الطريقة الخاطئة لمساعدة من حولك … أقصر طريق لتكون منبوذًا

3

يحمل الإنسان بداخله رغبات كثيرة، وأحيانًا تكون طبيعيةً لها دوافع منطقية وأسباب معقولة، ورغبات غريبة لا منطق لها ولا سبب يجعل الإنسان يقوم بها، وهي تكثر وتزداد في هذا العصر الذي لم يعد فيه أي شيء معقول حتى الآن.

مساعدة الآخرين تبدو رغبةً منطقيةً، ولها أسبابها التي قد تكون إنسانيةً بحتةً، أو من باب المصالح الشخصية، والمنفعة التي يتأمل الحصول عليها فيما بعد، وقد تكون بدافع الحب دون أي هدف مادي ملموس، لكنها في الحقيقة تحمل هدفًا داخليًا هو الشعور بالرضى عن النفس … لكن هذه لا يملك أحد أن يحاسب صاحبه عنه أو يتهمه بأنّه أناني، فإذا كنتَ ممن يملك هذه الرغبة في داخله بغض النظر عن السبب الخفي وراءها، فإنّ هذا المقال موجه لك كي نتحدث عن الطريقة الأسوأ من الناحية النفسية والاجتماعية التي يمكن مساعدة من حولك من خلالها، ولكن انتبه من أن تنقلب الحكاية عليك وتصبح أنت بحاجة إلى المساعدة للخروج من الورطة التي أوقعت نفسك بها.

ساعدهم دون أن يطلبوا منك ذلك

صدقني، في هذا العصر المنفتح للغاية من النادر أن ترى أحدًا لا يعرف أنّه واقع في مشكلة، خصوصًا لو كنا نتحدث عن شخص بالغ تجاوز سن المدرسة، لكنك لا تستطيع أن تساعد الجميع أو تنصحهم.

زميلك المدخّن يعرف أنّه يؤذي نفسه بدخانه، ولكنه اختار الاستمرار في التدخين. أضرار التدخين صارت مكتوبةً على علب السجائر، فسيكون من الغباء أنّه لا يعرف أنّه يقوم بأمر مضر بصحته، لكنه مسؤول عن نفسه. بإمكانك أن تنصحه بكل تأكيد، ولكن … إن قرر الأخذ بنصيحتك أو لا فهذا ليس من شأنك على الإطلاق.

رؤيتك دائمًا صحيحة

يمكنك أن تحاول مساعدة أي شخص تعرفه لو كنت فقط موقنًا أنّه يرى أنّه واقع في مشكلة، ماذا لو كان لا يرى هذا؟ ماذا لو كان يجد أنّ حياته تسير على ما يرام، وأنّه سعيد بها ولا يحتاج أي نوع من التغيير. أعتقد أنّه عليك أن تسأل نفسك هذا السؤال في البداية … إذا كانت الإجابة نعم، فعد إلى النقطة الأولى.

نصّب نفسك قاضيًا عليهم

صديقك الذي وقع في مشكلة عويصة أو عرّض نفسه لموقف محرج، قد وثق بك وأتى ليتحدث إليك ويحكي ما حدث معه، فهذا يعني أمرًا واحدًا فقط: أنّه يريد من يستمع له … فقط.

إذا جاءك من يحكي لك أي مصيبة وقع بها، فكن على قدر المسؤولية، وأنصت كثيرًا، ومن الأفضل ألّا تتكلم على الإطلاق، فهو لا ينتظر أي كلام … حاول أن تتخلص من تلك الرغبة المقيتة في تشكيل محكمة للآخرين، والقيام بدور القاضي الذي يحكم عليهم بالصواب أو عدمه … فهذا آخر ما يحتاجه أي شخص منا، حتى أنت لن ترغب أن تكون المتهم في أي يوم من الأيام.

أنت تملك الطريقة الأنسب لكل المشاكل

عند الوصول لهذه النقطة فإنّك تجاوزت النقاط السابقة، ويبدو أنّ هذا الشخص قد لجأ إليك فعلًا لتساعده. هذا جيد بالنسبة لك … الآن لديك الفرصة كي تفرض آراءك والطرق التي تحل فيها المشاكل على غيرك، حاول أن تقاوم هذه الرغبة الغريبة أيضًا في جعل الآخرين يتصرفون بالطريقة التي تعتقد أنّها صحيحة. ضع نفسك مكان الآخر بكل الظروف التي وقع فيها وكل المعطيات التي عاشها، وفكر لو كنت مكانه ما هي الطريقة المثلى للتصرف؟ وعلى هذا الأساس ساعده.

إصلاح الكون مسؤوليتك

مالم يكن المعنى بالأمر أحد أولادك الصغار، فأنت بالتأكيد لستَ وصيًا عليه ولا تحتاج أن تحمل همه وتشعر بالذنب تجاهه، كل ما عليك هو النصح فقط، لو كانت علاقتكما تسمح بالنصح أصلًا … فلا يمكنك أن توقف أي شخص في الشارع تراه يقوم بفعل ما خاطئ وتنبهه على ما يقوم به، اعذرني لكن هذا ليس من شأنك.

يمكنك إصلاح الكون فعلًا كما تحلم … لكن ابدأ بنفسك أولًا وكن مثاليًا، هذا ليس كلامًا نظريًا، بالفعل لو أصلح كل منا نفسه واهتم بها كما يجب فلن نكون بحاجة لننصح أحدهم … ومع ذلك إن سنحت لك الفرصة لنصح أحدهم فلا تتردد في ذلك، فقط لا يكن همك استخراج الأخطاء من حياة الآخرين وتنبيههم إليها.

لك الحق بتجاوز الحدود التي وضعها الآخرون لأنفسهم

كما أنّ القلب يوجد ضمن قفص صدري مخبَّأ عن الآخرين بحيث لا يطلع أحد على خباياه، كذلك لكل شخص منا دائرته الخاصة التي لا يحب لأحد أن يتجاوزها، يتمثل هذا الأمر بشكل مادي في الرغبة في القرب والتلامس مع الأشخاص، فكلما كان الشخص قريبًا منك كان من الممكن أن تسمح له بالاقتراب منك ومعانقتك دون أن تشعر بالانزعاج، لكن ذاك الغريب الذي يمد يده ويصافحك ثم ينهال عليك بالقبلات المبللة بطريقة لزجة ومزعجة تحمل الكثير من التجاوز للحدود التي وضعتها لنفسك، والتي ينبغي على كل شخص أن يراعيها ويحترمها … كذلك هي الحدود المعنوية والاختراق للخصوصية الشخصية، يوجد دائرة حمراء تتعلق بالمعتقدات والمشاعر لا يحب أحد أن يتم تجاوزها إلّا بإذنه …

إذا أخذت هذه النصائح بعين الاعتبار، فعُد إلى النقطة الرابعة واقرأها جيدًا، فهذه في النهاية آرائي الشخصية والتي لستَ ملزمًا بالأخذ بها.

3

شاركنا رأيك حول "الطريقة الخاطئة لمساعدة من حولك … أقصر طريق لتكون منبوذًا"