منصوراسورس: حلقة الوصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية

ديناصور المنصورة
3

يحفر ويحفر، يحاور نفسه هل هي عظمة تمساح أخرى، أم أنّها فقرة لسمكة قرش، هل ستتوج رحلته بالنجاح بالعثور على أقدم جَدّ للثدييات في صحراء مصر الغربية؟ عند توجهه للبحث عند جبل الدست قام سترومر، الذي سيعرفه التاريخ لاحقًا بأبو الديناصورات المصرية، بالعثور على عظام كبيرة واجه صعوبةً في إخراجها.

في نفس اليوم 18 يناير/ كانون الثاني للعام 1911، عثر العالم الألماني إرنست سترومر على ما وصفه في مذاكرته بـ”مخلب ضخم” وعظام طويلة شبيهة بالضلوع، وكانت تلك العظام هي أول ديناصور مصري يتم اكتشافه على يد سترومر. تفرغ لدراسة مكتشفاته التي كانت مستجدةً على العلم من تماسيح وثدييات والأهم من ذلك 4 ديناصورات تم العثور عليها في الواحات الغربية في مصر، لكن هذه الاكتشافات لم تنل ما تستحق من حفاوة بل وتم تدميرها أثناء الحرب من قبل قوات الحلفاء، حيث كانت الديناصورات تقبع داخل مبنى الأكاديمية القديمة الذي تم تدميره في غارة على ميونخ.

والآن، وبعد 74 عام من فناء أثر الديناصورات المصرية، تبعث فيها الروح من جديد باكتشاف منصوراسورس شاهيني المُكتشف من قِبل فريق العمل من جامعة المنصورة

منصوراسورس: عود على بدء

الاسم: منصوراسورس شاهيني

سبب التسمية: أنّه تم اكتشافه من قبل فريق قسم الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة، الشق الثاني “شاهيني” هو عرفانًا بمجهود الدكتور هشام سلّام بجهود الدكتورة منى شاهين في إنشاء قسم الحفريات الفقارية بجامعة العلوم عام 2010.

الحجم: في حجم حافلة مدرسية، بطول 30 متر.

المكان: الواحة الداخلة، غرب مصر.

النوع: تيتانوصور (lithostrotian titanosaur)

منصوراسورس الذي عاش قرب المحيط القديم الذي سبق البحر المتوسط، أحد الديناصورات المعدودة المعروفة في الفترة التي تضم الخمسة عشر ملايين سنة الماضية المسمية بالدهر الوسيط أو عصر الديناصورات في قارة أفريقيا، حيث صرّحت دكتورة سناء السيد لأراجيك بأنّ العديد من الفرق الاستكشافية في القارة الإفريقية التي تقوم بالتنقيب بأماكن متفرقة من القارة لم تعثر على هيكل كامل، أو شبه كامل لعينة مثل: منصوراسورس.

هنا قد يثيرك الفضول وتتساءل، كيف اكتشفوه، ما أول ما وجده العلماء وكيف يتم البحث عن مثل هذه العينات، هل الأمر عشوائي، فيستيقظون في الصباح ويقررون سننقب في هذه المنطقة علّنا نجد شيئًا ما؟(لحظة اكتشاف منصوراسورس من قبل دكتورة سارة صابر- ديسمبر 2013| المصدر: د. هشام سلّام)

مثل هذه الرحلات الاستكشافية لا تتم بعشوائية؛ فيتم البحث عبر الخرائط الجيولوجية، وكانت وجهة العلماء لهذا الاستكشاف هي الواحات البحرية.

وأهم ما يميز هذا الكشف هو أنّه تم بجهود مصريّة بالكامل، فالمحاولات السابقة لاستخراج الديناصورات كانت إحداها ألمانيًا من قبل إرنست ستومر، والأخرى كانت أمريكيةً في العام 2001 من قبل جورج سميث، وتم أخذ الديناصور إلى الولايات المتحدّة الأمريكية لإجراء الدراسات عليه، كما أنّ أغلبية الفريق من الباحثات، الذين اتضّح وبرز جهدهن منذ بداية الكشف، فتمّ العمل على هذا المشروع لمدة خمس سنوات متتالية لم يتوانى أيّ فرد منهم عن عمله

(الباحثات مع الاكتشاف مصدر الصورة: دكتور هشام سلّام)

“هذا الاكتشاف هو ما قمة الجبل الجليدي فقط – يشير إلى أنّ أفريقيا لديها سجل أحفوري حافل وغني بانتظار من يكتشفه” – د. فيليب مانيون، الجامعة الإمبريالية، لندن.

منصوراسورس ليس كأي اكتشاف فله أهمية بالغة، إنّه كالعثور على حلقة ربط تساعدك على فهم الأمور بشكل أعمق، سيعمل الاكتشاف على تفسير الرابط المشترك بين منصوراسورس وأحد الديناصورات الأوروبية، فوجود رابط بين الديناصورين يعنى وجود علاقة ما، واحتمالية وجود “جسر” بين القارتين الأفريقية والأوروبية، ربط بينهما في تلك العصور السحيقة.

3

شاركنا رأيك حول "منصوراسورس: حلقة الوصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية"

أضف تعليقًا