هل حقًا يقرأ رئيس كوريا الشمالية كتاب النار والغضب؟

كتاب النار والغضب
4

اعتاد العالم عند بدء كل عام ميلادي جديد إشعال الألعاب النارية، الضوضاء وأشجار عيد الميلاد التي تتنافس فيما بينها بزينتها وبريقها آملةً في احتلال مساحة ما على صفحات المجلات والصحف إشارةً وذكرًا بجمالها. بعد أيام معدودات فقط يذهب كل هذا إلى مستودع النسيان المظلم، فينقضي حديثها ويُنسى أمرها وذكرها.

إلّا أنّ شعلة هذا العام تمثلت بكتاب “النار والغضب” الذي يبدو أنّ ذكره لن يُنسى وأثره لن ينحسر، وربما يغير الخارطة السياسية، وإن لم يحدث هذا فسيغير قطعًا وعي الناس والشارع خصوصًا بعد الكشف عن هذا الكم الهائل من دهاليز السياسة، وقصصها التي أحدثت بلبلةً في الأوساط السياسية وألقت ضلالها حتى بين العامة، فما قصة هذا الكتاب.

من يقف خلف هذا الإعصار، وكيف تسلل صاحبه إلى البيت الأبيض


إنّه المؤلف والصحفي الأمريكي “مايكل وولف”، الذي ورث من والديه – الذين امتهنوا مهنة الصحافة أيضًا – جيناته المشبعة بحس الصحافة، والنبش وراء كل خبر مثير للجدل.

يبلغ السيد وولف 64 عامًا، ورغم أنّ هذا الكتاب سلط عليه الكثير من الأضواء والشهرة وألقى بمؤلفه إلى بؤرة الاهتمام العالمي، إلّا أنّه لم يكن أول مؤلفاته التي تثير الجدل، فقد اهتم على الدوام بتتبع قصص الأثرياء وأصحاب النفوذ والقضايا الشائكة التي تخطف اهتمام الشارع الأمريكي مثل: تسليطه الضوء على حرب العراق،  وعن جهابذة الإعلام الأمريكي مثل: “روبرت مردوخ”.

قضى سيد وولف في البيت الأبيض ما يزيد عن السنة قابل فيها معظم الشخصيات التي تقف خلف إدارة ترامب وسياسته الخارجية، ومن ضمنهم زوج ابنته المثير للجدل “جاريد كوشنر“.

وفقًا لملاحظات ناشر الكتاب أنّه خلص إلى 200 مقابلة، وتقول الملاحظات أيضًا أنّ وجوده في البيت الأبيض لم يكن له أساس معين غير أنّه كان ذلك المتدخل الدائم القابع بشكل شبه مستمر على أحد كراسي الجناح الغربي للبيت الأبيض، أمّا عن رأي ترامب حينها في هذا الإعلامي الدائم الوجود فكان مجرد من الاهتمام بقوله: “knock yourself out” بمعنى أنّ كل ما تريد عمله لا يزعجني على الإطلاق – رغم أنّ ترامب نفى بعدها أنّه سمح لوولف بدخول البيت الابيض – ولم يكن يعلم ذلك الرجل الذي يزم شفتيه على الدوام كتعبير عن لا مبالاة أنّه هذه المرة قد يفغر فاه بعدها من المفاجأة، وقد تخرج منهما نيران الغضب.

لما كل هذه الضجة


احتوى الكتاب على سرد معلومات وادعاءات مثيرة عن طريقة إدارة ترامب للملف الخارجي خصوصًا، وعن تأثير عائلته في قراراته الدولية مما توجب بعدها الرد الرسمي الشديد من قبل ترامب وإدارته، التي اعتبرت الكتاب مجرد هراء وخيالات لا تمت للواقع بصله.

من أهم ما قد يحرج ترامب ويوقعه في أزمة حقيقية هو اجتماع ابنه (ترامب الابن) بالروس أثناء حملة والده الانتخابية، والذي قد يعتبره الأمريكان خيانةً صريحةً غير قابله للشك وللتأويل، ولكن ذات الكتاب وفي فصول أخرى خفف عن ترامب نية الخيانة المضمرة؛ لأنّه في الأساس لم يكن مصدقًا فوزه ولا أخذها بعين الاعتبار، حيث أنّ الأمر برمته لم يكن إلّا ترويج لشخص ترامب الذي يعتبر نفسه على الدوام نجم الشاشات، وهذه الانتخابات ستشبع القليل من حبه للظهور وللشهرة، وستزيد من اتساع رقعة علامته التجارية، لكن ما حدث لم يكن في حسبان أحد حتى ترامب نفسه وعائلته وحملته الانتخابية، حيث تحقق اللامعقول وفاز ترامب بالانتخابات ليصبح بعدها واقفًا على أعلى سلطه سياسيه على هذا الكوكب، ويواجهه محنة الحقائق التي يكشفها عنه هذا الصحفي المشاكس الذي شنف العالم بأسره آذانه الصماء ليستمع لما يقول، حيث أشارت صحيفة الإندبندنت أنّه يستخدم لغةً نابضةً بالحياة ومليئةً بالتشويق.

ووفقًا لما نُقل عن صحيفة نيويورك تايمز: “أنّه الأقل حذرًا والأكثر شراسةً مقارنةً بالصحفيين الآخرين”، وقالت صحيفة The New Republic عنه: “يبدو أنّ أكثر الشخصيات الإعلامية مشاكسةً تكتب اليوم”.

المشككون

أشارت الصحفية الأمريكية “ميشيل كوتل” إلى أنّ أسلوبه الغير تقليدي في إعداد التقارير، والذي ينطوي على وضع “نفسه في قلب القصة”، تعرضه دائمًا لانتقادات من صحفيين آخرين، وأضافت أنّ الأحداث غالبًا ما تكون نابعةً من خيال وولف بدلًا من المعرفة الفعلية للأحداث. حتى أنّ وولف نفسه يقر بأنّ التقارير التقليدية ليست عمله.

هذا النوع من التشكيك قد تكاثر مرةً أخرى في بعض وسائل الإعلام، كما أنّ بعض الصحفيين شكك في التفاصيل التفصيلية باعتبارات السيد وولف عن إدارة ترامب.

إلّا أنّ الكاتبة والمحررة الأمريكية جانيس بيونج مين دافعت عن ما كتبه السيد وولف بتغريدتها القائلة: “لقد كنت واحدةً من الستة الضيوف في حفل عشاء السيد بانون إيلز (مسؤول الاستراتيجية، والمستشار السابق لترامب) في يناير عام 2017، وكل كلمة ذُكرت في هذا الكتاب دقيقة تمامًا.

هل حقًا يقرأ رئيس كوريا الشمالية كتاب النار والغضب؟

رغم أنّ الكتاب فعلًا يحتوي على سرد وقائع كثيرة تجعل محبي إدارة ترامب ينفجرون غضبًا، وتجعل أعداءَه يرقصون فرحًا، إلّا أنّ خيال أهل الجرافيكس ومتصيدي اللحظات المصورة والدمج بينهما ربما أقوى إثارةً من الكتاب نفسه، حيث انتشرت صورة لألد أعداء ترامب رئيس كوريا الشمالية يبدو فيها أنّ “كيم” قد أبعد يده عن “زر” التهديد والوعيد ممسكًا الكتاب “إياه”، ويمتع نفسه ببعض الضحكات والشماتة النابعة من صميم قلبه على عدوه ترامب، إلّا أنّ الصورة ليست حقيقةً على الإطلاق، مجرد فبركه فوتوشوبيه توضح وجه “كيم” الضاحك ومعدلة رقميًا من الأسفل، حيث دُمجت صورة الكتاب وجزء من أصابع يدين تحمل نفس لون بشره “كيم” مع صورة قديمة لوجهه اُلتقطت له عام 2015 في أحد المصانع، كما هو موضح في الصورة أدناه.


هنا في هذه الصورة تظهر الصورة الأصلية في الأعلى، وفي الأسفل على اليسار يظهر اقتصاص الصورة للجزء المرغوب إظهاره فقط، ثم في أسفل اليمين تظهر عمليه الدمج بين الصورة الأصلية الموضحة في الأعلى، وبين كتاب النار والغضب.

4

شاركنا رأيك حول "هل حقًا يقرأ رئيس كوريا الشمالية كتاب النار والغضب؟"