روايات تدور بك حول العالم فيأخذك كاتبها إلى بلاد أخرى لتتعرف على تاريخها وعاداتها

روايات تجوب بك العالم فيأخذك كاتبها إلى بلاد أخرى لتتعرف على تاريخها وعاداتها
6

للقراءة سحر لا يُدركه إلّا من يهواها، ليلًا يصمت كل ما حولك بينما تفتح أنت كتاب ما، لتغوص في عوالمه فتنغمس بكل حواسك وتجد نفسك تفكر مثلما يُفكر البطل، تحلم بما تحلم به البطلة، عالم متكامل يأخذك تمامًا من كل ما يحيط بك.

من آنٍ لآخر أقابل تلك الرواية التي لا تجعلني فقط أتفاعل مع أبطالها، بل أعيش معهم، أمشي في الشوارع التي يصفها الكاتب، أكاد أتذوق الطعام الذي يصفه، أشعر في بعض الأحيان أنّني معهم في تلك البلد أعرفها كما أعرف بلدي أعرف شوارعها وعاداتها وأطعمتها وتاريخها.

أُعرفكم اليوم على بعض تلك الروايات التي تنتقل بك إلى بلد آخر فتسافر وأنت في مكانك.

فئران أمي حِصة – الكويت

غلاف رواية فئران أمي حصة

المؤلف: سعود السنعوسي

عدد الصفحات:437

عندما كتب سعود السنعوسي روايته “ساق البامبو” نقل لنا جانب من الحياة في الفلبين، وجانب آخر من الحياة في الكويت، لكنني لم أشعر أنّني قد انتقلت للبلد التي يحكي عنها إلّا مع “فئران أمي حصة”، الرواية التي تقص علينا رحلة عمر مع أربعة أصدقاء، نعيش خلالها الفتنة الطائفية التي نرى آثارها في فلاش فورورد تبدأ بها الرواية وتنتهي، رواية مُوجعة ومُخيفة في نفس الوقت تشعر بالهلع في أثناء قراءتها خوفًا من الطاعون، طاعون الفتنة الذي يقضي على الجميع وتحاول أن تفهم لماذا يحارب الناس بعضهم بعضًا دون أن تصل لإجابة.

تتعرف في الرواية على الكويت وأهلها، وتاريخها، وشوارعها، تعيش الغزو العراقي وآثاره على أهل البلد، نتعرف على كويت الثمانينيات والتسعينات، ونعيش ذكريات أبطال الرواية لنتعرف عادات البلد عن قُرب.

قال الشاعر السوري المغيرة الهويدي عن الرواية:

“هذا ماجعلني أعيد النظر في ما أراه، بين الكويت التي أقيم فيها بواجهات رصينة وشوارع محايدة وباهتة لأدخل معه إلى الداخل، حيث تبدو الحياة طبيعيّة وممكنة وأرى بعينه مالانراه في بلدٍ لم يعرّف إلّا بوصفه بلدًا نفطيّا تفوح رائحة النفط من أرجائه”

أحببت الكويت وأهلها من خلال روايات السنعوسي، وأتمنى أن أزورها يومًا.

باولا – شيلي

غلاف رواية باولا

المؤلف: إيزابيل الليندي

عدد الصفحات:374

كانت أول قراءاتي لـ “إيزابيل الليندي”هي”باولا”، السيرة الذاتية التي كتبتها في المستشفى أثناء مصاحبتها لابنتها التي رحلت عن العالم عام 1992 وعمرها ثمانية وعشرون عامًا.

أذكر انبهاري بالرواية وأعلم تمامًا أنّها ستكون دائمًا في قائمة ترشيحاتي لكل من يطلب مني ترشيح لرواية جيدة، وبرغم أنّ الرواية موجعة ومؤلمة فالكاتبة تقص على ابنتها قصة حياتها – حياة المؤلفة – منذ الطفولة؛ رغبةً منها في أن تشارك ابنتها الواقعة في غيبوبة الحكي ربما كان لحديثها معها أي أثر.

تبدأ السيرة بـ “إيزابيل الليندي” طفلة تلهو في شوارع بلدها “شيلي”، ونعيش معها رحلة ممتدة في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لنتعرف على “شيلي” وتاريخها و التغيرات السياسية والاجتماعية التي مرت عليها، والانقلاب العسكري الذي أدى إلى قتل قريب “إيزابيل” “سلفادور الليندي”، واعتلاء “أوغستو بينوشيه” للحكم.

نعيش طفولتها ومراهقتها وشبابها وزواجها وإنجابها، نتعرف على الكاتبة وعلى “شيلي” ونحب كلاهما.

لقيطة اسطنبول – تركيا

غلاف رواية لقيطة اسطنبول

المؤلف: إليف شافاق

عدد الصفحات: 480

لم أقرأ لـ “إليف شافاق” إلّا روايتين إلّا أنهم كانوا سببًا لأقوم بشراء كل إصداراتها تقريبًا، “لقيطة اسطنبول” واحدة من الاثنتين، رواية تنقلنا إلى “تركيا” لنتعرف على نساء عائلة “قازنجي” العائلة التركية التي نتتبع حياة أفرادها لنتعرف من خلالهم على “تركيا” المعاصرة.

بالإضافة للعائلة التركية ونساءها، نتعرف أيضًا على “أرمانوش” الأرمنية والتي تعيش في الولايات المتحدة، وتربط بين عائلة الأخيرة والعائلة التركية قرابة بعيدة تمتد لأجيال، قرابة يعرفها الأجداد ولا يعلم عنها شيئًا الأحفاد، حيث هاجرت عائلة “أرمانوش” قديمًا هربًا من المذابح التي ارتكبها الأتراك بحق الأرمن، إلّا أنّها تعود إلى اسطنبول لتبحث عن أصولها.

أدت مناقشة “شافاق” لمذابح الأرمن في الرواية إلى ملاحقتها قضائيًا تبعًا للقانون التركي الذي يحذر مناقشة هذه الحقبة التاريخية، إلّا أنّ تلك الدعاوي القضائية قد تم إسقاطها لاحقًا.

الرواية رائعة وتنتقل بك إلى “تركيا” لتتعرف على أهلها، وحياتهم المعاصرة مع لمحات من تاريخ البلد وجغرافيته.

طعام . صلاة . حب – إيطاليا

غلاف رواية طعام صلاة حب

المؤلف: إليزابيث جيلبرت

عدد الصفحات: 352

رغم أنّ الكتاب تناول 3 بلاد هي “إيطاليا” و”إندونيسيا” و”الهند”، إلّا أنّ أكثر جزء شعرت معه أنّني أزور البلد بالفعل كان جزء “إيطاليا”. الرواية هي سيرة ذاتية للمؤلفة، وقد حققت مبيعات هائلة على مستوى العالم، وظلت في قائمة الكتب الأكثر مبيعًا لجريدة النيويورك تايمز لمدة 110 أسبوع.

تدور الأحداث حول “ليزا” السيدة الكاتبة العادية الثلاثينية، والتي تُعتبر بمقاييس الحياة الأمريكية المُعاصرة امرأة تملك كل شيء، فهي كاتبة ناجحة ومتزوجة من رجل يُحبها، وتملك شقة في أحد الأحياء الراقية ومنزلًا في ضواحي نيويورك. تكاد تكون لا ينقصها شيء ومع ذلك فهي غير سعيدة.

كانت “ليزا” تقضي لياليها على أرضية الحمام تبكي بلا سبب. لذا، قررت أن تترك كل شيء وراءها لتذهب في رحلة بلا هدف سوى أن تجد نفسها، طلبت الطلاق من زوجها وهو الطلاق الذي كان مؤلمًا وطويلًا لتخرج منه أكثر إحباطًا وحزنًا. لكنها تبدأ رحلتها على أي حال.

رحلة تضمنت ثلاث دول: “إيطاليا” التي تقضي فيها أربعة أشهر لا تفعل فيهم شيئًا سوى الطعام والاسترخاء والاستمتاع بالحياة، ثم أربعة أشهر في “الهند” حيث تعيش مُرشدتها الروحية فتذهب إليها للصلاة ومحاولة إيجاد السلام النفسي، وأخيرًا أربعة أشهر في “بالي” “إندونيسيا” لتقع هناك في الحب.

جزء “إيطاليا” كان أكثر ما أحببت في الرواية، ومن أجله أقوم بترشيحها ضمن تلك القائمة.

ألف شمس ساطعة – أفغانستان

غلاف رواية ألف شمس ساطعة

المؤلف: خالد حسيني

عدد الصفحات: 543

من أكثر الروايات المُوجعة التي قرأتها في حياتي وأجملها “أفغانستان” أخرى غير تلك التي ارتبطت في أذهاننا بالإرهاب، رواية كتبها الأفغاني “خالد حسيني” الذي ترك “أفغانستان” ورحل إلى “الولايات المتحدة الأمريكية”. لكنك عندما تقرأ رواياته تُدرك أنّه لم يترك “أفغانستان” أبدًا.

بطلتي الرواية هما “مريم” و “ليلى”، تبدأ بهما الرواية وتنتهي في رحلة طويلة نعيش خلالها تاريخ “أفغانستان” منذ الاحتلال السوفيتي وحتى رحيل طالبان عنها، الرواية مُقسمة لأربعة أجزاء: الجزء الأول عن “مريم” و الثاني عن “ليلى”، ويلتقي كلاهما في الجزء الثالث ثم تعود “ليلى” منفردة في الجزء الرابع.

لا توجد كلمات تفي الرواية حقها، فقط اقرأها أرجوك في أقرب وقت ممكن.

رأيت رام الله – فلسطين

غلاف رواية رأيت رام الله

المؤلف: مُريد البرغوثي

عدد الصفحات: 200

مُريد البرغوثي هو بالأصل شاعر، فتخيل كيف يُمكن أن يكتب شاعر عن عودته لبلدته بعد غياب ثلاثين عامًا. سيرة ذاتية شديدة الحميمية والروعة، فيقص علينا “مُريد البرغوثي” بشكل أقرب إلى الخواطر الشعرية مواقف كثيرة وذكريات أكثر، وخواطر وأفكار أكثر وأكثر تسافر بك الكلمات إلى “رام الله” و “دير غسانة” فتشعر كأنّك مع الكاتب في خطواته.

الكتاب ينتقل بك بين ذكريات “مُريد” وحكايات والدته عن “فلسطين” ما قبل الاحتلال، وبين حاضره وهو في “فلسطين” بالفعل بعد اتفاقية أوسلو، فنقترب من “فلسطين وأهلها” و شوارعها وأشجار زيتونها قديمًا وحديثًا، الكتاب من أجمل ما قرأت في حياتي وأرشحه بشدة لكل من يرغب في التعرف أكثر عن “فلسطين”.

ثلاثية “ذاكرة الجسد” – الجزائر

أغلفة روايات ثلاثية ذاكرة الجسد

المؤلف: أحلام مستغانمي

عدد الصفحات: 966 على ثلاثة أجزاء هي “ذاكرة الجسدفوضى الحواسعابر سرير

بشكل عام لست من مُحبي كتابات “أحلام مستغانمي” وحتى هذه الثلاثية برغم هوس البعض بها، إلّا أنّني لم أحب فيها سوى الجزء الثاني “فوضى الحواس” بينما شعرت أنّ الجزأين الأول والثالث أقل مما ينبغي. لكن لا يمكنني إنكار أنّ هذه الثلاثية هي من عرفتني على “الجزائر” بشكل ما، فقد تناولت “مستغانمي” حقبة تاريخية مهمة جدًا في الجزائر خلال أحداث الثلاثية.

تدور أحداث الجزء الأول من الثلاثية عن “خالد” الجزائري المُغترب في فرنسا والذي فقد إحدى ذراعيه في الحرب، والذي يحب “حياة” ابنة المناضل الجزائري الشهير الذي كان صديقًا لـ “خالد” أثناء ثورة التحرير الجزائرية، ومن خلال قصة الحب تلك نعيش عن قرب حقبة شديدة الأهمية من تاريخ الجزائر، فتتناول الكاتبة مذابح الفرنسيين للجزائريين في 8 مايو 1945 والتي كانت الشرارة التي أدت إلى ثورة التحرير الجزائرية، إلى أن تصل إلى مظاهرات 5 أكتوبر 1988 العارمة التي اجتاحت البلاد احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والسياسية في البلاد.

بينما يدور الجزء الثاني عن “حياة” وحدها لنعايش فترة أخرى مهمة من تاريخ الجزائر من خلال الصراع بين العسكريين يُمثلهم زوج “حياة” الضابط، والإسلاميين يُمثلهم شقيقها لنعيش معاناة الجزائريين في العشرية السوداء في التسعينات.

أمّا الرواية الثالثة والأخيرة من الثلاثية فتدور أحداثها حول مصور الحرب الصحفي الذي يجمعه القدر بأبطال الجزأين الأول والثاني لتكتمل فصول الرحلة.

تدور أغلب أحداث الثلاثية في مدينة ” قسنطينة ” الجزائرية، فتتعرف عن قرب على عادات أهل الجزائر وعلى تاريخ وجغرافيا المدينة.

قمر على سمرقند – أوزبكستان

غلاف رواية قمر على سمرقند

المؤلف: محمد المنسي قنديل

عدد الصفحات: 569

يأخذنا “المنسي قنديل” كعادته في رحلة تاريخية وجغرافية شديدة المتعة، فنتعرف على “علي” المصري الذي لسببٍ ما يبحث عن “رشيدوف” الأوزبكستاني صديق أبيه القديم والذي يقيم في “سمرقند”، ويقابل “علي” “نور الدين” الذي يقود سيارة التاكسي التي سيذهب بها إلى وجهته لتبدأ رحلة خيالية إلى “سمر قند”.

نتعرف خلال الرواية على عدة مدن بالإضافة إلى “سمرقند”، فنعرف على “طشقند” و “بخارى” وغيرها، نتعرف أهل البلد وعاداتهم وجزء من تاريخهم مع وصف خلّاب للعديد من الأماكن فتشعر وكأنّك هناك بالفعل.

ثلاثية غرناطة – الأندلس

غلاف رواية ثلاثية غرناطة

المؤلف: رضوى عاشور

عدد الصفحات: 502

هنا لا تأخذنا “رضوى عاشور” لبلد آخر فقط بل لزمن آخر كذلك زمن السقوط في الأندلس، ورحلة عمر تمتد لأكثر من نصف قرن نعيش فيها مع عائلة ممتدة على مدار عدة أجيال نعيش كل التفاصيل، وكأنّ الكاتبة قد أهدتنا آلة زمنية تذهب بنا إلى هناك إلى الأندلس.

تنقسم الرواية إلى ثلاثة أجزاء هي “غرناطة” و “مريمة” و “الرحيل”، وتبدأ أحداث الرواية في عام 1491 في غرناطة بعد سقوط الممالك الإسلامية في الأندلس، ونتعرف على أبو جعفر الخطاط الذي يسكن في حي البيازين، والذي هو رب العائلة التي سنتعرف على الأندلس عن طريقها فهو جد كل من “حسن” و “سليمة” اللّذين يكملون من بعده سيرة العائلة، ثم بعد زواج “حسن” و “سليمة” نتعرف على أولادهم وأحفادهم.

طوال الرواية تشعر بغصة لا تنتهي فأنت تمشي في شوارع “البيازين” و “الوراقين” وغيرها من أحياء غرناطة الأندلس، ولكنك تعيش معاناة المسلمين بعد سقوط الأندلس، تعيش محاولات التنصير الجبرية وتحويل المساجد لكنائس وهدم الحمامات، وإلغاء طقوس الزواج الإسلامية وغيرها الكثير.

بشكل شخصي أحب الرواية جدًا رغم كآبتها وقرأتها مرتين، وأفكر في قراءتها لمرة ثالثة. لذا، أرشحها بشدة لمن يرغب في التعرف على معاناة المسلمين بعد سقوط الأندلس.

شوق الدرويش – السودان

غلاف رواية شوق الدرويش

المؤلف: حمور زيادة

عدد الصفحات: 502

لا أعتقد أنّني كنت أعرف أي شيء عن السودان قبل قراءتي لهذة الرواية، أمّا بعدها فقد كنت كالمنقب عن الذهب، أبحث عن كل ما يتعلق بالسودان وبالدولة المهدية وهذة الحقبة التاريخية عن السودان.

تدور أحداث الرواية حول “بخيت منديل” العبد الذي يقع في غرام الراهبة المصرية صاحبة الأصول اليونانية “ثيودورا”، وهو الغرام الذي أدى به إلى السجن ويخرج من السجن منتويًا الانتقام من كل من تسبب في ضياع حُبه، وفي يوم خروج “بخيت” من السجن تدخل القوات المصرية المدعومة من الإنجليز السودان.

يتناول الكاتب حقبة تاريخية شديدة الأهمية في تاريخ السودان، نتعرف خلالها على أهل السودان وحياتهم شديدة البساطة والجمال، نتعرف على المهدي ودولته وسقوطها.

الرواية شديدة الثراء، وكانت سببًا لأحب السودان والسودانيين وأتمنى أن أزورها يومًا.

إلى هنا انتهت ترشيحاتي، وأتمنى أن تنال الروايات إعجابكم.

6

شاركنا رأيك حول "روايات تدور بك حول العالم فيأخذك كاتبها إلى بلاد أخرى لتتعرف على تاريخها وعاداتها"