شآبيب … رواية العراب الجديدة بين شدة الانتظار وشبهة التكرار!

رواية شابيب - احمد توفيق 2018
0

أيامٌ قليلة ويبدأ معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته رقم 49، وهذا يعني لعشاق القراءة أكثر من مجرد سوق سنوي شاسع المساحة لبيع الكتب، إنما هو موسم الإصدارات الجديدة لأرباب الأدب كباره وشبابه خاصةً في مصر.

والدكتور أحمد خالد توفيق، رائد أدب الرعب في الوطن العربي، وكما يلقبه جمهوره العريض بالعرّاب، ممن اعتاد طرح أكثر من عمل جديد في المعرض، وقد تم الإعلان بالفعل عن روايته الأحدث بعنوان (شآبيب).

لكن لماذا جاء الخبر بمثابة مفاجأة طيبة للكثيرين، فيما استشعر البعض خيبة أمل معتادة؟! دعونا نناقش هذا منذ البداية.

د. أحمد من السلاسل إلى الروايات

تعرف القُرّاء د.أحمد خالد توفيق من خلال سلاسله الثلاث بداية التسعينات، أولها وأشهرها (ما وراء الطبيعة) في أدب الرعب، ثم تلتها سلسة (فانتازيا) التي تسبر كل العوالم الخيالية كما يوحي اسمها، وأخيرًا سلسلة (سافاراي) ذات الأجواء الطبية في أحراش إفريقيا السوداء.

ويقول العرّاب عن كتابته في السلاسل أنّها سمحت له بالتجريب والحكي كما يشاء، فالنقاد لا يلتفتون لأدب الشباب في الوطن العربي، لكن في العام 2008 قرر د.أحمد إصدار روايته الأولى المستقلة بعنوان (يوتوبيا)، بفكرة أكثر نضجًا وسوداوية لفتت إليه الأنظار كأديب ثقيل الوزن راقي الصنعة.

عن الثورة وشهوة المعرفة

يوتوبيا تحكي عن مستقبل مظلم في عام 2023، بعد نجاحها الكبير الذي أدى لترجمتها إلى الإنجليزية في النهاية، أتبعها د.أحمد بموضوعات أخرى مغرية، مثل: روايته الثانية (السنجة) التي رصدت الواقع المؤلم بأكثر من زاوية، وتعرضت لثورة 25 يناير في مجمل حديثها عن العشوائيات والطبقة الدنيا في مصر.

بعدها عاد بروايته (مثل إيكاورس) عن تيمة أكثر تعقيدًا، حيث يسعى البطل إلى المعرفة المطلقة بشكل شبه شهواني، فيكشف نفوس الجميع حوله من أقربهم إلى أقصاهم، حتى وصل إلى زعماء الدول وعتاة الاقتصاد، وفازت (مثل إيكاروس) بجائزة أفضل رواية في معرض الشارقة الدولي للكتاب 2016.

روايات مطورة عن أفكار سابقة

جاءت الرواية الخامسة (في ممر الفئران) لنشهد اتجاهًا جديدًا لمؤلفها، إذ يعود د.أحمد إلى أعداد السلاسل القديمة ليقدمها من جديد، خاصةً الأفكار المهمة بها والتي تحتمل المزيد من التطوير والاستزادة، فكانت الرواية مستقاة من أحد أعداد سلسلة ما وراء الطبيعة باسم (أسطورة أرض الظلام).

وهي تحكي عن عالم مستقبلي كابوسي يغشاه الظلام بلا أي قبس من نور، رأى المؤلف أنّ أبعاد القصة الرمزية تسري على المجتمعات العربية بشدة، فأعاد تقديمها شارحًا في المقدمة أنّ محاولته لتحديث عمله السابق ليست بدعةً أدبيةً، فالكثير من الروائيين العظام استغلوا حكاياهم الثمينة في قوالب أكبر مثل: (شريدان لوفانو) و (روجر زيلاني).

شآبيب … الأخت الكبرى لـ(وعد جوناثان)

أدرك أغلب قُرّاء العرّاب أنّ (شآبيب)، الرواية الجديدة الصادرة بعد أيام هي النسخة المحدثة لأحد أعداد سلسلة فانتازيا باسم (وعد جوناثان)، وهو – بشهادة القُرّاء – أحد أقوى وأهم الأعداد، إذ يحكي عن عالم يُضطهد فيه العرب إلى درجة احتياجهم لوطن جديد يسكنون فيه، تمامًا كما جرى مع اليهود في الواقع!

بلا حرق كبير، (شآبيب) هي كلمة فصيحة تعني الدُفعة من المطر، وفي قصة فانتازيا نعرف أنّها (أرض الميعاد) للعرب، كما كانت فلسطين لليهود، فهل يحذر المؤلف من تشرذم العرب وتفتتهم؟! أم يستشرف بخياله نتيجةً وشيكةً نوعًا ما!

الفكرة العظيمة تستحق أكثر

على موقع Goodreads، لا نرى تعليقًا إلّا ويتمنى صاحبه أن يرى (وعد جوناثان) بشكل أكبر، كرواية كثيفة الكلمات سميكة الكعب، فالفكرة بالفعل تستأهل الكثير من العمل، أي تحليل للمجتمعات العربية سنقرأه في الرواية؟، وأي تاريخ سيسطره الكاتب للعرب في أرضهم المزعومة روائيًا؟

علينا هنا أن نذكر أنّ (يوتوبيا) نفسها لم تكن سوى رواية قصيرة منشورة على فصول في جريدة الدستور، ثم أضاف لها د.أحمد المزيد من الآفاق والأحداث لتصير كما نعرفها.

الخاتمة … في انتظار (شآبيب)

السؤال الآن، هل ستختلف الرواية كثيرًا عن الأصل المستوحاة منه في أحداث جديدة وحبكة مختلفة ؟ لتروق لنا في حُلة جديدة، أم أنّ شبهة التكرار ستنسينا أننا نطالع روايةً حديثةً بمعالجة أقوى؟

ربما لو عاد من أعجبته (وعد جوناثان) وقرأها لاستمتع بها مجددًا، هكذا الحال نفسه مع (شآبيب) إذن، والتعويل الآن على الأيام المعدودة الباقية بإذن الله.

0

شاركنا رأيك حول "شآبيب … رواية العراب الجديدة بين شدة الانتظار وشبهة التكرار!"

أضف تعليقًا