نوبل للاقتصاد 2017 … مزج الاقتصاد بعلم النفس بضمانة كاميرون و أوباما

الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد ريتشارد ثالر
2

هل فكرت يومًا لماذا تفضل شراء هذا المنتج (ص) من المتجر (أ)، عن المنتج المُماثل لـ (س) من المتجر (ب)، مع أنّ الآخير يُقدم عرض بيعي أفضل، وذلك بالمقاييس المنطقية والعقلية؟ لماذا الهواتف المحمولة من Apple آبل دون أي علامة تجارية أخرى؟ إنّها التفضيلات الاجتماعية وضوابط النفس والحدود العقلانية.

وعن هذا تحديدًا، كان موضوع جائزة نوبل للاقتصاد لهذا العام، بعدما أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم يوم الاثنين الماضي الموافق 9 أكتوبر، فوز عالم الاقتصاد الأميركي Richard H. Thaler – ريتشارد أتش ثالر (72 عامًا) بجائزة نوبل للعلوم الاقتصادية لعام 2017، عن أبحاثه ودراساته في السلوكية الاقتصادية، وعمله الرائد في الاقتصاد السلوكي وسيكولوجيا اتخاذ القرار، الذي يردم الهوة بين علم الاقتصاد وعلم النفس.

Richard H. Thaler nobel ريتشارد ثالر جائزة نوبل في الاقتصاد

نظرًا لكون ريتشارد ثالر أحد الآباء المؤسسين للاقتصاد السلوكي، وله إسهاماته الضخمة فيه، فـ كشف في أبحاثه عن التفضيلات الاجتماعية وضوابط النفس التي تؤثر على القرارات الفردية ونتائج السوق، عبر دمج الافتراضات الواقعية النفسية وتأثير العوامل غير العقلانية في التحليلات المتعلقة بصنع القرار الاقتصادي.

تعريف سريع عن ريتشارد ثالر حائز نوبل للاقتصاد لعام 2017

الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد ريتشارد ثالر
عالم الاقتصاد الأمريكي ريتشارد ثالر الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2017

ولد ثالر عام 1945 في إيست أورانج بولاية نيوجيرزي، وعمل في جامعة شيكاغو، بكلية بووث للاقتصاد منذ عام 1995، حصل على شهادة البكالوريوس عام 1967 من جامعة كايس ويسترن ريزيرف، وفي عام 1970 حصل على شهادة الماجستير من جامعة روتشستر ثم شهادة الدكتوراه من نفس الجامعة عام 1974.

وهو عضو الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم، وزميل في الجمعية المالية الأميركية وجمعية الاقتصاد القياسي، وتولى في عام 2015 منصب رئاسة الجمعية الاقتصادية الأميركية.

ويُعد ريتشارد ثالر أحد المؤسسين لعلم الاقتصاد السلوكي، فهو مُبتكر نظرية الترغيب/التحفيز الاقتصادية، لتحليل النواحي غير العقلانية وغير المنطقية في السلوك الاقتصادي للأفراد، والمُقتبس اسمها من اسم مؤلفه الأشهر Nudge، والذي يمثل انطلاقه كُبرى لفرع حديث من علم الاقتصاد يُدعى بـ الاقتصاد السلوكي.

كما وضع ثالر نظرية Mental accounting – المحاسبة الذهنية، التي تشرح كيف يقوم الأفراد بتبسيط عملية اتخاذ القرارات المالية، بإقامة خانات منفصلة الواحدة عن الأخرى في أذهانهم، ثم التركيز على وطأة كل قرار فردي، عوضًا عن التركيز على التأثير الإجمالي، ولو أوقعهم ذلك في خطأ.

وقام بتأليف عدة كتب عن الاقتصاد شبه الرشيد، وحاولت معظم أبحاث ثالر فهم لماذا يفضل البشر الإشباع الفوري الآن، حتى لو كانوا يعرفون أنّ الصبر سيعطيهم المزيد من المال أو حياة أفضل على الطريق.

وفي سياق مُتصل ظهر ثالر في فيلم The Big Short عن أزمة الرهون العقارية الأميركية، أوضح خلاله الأدوات المالية المُعقدة، التي أدت إلى الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و 2008.

لنقف هُنا قليلًا، لعلك تتساءَل عن ماهية الاقتصاد السلوكي؟ وظروف نشأته؟

الاقتصاد السلوكي

يعرّف الاقتصاد السلوكي – Behavioral Economics  كونه هو موضوع جائزة نوبل لـ الاقتصاد لهذا العام، هو فرع حديث النشأة من فروع علم الاقتصاد، يتم فيه تطبيق رؤى من البحوث النفسية على صنع القرار الاقتصادي.

الاقتصاد السلوكي ينتج عن مزج علم الاقتصاد مع علم النفس
الاقتصاد السلوكي يمزج بين علم النفس والاقتصاد

فهو يمزج بين علم النفس والاقتصاد بهدف فهم سلوكيات الأفراد عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، يجمع ما بين المفاهيم الاقتصادية والمفاهيم السلوكية في قالب واحد.

ويسعى لتحليل وتفسير وفهم السلوك البشري الاقتصادي، على ضوء دراسة العوامل النفسية والاجتماعية والفكرية والسلوكية، والتي تقف وراء صُنع واتخاذ تلك القرارات الاقتصادية.

ليشمل بذلك المنظور الاقتصادي تحليلًا أكثر واقعية لكيفية تفكير الناس وتصرفهم وسلوكهم عند اتخاذ القرارات الاقتصادية، وتوفير فرص جديدة لتصميم التدابير، للمؤسسات التي تزيد من الفائدة المجتمعية.

باختصار، يركز الاقتصاد السلوكي على مُحاولة فهم كيفية اتخاذ البشر القرارات، خاصةً تلك التي لا تبدو عقلانية، من خلال محاولة توظيف أدوات ونتائج علم النفس، لجعل مجمل التصرفات والقرارات الاقتصادية والمالية أكثر ملاءَمة مع كل ما هو اقتصادي، كون الكثير من الناس لا يتصرفون بطريقة عقلانية، بينما النظريات الاقتصادية مبنية على افتراضيات تقضي بأنّ البشر يتصرفون بطريقة عقلانيًا، وهو ما ثبت عدم صحته.

https://www.arageek.com/2015/04/29/economy-and-other-sciences.html

وكان Adam Smith – آدم سميث أبو الاقتصاد أول من تصدى في كتابه نظرية المشاعر الأخلاقية عام 1759 للعوامل النفسية وتأثير على عملية اتخاذ القرارات الاقتصادية، ولكن نظريته هذه لم تجد مكانها بين علماء الاقتصاد حينها؛ كونهم تبنوا فرضيةً تقوم على أنّ الأفراد دائمًا ما يتخذون القرارات بعقلانية (لا وجود للمشاعر والعوامل النفسية دور فيها)، وبالتالي يمكن التنبؤ بها عبر وضع الصيغ الرياضية، وقانون العرض والطلب، ونظرية المنفعة.

ثروة الأمم.. قراءة اقتصادية في أفكار أبو الاقتصاد، آدم سميث

ولكن عقب انفجار فقاعة أسواق المال، واندلاع أحداث الكساد العالمي العظيم عام 1929، تنبه علماء الاقتصاد إلي ضرورة النظر مرة أخرى فيما يتخص بالمشاعر والعواطف والتأثير النفسي، والعوامل الإنسانية عند صُنع القرارات الاقتصادية.

إلي أن جاء في عام 1979م الباحثان في علم النفس  Daniel Kahneman – دانيال كانمان و Amos Tversky – آموس تفيرسكي بورقتهما البحثية، والتي تشرح طبيعة اتخاذ القرار لدى الأفراد والتي تأخذ بعين الاعتبار العوامل الإنسانية المؤثرة في اتخاذه، فـ كانت النشأة الحقيقية لعلم الاقتصاد السلوكي.

الإقتصاديون الخمسة الأكثر تأثيراً في تطور الفكر الإقتصادي الحديث

وبالعودة إلي التعريف بـ حائز نوبل للاقتصاد لهذا العام ريتشارد ثالر، نجد أنّ أحد أهم أعماله وأكثرها شهرةً على الإطلاق – كما أشرنا سابقًا – هو بحثه الاقتصادي Nudge: Improving Decisions about Health, Wealth, and Happiness animated – الوكزة: تحسين القرارات المتعلقة بالصحة والرفاهية والسعادة، والمنشور عام 2008 بالتعاون مع أستاذ القانون بجامعة هارفارد Cass R. Sunstein – كاس آر. سونستي.

فـ بحثه هذا ساهم بشكل كبير جدًا في تقدم الاقتصاد السلوكي، والاهتمام بهذا التوجه بعد النتائج المبهرة، التي تحققت في أعقاب نشره، فقد طبع في كتاب حقق شهرةً عالميةً كبيرةً، وكان ضمن الكتب الأكثر مبيعًا حول العالم للعام الذي أصدر فيه، كونه ينطلق من فكرة كيفية الاستفادة من أبحاث علم الاقتصاد السلوكي لصياغة الأنظمة والقوانين لمساعدة المجتمع على اتخاذ القرارات الصحيحة.

اعرف مع أراجيك : 66 مصطلح اقتصادي أنت بحاجة لمعرفة معناهم

الآن دعني، أقدم لك مُراجعة ونبذة سريعة عن هذا الكتاب المُثير.

يتناول الكتاب دراسة وتفسير وتحليل لسيكولوجية اتخاذ القرارات، وتفسير الأسباب التي تدفع الأشخاص للاختيارات غير العقلانية وغير المنطقية فيما يتعلق بسلوكياتهم وقراراتهم الاقتصادية، وما يعرف بـ هندسة الخيارات المُتاحة، بشكل يشجع الأفراد على اتخاذ قراراتهم بما يناسب مصلحة المجتمع، وبالتالي تسهيل تحويلها إلى عادة للمجتمع، عبر تخطي مشكلة العقلانية المحدودة في اختصار التسلسل المنطقي، وفقًا لحدود عقلانية البشر.

ينتقد الكتاب النظرة الاقتصادية الكلاسيكية للسلوك الإنساني، والذي يعتقد كل منا أنّه يبني اختياراته بشكل جيد، ومن ثم ينسجم مع صورة النمطية للبشر التي يقدمها علماء الاقتصاد قديمًا.

وهُنا يجب التنويه إلى أنّ كلمة Nudge تشير إلي الوكزة/ النغزة / الحض، أو بمعني التنبيه، أو ما تم الاتفاق على تعريبه اقتصاديًا بـ سياسات الترغيب، والمعنى الجوهري هو تحويل وتسخير التصرفات السلوكية الفردية كي تكون في انسجام مع المصلحة الاقتصادية العامة.

وعليه يمكن شرح مفهوم الـ Nudging بأنّه: تغييرات بسيطة  وغير مكلفة في طرق عرض الخيارات التي تحفز تغيير سلوكيات الأفراد لاختيار الأنسب مثل: إبراز الاطعمة الصحية بشكل واضح في المدارس مع بقاء الأصناف الأخرى، ولكن بشكل أقل وضوحًا.

Nudge: Improving Decisions about Health, Wealth, and Happiness
غلاف كتاب Nudge – الوكزة لـ Richard H. Thaler

ومن ثم يمكن ابتكار طرق وأدوات مبنية على منهجية علمية لمُساعدة الأشخاص على اتخاذ قرارات مهمة في مسائل حياتهم اليومية مثل: ترشيد الإنفاق على الطاقة، وكذلك الادخار والسلوك الصحي والتعليم وغيرها من المجالات الهامة.

وأعطى الكتاب أمثلة وحالات من الواقع العملي توضح بعض السلوكيات الاقتصادية الخاطئة والتصرفات غير الرشيدة، التي يرتكبها البشر بغير عقلانية وبغير منطقية على الإطلاق، وتتنافى مع قوانين الاقتصاد الكلاسيكي، من قوانين العرض والطلب.

وبيّن أيضًا كيف يُمكن تطبيق علم الاقتصاد السلوكي في السياسة العملية، فعلى سبيل المثال تم اقتراح وضع الغذاء الصحي في محلات البيع على مستوى البصر من أجل زيادة احتمالية اختياره من قبل الأفراد بدلًا من اختيار غذاء أقل صحة، واقتراح تقطيع الفاكهة بدلًا من تقديمها كاملة ضمن الوجبات المُقدمة بـ المدراس في المملكة المُتحدة يزيد من استهلاكها.

أو كـ قيام هذه المدارس بإرسال رسائل نصية إلى أولياء الأمور، مذكرةً إياهم بأنّ أبناءَهم لديهم امتحان رياضيات في غضون أسبوع، مما يحث حث الطلاب على المُذاكرة، بهذه الطريقة كانت نتائجه أفضل بكثير من أولئك الذين لم يتم إرسال رسائل الى أولياء أمورهم.

  • يُمكنك اقتناء نسخة من الكتاب عبر Amazon.

والأهم من ذلك، أنّ ريتشارد ثالر ركز في بحثه هذا على الفرص الكثيرة التي تتوفر لدى الحكومات عبر الاقتصاد السلوكي، وتبني حلول مُعتمدة على علم السلوكيات؛ لتحسين سياساتها العامة، بخفض التكاليف بصورة واضحة، بما يمثل توجهًا غير تقليدي، من خلال ما عرف فيما بعد بـ  وحدات الاقتصاد السلوكي The Nudge Units.

ماهي وحدات الاقتصاد السلوكي؟

وعليه، يُمكننا القول إنّ وحدات الاقتصاد السلوكي Nudge Units ما هي إلّا: وحدات التدخل المصغرة في السياسات السلوكية، وتتكون من مجموعة من الخبراء من مختلف التخصصات؛ لتكوين فريق صغير من ثمانية أفراد، ومنهم خبير واحد في علم النفس، وآخر في علم الاقتصاد على الأقل، كما يتضمن الفريق نخبة من المختصين في حقل السياسات المعني.

فنجد أنّ هذا الفريق السلوكي يسخر جهوده من أجل إبداع الحلول الجديدة والمبتكرة للتصدي لإحدى المشاكل المتعلقة بصناعة السياسات في مجال مُعين كـ الصحة مثلًا، من خلال التعاون مع الجهات الحكومية؛ للعمل على تعديلات على السياسات والبرامج العامة، لتأخذ بالاعتبار الأبعاد النفسية والاجتماعية، وتحاول توظيفها بما يعزز خيارات المواطنين ويزيد رفاهيتهم.

وذلك اعتمادًا على الحلول المبنية على علم السلوكيات، والتي بدورها تقوم على النماذج الواقعية للسلوك الإنساني في فهم الدوافع الكامنة خلف السلوك البشري، عوضًا عن اعتماد تقارير خبراء الاقتصاد في تحليل دوافع السلوك البشري.

التجارب الناجحة تجتاح العالم بداية من بريطانيا وأمريكا

حصل البحث المنشور في صورة الكتاب الاقتصادي Nudge على اهتمام كبير من عدد من الحكومات، وبعد عامين من نشر ذلك الكتاب، وبناءً على توصياته أنشأت الحكومة البريطانية تحت مُباشرة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون – عقد انتخابه مباشرةً – فريق الاقتصاد السلوكي، وأطلقت Behavioural Insights Team, BIT، تحت قيادة David Halpern أستاذ علم النفس، ليستعين بـ ثايلر مستشارًا لهم، ليعمل ضمن مكتب رئيس الوزراء، حيث يعتبر كتاب Nudge بمثابة النواة لتأسيس هذه الوحدة.

ديفيد كاميرون
عقب انتخاب كاميرون عام 2010 تم إنشاء فريق الاقتصاد السلوكي

ويعمل هذا الفريق الإنجليزي كـ شركة ذات مسؤولية محدودة لها غرض اجتماعي، مستقلة كونها مملوكة جزئيًا للحكومة، فـ تساهم في ملكيتها بالتساوي كلًا من مكتب رئاسة الوزراء، وموظفي الفريق، ومؤسسة Nesta – نيستا الغير ربحية للابتكار، ومقرها الرئيسي لندن، خصصت لاحقًا لبيع خدماتها الاستشارية للدول الأخرى.

كانت أهداف الوحدة تتمثل في تطوير سلوك المواطنين والخدمات العامة للدولة والسياسات المرتبطة. بذلك، بتمكينهم من اتخاذ خيارات أفضل لأنفسهم، وجعل الخدمات العامة أكثر فعالية، من حيث التكلفة والسهولة للمواطنين، وتحسين المخرجات عبر تقديم نموذج أفضل لفهم السلوك الإنساني تجاه السياسات، وتمكين المواطنين من تطوير خياراتهم لأنفسهم.

ويقوم بمهمته عبر إعادة تصميم الخدمات العامة، من خلال إرساء طرق غير تقليدية في تعامل الحكومة مع القضايا المجتمعية، فـ تعالج مشاكل متنوعة، كـ تشجيع الناس على إعطاء المزيد من المال للجمعيات الخيرية، أو لترشيد الطاقة في المنازل.

وقد استطاع الـ BIT البريطاني، خلال الفترة من 2013-2015 زيادة معدلات دفع الضرائب، وتخفيض سرقة الهاتف المحمول، وتحسين برامج الإقلاع عن التدخين، وتعزيز الأمن السيبراني أو المعلوماتي، وتحقيق التوسع الكبير في شراء المنتجات الموفرة للطاقة.

  • للمهتمين بالاستزادة، فلدى الـBIT العديد من الحالات الدراسية وقصص النجاح المعروضة على موقعها الرسمي.
باراك أوباما
عام 2015 أصدر أوباما تعليمات تقضي بتبني وحدة للدراسات السلوكية

وبعد نجاح التجربة البريطانية، ثم تبعتها بإجراءات مشابهة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث اعتمدت إدارة أوباما في الولايات المتحدة و بادرت بالاستعانة في إنشاء عام 2015 وحدة الدراسات السلوكية Behavioral Insight Unit – Nudge Unit، وقامت بتعيين سانستين -المؤلف المُشارك للبحث- رئيسًا لمكتب المعلومات والشؤون التشريعية؛ للاستفادة من أفكار الكتاب وتطبيقها، وأصدر أوباما تعليمات تقضي بتبني هذا المنهج لجميع الأجهزة الحكومية الأمريكية.

وفي الآونة الأخيرة، وبعد نجاح التجربتين البريطانية والأمريكية، قامت العديد من الدول بالسير على نفس النهج، فـ انتشرت وحدات Nudge لدراسة السلوك وللاستفادة من هذا العلم في تصميم السياسات والبرامج العامة في مختلف دول العالم بشكل كبير.

وتم تأسيس حتى الآن أكثر من 55 وحدة حول العالم، كـ : ألمانيا، وكندا، وسنغافورة، وأستراليا، والهند، وفنلندا، وهولندا، ودول الاتحاد الأوربي، وحديثًا من المنطقة العربية قطر والسعودية، وذلك من أجل تشجيع اعتماد الحلول السلوكية في صناعة السياسات.

وفي تقرير منظمة الاقتصاد والتعاون والتنمية للمُفوضية الأوربية OECD الأخير، والصادر لعام 2017، تم رصد ما يزيد عن 100 تجربة لاستخدام السياسات السلوكية في العديد من المجالات مثل: حماية المستهلكين، والتمويل، وسوق العمل، وتقديم الخدمات العامة، والضرائب، والصحة العامة، وغيرها من المجالات الهامة والحيوية.

القرارات الاقتصادية ليست عقلانية دائمًا

وأخيرًا …

جاءت كلمة الأكاديمية الملكية السويدية، بأنّ أبحاث ريتشارد ثالر صاحب ومؤسس مفهوم الـ Nudge Unit، كانت له إسهامات كُبرى في فهم وترجمة وتحليل السلوك البشري الاقتصادي، سواءً في التسوق في المتاجر أو استثمار المليارات في الأسواق المالية.

وأضافت، إنّ إسهاماته بنت في المجمل جسرًا بين التحليلات الاقتصادية والنفسية لصنع القرار، وإنّ النتائج التجريبية والرؤى النظرية التي توصل لها أسهمت في تأسيس مجال الاقتصاد السلوكي الجديد والمتوسع بسرعة، والذي كان له أثرًا كبيرًا في كثير من مجالات السياسة والبحوث الاقتصادية.

وعليه فهو يستحق الفوز بالجائزة، وقيمتها المادية 9 ملايين كرونة سويدية أي ما يُقدر بـ 1.1 مليون دولار أمريكي، وبالعودة إلي صاحبنا نجد أنّه لدى سؤاله عن الطريقة التي سينفق بها جائزته المالية أجاب: “إنّه سؤال مضحك فعلًا. سأحاول إنفاقه بطريقة غير عقلانية قدر الإمكان” …

2

شاركنا رأيك حول "نوبل للاقتصاد 2017 … مزج الاقتصاد بعلم النفس بضمانة كاميرون و أوباما"

أضف تعليقًا