إعلام ضد العلم … اعلان شنطة مكتبة جرير مثال عليها!!

اعلان شنطة مكتبة جرير مثال على التوجيه الخاطئ للإعلام ضد العلم
1

عندما كنتُ طالبةً في المدرسة كان الجزء المفضل لدي عند بداية العام الدراسي هو المتعلق بشراء القرطاسية، والذهاب إلى المكتبة لانتقاء الدفاتر والأقلام الملونة والتفنّن بأشكالها وأحجامها، كان ومازال هذا الأمر يُعد بحد ذاته متعة لي، وأعتقد أنّ أغلب الطلاب عندما يتعلق الأمر بالدخول للمدارس، فإنّ أكثر ما يحبونه هو شراء القرطاسية، وزاد في هذا العصر التفاخر بالأنواع والماركات والأشكال والكميات دون الاكتراث لاستعمالها أو أهميتها.

وتُعتبر مكتبة جرير المقصد الأول لكل من يرغب بشراء كل ما يخطر لك من القرطاسية، والكتب ومستلزمات الفنون وحتى الإلكترونيات … الشعار الذي يصادفك عند دخول موقعها أو عند رؤية إعلان لأي منتج من منتجاتها (جرير … ليست مجرد مكتبة)، وكما يبدو هي بالفعل ليست مجرد مكتبة بل أوسع من ذلك بكثير.

لكنها فاجَأتنا قبل بداية العام الدراسي بإعلان لحقائبها صدم كل المتابعين ونال الكثير من النقد من عدة نواحي، وحتى أني لم أفهم إنه إعلان للحقائب حتى نهاية الإعلان حين تم التصريح بشكل مباشر عن هذا.

#تشيل_معاك

الهاشتاغ الذي رافق إعلان حقائب جرير في تنويه جميل إلى أهمية كون الحقيبة المدرسية مريحة، وتكفي كل الأغراض وجميلة المنظر حيث أنّها سترافق الطالب على مدار العام … والأهم أن تكون عمليةً وجيدة الصنع … جرير من المفترض أنّها قامت بهذا … لكن للأسف قامت بتقديمه بشكل خاطئ جدًا للمتابعين، والطلاب من خلال إعلان أراد أن يوصل للمشاهد أنّ الحقيبة هي جزء مهم، وتساعد الطالب لكنه أوصل إليهم مفهومًا مختلفًا تمامًا …

المدرسة كلها سلبيات!

لم يعرض الإعلان وجهًا إيجابيًا واحدًا للمدرسة، الاستيقاظ مبكرًا بصعوبة وبطريقة غير لطيفة أبدًا من الأم، ثم الذهاب بوجوه ممتعضة وكئيبة وبائسة إلى المدرسة … المدرسون المزعجون والذين ينتظرون أي فرصة لإهانة الطالبة والإساءة لها، الطلاب الآخرون المتنمرون الذين على الطالب أن يتحملهم! الدروس المملة كل ذلك هو وقت بطيء جدًا بالنسبة للطالب عليه أن يتحمله ويتحمل مروره المزعج، كأنّما هو دبابة ثقيلة تسير فوق أرض جبلية، ولا يحسّن هذا الوضع ولا يجمّله ويجعله محتملًا إلّا شيء واحد …

حقائب جرير … تشيل معاك …

تحمل معك الهم والنكد وتساعدك في تحمّل ثقل الوقت، والأشخاص الذين يتصرفون بشكل غير لائق معك، والإهانات الكثيرة التي قد تمر عليك … كل هذا في حقيبة؟! حقًا إنّها خارقة!!!

هل المدرسة حقًا سيئة لهذه الدرجة؟

بالتأكيد لا، اسأل أي شاب تخرج من الجامعة وسيقول لك أنّ أجمل أيام مضت هي أيام الدراسة، وأنّ الأصدقاء الحقيقيون الذين تعرّف عليهم كانوا في المدرسة، حيث صداقة الصبا لا تحمل أي هدف مادي أو غير مادي … هي صداقة لأجل الصداقة … ولا بد أنّنا خلال سنوات الدراسة تعرّفنا على أساتذة ومعلمات غيّروا فينا الكثير نحو الأفضل، وساعدونا في تخطي عقبات الدراسة والحياة.

لا تخلو أي مرحلة عمرية من المدرسة حتى الجامعة والعمل والزواج لاحقًا من منغصات وسلبيات نحاول تجاوزها، والأخذ بأقصى فائدة منها … لكن كان هذا الإعلان بمثابة كارثة نفسية وعقلية موجهة بشكل مباشر لعقل الطفل لتقول له: المدرسة مكان كريه للغاية، ولن تحبه أبدًا، ولن تستمتع به، ولن تستفيد منه.

من المعروف أنّ كثيرًا من الإعلانات التجارية تستخدم رسائل مبطنة وغير مباشرة لإيصال فكرة معينة قد تكون سلبية، ولكن هنا كانت الرسالة مباشرة وواضحة ولا تحتاج إلى الكثير من الذكاء لفهمها.

إعلام ضد العلم

على ناحية أخرى قامت كثير من الصفحات الاجتماعية والثقافية السورية بشن هجوم كبير على المناهج الدراسية الجديدة السورية من خلال انتقاد أغلفتها التي كانت انقلابًا كبيرًا في غلاف الكتاب المدرسي المعتاد للطالب، فتم انتقاء صورًا ورسومات فنية بعضها لفنانين سوريين، وبعضها الآخر لرسومات فائزة في مسابقات عالمية بريشة أطفال، ولكن ما قام به رواد مواقع التواصل الاجتماعي هو اختيار لقطات سيئة لهذه الرسومات، أو البعض الذي يعتبر غير معتاد للسوريين ونشرها على أنها تعبّر عن المنهج كله، وأنّها رسالة سيئة للطالب وتجعله ينفر من الدراسة في الكتاب ولا يرغب بقراءته.

دون التنويه للجهود المبذولة في عمل هذه المناهج، ومحاولات التطوير التي تحدث فيها من كوادر مختصة بحيث تواكب طرق التعلم الحديثة، والمعلومات التي يحاولون من خلالها اللحاق بالعلم الحديث والتطور العلمي الهائل في بقية العالم.

لستُ مع المناهج بشكل كلي فهي مازالت في تطوير مستمر، ومازالت بحاجة للكثير من الأدوات المساعدة كي تنجح كما يجب مثل: مدرسون منفتحون، ووسائل تعليمية كثيرة، وبيئة صفية مناسبة، وأمور أخرى قد يبدو من الصعب تواجدها في ظل الظروف التي تمر بها البلاد.

في كلتا الحالتين … اعلان شنطة جرير والمناهج السورية

يبدو أنّ الإعلام المرئي والافتراضي بات عبارةً عن حملات مضادة للعلم، سواءً كانت منظمةً أم عشوائيةً لكنها وفي زمن التطور العلمي الهائل الذي يشهده العالم من حولنا لا تبشر بخير، ولا تجعلني أتفاءل في الجيل الذي سيكبر، وفي عقله كل هذه الرسائل والأفكار عن المدرسة والعلم.

1

شاركنا رأيك حول "إعلام ضد العلم … اعلان شنطة مكتبة جرير مثال عليها!!"