دعك من الآخرين، بهذه الطرق يمكنك اختراق ذاتك والتأثير في نفسك

كيف تؤثر في نفسك وتخترق ذاتك
21

ليس لأحدٍ أن يهبك مشورةً أو يمد لك يد العون

هناك طريقة وحيدة لذلك … اخترق ذاتك

راينر ماريا ريلكه

كلما زاد تأثيرنا بأنفسنا، كلما اقتربنا من صياغة نسختنا الفريدة وكنا أكثر تميزًا، وكثر إعجاب الناس بنا وزدنا إعجابًا بأنفسنا أيضًا، وازدادت قدرتنا على التصدي لمحاولات البشر المستمرة لإدخالنا في قالب وتحويلنا إلى مجرد نسخة مكررة طبق الأصل كغالبية العامة. لذا، في هذا المقال إليك النقاط التالية التي حتمًا ستساعدك في اختراق ذاتك والتأثير في نفسك.

أولًا: هناك أمور لا يمكن السيطرة عليها

في كل مرة نكتشف ونتأكد من حقيقة أنّ القلق بشأن شيء ليس له أي دور ولا يفيد في حل المشكلات. لذا، فلا داعي لأن تستمر في القلق على الإطلاق، بل وعليك البحث واتباع أسلوب آخر.

اعرف الأشياء التي يمكنك تغييرها، ثم قم بتغييرها، وإذا لم تتمكن من تغيير شيء ما، تعلم أن تتعايش مع الأمر، أو بمعنى آخر عليك بتغيير موقفك حول ما لا يمكنك السيطرة عليه، وأقلم نفسك على أن تعيش معه بسلام.

إذا وقعت اتفاقية سلام مع الأمر، سوف تتمكن من الإقلاع عن القلق بشأنه.

القلق حول شيء لا يمكنك تغييره، تمامًا مثل أن تكون واقع في حفرة ومستمر في الحفر بشكل أسرع؛ لمجرد شعورك بأنّك تفعل شيئًا، ولكن في الحقيقة أنّ كل ما تقوم به لا يزيد الأمر إلّا سوءًا، أما إيقاف القلق فهو يعطيك مساحة للتفكير ويسمح للأفكار الجديدة بالتدفق إليك.

عليك أن تدرك أنّ لكل حياة أبعاد إيجابية وأخرى سلبية معًا. لذا، دعك مما لا يمكنك السيطرة عليه والتحكم فيه، واستثمر طاقتك فيما تستطيع تغييره من أمور.

ثانيًا: دعك من الماضي

من الأولى أن نركز فقط على أنفسنا وكيفية جعل المستقبل أفضل بدلًا من التفكير في الماضي ولماذا كان سيئًا، فمثلًا ليس هناك أي داعي للإشارة إلى ما فعله الآخرون من مواقف، والتركيز مع ما الذي أصابهم وما الخطأ بشأنهم ولماذا فعلوا معنا هذا أو ذاك؛ أنت تعلم أنّك لن تكسب شيئًا من جراء ذلك!

نحن نتعلم من الماضي، لكننا لا نعيش فيه إنّما نعيش اليوم ونحاول قدر الإمكان أن نستثمره لتأمين مستقبل أفضل، فالإعداد أو التحضير الجيد لليوم يغنيك عن إصلاحات الغد، ولا تنس أن تعيش اللحظة وتمتع باكتشاف كل ما فيها من جمال، فلا تؤجل التمتع باليوم للمستقبل وإلّا لن تختبره أبدًا، ولا تقف عند الماضي وإلّا ستخسر الحاضر والمستقبل معًا بالفعل.

ثالثًا: التركيز على ما هو مهم

الحياة مليئة بالعديد من التجارب والممارسات المفيدة، فلا تهدروا طاقتكم الجسدية والعاطفية في أمور تافهة، وهذا حتمًا سيساعدك في القضاء على ما يطلق عليه مارشال غولدسميث “وهم الحياة” الذي نعيشه جميعًا في أي مكان من خلال إضاعة وقتنا في ممارسات مثل (مشاهدة التلفاز، قراءة الصحف الصفراء، ومتابعة برامج القيل والقال، والانضمام لمجموعات أحاديث النميمة الشخصية … إلخ).

من السهل أن نتجمع للتحدث عن سلبيات شخص ما، أو نتناقش مرارًا وتكرارًا حول آخر حدث، أو خبر عن جانب شخصي في حياة أحد المشاهير، إلّا أنّك بالانغماس في هذا تكون قد وقعت في فخ الحديث عن الآخرين، بدلًا من اكتشاف كيف بإمكانك إحداث فرق في حياتك على جميع الأصعدة.

هناك الكثير من الهراء في مناقشاتنا وأحاديثنا اليومية، ومعظمها غير هام على الإطلاق، وللنجاة بوقتك منها فقاعدة 10/10/10 هي حقًا وسيلة مثالية لذلك، وهي تتلخص في أنّه عليك التفكير في ما إذا كان هذا الموضوع يستحق بالفعل قضاء الوقت فيه؟ ومن ثم الإجابة عن هذه الثلاثة أسئلة:

  • هل هذا سيفيد بعد 10 ساعات من الآن؟
  • هل سيفيد بعد 10 أيام من الآن؟
  • هل سيفيد بعد 10 سنوات من الآن؟

فالتفكير بنظرة مستقبلية إلى الأمام يساعدك على تحديد القيمة الحالية الفعلية للأمر، نعم يمكنك النقاش والجدال حتى تثبت صحة رأيك وأنّك على حق، ولكن هل هذا يستحق وتراه استثمار فعّال لوقتك؟!

رابعًا: استثمر في نفسك

هذا ليس ضربًا من ضروب الأنانية، بل على العكس، فإن لم أكن مهتمًا بنفسي لا أستطيع تقديم الاهتمام للغير، وفي الواقع الاستثمار في نفسك هو ما يسمح لك بالاستثمار في الآخرين، وطبقًا لمبدأ فاقد الشيء لا يعطيه، فهذا هو التدفق الطبيعي في الحياة.

الاستثمار في نفسك ربما يعني بذل بعضًا من المال والوقت والطاقة للمساهمة في تطويرك والتنمية الشخصية الخاصة بك.

خامسًا: طلب ردود الأفعال أو الفيدباك

ميزة الفيدباك إنّها تتيح لك تعلم المعلومات والمهارات الجديدة التي تحتاجها، وتطوير ذاتك وملاحظة ما بك من سلبيات للعمل على إصلاحها، غير أنّها تجعلك أكثر شفافية وتساعدك على الانفتاح.

ليس الهدف من استقبال الفيدباك أو ردود الأفعال هو إرضاء الآخرين على الإطلاق، إنّما هي ممارسة تفيدك لتعلم أكثر عن نفسك ومن ثم تطويرها، وعلى الجانب الآخر فكلما كنت منفتحًا وزاد فضولك الشخصي، كلما زادت جاذبيتك؛ إذ أنّ أصحاب هذا النوع من الشخصيات غالبًا ما يكون لديهم من الشفافية ما يجعلهم جديرين بالثقة، يتميزون بالتفاؤل والمرونة والاتزان والبهجة … إلخ، فالناس لا ينجذبون إلى الكمال بل الشفافية هي ما تجذبهم!

أحد أكبر التحديات في الحياة هو التأثير على نفسك في عالم يبدو وكأنّه يتعمد أن يشل حركتك، ويضغط عليك باستمرار؛ لتكون صورةً طبق الأصل للغالبية العظمى من البشر. لكن هناك دومًا من هو أكثر ثراءً وجمالًا وذكاءً وقوةً وحكمةً وخفة ظل منك! وستتخلص من مقارنة نفسك بغيرك شيئًا فشيئًا، كلما زاد تأثيرك على نفسك وأحببتها وتقبلتها كما هي. لتكن في النهاية فقط ما تريد أنت لها أن تكون، لا ما يريدون أن تكون، لتصنع نسختك الفريدة المميزة التي لا أحد يماثلها!.

21

شاركنا رأيك حول "دعك من الآخرين، بهذه الطرق يمكنك اختراق ذاتك والتأثير في نفسك"

أضف تعليقًا