كيف غيّر محمد صلاح مفاهيم الممكن والمستحيل في حياةِ الشباب؟

اخبار محمد صلاح على مواقع كرة القدم لن تسرد قصته الملهمة إلى العالمية والتي لن تقرأها إلا هنا
3

من الخطر عليك أن تحلم، قاعدة يؤمن بها الكثير من الأشخاص، تخبرهم بشيءٍ معين ترغب في فعله، ينظرون إليك قائلين: هذا مستحيل يا عزيزي، لن يكون بإمكانك فعل هذا الأمر.

ترغب في أن تدخل معهم في تحدٍ، سوف أفعلها وسأثبت لكم، يتابعون باستخفاف شديد، حاول الكثيرون من قبلك ولم يتمكنوا من فعل شيء. لتجد نفسك في موضع حيرة، هل فعلًا بإمكاني فعل هذا الشيء؟ أم أنّه فعلًا كما يبدو أمرًا مستحيلًا؟ ومن هنا تبرز لك الإجابة، اللاعب المصري العالمي محمد صلاح.

خطوة تغيّر من كل الحكاية

قبل أن أتابع في حكايتي، أعرّفكم في البداية بمن هو محمد صلاح، ومعها أدخل إلى صلبِ الموضوع.

محمد صلاح، لاعب كرة مصري من مواليد 15 يونيو عام 1992، في قرية صغيرة اسمها بسيون في محافظة الغربية. بدأ مسيرته في نادي المقاولون العرب، وكاد ينتقل إلى نادي الزمالك، لكن رئيس النادي في وقتها، السيد ممدوح عباس، رفض انتقال اللاعب إلى فريقه معللًا ذلك بأنّه لاعب بخبرة قليلة، ولا يصلح مع الزمالك.

كأي لاعبٍ في موقفه، ربما يكون هذا الخبر من أسوأ الأخبار التي تأتي إليه، فمن طموح العديد من اللاعبين أن يلعب في نادي الزمالك، باعتباره من أقطاب الكرة المصرية.

لكنّ هذه الخطوة غيّرت مسار محمد صلاح تمامًا، والذي يشاء الله أن ينتقل بعدها إلى فريق بازل في الدوري السويسري، ويبدأ في تقديم أوراق اعتماده هناك كلاعب متميز، ثم لاحقًا واحد من نجوم الفريق.

وفي عام 2013 تنهال العروض على محمد صلاح، الذي يختار الانتقال إلى نادي تشيلسي، أحد أفضل الأندية الإنجليزية في هذا الوقت، ليصبح أول لاعب مصري يلعب في هذا الفريق، ويحتفل الجميع بهذا الإنجاز المميز.

الصعود والهبوط … سنة الحياة

لأنّه كما يقولون دائمًا، أنّ المحافظة على النجاح أصعب من النجاح، فكان على محمد صلاح أن يدخل في هذا التحدي، لا سيّما مع وجود الكثير ممن سبقوه في اللعب لأندية كبيرة، لكن مسيرتهم انتهت سريعًا.

ولا أعرف ما الذي توقعته بناءً على ذلك، لكن مسيرة محمد صلاح مع تشيلسي لم تكن ناجحةً للأسف، بعدد لقاءات قليلة جدًا وتجربة لم تكن مقبولةً على الإطلاق، فكان عليه أن يخرج منها إلى الدوري الإيطالي ويلعب هناك مع فريق فيورنتينا.

على المستوى الشخصي، أؤمن بأنّ الحياة تقلبات، أنت دائمًا تتحرك ما بين منحنى الصعود والهبوط، لا تبقى على حالك دائمًا، وهذا ما أثبته صلاح، حيث نجح في تقديم لقاءات مميزة، وانتقل بعدها إلى فريق روما في نفس الدوري، وقدم موسمين رائعين بنتائج إيجابية.

تجربة أثبت فيها محمد صلاح أنّ السقوط قد يكون شيئًا محتملًا في عالم كرة القدم، لكن طبع الأبطال النهوض مرة أخرى ومتابعة تحقيق أحلامهم.

المجد الحقيقي في ليفربول

مطلع الموسم الحالي انتقل محمد صلاح إلى نادي ليفربول، في صفقة هي الأكبر في تاريخ النادي، وبطموحات عريضة هذه المرة، حيث الكل يفكر ماذا سوف يفعل صلاح في هذا الدوري بعد أن رحل عنه بذكرياتٍ سيئة.

تجربة ليفربول التي تفاءَل بها العديد من الأشخاص مقارنةً بتجربة تشيلسي؛ لأنّهم عرفوا بأنّ الفريق يحتاج إلى اللاعب حقًا، وسيكون مناسبًا لطريقة اللعب هناك، وهو ما يمنحه الفرصة للتميز.

الأمر الذي خلق حالةً كبيرةً من الترقب، والأمل في أن ينجح محمد صلاح في خلق نموذجٍ ناجحٍ يؤكد فيه أنّ الشاب المصري قادرٌ على صناعة الحلم.

هذا الترقب الذي ترجمه محمد صلاح مبكرًا إلى نجاحٍ باهرٍ مع الفريق، ليصبح فعلًا أحد نجومه، بل واللاعب المفضل لدى العديد من الجمهور، وبحصيلة متميزة من الأرقام، جعلته في الترتيب الثاني في قائمة هدافي الدوري الإنجليزي متنافسًا مع اللاعب هاري كين أحد أفضل المهاجمين في العالم حاليًا.

وتزامن هذا النجاح الكبير لصلاح في ليفربول، مع نجاحه في قيادة المنتخب المصري للوصول إلى كأس العالم بعد غياب 27 عامًا، بعد أن قدم أداءً أسطوريًا لا سيّما في لقاء التأهل، والذي سجل هدف الصعود فيه للمنتخب المصري في الثواني الأخيرة من المباراة، في لقاء الفوز على الكونغو 2-1 بعد أن كان هو مسجل الهدف الأول.

وختامًا لموسم مليء بالإنجازات، حصل محمد صلاح على جائزة الاتحاد الأفريقي لأفضل لاعب في عام 2017.

محمد صلاح في أعين المحبطين.. ومحمد صلاح الذي نعرفه

طوال حياتي كنت أؤمن أن النجاح له ثمن كبير جدًا، لا يوجد على الإطلاق ما يعرف بالنجاح السهل، لكن المشكلة أن يصنفك أحدهم بأنّك لا تصلح، لأنك مصريّ، أو لأنّك عربيّ، ليس تقليلًا من شأن هويتك، لكن في اعتقاد بأنّ هناك ظروف سوف تمنعك من تحقيق حلمك.

محمد صلاح في أعين المحبطين ربما شعر باليأس عندما رفضه ممدوح عباس، وقرر ألّا يتابع في مسيرته في عالم كرة القدم. محمد صلاح الذي نعرفه قرر أن يكمل الرحلة، أن يثبت لممدوح عباس وللعالم بأكمله بأنّه قادر على النجاح، فتأتي اللحظة التي يبعث فيها دعوة لممدوح عباس ليشاهده وهو يلعب في ليفربول، لا تقليلًا منه، ولكن امتنانًا لأنّه لم يقبله وقتها ليحصل على فرصته في الاحتراف.

محمد صلاح في أعين المحبطين ربما مثل غيره، جاءته فرصة اللعب في تشيلسي وخسرها، لتتحطم رحلته، لكن محمد صلاح الذي نعرفه يثابر حتى يثبت أنّه لاعب متميز وقادر على المنافسة في الدوري الإنجليزي من بوابة ليفربول.

محمد صلاح في أعين المحبطين، ربما وقف في مكانه بعد أن دخل مرمى المنتخب المصري هدف التعادل في لقاء الكونغو، يبكي على خسارة فرصة التأهل وتعقد الأمور، محمد صلاح الذي نعرفه يقف بعد بكائه، يصيح في زملائه ويطلب منهم اللعب والمحاولة، حتى يتمكن من تسجيل هدف التأهل في مشهد لا نراه إلّا في الحكايات الخيالية.

محمد صلاح الذي نعرفه هو الذي لن يكتفِ بحصوله على جائزة أفضل لاعب في أفريقيا، بل سيستمر في طريقه ليصنع المجد ويصبح ضمن أساطير الكرة في أفريقيا، وهو يدرك أنّه لن يستمع إلى ما يراه المحبطين من حوله، بل سيحول أحاديثهم إلى طاقة لتحفّزه، وسيشجع غيره على النجاح، كما جات في رسالته إلى أطفال مصر وأفريقيا بعد الفوز بالجائزة: “أود أن أهدي الجائزة لكل أطفال مصر وأفريقيا، وأقول لهم لا تتوقفوا عن الحلم.”

كيف غيّر محمد صلاح مفاهيم الممكن والمستحيل في حياة الشباب؟

ننظر إلى الأمثلة الناجحة، نعتقد أنّ حياتهم كانت هكذا طوال الوقت، من وقت تواجدهم في الدنيا وهم ناجحون، وبالتالي لا أمل لنا في أن نصبح مثلهم في يومٍ من الأيام، حكاية تتكرر كثيرًا.

لكنّك عندما تدرك أنّ هذا الناجح هو شخصٌ مثلك أنت تمامًا، كل الفارق بينكما هو المحاولة، وأنّه ظل يحاول مراتٍ عدة، يقطع ساعات سفر يومية من مدينته حتى يصل إلى موقع التدريب، ثم يعود مرة أخرى، ينجح في تجربةٍ، يفشل في غيرها، ثم يعود لينجح، تلعب الصدفة -والتي لا أؤمن أبدًا بأنّها صدفة- الدور في أن يُرفض من شيءٍ ظنّه أكبر أهدافه، ليحصل بعدها على ما هو أكبر بأضعاف مما اعتقده سابقًا، يلهمك هذا بأنّه يمكنك أنت كذلك أن تحقق النجاح.

عندما يقول لي أحدهم: هذا الشيء مستحيل؟ أبتسم، وأتساءَل، ترى ما هو المستحيل؟

ربما أول من حاول الطيران، وهو عربيٌ بالمناسبة، عباس بن فرناس، قد قيلت له كلمة مستحيل، لكنّه نجح في أن يحولها إلى الممكن، ليعطي الانطلاق لواحدة من أهم الاكتشافات في حياة البشرية.

وما فعله محمد صلاح كان يعتقده البعض من قبل شيئًا مستحيلًا، لا يمكن لأي لاعبٍ مصريّ النجاح في تجربة مثل الدوري الإنجليزي، والدليل أنّ صلاح نفسه لم ينجح في المرةِ الأولى، لكنّه تمكن من تحقيق الأمر في الثانية، ليحوّل المستحيل إلى خانة الممكن عن جدارةٍ واستحقاق.

أصبح محمد صلاح حاليًا قدوة للعديد من الشباب في الرياضة، بأنّه يمكن لأحلامهم البسيطة في يومٍ من الأيام أن تصبح حقيقة، ننظر إليه ونشعر بالكثير من الفرحة والفخر بما يفعله، لأنّ محمد صلاح وببساطة، أحدنا، يشبهنا كثيرًا، وظروفه ليست أفضل منّا على الإطلاق، ولكنّه بالكثير من الإصرار والإرادة نجح في أن يحقق حلمه.

وأنت أيضًا يمكنك ذلك يا صديقي، ليس ضروريًا أن تفعل مثله، لأنّ النجاح لا يتعلق بأن نكرر تجارب الناجحين، لكنّ النجاح في أن نحقق نحن ما نريده في الحياة مهما ظنناه صعبًا، وأن نقف مبتسمين في آخر الطريق لنقول لأنفسنا، “لقد فعلناها حقًا”.

فقط أنت تحتاج إلى سلاح واحد ليساعدك في تحقيق حلمك، سلاح لا يمكن هزيمته في أي معركة، وهو ذاته الذي مكّن صلاح من تحقيق حلمه وتغيير مفاهيم المستحيل والممكن في حياتنا، ويمكنه أن يساعدك في صناعة التغيير الأكبر في العالم؛ الأمل.

3

شاركنا رأيك حول "كيف غيّر محمد صلاح مفاهيم الممكن والمستحيل في حياةِ الشباب؟"