اشتباكات عنيفة في فرنسا… والسبب: هوس نوتيلا!

حرب النوتيلا تجتاح فرنسا
3

من الواضح أنّ هناك شيئًا غريبًا، سرٌ غامضٌ غير مفهوم على الإطلاق في عبوات شوكولا نوتيلا، أو ربما تكون المشكلة في الشعب الفرنسي، فالهوس بها وصل عند البعض لما وراء الجنون، وصل إلى العنف بكل ماتعنيه الكلمة من معنى، ووصل العنف إلى حد دفع الشرطة للتدخل وفض الاشتباك، في مشهد يذكرنا بمناطق أخرى من العالم نعرفها جيدًا مع اختلاف بسيط في الأسباب.

يتابع الصفحة الرسمية لنوتيلا على فيسبوك أكثر من 32 مليون شخص، وإذا كنت تريد أن تتبع نوتيلا على تويتر، سوف تكون واحدًا من بين 161K مُتابع لها، وإذا كتبت على جوجل Nutella addiction سوف تجد الكثير من المقالات المثيرة للاهتمام، ومواقع الويب، والتعليقات المُدهشة حول الأمر. لا تندهش فالأمر حقيقي تمامًا كإدمان المُخدرات، ويمكن أن يكون “الشغب” على عبوات النوتيلا مخفضة السعر علامةً على أنّ هناك شيئًا حقيقيًا يُدعى بإدمان نوتيلا.

أعمال شغب تجتاح فرنسا والسبب عبوات النوتيلا
أعمال شغب تجتاح فرنسا، والسبب عبوات النوتيلا

في البداية هل لك أن تجيب على هذا السؤال: هل يمكن أن يدفعك عشق النوتيلا لحد القتال؟! غريب، لكنه هذا تمامًا ما حدث في فرنسا، وأدى إلى بعض الاضطرابات.

حيث قامت سلسلة متاجر Intermarché بمدينة تولون الفرنسية يوم الخميس بعرض ترويجي لمدة 3 أيام، خفضت به سعر عبوة شوكولاتة النوتيلا زنة 950 جرامًا من 4.7 يورو إلى 1.41 يورو (1.8 دولار)، وهو ما يعني خصم بقيمة 70% من السعر الأساسي لهذا المنتج، وقد شارك جمع فروعها في أنحاء البلاد في العرض الترويجي.

فقد أدى خصم الأسعار على نوتيلا إلى إرسال عُشاق النوتيلا إلى الجنون، مع دفع الناس والقتال في بعض الفروع، في مشاهد يشبه بعضها “أعمال الشغب” بسبب اندلاع الفوضى العارمة في أروقة محلات السوبر ماركت الفرنسية، عقب تقاتل الزبائن، مما دعى الشرطة للتدخل لفض الاشتباكات.

فكانت النتيجة كارثيةً لأقصى حد، إذ قامت ضجة كبيرة بين الزبائن الذين تزاحموا وتشاجروا للحصول على المزيد من العبوات.

وتظهر مقاطع فيديو صوّرها الزبائن داخل سلسلة المتاجر، وتداولها المستخدمون على الشبكة، ازدحامًا شديدًا وتدافعًا من جانب الرجال والنساء، على القسم المُخصص للشوكولاتة، تحول إلى تدافع واشتباك بالأيدي، ومشاجرات استعملت فيها السلل كسلاح بين الزبائن للحصول على النوتيلا.

ومن بينها لقطات أوضحت المتسوقين وهُم يتجولون حول أرفف النوتيلا، مع الصراخ على العبوات، وكلما حاول الموظفون استعادة النظام، سادت الفوضى من جديد، في مشاهد تذكرنا بهستيريا تسوق يوم الجمعة السوداء.

https://twitter.com/kennyLebon/status/956481551621066753?ref_src=twsrc%5Etfw&ref_url=http%3A%2F%2Fwww.bbc.com%2Fnews%2Fworld-europe-42826028

وقد تم التبليغ عن مشاهد مُماثلة في جميع أنحاء فرنسا، ووصفها البعض بأنّها “أعمال شغب”، واضطرت بعض المتاجر لتشديد المراقبة ووضع حد أدنى؛ حتى لا يحصل أي متسوق على أكثر من عبوة واحدة.

https://twitter.com/Rev_de_Presse/status/956493500077498371

وفقًا لما ذكره موظف لصحيفة Le Progres الفرنسية، فقد نفذ مخزون المتجر من نوتيلا في غضون 15 دقيقة فقط، فيما قال مدير فرع آخر لمتاجر إنترمارشيه يقع فى ريف دو جير بوسط فرنسا، أنّه تم بيع 600 عبوة في غضون خمس دقائق فقط.

في وصف بعض العملاء والمتسوقين العُقلاء – غير المُصابين بجنون النوتيلا – بأنّه مشهد هزلي وغير طبيعي بالمرة، فقال أحدهم متعجبًا أثناء مروره بالمتجر: “جديًا؟ كل هذا من أجل النوتيلا”، وعلق آخر: “هذا ليس طبيعيًا على الإطلاق”.

ووصفهم آخر بأنّهم: “يتشاجرون مثل الحيوانات”، وقالوا: “لقد كان الأمر مريعًا، فهُناك امرأة شدت شعرها، وأخرى مُسنة تلقت لكمة قوية بعبوة على رأسها، بينما وجدنا رجل آخر ولديه جرح بيده ينزف دمًا”، وفي ريف دي جير، أخرج البعض هواتفهم لتصوير ما كان يحدث.

https://twitter.com/ladepechedumidi/status/956886839046164480

وذكرت صحيفة The Local الفرنسية أنّ الشرطة استدعت إلى العديد من المتاجر في شمال البلاد، حيث تقاتل العملاء المتسوقون من أجل الحصول على عبوات النوتيلا المخصومة، في جمع متاجر السلسة بكافة أنحاء فرنسا.

وفي متجر صغير في سانت تشاموند، اختفت 300 عبوة  في مدة ربع ساعة، وقالت موظفة هناك: “لقد كان الزبائن يتقاتلون، بعنا كمية ما نبيعه في ثلاثة أشهر، الجميع كان يشتري نوتيلا فقط”.

وفي متجر آخر في مونتبريسون وسط فرنسا اختبأ الزبائن ليلًا في الليلة السابقة لبدء العرض الترويجي لوقف المتسوقين المتنافسين على شرائِها، ومنعهم من الحصول عليها.

وقال أحد الموظفين في متجر إنترمارشيه في وسط فرنسا لصحيفة Le Progrès – لو بروغريس المحلية: “كنا نحاول الدخول والتوسط بين العملاء، لكنهم كانوا يدفعوننا”.

قال Jean-Marie Daragon مدير لإحدى الفروع، وهو غاضب: “لقد سعيت لحل المشكلة عن طريق وضع حد أدنى ثلاث عبوات فقط لكل شخص، غير أنّهم أحدثوا الفوضى ذهابًا وإيابًا”.

واستمر البحث عن العبوات مخفضة السعر يوم الجمعة، للزبائن والمُتسوقين في سوبر ماركت بالقرب من تولوز، يجري تسليم واحد فقط لكل منهم.

واعتذرت سلسلة المتاجر عن الفوضى التي حدثت في فروعها بسبب عبوات نوتيلا، مؤكدين دهشتهم من الإقبال المتزايد عليها بعد التخفيضات.

وقالت Ferrero، الشركة الإيطالية المُنتجة لشوكولاتة الدهن نوتيلا في بيان عاجل لها، إنّها تأسف للعنف، وتنأى بنفسها عن ما فعلته سلسلة متاجر إنترمارشيه.

وأضاف البيان: “أنّنا نود أن نوضح أنّ هذا العرض قد تقرر من قبل طرف واحد، هو العلامة التجارية سلسلة متاجر إنترمارشيه”.

ومن الجدير بالذكر، أنّ الشعب الفرنسي شعب مهووس بشوكولاتة النوتيلا، ففي عام 2015، أوقفت محكمة فرنسية زوجين من تسمية ابنتهما نوتيلا أو فرايز، وقال القاضي إعطاء الطفلة هذا الاسم سيجعلها هدفًا للسخرية، وضد مصلحة الفتاة.

فضلًا عن أنّ الفرنسيين مستهلكون جدًا للنوتيلا، حيث يلتهمون حوالي 100 مليون عبوة سنويًا، أكثر من أي بلد آخر غير ألمانيا.

يُذكر أنّ شوكولاتة البندق نوتيلا تم إنشاؤها من قبل عائلة فيريرو في 1940 في منطقة Piedmont في إيطاليا، الذي يشتهر البندق، لتحظى فيما بعد بشعبية واسعة، تصل إلى حد تقديمها في المقاهي والمطاعم والحانات، ويتم استهلاك 365 مليون كيلوغرام منها كل عام، في 160 بلدًا في جميع أنحاء العالم.

وأخيرًا، إذا كنت تريد عبوات نوتيلا المخصومة بـ 70%، وتحاول حجز رحلة طيران إلى فرنسا للحصول على عبوة أو اثنتين أو حتى خمسين، فقد تحتاج لوضع دروع وسترة حديدية؛ لأنّك من المؤكد ستخوض حرب النوتيلا.

3

شاركنا رأيك حول "اشتباكات عنيفة في فرنسا… والسبب: هوس نوتيلا!"