نوبل في الطب 2017 تذهب لاكتشاف الآليات الجزيئية التي تحكم الساعات البيولوجية للكائنات الحية

نوبل في الطب 2017
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

ننتظر من العام للعام لحظة الإعلان عن الفائزين بجائزة نوبل؛ لكل ما تحمله من مفاجآت واكتشافات مثيرة، واليوم الأول الخاص بجوائز الطب أو الفسيولوجي جاء مرضيًا للشغف ومحققًا للآمال! لنرى

عرفنا لسنوات عديدة أنّ الكائنات الحية بما فيها البشر لديها ساعة بيولوجية داخلية تساعدهم على التنبؤ والتكيف مع الإيقاع اليومي المنتظم من تتابع الليل والنهار الناتج عن دوران كوكبنا العزيز حول نفسه، ولكن ما هي هذه الساعة فعلًا وكيف تعمل؟ في الواقع قبل الآن لم تكن لدينا فكرة، إلّا أنّ اليوم تغيّر الوضع!

فلقد تمكَّن كل من جيفري هول، مايكل روزباش، ومايكل يونغ من إلقاء نظرة خاطفة داخل ساعتنا البيولوجية وتوضيح ما تقوم به من أعمال داخلية. إذ فسرت اكتشافاتهم كيف تتكيف الأنظمة البيولوجية في النباتات والحيوانات والبشر بحيث تتزامن مع ثورات الأرض وتتابع الليل والنهار! وبالتالي كانت جائزة نوبل في الطب من نصيبهم عن جدارة واستحقاق …

دعونا لا ننتظر أكثر ولنتعرف عن كثب على اكتشافهم!

باستخدام ذباب الفاكهة ككائن نموذجي، تمكَّن الحائزون على جائزة نوبل هذا العام من عزل الجين المتحكم في الإيقاع البيولوجي اليومي العادي. إذ أظهروا أنّ هذا الجين يحتوي على شفرات لبروتين يتراكم في الخلية أثناء الليل ومن ثم يتحلل في النهار.

بعد ذلك، حددوا مكونات بروتينية إضافية في هذه الآلية، مما كشف الطريقة التي تحكم عمل المؤقت الذاتي داخل الخلية، وعلى هذا نحن ندرك الآن أنّ الساعات البيولوجية تعمل بنفس مبادئ خلايا الكائنات متعددة الخلايا الأخرى، بما فيهم البشر.

تتناغم الساعة الداخلية بدقة بالغة مع وظائف الأعضاء لدينا في مراحل اليوم المختلفة، فهي تنظم وظائف الجسم الحيوية الأساسية مثل: ( السلوك – مستويات الهرمون – النوم – درجة حرارة الجسم – عملية التمثيل الغذائي … إلخ ). لذا، تتأثر حالتنا المزاجية ويضطرب توازننا عندما يكون هناك عدم تطابق مؤقت بين البيئة الخارجية وساعتنا البيولوجية الداخلية هذه. على سبيل المثال عندما نسافر إلى عدة أماكن بمناطق زمنية مختلفة، غير أنّ هناك أيضًا مؤشرات على أنّ الاختلال المزمن بين نمط حياتنا والإيقاع الذي يمليه علينا نظامنا الداخلي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمختلف الأمراض.

تتوقع معظم الكائنات الحية التغيرات اليومية في البيئة وتتكيف معها

 خلال القرن ال18 درس عالم الفلك جان جاك أورتوس دي ميران النباتات الميموزية، ولاحظ أنّ الأوراق تتفتح نحو الشمس خلال النهار وتغلق عند الغسق، وتساءَل ماذا سيحدث يا ترى لو وُضع النبات في الظلام الدامس أثناء النهار؟ وبالفعل قام بالتجربة وكانت النتيجة أن واصلت الأوراق متابعة التغيرات اليومية المعتادة في غياب الشمس، وعلى هذا يبدو أنّ النباتات لديها ساعة بيولوجية خاصة بها.

ووجد باحثون آخرون أنّه ليس فقط النباتات، إلّا أنّ الحيوانات والبشر أيضًا لديهم ساعة بيولوجية تساعد في إعداد وظائف الأعضاء للتكيف مع تقلبات اليوم، ولكن كانت قد بقيت كيفية عمل هذه الساعة الداخلية لغزًا إلى أن تم …

تحديد جين الساعة البيولوجية، كيف ذلك؟

خلال السبعينيات كان سيمور بنزر وطالبه رونالد كونوبكا قد تساءَلا حول ما إذا كان من الممكن تحديد الجينات التي تتحكم في إيقاع الساعة الداخلية في ذباب الفاكهة، فلاحظوا أنّ الطفرات في جين ما غير معروف آنذاك قد تسببت في تعطيل الساعة البيولوجية للذباب. لذا، أطلقوا عليه “جين الفترة”، ولكن كيف يمكن لهذا الجين أن يؤثر على إيقاع الساعة البيولوجية؟

كان الفائزون بجائزة نوبل لهذا العام هم أيضًا يدرسون ذباب الفاكهة بهدف اكتشاف كيفية عمل الساعة، وفي عام 1984 نجح كل من جيفري هول ومايكل روزباش، الذين يعملون بتعاون وثيق في جامعة برانديس في بوسطن، ومايكل يونغ في جامعة روكفلر بنيويورك، في عزل “جين الفترة”، ومن ثم قام جيفري ومايكل روزباش باكتشاف أنّ ال بي إي آر، وهو البروتين الُمشفر على “جين الفترة” يتراكم أثناء الليل ويتحلل مرة أخرى في النهار، وهكذا تتأرجح مستويات البروتين على مدار 24 ساعة، في تزامن مع إيقاع الساعة البيولوجية.

وكان الهدف الرئيسي التالي هو فهم آلية هذا التنظيم الذاتي، وكيف يمكن توليد مثل هذه التذبذبات البيولوجية والمداومة عليها بهذه البراعة. لذا، افترض جيفري هول ومايكل روزباش أنّ البروتين بير حظر وتثبيط نشاط “جين الفترة”، واعتبروا أنّه من خلال حلقة ردود الفعل المثبطة تلك، يمكن لهذا البروتين إيقاف تخليق ذاته وبالتالي تنظيم مستواه في إيقاع دوري مستمر.

إلى هنا كانوا قد أوضحوا الآلية التنظيمية المرتدة وكيف ظهر هذا التذبذب في مستويات البروتين الخلوي، لكن لا زال يوجد سؤال عالق وهو: ما الذي يسيطر على تكرار هذه التذبذبات؟ إلّا أنّ مايكل يونغ عرّف جين آخر لديه شفرة تخليق بروتين ال دبت الذي يقوم بتأخير تراكم البروتين بير، وبالطبع قدم هذا نظرةً ثاقبةً عن كيفية تعديل التذبذب ليتناسب بشكل وثيق على مدار 24 ساعة.

وأخيرًا:

فقد حددت الجائزة هذا العام البروتينات الإضافية المطلوبة لتفعيل “جين الفترة”، وكذلك الآلية التي يمكن للضوء بها مزامنة الساعة على مدار اليوم، وهذا أمر بالغ الأهمية ليس فقط للبشر، إنّما لجميع الكائنات متعددة الخلايا. إذ أنّ الساعة البيولوجية تشارك في العديد من جوانب وظائف الأعضاء لدينا وتنظم نسبة كبيرة من جيناتنا، بالتالي فإنّ إيقاع الساعة البيولوجية يكون مُحدد بعناية ليتكيف مع وظائف الأعضاء في مراحل اليوم المختلفة، وقد تطور إيقاع الساعة البيولوجية الداخلية منذ الاكتشافات الأولى إلى حقل بحثي واسع وديناميكي للغاية، لما له من آثار على صحتنا ورفاهيتنا وتوازننا.

في انتظار ما يحمله لنا اليوم الثاني الخاص بإعلان جوائز نوبل في الفيزياء!

2

شاركنا رأيك حول "نوبل في الطب 2017 تذهب لاكتشاف الآليات الجزيئية التي تحكم الساعات البيولوجية للكائنات الحية"

أضف تعليقًا