لأول مرة في تاريخ العلم: زرعة دماغية تنجح بزيادة فعالية الذاكرة البشرية

زراعة الدماغ تحسين الذاكرة وتحسين فعاليتها
0

ليسَ ابتداءً بإيلون ماسك صاحب الأفكار المجنونة في هذه الحقبة التي نعيشها، وليسَ انتهاءً بمعهد ماستشوستس مَخرج كل ما هو مبتكر في عصرنا، وليسَ مرورًا على الأبحاث المموّلة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية. نجد في كل ما ذكرناه رغبةً موجودةً مُسبقًا في الوصول لشيء يحفّز ذاكرة الإنسان وينعشها، ويبدو أنّ هذا الشيء قد حدث فعلًا!

الأمل في إنعاش الذاكرة البشرية بدأ مع بروفيسور من جامعة جنوب كاليفورنيا، قام ببرهنة كيف يمكن للزرعات الدماغية أن تقوم بزيادة فعالية الذاكرة، كما أنّ هذه الزرعة قادرة على علاج العديد من الأمراض المستعصية الأخرى.

مؤخرًا، تم تقديم أحد المنتوجات التي توصّل إليها دونغ سونغ أحد باحثي جامعة كاليفورنيا، وقد تم عرض هذا الجهاز على أحد الجمعيات العصبية التي توقّعت ظهور فعاليته في تحسين الذاكرة البشرية.

من أجل اختبار هذه التقنية الجديدة، قام سونغ بتطويع 20 مريضًا من المُشخّصين بمرض الصرع، وبمجرد أن يتم زرع هذه الرقاقة ضمن أدمغتهم، تبدأ فورًا بجمع معلومات عن نشاط دماغ الشخص، مُحفّزةً بذلك عمل الذاكرة قصيرة وطويلة الأمد.

وقد استطاع القائمون على التجربة، معرفة الأماكن والأنماط التي قامت بتحفيز الذاكرة؛ وذلك من أجل إنعاشها وتحديدها بدقة خلال التجارب القادمة، التي انبثقت على شكل تطوّر وصل لدرجة 15% من سعة الذاكرة الأصلية!

فصرّح سونغ حينها أنّ العلماء ما عليهم سوى أن يكتبوا الرمز العصبي، ومن ثم تقوم الرقاقة بتحفيز المنطقة الموافقة لها!

بيل غيتس ومرضى ألزهايمر

صحيح أنّ الذاكرة المُنشّطة والمحفزة مفيدة جدًا للطلاب أثناء تقديم الاختبارات وللأشخاص العاديين في مختلف مسارات حياتهم، إلّا أنّ تأثيرها الأكبر سيكون على أولئك الذين يُعانون من الأمراض الحقيقية كالخرف وألزهايمر وغيرها.

من أجل هذا قام ملياردير ميكروسوفت الشهير بيل غيتس بالإعلان عن خطة لاستثمار 100 مليون دولار من أجل دعم أبحاث الخرف وألزهايمر، وبقيّة الأمراض متعددة المراحل والتي كلما امتدت فترة المرض كلما زادت الأعراض سوءًا.

فوفقًا لجمعية مرضى ألزهايمر فإنّ العمر هو العامل الأهم في تقدّم هذا المرض، فالمعاناة منه تبدأ من سن الـ 65 ومن بعده صعودًا، ومع الأخذ بعين الاعتبار عوامل التطور الطبية والتقنية، فإنّ الغالبية ستصل لهذا العمر بسهولة، وبالتالي سيكون وصولهم هذا مترافق مع زيادة في خطر الإصابة بالأمراض الحرجة وزيادة في خطر تقدّم أعراضها إن ظهرت.

خصوصًا أنّ لمرض الخرف تكاليف معنوية عالية، فغالبًا ما نرى الشخص يُترك من قبل عائلته في مأوى العجائز ليُنسى هناك، ومن بعدها يموت دون أن يدري به أحد.

في 2016، كانت التكلفة الإجمالية المطوّلة لأولئك الذين يعانون من الأمراض العصبية المتقدّمة كالخرف وألزهايمر تُقدّر بما يقارب 236 مليار دولار أمريكي، ووفقًا لجمعية مرضى ألزهايمر فإنّ الأمر الأكثر تأثيرًا من تراجع قدرات المرضى الإدراكية والعقلية، هو ارتفاع معدلات الاكتئاب والميول النفسية غير السوية في الوسط المحيط بهم أيضًا.

ومما لا شك فيه أنّ زرعة سونغ الجديدة بحاجة للعديد من المراحل قبل أن تأخذ طور الموافقة النهائية والعمل السريري الحقيقي، لكن إن استطاع الوصول لتلك المرحلة – وغالبًا سيتم ذلك – فإنّ التأثير سيكون كبيرًا على المرضى الذين ستُزرع لهم هذه الرقاقات، خصوصًا أنّ التعافي في ذاكرتهم سيكون كبيرًا، كما أنّ التأثير سينعكس ليشمل الجميع، فالعائلة بأكملها ستتأثر، كما أنّ الاقتصاد سيتأثر وستُخفّض كل تلك المبالغ التي تُدفع من أجل الرعاية الطويلة لمرضى الخرف الذين أصبح لديهم ما يُغنيهم عن مَن يقوم بالعناية بهم.

0

شاركنا رأيك حول "لأول مرة في تاريخ العلم: زرعة دماغية تنجح بزيادة فعالية الذاكرة البشرية"