جيميما لايزل … فتاة إنجليزية تسببت وفاتها في إنقاذ ثمانية أرواح

جيميما لايزل... فتاة إنجليزية تسببت وفاتها في إنقاذ ثمانية أرواح
3

لم تكن المراهقة الإنجليزية الجميلة (جيميما لايزل) تتوقع أثناء حديثها مع والديها حول أهمية التبرع بالأعضاء بعد الموت أنّ نهايتها قادمة بعد عدة أسابيع، بل وأنّها ستدخل التاريخ لتصبح الإنسانة التي تبرعت بأعضائِها لأكبر عدد من الأشخاص بعد موتها على الإطلاق، حيث انتقلت أعضاؤها إلى 8 أشخاص مختلفين من بينهم 5 أطفال.

بدأت القصة سنة 2012 على بُعد أسابيع من اقتراب عيد ميلاد والدة جيميما الثامن والثلاثين، حيث تعرض صديق للعائلة لحادث سير مريع فارق على إثره الحياة، إلّا أنّ الآثار الكارثية التي خلفها الحادث على جسمه قد حالت دون إمكانية التبرع بأعضائِه كما كان يريد قبل وفاته، وهو الأمر الذي تسبب في فتح هذا الموضوع داخل منزل العائلة، حيث عبرت جيميما عن حزنها لما تعرض إليه صديق العائلة، وبدأت بالاطلاع على أهمية التبرع بالأعضاء، وما إن اقترب يوم عيد ميلاد الوالدة حتى أغمي على الابنة دون أي سابق إنذار، وبعد أن تم نقلها للمستشفى تم تشخيصها على أنّها تعاني من تمدد الأوعية الدموية في الدماغ الذي لا يصيب الأطفال إلّا في حالات نادرة جدًا، وأنّها ستعاني من الشلل على مستوى الشق الأيمن من الجسم في حالة إنقاذها، إلّا أنّها فارقت الحياة بعد أربعة أيام فقط من دخولها المستشفى.

تقول والدة جيميما صوفي إنّ اتخاذ قرار التبرع كان صعبًا جدًا عليها وعلى زوجها، إلّا أنّهما تمكنا أخيرًا من اتخاذه دون أن يتوقعا عدد الأشخاص الذي ستقوم طفلتهما بإنقاذه؛ وذلك لأنّ المتوسط عادة لا يتجاوز 2.6 أشخاص لكل متبرع حسب مؤسسة NHS Blood and transplant المتخصصة في نقل الدم والأعضاء بإنجلترا، حيث تم التبرع بقلبها لشخص، وأمعائِها الدقيقة لشخص آخر، ونفس الشيء بالنسبة لبنكرياسها ورئتيها، أمّا كبدها فقد استفاد منه شخصين آخرين، بينما أنقذت كليتيها حياة شخصين كذلك، علمًا أنّ خمسة من أصل المستفيدين الثمانية هم أطفال.

وحتى بالنسبة لإنجلترا، فإنّ والدي جيميما يعتبران من بين الأقلية الذين يوافقون على التبرع بأعضاء أبنائهم الذين فارقوا الحياة، حيث أنّ الأغلبية الكبرى من العائلات يرفضون ذلك، سامحين – حسب مؤسسة NHS – لعدد كبير من المرضى بالموت دون سبب مقنع، حيث أنّ 457 مريض في انتظار متبرع قد فارقوا الحياة سنة 2016 في إنجلترا وحدها، من بينهم 14 طفل، أمّا لائحة الانتظار فتضم 6414 مريضًا في انتظار متبرع من بينهم 176 مريضًا.

والآن بعد 5 سنوات من وفاة جيميما، لازال العالم – والعالم العربي في ما يهمنا هنا – غير قادر على أخذ العبرة والمثال من طفلة صغيرة ووالديها (الشجاعين) الذين يستحقون كل الاحترام والتقدير؛ وذلك بسبب عوامل كثيرة أهمها التقاليد والعادات وتأرجح الآراء بين رجال الدين حول فعل نبيل، زد على ذلك أولئك الذين يتحججون بالخوف من بيع أعضائهم والمتاجرة بها بدل التبرع بها ومنحها بشكل مجاني كما يروج له، وبين من لا يحتمل فكرة أن يتم “تقطيع” جسد فلذة كبده و “توزيعها” على الآخرين، وبين هذا وذاك نجد أنّ عقلية وفكرة إنقاذ إنسان آخر و”منحه” الحياة من جسدنا الميت على أية حال، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأطفال أو الشباب في عمر الزهور، شبه غائبة تمامًا إلّا عند من رحم ربي، وبالتي فإنّ رؤية “جيميما” عربية و “صوفي” عربية يبقى حلمًا صعب المنال في الوقت الحالي على الأقل (أو هكذا أتمنى).

ما رأيك في التبرع بالأعضاء بعد الموت؟ هل أنت معه أم ضد، ولماذا؟ وهل من الممكن أن توافق على التبرع بأعضائِك أو أعضاء أحد أبنائك؟ شاركنا في التعليقات.

3

شاركنا رأيك حول "جيميما لايزل … فتاة إنجليزية تسببت وفاتها في إنقاذ ثمانية أرواح"