تاريخ العرب في كأس العالم … القصة الكاملة من 1934 إلى 2014!

تاريخ العرب في كأس العالم
0

شهور قليلة تفصلنا عن أكبر حدث كروي على سطح الكرة الأرضية وهو كأس العالم للمنتخبات، والتي سوف تقام في منتصف العام القادم 2018 في دولة روسيا.

واستطاع العرب بقارتيه الأفريقية والآسيوية في تصفيات هذه النسخة من تحقيق إنجاز فريد وهو تواجد أربعة منتخبات عربية في نسخة واحدة منذ نشأة هذه البطولة، ولم تحتوِ المشاركات العربية الأفريقية الآسيوية في تاريخ نهائيات كأس العالم FIFA على إنجاز أفضل من التأهل للدور الثاني، والذي تحقق مرتين فقط من أصل 19 مرة تأهل فيها منتخب عربي أفريقي آسيوي للنهائيات.

وهنا في أراجيك نرصد لكم تفاصيل جميع المنتخبات العربية (الآسيوية والأفريقية) التي كان لها شرف اللعب في هذه البطولة منذ نشأتها، وحتى البطولة السابقة 2014، مع التمنيات والأمنيات بأن يكون للعرب بصمة واضحة في النسخة القادم المقامة في روسيا 2018.


منتخب المغرب … الأسود لا تزأر دائمًا

منتخب المغرب تأهل للمونديال القادم روسيا 2018 عن قارة أفريقيا
منتخب المغرب تأهل للمونديال القادم روسيا 2018 عن قارة أفريقيا (FIFA)

المنتخب المغربي والشهير بـ “أسود الأطلسي” بالرغم من ريادتها في الظهور على المستويين العربي والأفريقي في كاس العالم، إلا أن الظهور هذا كان بصورة متقطعة بين أول مشاركة في مونديال المكسيك 1970 وانتظرت ستة عشر عاماً لتظهر مرة أخرى وللمفارقة في نفس الدولة وهي المكسيك 1986، لتعاود الغياب مرة أخرى لتظهر مرة أخرى في نسختين متتاليتين 1994 و1998.

المكسيك 1970 … ظهور عربي أفريقي بعد طول انتظار

منتخب المغرب، كأس العالم المكسيك 1970
منتخب المغرب، كأس العالم المكسيك 1970 (مصدر الصورة FIFA.com)

لأول مرة تقام نسخة لكأس العالم خارج قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية والأولى في قارة أمريكا الشمالية، وتأهل المنتخب المغربي لهذه البطولة ليصبح ثاني منتخب عربي إفريقي يشارك في كأس العالم، وشهدت البطولة غياب منتخبات كبيرة وعريقة عن هذه النسخة منها منتخبات الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا.

وشهدت البطولة تغييرات كبيرة ليشمل بعض القواعد والقوانين، حيث تم السماح بإجراء تبديلين لكل منتخب للمرة الأولى في تاريخ البطولة، كما منح الحكام حق رفع البطاقتين الصفراء والحمراء لأول مرة عند ارتكاب المخالفات من قِبل اللاعبين، بعد أن كانت من قبل شفهيًا، ولم يتم استخدام البطاقة الحمراء في تلك البطولة.

وقع المنتخب المغربي في المجموعة الرابعة التي ضمت كُلًا من (ألمانيا الغربية وبيرو وبلغاريا)، وفي المباراة الأولى تقابل أسود الأطلس مع منتخب ألمانيا الغربية وخسروا اللقاء بنتيجة 2-1 وعادوا في المباراة الثانية ليخسروا المباراة ضد منتخب بيرو بنتيجة 3-0 لينهي المنتخب مشاركته الأولى في المونديال بتعادل ضد بلغاريا بهدف لمثله بعدما كان مهزومًا في شوط المباراة الأول ليودع المنتخب المغربي المنافسة من الدور الأول رفقة منتخب بلغاريا.

المكسيك 1986 … زئير الأسد يسمعه العالم

منتخب المغرب، كأس العالم المكسيك 1986
منتخب المغرب، كأس العالم المكسيك 1986 (مصدر الصورة FIFA.com)

عادت المكسيك لتنظيم البطولة للمرة الثانية في تاريخها كأول وأخر دولة تستضيف البطولة مرتين في قارة أمريكا الشمالية، وذلك بعد اعتذار كولومبيا عن الاستضافة لمعوقات لوجستية واقتصادية، وتغير نظام البطولة حيث أصبح الدور الثاني بنظام خروج المغلوب بدلًا من المجموعات.

شهدت البطولة أغرب حادثتين في تاريخ البطولة في مباراة واحدة ومن لاعب واحد لتصبح من أبرز أحداث بطولة كأس العالم على مدار تاريخها القديم والحديث، حيث شهدت مباراة المنتخب الإنجليزي والمنتخب الأرجنتيني في الدور ربع النهائي حادثتين غريبتين كان بطلهما النجم دييجو أرماندو مارادونا، الأولى عندما أحرز هدف الأرجنتين الأول مستخدمًا يده والذي وصفه لاحقًا بأنّها “يد الله” والثانية كانت عندما أحرز هدفًا إعجازيًا تخطى فيه 6 لاعبين من نصف الملعب حتى راوغ حارس المرمى الإنجليزي ليصبح أجمل هدف في تاريخ المونديال.

أوقعت القرعة المنتخب المغربي في مجموعة ضمت منتخبات لها اسمها وسمعتها في العالم، وهي (إنجلترا والبرتغال وبولندا)، وفي أول مباراة للمنتخب المغربي واجه المنتخب البولندي وانتهت النتيجة بالتعادل السلبي، وتكررت النتيجة في المباراة الثانية ضد المنتخب الإنجليزي، إلّا أنّ المنتخب وخلال مباراته الثالثة استطاع الفوز على المنتخب البرتغالي بنتيجة 3-1 ليتأهل للدور الثاني متصدرًا مجموعته كأول منتخب عربي أفريقي يحقق هذا الإنجاز.

وخلال الدور الثاني واجه المنتخب المغربي منتخبًا رُشح منذ بداية البطولة للفوز باللقب وهو منتخب ألمانيا، ولم تستطع الماكينات الألمانية حسم اللقاء إلّا في الدقائق الأخيرة من المباراة حيث سجل للألمان النجم “لوثر ماتيوس” وكان ذلك في الدقيقة 87 من المباراة، لتنتهي الرحلة الملحمية لأسود الأطلسي بالوداع من الدور الثاني بعد أن سمع زئيرها كل العالم.

أمريكا 1994 … وأول لقاء بين العرب في البطولة

منتخب المغرب، كأس العالم أمريكا 1994
منتخب المغرب، كأس العالم أمريكا 1994(مصدر الصورة FIFA.com)

بعد خسارتها لشرف تنظيم هذه البطولة لصالح أمريكا، صممت الأسود أنّ خسارة التنظيم لن يمنعها من التواجد في البطولة وقد كان لها ذلك بتأهل المنتخب لنهائياتها بعد مسيرة مثيرة في التصفيات لم يحسمها إلّا في الجولة الأخيرة.

شهدت البطولة الكثير من الأحداث وتغيير بعض القوانين، حيث تم منح الفائز في المباراة ثلاث نقاط عوضًا عن نقطتين بسبب انخفاض معدل الأهداف بصورة ملحوظة في البطولة السابقة، كما تم تغير قانون إعادة الكرة إلى حارس المرمى وذلك بمنع قيام الحارس بالإمساك بالكرة في حال تم إرجاعها من زميله في الفريق.

أيضاً، شهدت البطولة مشاركة 24 منتخبًا للمرة الأخيرة، وتسجيل رقم قياسي جديد في معدل الحضور للمباراة الواحدة والذي بلغ ما يقارب 699 ألفًا لكل لقاء.

أوقعت القرعة المنتخب المغربي في المجموعة السادسة، رفقة كل من الممثل العربي الآخر (السعودية وهولندا وبلجيكيا)، واستهل المنتخب مبارياته بطريقة باهتة وأداء ضعيف بالخسارة أمام المنتخب البلجيكي بهدف مقابل لا شيء، وحاول الأسد الأطلسي العودة في المباراة الثانية أمام المنتخب السعودي إلّا أنه أخفق بالخسارة للمرة الثانية في أول مباراة بين منتخبين عربيين في تاريخ كأس العالم بهدفين مقابل هدف.

وواصل المنتخب ظهوره بمستوى باهت، بعد خسارته في الجولة الأخيرة أمام المنتخب الهولندي 2-1 ليحتل المركز الأخير في مجموعته ويودع البطولة من الدور الأول برصيد خالي من النقاط، ليسجل أسوأ مشاركة له في تاريخه.

فرنسا 1998 … حسابات معقدة ومؤامرة تُطيح بالأسود مبكرًا

منتخب المغرب، كأس العالم فرنسا 1998
منتخب المغرب، كأس العالم فرنسا 1998(مصدر الصورة FIFA.com)

للمرة الثانية تخسر المغرب سباق الترشح لاستضافة البطولة على أراضيها، وللمرة الثانية أيضًا يتواجد المنتخب ضمن المنتخبات المتأهلة للمونديال في بلد مؤسسها الأول جول ريميه والذي سمي أول كاس عالم باسمه.

شهدت البطولة لأول مرة مشاركة 32 منتخبًا بدلًا من 24 منتخب، وتم زيادة مقاعد قارتي أفريقيا وآسيا لأول مرة دون المساس بمقاعد القارة الأوروبية وأمريكا الجنوبية، ونتيجة لهذه الزيادة في المقاعد تمكنت منتخبات كرواتيا وجنوب أفريقيا وجاميكا واليابان تسجيل الحضور الأول لها في بطولات كاس العالم، وتمكنت كرواتيا من الحصول على المركز الثالث في أولى مشاركتها في مفاجأة كبيرة للمتابعين.

أوقعت القرعة المنتخب في المجموعة الأولى رفقة كُلٍ من (البرازيل بالإضافة للنرويج وإسكتلندا)، في المباراة استطاع المنتخب المغربي أن يضع أول نقطة في رصيده بعد التعادل بهدفين لكُل مع المنتخب النرويجي في مباراة مثيرة، وفي المباراة الثانية واجه المنتخب المغربي منتخب البرازيل حاملة النسخة الماضية والمدججة بالنجوم حيث لم يستطع لاعبو المغرب مجاراة المهارة البرازيلية ليخسروا اللقاء بثلاثة أهداف مقابل لا شيء.

رغم الخسارة من حامل اللقب، إلّا أنّ الأمل بالتأهل كان لا زال قائمًا في الجولة الأخيرة بعد تعادل النرويج مع إسكتلندا 1-1، ولكي يتحقق ذلك كان لابد من الانتصار على المنتخب الإسكتلندي وخسارة أو تعادل النرويج أمام البرازيل.

وفي الجولة الثالثة والحاسمة استطاع أسود الأطلسي أن ينتصروا على إسكتلندا بثلاثة أهداف نظيفة، ومع انتصار أسود الأطلس واقتراب تأهلهم للدور الثاني لاستبعاد فوز النرويج بنسبة كبيرة، جاءت الأنباء الصادمة بإحراز المنتخب النرويجي هدف الفوز على المنتخب البرازيلي في الدقائق الأخيرة لينسف حظوظ المنتخب المغربي في التأهل للدور القادم، في مؤامرة وتواطؤ – لم يتم إثباتها بشكل رسمي – أجمع الكل أنّه مقصود، ليحتل بذلك المنتخب المغربي المركز الثالث برصيد (4) نقاط ليودع البطولة من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي.


الأخضر السعودي … وصول متأخر للمونديال العالمي

منتخب السعودية ممثل عرب أسيا الوحيد في مونديال القادم روسيا 2018
منتخب السعودية ممثل عرب أسيا الوحيد في مونديال القادم روسيا 2018 (FIFA)

المنتخب السعودي والملقب “بالأخضر” مشاركاته في كأس العالم كانت حديثة نوعًا ما، ولكن بالرغم من وصوله متأخرًا لهذه البطولة مطلع تسعينات القرن الماضي، إلّا أنّه استطاع أن يحافظ على بطاقة الصعود لأربع بطولات متتالية، تباين فيه الأداء، من أداء قوي في أول بطولة وأداء لا باس به في المشاركة الثانية إلى نتيجة كارثية في المشاركة الثالثة وصولًا إلى خروج بدون تحقيق أي انتصار في المشاركة الرابعة.

أمريكا 1994 … صدارة المجموعة وتأهل تاريخي للدور الثاني

منتخب السعودية، كأس العالم أمريكا 1994
منتخب السعودية، كأس العالم أمريكا 1994 (مصدر الصورة FIFA.com)

وقع المنتخب السعودي في المجموعة السادسة والتي ضمت (هولندا وبلجيكا والمغرب) ولعبت مباراتها الأولى أمام المنتخب الهولندي وبعد أداء قوي خسر المنتخب نتيجة المباراة بهدفين لهدف واستطاع اللاعب فؤاد أنور أن يسجل أول أهداف السعودية في بطولات كأس العالم.

ونجح الفريق في استعادة توازنه سريعًا بعد الهزيمة في المباراة الأولى أمام نظيره الهولندي وتغلب على المنتخب المغربي بنتيجة 2-1 حمل توقيع اللاعبين سامي الجابر وفؤاد أنور للمرة الثانية.

في المباراة الثالثة والأخيرة في مجموعته تقابل الأخضر السعودي مع المنتخب البلجيكي، واستطاع المنتخب السعودي حسم المباراة والتأهل للدور الثاني بالفوز بهدف مقابل لا شيء حمل توقيع اللاعب سعيد العويران.

في الدور الثاني (دوري الـ 16) تقابل المنتخب السعودي مع منتخب السويد في ملعب القطن وسط حضور جماهيري بلغ 60,277 متفرج، وبعد مباراة جميلة بين الطرفين استطاع المنتخب السويدي حسم النتيجة لصالحه بثلاثة أهداف مقابل هدف للسعودية حمل توقيع اللاعب فهد الغشيان.

مونديال “القرن” فرنسا 1998 … خروج مبكر بنقطة يتيمة

منتخب السعودية، كأس العالم فرنسا 1998
منتخب السعودية، كأس العالم فرنسا 1998 (مصدر الصورة FIFA.com)

استطاع الأخضر السعودي التأهل للمرة الثانية تواليًا لمونديال فرنسا 1998 والذي سمي بمونديال القرن، لعدد من الأسباب منها تأهل (32) منتخب لأول مرة في تاريخ البطولة، بالإضافة لتطبيق قاعدة الهدف الذهبي، وحصر التغييرات بعدد ثلاثة لاعبين لكل فريق، وأيضًا سن قانون يطرد اللاعب بالكرت الأحمر مباشرةً إذا “عرقل” خصمه من الخلف.

وقع المنتخب السعودي في هذه البطولة في المجموعة الثالثة مع كلٍ من (فرنسا والدنمارك وجنوب أفريقيا)، واحتل المنتخب السعودي المركز الأخير في مجموعته وخرج من الدور الأول بعد خسارته أمام الدنمارك صفر-1 وأمام فرنسا صفر-4 ثم تعادل 2-2 مع جنوب أفريقيا في آخر مبارياته في البطولة، ليأتي الخروج من الدور الأول صاعقًا ومفاجأً للعرب والسعوديين بعد المسيرة المميزة في المشاركة الأولى.

كوريا واليابان 2002 … هزيمة تاريخية وأداء كارثي

منتخب السعودية، كأس العالم كوريا الجنوبية واليابان 2002
منتخب السعودية، كأس العالم كوريا الجنوبية واليابان 2002 (مصدر الصورة FIFA.com)

في سابقة هي الأولى من نوعها أقيم بطولة كأس العالم في القارة الأسيوية، ولأول مرة وأخر مرة يتم تقاسم تنظيم البطولة بين بلدين وهما كوريا الجنوبية واليابان، وللمرة الأخيرة أيضًا يتأهل البطل السابق للنهائيات بدون لعب مباريات في التصفيات، وشهدت سابقة تاريخية أيضًا لأول مرة في تاريخ بطولات كأس العالم بلقاء العملاقين ألمانيا والبرازيل في المباراة النهائية بالرغم من تاريخهما العريض والكبير في بطولات كأس العالم السابقة.

وكعادتها أيضًا لم يفوّت الأخضر السعودي هذه البطولة بالتأهل للمرة الثالثة تواليًا للبطولة والمقامة في القارة الأسيوية للمرة الأولى، ووقع المنتخب السعودي في المجموعة الخامسة مع منتخبات (ألمانيا وجمهورية إيرلندا والكاميرون).

وكانت أولى مبارياتها أمام المنتخب الألماني حيث مُني المنتخب بهزيمة قاسية وتاريخية بلغت ثمانية أهداف مقابل لا شيء، ثم خسرت أمام الكاميرون صفر-1 وأمام أيرلندا صفر-3، لتحتل المركز الأخير في قائمة الفرق المشاركة في البطولة وتخرج مبكرًا من الدور الأول.

ألمانيا 2006 … لقاء عربي ثاني تاريخي في البطولة

منتخب السعودية، كأس العالم ألمانيا 2006
منتخب السعودية، كأس العالم ألمانيا 2006 (مصدر الصورة FIFA.com)

وكعادتها لم يخيب المنتخب السعودي تطلعات عشاقه في التأهل للمونديال الرابع على التوالي في إنجاز كبير يُحسب لها كدولة عربية وحيدة تحقق هذا الإنجاز، وأصبحت هذه البطولة من أكبر الأحداث الرياضية مشاهدة في عالم التلفزيون بتسجيل 26,29 مليار مشاهدة لجميع مبارياتها، منها 715,1 مليون مشاهدة للمباراة النهائية وحدها.

ووقع الأخضر السعودي في المجموعة الثامنة مع منتخبات (إسبانيا وأوكرانيا وتونس)، وفي أولى لقاءاتها تعادل 2-2 مع تونس في ثاني لقاء عربي عربي في تاريخ بطولات كأس العالم، وأتى الخسارة أمام المنتخب الأوكراني في المباراة الثانية بنتيجة أربعة أهداف مقابل لا شيء ليضعف من حظوظها في التأهل للدور الثاني.

وتبخر الحُلم بالكامل بعد الخسارة في المباراة الأخيرة أمام إسبانيا بهدف مقابل لا شيء، ليودع الفريق من الدور الأول، ويغيب عن النسخة القادمة والتي تليها.


نسور قرطاج … تاريخ عريق ومسيرة ضعيفة

منتخب تونس تأهل للمونديال القادم روسيا 2018 عن قارة أفريقيا
منتخب تونس تأهل للمونديال القادم روسيا 2018 عن قارة أفريقيا (FIFA)

المنتخب التونسي والشهير بلقب “نسور قرطاج” لديه تاريخ كبير كأحد المنتخبات العربية الأفريقية العريقة في هذا المحفل الدولي، وبالرغم من تكرار تأهلها أربع مرات إلّا أنّ في جميع مشاركاتها لم تتعدَ الدور الأول في البطولة، بعكس المنتخبات العربية الأفريقية الأسيوية التي تُقاسمها نفس عدد مرات التأهل.

الأرجنتين 1978 … أول وآخر فوز في كأس العالم

منتخب تونس، كأس العالم الأرجنتين 1978
منتخب تونس، كأس العالم الأرجنتين 1978 (مصدر الصورة FIFA.com)

بطولة الأحداث المثيرة وتداخل السياسة مع الرياضة، حيث شهدت البطولة جدلًا تحكيميًا مثيرًا في مباراة البرازيل والسويد عندما أطلق الحكم صافرته معلنًا انتهاء المباراة عندما كانت الكرة معلقةً في الهواء قبل ولوجها في مرمي المنتخب السويدي بينما كانت النتيجة تشير للتعادل، وغياب أبرز لاعب في تلك الفترة يوهان كرويف بعد تلقيه تهديدات بالخطف.

وثار جدل كثيف بسبب لعب المنتخب الأرجنتيني صاحب الضيافة مبارياتها في الفترة الليلية بعد معرفته لنتائج المباريات الأخرى، وكانت سببًا في إدخال الفيفا لقانون لعب جميع المباريات المهمة خاصةً في الجولات الأخيرة في توقيت واحد تجنبًا للتلاعب في نتائج المباريات.

وفي هذه البطولة ظهرت أول رعاية تجارية للمباريات وقد كانت شركة كوكا كولا للمشروبات الغازية صاحبة الريادة في هذا الأمر، وتم إقرار قانون ركلات الترجيح لأول مرة في البطولة، والمفارقة لم يتم استخدامها في أي مباراة في البطولة لانتهاء جميع المباريات في الوقت الأصلي أو الإضافي بفوز أحد المنتخبات.

وقعت تونس في المجموعة الثانية رفقة كُلٍ من (ألمانيا الغربية وبولندا والمكسيك)، واستهل النسور مباراتهم الأولى بسحق المنتخب المكسيكي بنتيجة كبيرة بلغت ثلاثة أهداف مقابل هدف، ليكون أول وأكبر نتيجة لمنتخب عربي أفريقي في البطولة وأخر فوز لمنتخب تونس على مدار تاريخها في البطولة.

في المباراة الثانية تقابلت مع المنتخب البولندي القوي وخسرت المباراة بهدف نظيف، وفي الجولة الثالثة والأخيرة استطاعت انتزاع التعادل الإيجابي من فك منتخب ألمانيا الغربية في أقوى مبارياتها، لتحتل المركز الثالث وتغادر البطولة من الدور الأول.

فرنسا 1998 … النسور تحلق بعد غيبة طويلة

منتخب تونس، كأس العالم فرنسا 1998
منتخب تونس، كأس العالم فرنسا 1998 (مصدر الصورة FIFA.com)

تم اختيار فرنسا لتنظيم البطولة للمرة الثانية بعد تنظيمها مونديال 1938، وفازت بها من الجولة الأولى بعد انسحاب سويسرا وإنجلترا وحصول المغرب على (7) أصوات مقابل (12) صوت، ولأول مرة تم إدخال كرة متعددة الألوان للبطولة والتي كانت تحمل ألوان العلم الفرنسي.

وعاد النسر التونسي للتحليق مجددًا في بطولة كأس العالم بعد غياب (20) عامًا، وأوقعتها القرعة في المجموعة السابعة رفقة كُلٍ من (رومانيا وإنجلترا وكولمبيا)، لعبت المباراة الأولى أمام المنتخب الإنجليزي وخرجت خاسرةً بنتيجة هدفين مقابل لا شيء، لتدخل مباراتها الثانية أمام كولومبيا وكلها أمل في تحقيق نتيجة تعزز من حظوظها في المجموعة، ولكنها خسرت للمرة الثانية تواليًا بنتيجة هدف مقابل لا شيء.

وحاولت نسور قرطاج أن تفعل شيئًا لحفظ ماء وجهها في المواجهة الثالثة والأخيرة، ولكنها لم تستطيع سوى الخروج بنتيجة التعادل الإيجابي بهدف لكُلٍ أمام المنتخب الروماني، ليتكرر خروجها للمرة الثانية من الدور الأول وبدون تحقيق فوز.

اليابان وكوريا الجنوبية 2002 … لا جدِيدٌ يذُكر

منتخب تونس، كأس العالم كوريا الجنوبية واليابان 2002
منتخب تونس، كأس العالم كوريا الجنوبية واليابان 2002 (مصدر الصورة FIFA.com)

للمرة الأولى يتم اختيار دولة لاستضافة البطولة بالتزكية ودون الحاجة للتصويت، وهذا بعد أن رأت اليابان وكوريا الجنوبية أنّ التقدم بطلب استضافة مشترك سوف يعزز من حظوظها في الفوز أمام غريمتها دولة المكسيك.

كما أنّ الاتحاد الدولي للعبة ظهر لديه اتجاه قوي بالخروج بكأس العالم من خارج القارة الأوروبية والأميركتين الشمالية والجنوبية، وأثناء إقامة مباريات البطولة ظهرت بعض المشاكل اللوجستية التي هددت استمرار البطولة مما حدى بالاتحاد الدولي لإلغاء فكرة التنظيم المشترك مستقبلًا.

شهدت البطولة حدث فريد وهو تأهل جميع المنتخبات السبعة الحاصلة على البطولة لهذه النسخة في مصادفة غريبة لم تحصل من قبل، بالإضافة لبعض المفاجآت الصاعقة بهزيمة حامل اللقب في المباراة الأولى وخروجها من الدور الأول، مع وجود شكاوي عديدة حول الكرة الرسمية للبطولة

وأوقعت القرعة منتخب تونس في المجموعة الثامنة رفقة كُلٍ من (اليابان وبلجيكا وروسيا)، استهلت تونس مبارياتها بمواجهة روسيا وخسرت اللقاء 2-0، وفي اللقاء الثاني تمكنت من التعادل بنتيجة 1-1 أمام المنتخب البلجيكي لتضع أول نقطة في رصيدها.

وفي الجولة الثالثة والأخيرة تواجهت مع منتخب البلد المضيف، منتخب اليابان وخرجت خاسرةً من المباراة 2-0 لتحزم أمتعتها مبكرًا وتعود للعاصمة تونس كأول المنتخبات المغادرة من الدور الأول ومرة أخرى بدون فوز.

ألمانيا 2006 … ولا قدِيمٌ يُعاد

منتخب تونس، كأس العالم ألمانيا 2006
منتخب تونس، كأس العالم ألمانيا 2006 (مصدر الصورة FIFA.com)

تم إسناد تنظيم البطولة لدولة ألمانيا بعد منافسة شرسة في التصويت بين أربع دول، ولكن ألمانيا تمكنت من انتزاع استضافة البطولة في الجولة الأخيرة بعد تفوقها على جنوب أفريقيا بفارق صوت واحد، ولأول مرة تحوم الشكوك في آلية التصويت الخاص باختيار الدولة للبطولة، بعد تلقي أعضاء اللجنة في الاتحاد الدولي لرشاوي من الألمان أمالوا الكفة لصالح ملفهم.

هذا الأمر أوجد حالة جدل كثيف على صفحات الصحف، والوسائل الإعلامية الأوروبية حدا بالاتحاد الدولي لتغيير سياستها في مداورة استضافة البطولة بين القارات الخمس بدءًا من البطولة القادمة، وفتح لها أبواب الجحيم انتهى بمغادرة معظم أعضائِها لمناصبهم بدعوى الفساد، وحُكم على بعضهم بعدم ممارسة العمل الرياضي مدى الحياة.

كما شهدت البطولة أكثر الحوادث جدلًا في تاريخها بعد اعتداء اللاعب الفرنسي زين الدين زيدان “بنطحه” للمدافع الإيطالي ماركو ماتيراتسي في المباراة النهائية، في أكثر حوادث الاعتداء غموضًا بعدم تصريح أي منهم عن أسبابها حتى الآن.

ووقعت تونس في المجموعة الثامنة مع كُلٍ من (إسبانيا وأوكرانيا والسعودية)، في المباراة الأولى استطاع نسور قرطاج الخروج بالتعادل الإيجابي من أمام المنتخب السعودي بنتيجة 2-2، وفي المباراة الثانية عاد المنتخب التونسي لمسلسل الهزائم مرة أخرى بالخسارة أمام المنتخب الإسباني 3-1.

وفي المباراة الثالثة والأخيرة في المجموعة تلقى شِباك نسور قرطاج هدف من المنتخب الأوكراني ليخرج مهزومًا، ويخرج من البطولة مرة أخرى من الدور الأول وبنقطة يتيمة في تِكرار لما حدث في آخر مشاركتين لها في بطولة كاس العالم.


محاربو الصحراء … مهارة فائقة وأسلحة مفقودة

منتخب الجزائر من المنتخبات التي لها بصمة مميزة في بطولات كأس العالم من خلال شهرتها بإدخالها أشهر قوانين الفيفا صرامة لمنع التلاعب في نتائج المباريات، يلقب “بالخُضر” و “محاربو الصحراء”، ولديها بصمة فريدة في تاريخ تأهل المنتخبات العربية والأفريقية، وذلك بالتأهل لنسختين متتاليتين 1982، 1986، ثم الغياب عن المونديال لفترة قاربت الربع قرن لتعود وتتأهل مرة أخرى لنسختين متتاليتين 2010، 2014.

إسبانيا 1982 … الجزائر ضحية ‘مؤامرة’ ألمانية – نمساوية

منتخب الجزائر، كأس العالم إسبانيا 1982
منتخب الجزائر، كأس العالم إسبانيا 1982 (مصدر الصورة FIFA.com)

تم إقامة هذه البطولة في إسبانيا في سابقة تاريخية بعد قرار الاتحاد الدولي اختيار ثلاثة دول دفعة واحدة لاستضافة ثلاث نُسخ متتابعة، وكانت هذه النسخة من نصيب إسبانيا بعد سلسلة من الانسحابات من الدول المنافسة، تميزت البطولة بمشاركة 24 منتخب للمرة الأولى، وتسجيل أسرع هاتريك في تاريخ كأس العالم بواسطة لاعب المجر لازو كيس في مرمي المنتخب السلفادوري.

وأوقعت القرعة منتخب الخُضر في المجموعة الثانية رفقة كُلٍ من (ألمانيا الغربية والنمسا وتشيلي)، في المباراة الأولى أمام منتخب ألمانيا الغربية أبلى محاربو الصحراء بلاءً حسنًا واستطاعوا تحقيق مفاجأة كبيرة بالفوز على المنتخب الألماني الغربي بنتيجة 2-1، ويعتبر الفوز الأول لمنتخب عربي أفريقي على منتخب أحرز كأس العالم FIFA خلال تاريخ بطولة كأس العالم.

بعد ذلك، عاش المنتخب الجزائري نشوة الفوز، فدخل المباراة الثانية أمام النمسا بمستوى غير الذي قدمه أمام ألمانيا الغربية ليخسر المباراة بنتيجة هدفين دون رد، إلّا أنّه في الجولة الثالثة والأخيرة استعاد توازنه أمام منتخب التشيلي، واستطاع هزيمتها بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

خلط هذا الفوز الأوراق، وأصبح تقرير مصير المنتخبات الثلاثة متوقفًا على مباراة الألمان بمواجهة المنتخب النمساوي، ففوز ألمانيا بهدف أو هدفين يؤهل المنتخبين معًا، في حين أنّ أية نتيجة أخرى ستؤهل المنتخب الجزائري مباشرةً.

إلّا أنّ الألمان اتفقوا مع النمساويين على نتيجة تؤهلهما معًا، فسجل الألمان في الدقيقة العاشرة، وبعد تسجيل الهدف الأول، لعب الفريقان بشكل مفضوح، واكتفوا بمناقلة الكرات بينهم دون أي هجوم ووقف العديد منهم أثناء اللعب.

عرف هذا الأمر بفضيحة خيخون، وفي المؤتمر الصحافي بعد المباراة، قال مدرب المنتخب الألماني آنذاك جوب دروال: “كنا نريد أن نتأهل، لا أن نلعب كرة القدم“، وعلق لوثر ماتيوس بالقول: “لقد نجحنا، هذا هو المهم“.

أجبرت تلك الأحداث الاتحاد الدولي لكرة القدم على تغيير أشهر القوانين، والتي ما زالت ساريةً حتى الآن من خلال إقرار إقامة آخر مباريات كل مجموعة في نفس التوقيت منعًا لتكرار التلاعب في النتائج، وخرج المنتخب الجزائري مرفوع الرأس من الدور الأول وبتعاطف الجميع على استحقاقه بالتأهل للدور الثاني.

المكسيك 1986 … عودة ثانية على التوالي

منتخب الجزائر، كأس العالم المكسيك 1986
منتخب الجزائر، كأس العالم المكسيك 1986 (مصدر الصورة FIFA.com)

بعد انسحاب كولمبيا من استضافة المونديال بعد اختيارها، تقدمت المكسيك للمرة الثانية بطلب الاستضافة وفاز ملفها بعدد غير معروف من الأصوات أمام الولايات المتحدة وكندا، وكانت هذه المرة الأولى التي يتم فيها التصويت لاختيار الدولة المضيفة.

في سبتمبر عام 1985 قبل ثمانية أشهر من المونديال ضرب زلزال شديد المكسيك، وقد ألقى بظلال من الشك حول قدرة المكسيك باستضافة البطولة، ولكن لم تتأثر الملاعب بالزلزال وقررت المكسيك المضي قدمًا في الاستعدادات.

وتأهلت الجزائر للمرة الثانية على التوالي لهذه البطولة، وتواجدت في المجموعة “النارية” رفقة كُلٍ من (البرازيل وإيرلندا وإسبانيا)، وفي المباراة الأولى تعادل مع أيرلندا 1-1، وأرادت تكرار نفس مفاجأتها في البطولة بالفوز على المنتخب البرازيلي القوي، إلّا أنّها لم تفلح وخرجت خاسرة اللقاء بنتيجة 1-0.

وفي الجولة الثالثة والأخيرة لم يختلف الحال كثيرًا بالخروج بخسارة ثقيلة أمام المنتخب الإسباني 3-0 لتحتل المركز الرابع والأخير في المجموعة بفارق الأهداف عن منتخب إيرلندا الشمالية، لتودع البطولة من الدور الأول.

جنوب أفريقيا 2010 … وحدهم يحملون لواء العرب

منتخب الجزائر، كأس العالم جنوب أفريقيا 2010 (مصدر الصورة FIFA.com)

لأول مرة في تاريخ كأس العالم أُقيمت هذه النسخة في القارة الأفريقية بعد إقرار الفيفا مبدأ المداورة بين القارات – عادت لإلغائها لاحقًا – وفازت بها دولة جنوب أفريقيا بعد منافسة شرسة مع مصر والمغرب.

وشهدت التصفيات المؤهلة لهذه البطولة أحداثًا مثيرةً بعد تأهل المنتخب الفرنسي بهدف مشكوك في صحته في مرمي المنتخب الإيرلندي، ومباراة فاصلة في أرضٍ محايدة بين منتخبي الجزائر ومصر والتي أقيمت في السودان، في مباراة شهيرة سُميت بـ (بفاصلة أم درمان).

وأوقعتها القرعة في المجموعة الثالثة مع كُلٍ من (الولايات المتحدة وإنجلترا وسولفينيا)، وفي المباراة الأولى خسرت المباراة 1-0 لصالح المنتخب السلوفيني، لتعود وتتعادل في الجولة الثانية أمام المنتخب الإنجليزي 1-1.

وفي الجولة الثالثة والأخيرة، تلقت شِباك المنتخب الجزائري هدف في الوقت المضاف (90+2) من المباراة لتخرج خاسرةً أمام المنتخب الأمريكي 0-1، وتودع البطولة من دورها الأول بنقطة واحدة.

البرازيل 2014 … فعلناها عام 82 وقادرون على فعلها اليوم

منتخب الجزائر، كأس العالم البرازيل 2014
منتخب الجزائر، كأس العالم البرازيل 2014 (مصدر الصورة FIFA.com)

للمرة الثانية في تاريخ البطولة، يتم إسناد تنظيم البطولة لدولة بدون منافسة تقريبًا، حيث تقدمت كولمبيا بطلب الاستضافة ولكنها انسحبت من السباق، وتبعتها دولتا تشيلي والأرجنتين اللّتين تقدمتا بطلب مشترك، ولكن انسحبتا لبعض المخالفات اللوجستية ورغبة الفيفا بعدم إقامة البطولة بشكل مشترك.

تميزت البطولة بعدد من التقنيات التي تم إدخالها لأول مرة، حيث تم اعتماد تقنية خطّ المرمى واستخدام الرذاذ المتلاشي من قِبل الحكام، بالإضافة لوقت مستقطع لمساعدة اللاعبين على أخذ راحة قصيرة في المباريات التي تُقام ظهرًا.

وللمرة الثانية في تاريخها تأهلت الجزائر للمونديال الثاني على التوالي، ووقعت في المجموعة الثامنة التي ضمت كُلٍ من (بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية)، في المباراة الأولى تقابل الخُضر مع المنتخب البلجيكي، وفشل في الحفاظ على تقدمه أو الخروج بنقطة التعادل وخرج خاسرًا للقاء بنتيجة 2-1.

في الجولة الثانية وفي أمتع وأكثر مباريات البطولة إثارةً استطاع محاربو الصحراء أن يدكوا شباك المنتخب الكوري الجنوبي بأربعة أهداف مقابل هدفين في أكبر فوز عربي أفريقي آسيوي في المونديال حتى الآن.

وفي الجولة الثالثة والأخيرة تقابل الخُضر مع منتخب روسيا في لقاء مصيري بينهما، حيث الفوز سيضمن لأحدهما التأهل للدور الثاني، ولكن انتهت المباراة بنتيجة التعادل 1-1 ولكن أتت الأخبار السعيدة بفوز المنتخب البلجيكي على نظيره منتخب كوريا الجنوبية، ليتأهل الخُضر للدور الثاني كثاني المجموعة رفقة المنتخب البلجيكي.

وفي الدور الثاني (دوري الـ 16) واجه المنتخب الجزائري نظيره الألماني في مقابلة أعادت للأذهان مباراة الجزائر بألمانيا الغربية في مونديال 1982، وكانت النهاية كالبداية قبل 32 عامًا. الاختلاف هو أنّ النتيجة هذه المرة جاءت في صالح المنتخب الألماني بنتيجة (2-1).


أحفاد الفراعنة … مشاركات فقيرة برغم الريادة الأفريقية

منتخب مصر تأهل للمونديال القادم روسيا 2018 عن قارة أفريقيا
منتخب مصر تأهل للمونديال القادم روسيا 2018 عن قارة أفريقيا (FIFA)

المنتخب المصري والشهير بـ “بأحفاد الفراعنة” أو “الفراعنة” بالرغم من سيطرتهم شبه الكاملة على القارة الأفريقية وحاملة الرقم القياسي في إحراز بطولتها، إلّا أنّ مشاركاتها في كاس العالم فقيرة جدًا، ولم تتأهل لنهائياتها سوى مرتين الأولى في النسخة الثانية التي أقيمت في إيطاليا عام 1934، لتواصل الغياب بشكل كامل لفترة (56) عامًا، وعاودت الظهور مرة أخرى في نفس البلد التي شهدت انطلاقتها الأولى في مونديال إيطاليا 1990.

إيطاليا 1934 … ظهور أول أعقبه غياب طويل

منتخب مصر، كأس العالم إيطاليا 1934
منتخب مصر، كأس العالم إيطاليا 1934 (مصدر الصورة FIFA.com)

تم إسناد تنظيم هذه البطولة لإيطاليا بعد تقديمها إغراءات مالية كبيرة تثبت قدرتها على التنظيم على حساب طلب السويد التي أثرت الانسحاب، ولأول مرة تأهلت المنتخبات بعد أن لعبت مباريات تصفيات تأهيلية بعد قرار (32) دولة المشاركة ليستقر الأمر في النهاية على (16) منتخب.

وأتي تأهل المنتخب المصري بعد فوزه علي فلسطين في التصفيات بنتيجة 7-1، وخاض المنتخب المصري مباراة وحيدة في المونديال وذلك أمام منتخب المجر، وخسر الفراعنة بنتيجة 4-2، سجل هدفي المنتخب المصري “عبد الرحمن فوزي” ليودع المنتخب البطولة مبكرًا من الدور الأول.

إيطاليا 1990 … ظهور ثان ثم مواصلة الغياب مجددًا

منتخب مصر، كأس العالم إيطاليا 1990
منتخب مصر، كأس العالم إيطاليا 1990 (مصدر الصورة FIFA.com)

للمرة الثانية تستطيع إيطاليا أن تفوز بطلب تنظيم بطولة كأس العالم على أراضيها، ولم تجد منافسة كبيرة بعد انسحاب إنجلترا واليونان وإيران من المنافسة، وتفوقها الواضح على الاتحاد السوفيتي بعدد الأصوات.

وتعتبر من أكثر بطولات كأس العالم فقرًا من حيث الأهداف، بعد لجوء أغلب المنتخبات للعب الآمن وعدم المخاطرة بالهجوم تفاديًا للهزيمة واللجوء للركلات الترجيحية، وفي هذه البطولة على تغيير لائحة إعادة الكرة لحارس المرمى.

ووقع المنتخب المصري في المجموعة رفقة كُلٍ من (إنجلترا وإيرلندا وهولندا)، تعادل منتخب الفراعنة في مباراته الأولي أمام المنتخب الهولندي 1-1، ثم تعادل في مباراته الثانية 0-0 أمام المنتخب الايرلندي، قبل أن يخسر في المباراة الثالثة أمام المنتخب الإنجليزي 0-1، واحتلت المركز الأخير في المجموعة وودع البطولة من الدور الأول.


الأزرق الكويتي … أول عرب آسيا في بطولات كأس العالم

منتخب الكويت أو “الأزرق الكويتي”، يعتبر أول منتخب عربي آسيوي يتأهل لنهائيات كأس العالم، وكان ذلك في مونديال إسبانيا 1982، ومنذ ذلك التاريخ لم يستطيع أن يصعد مرة أخرى لتعتبر هذه المشاركة أول وآخر مشاركة لها في بطولات كأس العالم.

إسبانيا 1982 … نقطة وحيدة وسابقة فريدة

منتخب الكويت، كأس العالم إسبانيا 1992
منتخب الكويت، كأس العالم إسبانيا 1992 (مصدر الصورة FIFA.com)

فازت إسبانيا بشرف تنظيم المونديال بعد انسحاب ألمانيا الغربية من المنافسة، ولعدم وجود منافس تم إسناد التنظيم لها بالتزكية، وشهدت عودة بطل سابق “إنجلترا” للبطولة من جديد بعد غياب 12 عامًا، وتداخلت السياسة بالرياضة مرةً أخرى بين الدول الأوروبية والأرجنتين بسبب حرب الفوكلاند، ولكن تم تدارك الأمر من قِبل الحكومة البريطانية.

وشهدت البطولة سابقةً تاريخيةً تحدث لأول مرة بعد قرار إلغاء هدف تم تسجيله من أحد الأطراف الخارجية في الملعب، بعد نزول رئيس الاتحاد الكويتي لأرض الملعب وشرح الموقف للحكم بعد انطلاق صافرة من خارج أرض الملعب، وظن لاعبو المنتخب الكويتي إنّها من الحكم بينما واصل الفريق الخصم اللعب مسجلًا هدفًا، وكان لتدخله التاريخي أثرًا في قرار الحكم بإلغاء الهدف بعد أن تشاور مع الحكم المساعد الذي أكد عدم صحته، وشرح أسباب توقف لاعبي الكويت عن اللعب.

وأوقعت القرعة المنتخب الكويتي في المجموعة الرابعة رفقة كُلٍ من (إنجلترا وفرنسا وتشيكوسلوفاكيا)، وفي المباراة الأولى تقابل المنتخب الكويتي مع نظيره التشيكوسلوفاكي واستطاع الخروج بنقطة التعادل بعد انتهاء المباراة بنتيجة 1-1.

وفي المباراة الثانية تلقى الأزرق الكويتي هزيمةً قاسيةً من المنتخب الفرنسي بلغت أربعة أهداف مقابل هدف واحد، ومني بهزيمة ثالثة من المنتخب الإنجليزي بهدف نظيف، لتودع البطولة بصورة رسمية من الدور الأول برصيد نقطة واحدة.


أسود الرافدين … مشاركة واحدة لم تكرر حتى الآن

منتخب العراق أو “أسود الرافدين” من أنجح المنتخبات العربية الآسيوية تحقيقًا للألقاب المختلفة في منطقتها الجغرافية، شاركت في كأس العالم مرةً واحدةً فقط في مونديال المكسيك 1986، ومنذ ذلك التاريخ غابت عن المونديال العالمي حتى تاريخ اليوم.

المكسيك 1986 … ثلاث هزائم في مشاركة لم تتكرر

منتخب العراق، كأس العالم المكسيك 1986
منتخب العراق، كأس العالم المكسيك 1986 (مصدر الصورة FIFA.com)

تم إسناد تنظيم البطولة للمكسيك بعد انسحاب كولمبيا وتفوقها على ملفات الولايات المتحدة وكندا، وفي ذلك العام تم اختيار البطولة كأهم حدث يتم الترويج فيه لعام السلام الذي تصادف حدوثه مع إقامة البطولة، وتم عرض لوحات في جميع ملاعب البطولة يعرض شعارات الاتحاد الدولي FIFA والأمم المتحدة جنبًا إلى جنب، وهي “كرة القدم من أجل السلام – السلام العام”.

وأوقعت القرعة المنتخب العراقي في المجموعة الثانية إلى جانب (المكسيك و بلجيكا و باراجواي)، وفي المباراة الأولى واجه المنتخب باراجواي وانتهت المباراة 1-0 لصالح الأخيرة، وفي الجولة الثانية تعرض لهزيمة ثانية أمام المنتخب البلجيكي بخسارته 2-1.

وكان على موعد مع وداع البطولة في الجولة الثالثة بالخسارة بهدف نظيف أمام أصحاب الأرض المنتخب المكسيكي، ليتذيل المنتخب العراقي بذلك مجموعته دون نقاط أو انتصار أو تعادل، ليخرج من البطولة من الدور الأول في أول وآخر مشاركة لها في بطولات كأس العالم.


الأبيض الإماراتي … ظهور خجول وأداء باهت

منتخب الإمارات العربية المتحدة أو “الأبيض الإماراتي”، حظها في المونديال الوحيد الذي شاركت فيه لم يكن أحسن حالًا من شقيقها منتخب العراق، حيث لم تترك أثرًا كبيرًا في البطولة بالخسارة في جميع مبارياتها والخروج مبكرًا من البطولة.

إيطاليا 1990 … ثلاث هزائم وهدف وحيد

منتخب الإمارات، كأس العالم إيطاليا 1990
منتخب الإمارات، كأس العالم إيطاليا 1990 (مصدر الصورة FIFA.com)

البطولة رقم 14 في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم، وهذه البطولة جعلت إيطاليا ثاني دولة تقوم بتنظيم هذا الحدث العالمي مرتين على أرضها، شارك في هذه البطولة للمرة الأولى كل من كوستاريكا وجمهورية إيرلندا، بينما تواجدت الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة بعد غياب استمر لأربعين عامًا.

تواجد الأبيض الإماراتي في المجموعة الرابعة رفقة كُلٍ من (ألمانيا الغربية ويوغوسلافيا وكولومبيا)، في المباراة الأولى أمام المنتخب الكولومبي تلقي المنتخب خسارته الأولى بهدفين مقابل لا شيء، وفي الجولة الثانية بالرغم من تسجيل المنتخب للهدف الأول له في مشواره في البطولة، إلّا أنّه خرج خاسرًا أمام منتخب ألمانيا الغربية بنتيجة ثقيلة بلغت خمسة أهداف مقابل هدف واحد.

وفي الجولة الثالثة والأخيرة تلقى خسارة أخرى ثقيلة من المنتخب اليوغسلافي بلغت أربعة أهداف مقابل هدف، لتتذيل مجموعتها بدون فوز أو تعادل وتودع البطولة من الدور الأول.


والآن مع تأهل أربعة منتخبات عربية للمونديال القادم، تبدو الحظوظ كبيرةً جدًا في أن يكسر أحدهم القاعدة والذهاب بعيدًا في هذه البطولة العالمية، فشرف المشاركة لمعظم المنتخبات العربية المتأهلة قد انتهى، وحان الآن العمل الجاد وعدم الاكتفاء بالتمثيل المشرف فقط.

0

شاركنا رأيك حول "تاريخ العرب في كأس العالم … القصة الكاملة من 1934 إلى 2014!"

أضف تعليقًا