انظر إلى سماء الليلة الآن … فـ زخَّات شهب التوأميات تُزين سماء ديسمبر!

زخات شهب التوأميات تزين سماء ديسمبر، إليك كيف تشاهد زخات شهب التوأميات بالعين المجردة
9

كاستر و بولاكس، توأمان لا يفترقان، يبحثان ويبحثان دون كلل أو تعب، لا يزور النوم جفونهما ولا يمسّ التعب جسديهما، يفرح أحدهما بفرح الآخر ويحزن أحدهما إذا أصاب الآخر هم. كاستر وبولاكس وَلدا جوبتير من الملكة ليدا زوجة ملك إسبارطة، كانا شديدي الفضول، فقد سافرا للبحث عن جزّة الصوف الذهبية، كمحاربين لا يُهزمان، ولا يخافان المجهول، وبقيا على ذلك الحال حتى لاقتهما المنيّة سويًا.

كيفما عاشا سويًا، وتخليدًا لذكراهما قام والدهما جوبتير بوضعهما في السماء، ومن هذه الأسطورة تم تسمية برج من أبراج النجوم السماوية باسم التوأمين، أو الجوزاء. في هذا الوقت من العام ينشط ما يُعرف بشهب التوأميات أو زخّة التوأميات؛ نسبةً لانطلاقها من برج التوأمين، وهي تُعدّ أحد أهم الأحداث الفلكية انتظارًا في السنة، لكن ما معنى زخّة الشهب؟ وما مصدر تلك الشُهب؟

ما هي زخّة الشُهب؟

زخّة الشهب أو الانهمار النيزكي يطلق على انطلاق عدد من الشُهب من نقطة واحدة ليلًا، محدثة ما يُرى من تتابع لسقوط شهب بذيل طويل ليلًا، وتختلف سرعة هذه الشهب وكذلك عددها باختلاف مصدرها، وكذلك ترجع رؤيتها للعديد من العوامل كما سنذكر لاحقًا. تحدث هذه الظاهرة الكونية عند مرور الأرض أثناء دورتها السنوية حول الشمس بمنطقة ذات كثافة في الجسيمات الفضائية مثل: مرورها بمنطقة مخلفات مذنب من أتربة، وأحجار صغيرة مفتتة.

زخّة شُهب التوأميات مصدرها كويكب يسمى بايثون، وهو مذنب صخري، وهي ظاهرة سنوية بديعة تُزين السماء منذ السابع إلى السابعة عشر من ديسمبر – كانون الأول، وترى ليلًا بعيدًا عن أضواء المدينة.

تبلغ ذروة شُهب التوأميات في يومي الثالثة عشر والرابعة عشر من ديسمبر، حيث يتراوح عدد الشهب المتساقطة في أيام الذورة ما بين خمسة وسبعين إلى مائة شهاب في الساعة، وتبلغ سرعة الشهاب حوالي خمسة وثلاثين كيلو متر للثانية الواحدة.

ما الذي يُميز شُهب التوأميات عن غيرها من زخّات الشهب؟

بما أنّ مصدر هذه الشُهب هو الكويكب بايثون، فإنّها تتمتع بحبيبات من الغبار الذي سيحترق فور دخولها للغلاف الجوي للأرض مُخلفًا وراءه ذلك الشهاب الأصفر الجميل ذو الذيل الطويل.

أين يمكنني متابعة الشهب؟

لمتابعة الشهب ورؤيتها يجب أن يكون ذلك بعيدًا عن مناطق التلوث الضوئي، أو الإضاءة الشديدة في المدن، لكن على الرغم من ذلك. يمكنك رؤية الشهب إن كنت من قاطني المدن، لكن سيقل عددها نظرًا للإضاءة الشديدة، ولحسن حظنا لهذا العام فإنّ القمر ليس بدرًا كاملًا، فلا تحتاج إلى تلسكوب، أو أيّ جهاز فلكي متخصص لتستطيع التمتع برؤية التوأميات، كل ما تحتاجه هو مشروب دافئ ورفقة لطيفة للتمتع بهذا المنظر الخلّاب في هذه الليلة.

هل تقتصر الظاهرة على الظهور في بعض الأماكن من العالم فقط؟

تبدأ الظاهرة بعد انقضاء الثلث الأول من الليل، من الجهة الشرقية، وتشهدها جميع الأماكن الموجودة في النصف الشمالي من كوكب الأرض، وأنحاء واسعة من النصف الجنوبي عند صفاء الجو وانعدام ضوء القمر.

هل يجب أن أوجّه نظري ناحية برج الجوزاء لكي أرى الشهب؟

ليس شرطًا أنّ توجّه نظرك للجوزاء فقط بما أنّه مصدر هذه الشهب؛ لأنّ الشهب ستتوالى بالانبعاث في جميع الاتجاهات في السماء، ولا توجّه نظرك ناحية نقطة واحدة في السماء، وكلما ازدادت هذه النقطة ظلامًا، كلما كان احتمال رؤيتك لأحد الشهب أعلى.

عليك أن تركز قليلًا؛ لأنّ مدة ظهور هذه الشهب هي ثانية على أقصى تقدير. لذا، يجب أن تكون بعيدًا عن التلوث الضوئي، كما يمكنك أن تتسابق مع رفاقك في عدِّ هذه الشهب.

وإن لم تكن تريد الخروج في البرد هذه الليلة، فيمكنك متابعة البث المباشر لناسا من هنا، كما يقوم مشروع التليسكوب الافتراضي ببثه أيضًا على هذا الرابط.

9