لماذا انقلبت السوشال ميديا على رواية “زائرات الخميس” للكاتبة بدرية البشر؟

رواية زائرات الخميس للكاتبة بدرية البشر
3

أثارت الرواية الأخيرة للكاتبة والروائية والإعلامية السعودية بدرية البشر سجالًا وجدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك منذ صدورها في مطلع العام الحالي، وخاصةً بعد إعلان مكتبة جرير وهي إحدى أكبر المكتبات بالمملكة سحبها، وبالأخير صدور توجيه سعودي رسمي بسحب الرواية من المكتبات؛ بسبب انتقادها واتهام محتواها بالإباحية.

كيف بدأ الأمر؟

بدأ الأمر بنشر المواطن السعودي نواف المهدي تغريدة موجهة للقائمين على مكتبة جرير، ينقد فيها عثوره على رواية “زائرات الخميس” في قسم المكتبة المخصص لكتب الأطفال! قائلًا أنّه أخطأ بعدم تدقيقه لمحتوى الكتاب قبل شرائِه، إلّا أنّ خطأ المكتبة أفدح.

وكانت النتيجة رد سريع من المكتبة أنّها تعترف بالخطأ، وتؤيد ملاحظته على هذا النحو “نتفق معكم في حرصكم، تم سحب النسخ من المكتبة، نشكر لك ملاحظتك”، وسواءٌ المقصود هو سحبها من المكتبة تمامًا وإيقاف بيعها، أو سحبها من قسم كتب الأطفال فالأمر لم يُذكر تحديدًا.

وهكذا انتشر الخبر لمواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم تصدر هاشتاج #سحب_كتاب_بدرية_الإباحيّ قائمة الأكثر تداولًا بتويتر محليًا في المملكة العربية السعودية، مما كشف عن العديد من الآراء. منها ما يرى فيما حدث خطأ غير مقصود وتم تصحيحه من المكتبة، ومنها ما يرى أنّ سماح الرقابة بطباعة الرواية هو أمر غير مقبول ومثير للاستياء، وينادي بضرورة إيقاف الكتاب وعقاب مؤلفته على ما جاء به من محتوى غير لائق، وحكايات خادشة للحياء لا تصلح إلّا للكبار فقط مثلما وصفها البعض، كما أنّ منها ما يدافع عن الكاتبة والرواية.

عن الكاتبة “بدرية البشر”

كما قلنا بدرية البشر هي كاتبة وروائية ومقدمة تلفزيونية أو إعلامية سعودية، وُلدت عام 1967، تم نشر مجموعتها القصصية الأولى “نهاية اللعبة” في عام 1992، ومن ثم نشرت عامي 1996 و 1999 مجموعات أخرى تحت عنوان “مساء الأربعاء” و “حبة الهال”، كما أنّها مؤلفة “هند والعسكر” الذي نُشر 2005، و “معارك طاش ما طاش” الذي تعامل مع الجدل الثائر حول مسلسل “طاش ما طاش” السعودي الساخر، بالإضافة إلى رواية “نرد النساء” و “غراميات شارع الأعشمي” وغيرها من الأعمال.

الكاتبة الحاصلة على بكالريوس الدراسات الاجتماعية من جامعة الملك سعود بالرياض، عملت بمجال الخدمة الاجتماعية، وعادت إلى الجامعة لاستكمال ماجستير الآداب، وقامت بالتدريس بالجامعة إلى جانب العمل بالصحافة، إلى أن حصلت عام 2005 على الدكتوراة في فلسفة الاجتماع ببيروت في الجامعة اللبنانية في ذات الوقت الذي كانت تعمل فيه بصحيفة الشرق الأوسط، وعُينت 2008 بصحيفة الحياة.

شاركت بدرية في العديد من الفعاليات والتجمعات الثقافية والندوات بمختلف دول الوطن العربي، كما تمت دعوتها للأمم المتحدة يناير 2005 ضمن برنامج الزيارات الدولية لمناقشة وسائل الإعلام الأميريكية.

عن رواية “زائرات الخميس”

الرواية تحكي قصة فتاة تُدعى “مشاعل” وطفولتها الأليمة التي أثرت على حياتها وقراراتها المستقبلية، حيث يتضح للقارئ مدى أهمية مرحلة الطفولة في تكوين الشخصية وسلبيات طلاق الآباء عليها، ويبدو أنّ هناك اتفاق من القرّاء على أنّها رواية خفيفة لا تأخذ الكثير من الوقت، إلّا أنّها تطرقت للكثير من الموضوعات الهامة. على سبيل المثال: آثار الاختيار الخاطئ لشريك الحياة، ونتائج الكذب ما بين الأزواج، وتأثير صديقات السوء والعلاقات الخاطئة مع الشباب العابث، وطرحت بالأخير سؤال يُعتبر هو الأهم، ألا وهو. هل حقًا من شبّ على شيء شاب عليه؟ وهل يسلك الأبناء نفس سلوك آبائهم؟

وفي الوقت الذي رآها البعض الأقرب للواقع والقلب، رآها البعض الآخر بعيدة عن الواقع وتسلط الضوء على مشاكل النساء في مجتمع كل همه وتفكيره منصب فقط في أن تتزوج المرأة.

إذن لا شك أنّ “زائرات الخميس” رواية هادفة تناقش قضايا مجتمعية هامة، وأنّ بدرية البشر إنّما هي روائية لها قدرها، ولكن الإجماع كان على أنّه لم يكن هناك داعي لسرد أمور خادشة للحياء لتناسب مختلف الفئات! إنّما مع الأسف يبدو أنّه مسلك حديث لغالبية الروائيين في الأدب الحديث محاولةً لإثارة الجدل، وبيع المزيد من النسخ وجني الأموال.

وبالأخير …

بناءً على ما أكده هاني الغفيلي المستشار والمشرف العام على الخدمات الإلكترونية والمتحدث الرسمي بوزارة الثقافة والإعلام، فلقد انتهى الأمر بسحب وزارة الثقافة والإعلام للكتاب من المكتبات، وفتحت تحقيقًا بالموضوع.

3

شاركنا رأيك حول "لماذا انقلبت السوشال ميديا على رواية “زائرات الخميس” للكاتبة بدرية البشر؟"