كيف تتخذ قرارًا عقلانيًا لا تندم عليه بعدها؟!

كيف تتخذ قراراً عقلانياً لا تندم عليه بعدها؟!
8

أفعل أو لا أفعل … أحبه لا أحبه … أريده لا أريده … ثيمة كهذه و وردة بأوراق كثيرة نحاول بها إنقاذ أنفسنا من الحيرة حين نسعى لاتخاذ قرار في أمر ما في حياتنا سواءً كان سفر أم وظيفة أم شراء شيء مهم، ونستشير الأقارب وغير الأقارب ونطلب النصيحة على وسائل التواصل الاجتماعي لتأتينا عشرات بل آلاف الآراء المتضادة والمختلفة تمامًا فيما بينها، وهذا حتمًا لا يساعدنا بل يزيد في حيرتنا ويجعلنا غير قادرين نهائيًا على اتخاذ قرار وخائفين من أي خطوة قد نخطوها للأمام، وربما يفضل الكثيرون أن يرفضوا أي تغيير أو تقدم خوفًا من تحمل عواقب هذا الأمر، وآخرون يغامرون دون أن يحسبوا حسابًا للنتائج سلبًا أم إيجابًا، ويتبعون حدسهم دون التفكير بشكل عميق وأخذ جميع الخيارات والعواقب بعين الاعتبار.

وكلا الطرفين خاطئ، عندما تقدم على أمر مصيري لا بد من بعض المخاطرة والعواقب التي يجب أن تحسب حسابها، وتضع خطة لتفاديها و حسب مقولة باولو كويلو

“السفينة في أمان على الشاطئ، لكنها ليست لهذا وُجدت!”

والشخص الوحيد الذي لن يخطئ هو من لم يجرب أبدًا … لكن لسنا لهذا نعيش، والحياة لن تكون حياةً إذا لم تكتنفها بعض المغامرات ولن نتعلم دون أن نجرب ونخطئ، ثم نعاود التجريب من جديد … ويكون الموت هو اليوم الذي نتوقف فيه عن المحاولة والسعي نحو الأفضل حتى لو مازلنا نتنفس ونمشي ونتواصل.

ولنتجاوز تلك الحيرة ونستطيع الوصول إلى قرار بشكل عقلاني وصحيح بنسبة كبيرة هناك بعض الأمور التي يمكن أن نأخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ القرار النهائي …

شاور من هو أكبر منك وهو من أصغر منك وارجع لعقلك

مثَل شعبي عندنا وهو منطقي وعن تجربة، اسأل كل من حولك وكل من له تجربة سابقة في هذا الأمر، عمل جديد تريد الالتحاق به، لابد لك من سؤال أحد من داخل الشركة أو المؤسسة التي تريد العمل بها، وآخر كان يعمل بها أو يتعامل معها … واستعد لما ستسمعه من إجابات لأنّها ستكون متضاربة بشكل مرعب، فكل واحد يرى الأمر من وجهة نظره الشخصية ويحكي من خلال تجربته التي خاضها ومن منظوره الخاص، وبالتالي يمكنك أن تقاطع وجهات النظر ولا بد أنّك ستصل لنتيجة معقولة وفكرة جيدة عن الموضوع تستطيع من خلالها أن تكوّن رؤية مبدئية عن العمل ومساوئه ومحاسنه، وماقد يجده البعض أمرًا حسنًا قد لا يكون كذلك بالنسبة لك، والعكس صحيح. لذلك، سيكون عليك فلترة كل المعلومات التي جمعتها وتوزيعها بما يناسبك.

ورقة وقلم وجدول صغير

أمسك ورقة وقلمًا و ارسم جدولًا كما في الرسم المعروض، وابدأ بتعبئته حسب الآتي …

المربع الأول: (ماذا سيحدث لو حصل هذا الأمر)

ستكتب فيه الأمور التي تعتقد أن ستحصل عليها كفائدة من حصولك على ما تريد

إذا كان ما تريده عملًا فضع المكاسب التي ستحصل عليها من هذا العمل سواءً كانت مادية أو معنوية.

مثلًا: تكسب خبرة في مجال اختصاصك، منصب كنت تسعى له، تطور مادي، علاقات اجتماعية كثيرة جديدة تفيدك في المستقبل … الخ … كل ما ترى أنّك ستكسبه من حصول هذا الأمر.

سيكون عليك مراعاة أنّ كل ما ستكتبه في هذا المربع هو إيجابي بالنسبة لك.

المربع الثاني: (ما الذي ستكسبه من عدم حصولك على هذا الأمر!)

قد يبدو من الغريب أن نتحدث عن مكاسب في حال خسارة ما نسعى إليه، لكن هذه حقيقة فكل خسارة هي مكسب بطريقة أخرى، ومن وجهة نظر أخرى قد لانراها في البداية، ولذلك يساعدنا أن نضعها في عين الاعتبار.

مثلًا: ربما كان العمل الجديد سيأخذ الكثير من وقتك، وبالتالي أنت كسبت وقتك مع العائلة، أو وقتًا لممارسة هواياتك الخاصة، أو تطوير نفسك من خلال دورات تدريبية أو أنشطة اجتماعية.

أن تملك فرصة جديدة لعمل أفضل من الذي خسرته هو بحد ذاته مكسب كبير يمكن أن نتحدث عنه.

المربع الثالث: (ماذا سيحصل لو لم تحصل على هذا الأمر)

الخسائر التي ستحدث لو فشل ما تسعى إليه، ولم تستطع الحصول على ماتريد، خسائر مادية، معنوية، شخصية، اجتماعية وعلى جميع الأصعدة والنواحي.

في نفس المثال السابق عن العمل: ستخسر فرصة عمل جيدة، دخلًا إضافيًا كنت تسعى للحصول عليه، وبالتالي مثلًا تحسين مستوى المعيشة أو القدرة على الاستقرار، وأمور كثيرة تتحدد كلّ حسب حالته …

المربع الرابع: ( ما الذي لن يحدث إذا لم تحصل على هذا العمل!)

في المنطق الرياضي يعتبر أنّ نفي الجملة المنفية أصلًا هو إثبات لها … هذا يعني أنّك قد حصلت على هذا الهدف … إذًا ما هي الخسائر المحتملة؟

تعب إضافي بسبب ساعات العمل الطويلة، عدم قدرتك على ممارسة النشاطات الاجتماعية التي كنت تقوم بها، قضاء وقت طويل في الطريق بسبب بُعد العمل عن مكان سكنك … إلخ.

ودائمًا كل أمر بالنسبة لك قد يكون إيجابيًا ولغيرك سلبيًا، فاكتب كل ما تراه ينطبق عليك بشكل شخصي.

Don’t just think it, ink it …

لا تفكر فقط في هذه الاحتمالات والخسائر والمرابح التي ستحصل عليها، لكن اكتبها وانظر لها وتأملها واحتفظ بها لوقت لاحق؛ لأنّك ستحتاج لها … ستحتاج لها حين تجد أنّك لم تصل لما تريد، فتقرأها لتتذكر ما كسبته في هذه الحال مما سيساعدك على التفكير بطريقة مريحة وأكثر إيجابية.

وتحتاجها حين تواجه مشكلة ما، فترى أنّك وضعتها مع الخسائر في المربع الرابع، وسيكون عليك أن تضع خطة لتجنب هذه الخسائر، أو التقليل منها إلى أقل حد ممكن …

وازن الأمور وانظر أيّها هي المهمة بالنسبة لك أكثر من غيرها، قد تكون العائلة هي أولوية بحياتك ويهمك أن تقضي وقتًا كافيًا معها، بالتالي سترفض العمل لأجل هذا، وقد يكون المال هو ماتسعى له في الوقت الراهن بالتالي ستضحي بأمور أخرى لتستطيع الحصول عليه وكسبه …

اتّبع حدسك …

في النهاية اتّبع حدسك واستمع لقلبك فهو يعلم جيدًا ما عليك فعله وما تحتاجه، ولا تجعل صوته يختلط بأصوات أخرى، وهذا ربما يكون من أصعب الأمور لذلك نساعد أنفسنا بتلك الخطوات العقلانية.

8