رواية “يكفي أننا معًا” … هل يحق لنا أن نُحب بعد أن اشتعل الرأس شيبًا؟

غلاف رواية يكفي اننا معا للكاتب عزت القمحاوي
2

“- الشغف هو الأصل ومع الوقت تأتي الخبرة.

– تبدو شغوفًا بالأدب.

– بالأدباء الكلاسيكيين على نحو خاص.

– لماذا؟

–  لكي أحكي مثلهم، وأتجنب طريقتهم في المُرافعة”.

يمتاز أدب “عزت القمحاوي” بالحميمية الشديدة التي تبرز بوضوح من بين الكلمات والأحداث لدرجة تجعل القارئ يشم رائحة البيوت والأشخاص ويرى أرواحهم مكشوفةً، ويعيش معهم آلامهم وآمالهم وأحلامهم بكل كيانه كأنّها تخصّه، فهو يمتلك قُدرةً رائعةً على أن يدمج القارئ بشخصيات رواياته. لذا، لم يكن مُستغربًا أن يتم الإعلان عن وصول رواية “يكفي أننا معًا” الصادرة عن “الدار المصرية اللبنانية للنشر” إلى “القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب” في فرع الآداب، والتي تم الإعلان عنها بدايات هذا الشهر في 7 نوفمبر 2017 في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

عن رواية يكفي أننا معًا

غلاف رواية يكفي اننا معا
“”لا يمكن للمرء أن يحمل بطيختين فى يدٍ واحدة!”

تحكي الرواية القصيرة “يكفي أننا معًا” عن المحامي الستّيني “جمال منصور”، وعن المعمارية الشابة “خديجة البابي” طالبة الدكتوراة ابنة السابعة والعشرين، وقصة الحب التي تجمع بينهما رغم فارق العمر، فـ “خديجة” تنجذب لـ “جمال” ذو الشخصية القوية، المحامي المرموق الذي يحظى بالاحترام الشديد، والذي يتميّز في مرافعاته باستخدامه المجازات اللغوية، واللعب باللغة إلى درجة تُثير إعجاب القضاء، والذي يرى أنّ مَن يفوز ليْس صاحب الحق، بل المحامي صاحب القصة الأفضل، “جمال” العاشق للّغة والأدب، و “خديجة” التي تُشاركه ذات العشق فنجدها تحمل معها كتابًا دائمًا، إنّها مباراة بين الاثنين في الحُب والمعمار والمحاماة واللغة والفنون.

تساؤلات الرواية

إنَّ ميزان الحب يشبه ميزان العدالة، من النادر أن يستقيم“.

تطرح الرواية العديد من التساؤلات والعديد من المخاوف، مَخاوف الوحدة والشيخوخة، مَخاوف الحب، وهل يحق لنا أن نُحب بعد أن اشتعل الرأس شيْبًا؟، كذلك مَخاوف المرض وأن نكون عبئًا على مَن نحب، وهل إذا وقعنا في حب من هو أصغر منا بسنوات عديدة سيتهمنا الآخرون بالمراهقة المتأخرة؟

لكن ماذا عن عمرنا الذى أفنيناه بدون حب؟ أعندما يأتينا الحب نخاف ونهرب متعلّلين بـ كبر سننا، وأنّه لم يعُد من حقنا ذلك فنخجل وننكمش!!

جمال و خديجة

“الناس ترتبك من مُراوغات المجاز؛ ولذلك تتلقّف القوالب الجاهزة وتتشبث بها كما يتشبّث الغريق بـ قشّة”، لذلك فقد اخترع “جمال” لنفسه لازمة يُلقيها على مسامع القُضاة خلال مرافعاته لم يغيّرها قط ولم تخذله أبدًا، وهيَ “لا يمكن للمرء أن يحمل بطيختين في يدٍ واحدة”.

“جمال” المحامي الوحيد المُنفرد المُنتمي إلى جيل المحامين القُدامى الذي انقرض مع تدهور مهنة المحاماة، والذي يؤمن بأنّ الفيْصل في القضية هو براعة المحامي الذي يعرف كيف يحكي حكاية موكّله لتكون القصة الأفضل، وبـ ذِكر الوقائع في مذكّرة مُقنعة، فلا الوقائع ولا القانون هُما الفيْصل وحدهما دائمًا.

القارئ النهم لكل ما تقع عليه يداه من كُتب في القانون والأدب والبلاغة والنقد الأدبي، مُحبّ لمجازات اللغة بارعًا فيها، لكن ما لم يكن في حسبان “جمال منصور”، هي إشراقة عينيْن بدّدت عتمة مكتبه ذات ليلة.

“أومأ لها طالبًا المزيد من التوضيح، فشرعت تعرض فكرة أطروحتها، التي تنطلق من بنية النظام السياسي وتوجّهاته وفكرته عن العدالة، وانعكاس ذلك على عمارة المحاكم، الطراز المعماري، والتخطيط الداخلي، وتصميم قاعات التقاضي، وموقعها داخل البناء، وطراز الأثاث، والألوان. وجد نفسه أمام مُراهقة تتكلم كالكبار، لاحت على وجهه ابتسامة، لكنه التزم الجدية، ولم يلبث أن تحوّل انضباطه إلى إعجاب حقيقي. تركها تواصل حديثها، مستغرقًا في دهشته، فسألته: هل تعتقد أنّ هناك صلة بين عمارة المحكمة وفكرة العدالة؟“.

“خديجة البابي” المعمارية طالبة الدكتوراة ذات السبعة والعشرين ربيعًا، بعد أن رأت “جمال” عدة مرات في المحكمة، أعجبت بشخصيته ووقاره وطريقته في الدفاع عن موكّليه وكيف يستطيع تحويل القاعة إلى مسرح هوَ بطله، فصارت تترقّبه وتُحاول لفت نظره وحين لم ينجح الأمر قررت زيارته في مكتبه بذريعة أطروحتها التي تعدّها للدكتوراة عن علاقة فكرة العدالة بطريقة العمارة المتّبعة في بناء المحاكم، فيتحدثان حول الأدب والفنون بشكل عام، وتنشأ بينهما علاقة حب، في تساؤل صريح هل يعترف الحب بالعُمر؟

أماكن رواية يكفي أننا معًا

تمثال اختطاف بيرسيفوني - أماكن رواية يكفي اننا معا
هنا المرفأ الكبير الذي نزلنا فيه، وهناك في اليمين المرفأ الصغير، وهذه هي كابري، وفي ذلك الاتجاه آنا كابري”. أخذت تشرح له جغرافيا الجزيرة، بينما يحاول استيعاب المشهد، ليس الجمال فقط، بل النظافة كذلك

تدور أحداث الرواية بين ثلاثة أماكن مختلفة، القاهرة بشوارعها، ومدينة روما الإيطالية، وجزيرة كابري فى إيطاليا كذلك، فمثلما الرواية كانت رحلة قلبيْن عاشقين مليئين بشجن الحب ولواعجه، فهيَ أيضًا رحلة بين هذه الأماكن الثلاثة، ففي وصف تفصيلي وسرد رائع عن المتاحف والتماثيل يشعر القاريء بأنّه يزور هذه الأماكن ويراها بعينيْه، ليشهق وينذهل ذات ذهول “جمال” عندما رأى تمثال “اختطاف بيرسيفوني” بدقّة تفاصيله، لقد برع حقًا “القمحاوي” في وصف روما بشوارعها وتماثيل متاحفها ولوحاتها وأماكنها الثقافية، والطبيعة والمناظر الخلابة لجزيرة الحب”كابري”

يقول “عزت القمحاوي” عن هذا، بأنّ الرواية كُتبت على مدار عام ونصف العام، وأنّه كتب ما يقرب من نصفها بسهولة خلال تواجده لمدة عشرة أيام في إيطاليا”.

عن الكاتب عزت القمحاوي

الكاتب عزت القمحاوي

عزت القمحاوي روائي مصري وُلد في 23 من ديسمبر عام 1961، تخرّج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 1983، أصدر اثني عشر كتابًا: خمس روايات، وثلاث مجموعات قصصية، وأربعة كتب نصوص متنوعة، تُرجم بعضها إلى الإنجليزية والإيطالية.

من أشهر رواياته: “مدينة اللذة”، “غرفة ترى النيل”، “الحارس”، وقد فازت روايته “بيت الديب” بجائزة نجيب محفوظ عام 2012، وصدرت مترجمة عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

وقد سبق للقمحاوي أن كان عضوًا في لجان تحكيم الجوائز الأدبية، ولم يسبق له أن قام بترشيح رواياته لأيٍّ من تلك الجوائز. لذا، يتمنّى قُرّاؤه بأن تفوز روايته “يكفي أننا معًا” بجائزة الشيخ زايد للكتاب؛ لأنّه كاتب متميز والرواية حقًا تستحق.

2

شاركنا رأيك حول "رواية “يكفي أننا معًا” … هل يحق لنا أن نُحب بعد أن اشتعل الرأس شيبًا؟"