أزمة الدجاج المقلي: النجدة. كنتاكي بدون دجاج! 

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

– ألووو مركز الشرطة؟
= نعم، ما الأمر؟
– النجدة. كنتاكي بدون دجاج! 

هذه ليست مُحادثةً هزليةً في إحدى أفلام الكارتون الخيالية، ولكنها مُحادثة حقيقية، حدثت بالفعل، ولعدة مرات خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما ذهب عُشاق الدجاج المقلي المُقرمش بالخلطة السرية لكنتاكي حد الجنون. فتُرى ما القصة؟!

دجاج كنتاكي المُقرمش بالخلطة السرية
هل تخيلت يومًا أن يختفي دجاج كنتاكي ولا تبحث عنه ولا تجده؟!

بدأت القصة في 20 فبراير، عندما اضطرت سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية Kentucky Fried Chicken المعروفة اختصارًا بـ KFC، إلى إغلاق عدد كبير من أبوابها أمام زبائنها في بريطانيا، بعد أن تعرَّضَت لنقص هائل في لحوم الدجاج المقلي لديها.

مما أجبرها على نشر قائمة مطولة، تضم حوالي ثلث فروعها ستظل مفتوحةً، تحديدًا 254 فرعًا من أصل 900، ولكن بقائمة طعام محدودة وعدد أقل لساعات العمل، وإغلاق ما يزيد عن 600 فرع، مع تصريح متحدث باسم سلسلة الوجبات السريعة بأنّه من المتوقع أن تستمر عمليات الإغلاق و/أو تخفيض ساعات العمل لبقية الأسبوع.

وذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية أنّ فروع السلسلة المعروفة، توقفت عن العمل في سبع مقاطعات في بريطانيا. وقد تأثرت فروع مناطق بريستول، وبيركشاير، وشيشاير، وديفون، ونيوكاسل، وسوفولك، وساري.

أزمة الدجاج: صورة لافتة الإغلاق علي أحد فروع كنتاكي في بريطانيا
أزمة الدجاج: صورة لافتة الإغلاق علي أحد فروع كنتاكي في بريطانيا

هوس الدجاج المقلي يصل عُشاقه لحد الجنون

وفي بريطانيا، يمكن للمرء أن يعذر كنتاكي عملاق الوجبات السريعة حينما نفد الدجاج لديها خلال اندلاع أزمة إنفلونزا الطيور، ولكن هذه المرة كان الأمر صعب الابتلاع، حيث تعتبر وجبات دجاج كنتاكي للشخص الواحد من الوجبات الأكثر إقبالًا.

فقد كان لهذه الأزمة صدى واسع جدًا في أوساط البريطانيين، الذين لم يستطيعوا الحصول على وجباتهم المفضلة، ووصل بهم الأمر لحد الجنون، بعدما دفعت أزمة الدجاج عددًا من العملاء المتذمرين إلى إقحام الشرطة في الأمر.

لتنهال الاتصالات الهاتفية على الشرطة، والتي اضطرت بدورها لنشر نداء عبر تويتر، تدعو فيه البريطانيين إلى الكف عن الاتصال بها على رقم الطوارئ، وإشغال غرف عملياتها بما لا يستحق.

حيث قالت الشرطة في لندن عبر تغريدة لها:

“نرجو عدم الاتصال بنا بخصوص أزمة دجاج كنتاكي. إنّه ليس من اختصاص الشرطة النظر في مشكلة عدم تزويد المطعم المفضل لكم بالطعام الذي تحبونه، ليكون متوافرًا على القائمة.”

https://twitter.com/MPSTowerHam/status/965951677105917952?ref_src=twsrc%5Etfw&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.alhurra.com%2Fa%2Fkfc-crisis%2F420039.html

وانضمت لها الشرطة في مانشستر، ونشر تغريدة بخصوص النقص في الدجاج المقلي، قائلةً:

“بالنسبة لأولئك الذين اتصلوا بالشرطة بخصوص أزمة الدجاج في KFC. يرجى التوقف.”

دجاج كنتاكي

ونشر مئات الأشخاص البريطانيين من عشاق دجاج كنتاكي المقرمش رسائل غضب على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، باستخدام الهاشتاج #KFCcrisis للشكوى مما حدث، بعد ما جن جنونهم جراء الأمر.

وقد نشر النائب العمالي البريطاني Neil Coyle، الذي يمثل Bermondsey تغريدةً له، واصفًا الأمر فيها بخيبة الأمل.

وانتشرت صورة تعبيرية ساخرة، تشير إلى القبض على ماكدولذر المُتسبب فيما حدث مع كنتاكي.

بينما ذهبت عميلة للنظر للأمر بواقعية، مُشيرةً للمجاعات التي تحدث في أجزاء من العالم.

وبالطبع لم تترك سلسلة مطاعم Burger King للوجبات السريعة، الفرصة السانحة للانقضاض على مُنافسها التقليدي KFC، والنيل منه.

https://twitter.com/BurgerKingUK/status/966634671588167680?ref_src=twsrc%5Etfw

هذا، وقد ظهرت المشكلة بعدما أنهت كنتاكي عقدها مع شركة Bidvest بخصوص مهام التوريدات والإمدادات الخاصة بها إلى شركة DHL، أكبر شركة للنقل والشحن في العالم، غير أنّها فشلت مُنذ اليوم الأول، مما سبب أزمة تشغيل كُبرى.

وقالت كنتاكي عبر بيان رسمي لها بهذا الخصوص:

“لقد استطعنا الاتفاق مع شريك جديد للتوريد، لكنه واجه بعض المشاكل، فإحضار دجاج طازج لـ 900 مطعم في أنحاء البلاد أمر معقد بالفعل. لن نتهاون في مسألة الجودة؛ ولذلك عدم التوريد كان معناه إغلاق بعض المطاعم، والبعض الآخر عمل بقائمة طعام محدودة أو لساعات أقل.”

مشاكل تسنين أم في عقول الطيور

ويبدو أنّ المشكلة التشغيلية في الإمدادات عميقة لدرجة أنّ سلسلة كنتاكي لم تعلن بعد عن موعد عودة العمل بشكل طبيعي، لكنها ذكرت أنّها تعمل بكامل جهدها لحل الأزمة، وعودة الأمور إلى مسارها، مع وضع لافتة على الفروع المُغلقة، مُفادها أنّ المزود يعاني من Teething problem – مشكلة تسنين، وهو تعبير بريطاني يقال عند بزوغ الأزمات.

يُذكر أنّه حتى وقت قريب، كان تسليم الإمدادات إلى KFC يتم من قبل Bidvest المملوك لجنوب أفريقيا. ولكن في الأسبوع قبل الماضي، حولت KFC عقد التسليم في بريطانيا إلى DHL، المملوكة من قبل Deutsche Post الألمانية. وبعد وقت قصير من تحويل العقد، بدأ العديد من منافذ عملاق الدجاج المقلي يواجه مشكلةً تشغيليةً بنفاذ منتجات الدجاج.

فيما ألقت DHL باللوم في تأخير التوريد على مشكلات في التشغيل، وقالت متحدثة باسم الشركة:

“نعمل مع كنتاكي وشركائنا لتدارك الموقف وهذه أولويتنا، ونعتذر عن أي إزعاج حدث نتيجةً لذلك.”

وفي حين أشارت KFC إلى أنّ نقص الدجاج يرجع إلى Teething Problems مع المورد الجديد، كان رد النقابة العامة للتجارة في المملكة المتحدة قاسيًا، مدعيًا أنّ الأمر برمته إلى Bird-brained – عقود الطيور كإشارة إلى قرار تحويل العقد نفسه.

خسائر بالجملة لكُل الأطراف

وأيًا ما كانت التسمية، لا يوافق الخبراء على أسباب نقص الدجاج، ولكن معظمهم يتفقون على أنّ الأضرار التي لحقت ستكون كبيرةً، إن لم تكن موزعةً بالتساوي بين الشركات المعنية بالأمر، وتشير التحليلات المبدئية إلى أنّ التأثيرات الكبيرة ستحدث بعد 60 يومًا من الحدث.

التكلفة العالية لقرارات سلسلة التوريد الضعيفة
التكلفة العالية لقرارات سلسلة التوريد الضعيفة

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية أنّ حادث سلسلة التوريد يمكن أن يكلف سلسلة كنتاكي مليون جنيه استرليني في اليوم الواحد.

وبطبيعة الحال، فقدت المبيعات. ولكن العواقب الحقيقية من المرجح أن يكون فقدان العملاء المخلصين من عاشقي الدجاج المقلي المُقرمش بالخلطة السرية، والذين تركوا في حالة حزن وغضب وخيبة أمل وجوع! كما ورد في تقرير BBC الأخباري.

وقالت BBC أيضًا أنّ عمال KFC يعانون. ففي حين ستستمر المنافذ المملوكة لـ KFC في دفع الأجور للعاملين بها، يمكن لأصحاب الامتيازات التجارية اتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن العمالة لديهم.

وأكد أحد العمال في دجاج كنتاكي بلندن، والذي اتصل بهيئة الإذاعة البريطانية، على أنّه لم يتلقَ أي تحولات خلال الأسبوع الماضي، قائلًا:

“هذه المشكلة ليست خطأنا، ولكن نحن من سندفع الثمن. لقد حصلت على فواتير يجب دفعها، وأنا أشعر بالرهيبة حول الوضع برمته. أنّني أبحث عن وظيفة جديدة.”.

وصرّح Mick Rix، الموظف الوطني في GMB، أنّ تغيير المورد أدى إلى فقدان 255 وظيفة وإغلاق مستودع Bidvest.

وقد قام Andrew Downard – أندرو داونارد خبير سلسلة التوريد، والعضو المنتدب في مجموعة التوريد التابعة لشركة Pty المحدودة، بالتعليق على الوضع، قائلًا:-

“في كثير من الأحيان الشركات تقلل من القيمة المرتبطة بالتعاقد بشريك موثوق لسلسلة التوريد والإمدادات. وعندما يقومون بتحويل عقود الموردين، فإنّهم لا يقومون بالعمل الجيد في التخطيط الانتقالي، مع الاندفاع لإجراء التغيير بسرعة، مُتناسيين أنّه من أجل القيام بدورهم الخاص بنجاح يجب ضمان أن يكون المورد الجديد ناجحًا.”

القفز على الأزمة بالتسويق الذكي

ولتدارك الأمور قام فريق التسويق بسلسلة مطاعم الوجبات السريعة، بتوفير خدمة إلكترونية على الموقع الرسمي لها، تتيح لعملائِها البحث عن أقرب مطعم مفتوح لتناول وجباتهم المُفضلة، في شكل خريطة تفاعلية.

خريطة تفاعلية بمطاعم كنتاكي
خريطة تفاعلية ترشدك لأقرب مطعم KFC إليك

فيما حاولت حل الأزمة وفتح الفروع بالتدريج، وكتبت كنتاكي في تغريدة لها أنّ أكثر من نصف مطاعمها قد أعيد فتحها بعد ظهر يوم الثلاثاء.

كما دفعت الأزمة فريق التسويق في KFC إلي نشر إعلان فُكاهي في الصحف الأكثر انتشارًا في بريطانيا بشكل مبدع، وعلى صفحة كاملة، يظهر دلو دجاج كنتاكي الشهير فارغًا، وملقى بإهمال على خلفية حمراء مألوفة، وقد تم استبدال شعار كنتاكي الشهير من KFC إلى FCK!

وقال الإعلان والذي يعد اعتذارًا:

“نحن آسفون … مطعم دجاج ليس لديه دجاج، هذا غير طبيعي. نعتذر كثيرًا لعملائنا، وخاصةً أولئك الذين قدموا من مسافات بعيدة ليجدوا أنّنا قد أغلقنا فروعنا. شكر لا نهاية له لأعضاء فريق KFC، نبذل جهدنا لتحسين الوضع، لقد كان أسبوعًا من الجحيم، ولكننا نحرز تقدمًا، ويتم تسليم المزيد من الدجاج الطازج إلى مطاعمنا، شكرًا لتحملكم”.

وذلك في مُحاولة للقفز على الأزمة، وعبورها بالسخرية، في ما يتم وصفه بأنّه ماجستير في إدارة الأزمات والعلاقات العامة، حيث عملت بجراءة على امتصاص غضب متذمري تويتر، وتوجيه ضربة ضارية تمامًا.

إعلان كنتاكي
إعلان على صفحة كاملة مع تبديل الشعار من KFC إلى FCK!

وقد نال الإعلان بهذه الطريقة استحسان الكثيرين من العملاء المتذمرين بسبب أزمة الدجاج المقلي، ونجح في امتصاص غضبهم.

بالفعل، لقد كان أسبوعًا من الجحيم على كنتاكي. في حين أنّ أزمة الدجاج لم تنتهِ بعد، ولكن على الأقل أنّها بدأت في الحصول على بعض المتعة والسخرية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ KFC هي سلسلة عالمية شهيرة من مطاعم الوجبات السريعة المتخصصة، تعمل منذ عام 1930 في تقديم أطباق الدجاج المقلي، وأسسها رجل الأعمال الأمريكي هارلاند ساندرز، الذي بدأ ببيع الدجاج المقلي خلال فترة الكساد العظيم في الولايات المتحدة.

0

شاركنا رأيك حول "أزمة الدجاج المقلي: النجدة. كنتاكي بدون دجاج! "

  1. Med Lamin

    في الحقيقة عملاق الوجبات السريعة والدجاج المقرمش يستحق ما جرى له
    الخطأ الذي ارتكبه لايغتفر لطالب سنة ثانية تسويق أو تجارى
    تغيير بهذا الحجم ودون دراسة متأنية شاملة وواقعية ودون أخذ احتياطات ودون تدرج ومرحلية يعتبر إخفاق قبل الإخفاق
    والأكثر غرابة وسخرية أن الشركة تفاجأت بالأزمة وبدأت في إدارتها كأزمة طارئة

    فالاخفاق لن فقط في التسيير بل وفي التقدير

  2. Ahmad Jordan

    مع احترامي الشديد لكاتب المقال ولكن هذا الكم من الصفحات الطويلة والشروحات لم توصلني كقارئ الا لكم ضئيل من المعلومات .. ارجو الاختصار بكتابة المقالات

أضف تعليقًا