رمضان – في منطقتنا العربية، ومصر تحديدًا – بالنسبة للمعلنين من أكثر المواسم أهمية ومن أشدها تنافسًا، لذلك تحاول عام بعد عام تجديد أفكارها وابتكار أفكار جديدة، وضم عناصر جديدة لديها قدرة على إبداع أفكار إعلانية بأسلوب علمي يتماشى مع عادات الشعب المصري وثقافته، وتلفت أنظار الناس من أجل تحقيق الهدف الرئيسي من كل إعلان وهو الترويج لمنتج بعينه، وهذا يستلزم دراسة السوق، كما يستلزم دراية كافية بالشرائح المستهدفة من وراء كل إعلان، ووسط كل هذا الكلام العلمي مطلوب منا عمل إعلان بسيط الكل يشاهده.

فتنهال علينا الإعلانات التجارية بكثافة خلال المارثون الإعلاني الرمضاني من كل عام، حيث يُدرك المُعلنون وأصحاب العلامات التجارية أنّ كثافة المُشاهدة خلال الشهر المُعظم، تضمن لهم سرعة انتشار الرسالة الإعلانية للعلامة التجارية المُعلن عنها، فنجدهم يعتبرون الإعلان خلال شهر رمضان فرصة كبيرة لا يجب تفويتها، وهُنا قد نرى حرب الإعلانات.

وموسم رمضان 2017 شهد عرض إعلاني تجاري ابتكاري خارج السرب بالمقارنة بجميع إعلانات الموسم، فقد عمد إلى استخدام أسلوب الإعلان المُقارن – Comparison Advertising، وفقًا لطريقة التصيّد Phishing، باتباع سياسة الهجوم الإعلاني المباشر – Frontal Attack، والذي يعنى بتوجيه انتقاد مباشر للمنافسين، و/أو باتباع نهج نوعية الإعلانات الساخرة – Parodying Advertising.

وإليك مجموعة من أبرز تلك الإعلانات المُقارنة:-

طعمة فيتا Vs عبور لاند

حروب الإعلانات: عبور لاند Vs طعمة

الشركة المصرية للصناعات الغذائية  “طعمة” من أقوى شركات إنتاج المنتجات الألبان في العالم العربي؛ نظرًا لجودة صناعتها ودقتها المتناهية، ولكن تلك الشركات دخلت في منافسة شرسة تعدت خلالها المألوف.

فالحملة الدعائية لتلك الشركة عن منتجها جبنة طعمة فيتا لم تقتصر على توضيح مزايا منتجها المُعلن عنه وقدراته وقوته، وما تحتويه من جودة وروعة مذاق، كما هو معهود في هذا النطاق، ولكنها اتخذت منحى مختلفًا بالسخرية من شركة أخرى والاستهزاء بها.

فنجد أنّ الإعلان التجاري، والذي تم عرضه منذ بداية الشهر الكريم، يظهر فيه عبوة العلامة التجارية المُنافسة لشركة العبور لاند للصناعات الغذائية لمنتجها جبنة فيتا العبور لاند، بطريقة بها قدر كبير من السخرية والاستهزاء، وذلك عندما يقوم الزوج بشراء مستلزمات وجبة العشاء، ويقدم كيس المُشتريات للزوجة، التي تمسك بالعبوة بشكل صحيح أنّه لا يظهر اسم العلامة التجارية، ولكن بأسلوب تعلن من خلاله استنكارها الشديد لشرائه لهذا النوع.

حوار بيتكرر كل يوم في معظم بيوتنا المصرية. بس طعمة هتلم العيلة… فتلم الليلة!#طعمة #رمضان_٢٠١٧

Posted by Teama Milk on Sunday, May 28, 2017

وفي سجال من إبداع، وقصف جبهة مُضاد، قامت الصفحة الرسمية لجبنة عبور لاند بالرد على الإعلان بطريقة ساخرة أيضًا، من خلال نشر صورة توضح أنّ الزوج لم يخطئ؛ لأنّه اختار المنتج الصحيح، وفي الخلفية تظهر صورة مطموسة للزوجة التي ظهرت بالأعلان، وبجوارها صورة أخرى لعبة جبن طعمة، في رد شديد الدهاء.

كريم Vs أوبر

حروب الإعلانات: أوبر Vs كريم

ومع بداية شهر رمضان قامت شركة كريم السعودية بمحاولة قصف جبهة منافستها أوبر – دون ذكر اسمها – في تغريدة عبر موقع التدوين المُصغر تويتر، في محاولة للتحرش والتنمر لها قائلةً: “ما هو شعور المنافس حين يهنئكم باسم شركتنا ويقول رمضان كريم؟”

وعندها قامت أوبر بالرد بتغريدة ذكية أبهرت رواد تويتر قائلةً: “Ramadn mUBERk”، حيث ابتعدت تمامًا عن كلمة رمضان كريم، بل والأدهى أنّها وضعت اسم أوبر بالإنجليزية UBER داخل كلمة مبارك، وأبرزتها بحروف كبيرة، هكذا mUBERk.

الحروب الإعلانية: أوبر وكريم

كرد بطريقة ذكية وقصف جبهة مُضاد، والذي لاقى استحسان رواد تويتر، وأبدوا إعجابهم الشديد برد UBER الذي اعتبروه ساحقًا.

تودو  Vs كوكاكولا

لم يقف الأمر عند هذا الحد، فخلال شهر رمضان لهذا العام أيضًا، كعادتها حرصت كيكة دوتو على القيام بالإعلانات الساخرة، ولكن هنا قامت برد ساخر على إعلان كوكاكولا لرمضان 2017، الباحث عن هوية الشخص الواقف في الطرقة – بحسب صياغة الإعلان – والذي عرض خلال الأيام الأولى من شهر رمضان.

حيث قامت صفحة تودو على الفيسبوك بنشر صورة لكيكة تودو، تظهر في خلفياتها صورة لأحد شخصيات إعلان كوكاكولا، بينما تقف كيكة تودو في يدها زجاجة كوكاكولا مطموسة العلامة التجارية، مع تعليق ساخر يوحي بأنّها الشخص الذي يبحثون عن هويته، مصحوبة بهاشتاج #الحفلة_على_مين؟

ولا فوفا ابن توحا، ولا ساسو ابن توتا.. أنا اللي واقف في الطرقة… مين عايزني؟؟#تودو_الكبير #الحفلة_على_مين؟ #تودو_هتظُبط

Posted by TODO on Tuesday, May 30, 2017

فقامت الصفحة الرسمية لكوكاكولا بالرد، بنشر صورة ساخرة، مصحوبة بهاشتاج #الحفلة_عليك، لتؤكد على أنّ تودو ليست الشخص الذي يبحثون عنه بالإعلان، وقدمت زجاجة 800 مل هدية لها.

رد كوكاكولا على تودو

لم تستسلم تودو عند هذا الحد، فقامت بالتعليق على الصورة، وفي عقر دار كوكاكولا عبر صفحتها الرسمية، مع نفس الصور السابقة ولكن بدلًا من ظهور الكيكة مُمسكة بالزجاجة، كانت مُمسكة بكوب فارغ، مؤكدة بأنّها قد قبلت الهدية، وذلك في قصف جبهة عنيف.

حرب الإعلانات المُقارنة

دايس Vs قطونيل

بالعودة للعام الماضي، نجد أنّ هُناك حالة يجب أن نذكرها، فـ لا نستطيع التحدث عن الإعلان المُقارن في شهر رمضان، دون الإشارة لهذا الإعلان.

فقد كانت شركتي الملابس الداخلية الأشهر في السوق المصرية، قد قامتا بحملة إعلانية، حيث واصلت قطونيل سلسلة إعلاناتها التي تحمل شعار القطن بيتكلم مصري.

إلّا أنّ شركة دايس المنافسة، قررت اتباع سياسة الهجوم الإعلاني المباشر – Frontal Attack، والذي يعنى بتوجيه انتقاد مباشر للمنافسين، وذلك وفقًا لمناهج المعارك الإعلانية المتعارف عليها في القنوات التلفزيونية.

حيث جاء الرد مُباشرًا، فقدمت إعلانًا يسخر من شعار الشركة المنافسة، حيث يظهر فيه طبيب نفسي يؤكد لمريضة أنّ القطن لا يتكلم، وهو ما اعتبره الجمهور ردًا مفاجئًا وسريعًا ومتمكنًا.

وأخيرًا، نتمنى لو أن كُل الحروب بالعالم على هذا الشكل، والآن ما رأيك في تلك النوعية من الحملات الدعائية؟ وهل رأيت أمثلة عربية ناجحة لمثل تلك الإعلانات؟ من فضلك شاركنا التعليقات…

1

شاركنا رأيك حول "قصف جبهة إعلاني … ما وراء إعلانات رمضان 2017"

أضف تعليقًا