عذرًا نيكولاس خوري … سخريتك من ماوكلي لم تكن موفقةً

السليط الاخباري ماوكلي
2

بعد أن أصبح بإمكان أي شخص في العالم تقريبًا أن يفتتح قناةً على يوتيوب، ويبدأ ببث أفكاره من خلالها، ظهرت الكثير من المحاولات لعمل برامج كوميدية عربية، ولكنها للأسف في غالبيتها العظمى فشلت فشلًا ذريعًا، وتحولت في مجملها إلى مستنقع لإلقاء النكات المبتذلة، والتعليقات التافهة، وربما السخرية من الأشخاص إلى حدود التنمر، بعيدًا عن المواقف الكوميدية الحقيقية.

في هذا الجو التعيس يظهر السليط الإخباري الذي يقدمه الإعلامي الأردني نيكولاس خوري ليكون واحدًا من أفضل برامج الكوميديا السياسية في الشرق الأوسط، ويبدو ذلك واضحًا من خلال عدد المشاهدات التي تحققها حلقاته، والتفاعل الذي يحدث بعد كل حلقة.

ولكن، كما لكل عمل بشري لا بد من أن تكون هنالك “هفوات” في مكان ما، ويبدو أنّ سقطة السليط الإخباري كانت في حلقة “خفافيش الظلام” التي تم نشرها في 15 آذار مارس 2018، عندما قام بسخرية يبدو أنّها غير موفقة من رمزية لها معنى كبير لدى الكثيرين، وهي (صرخة ماوكلي) التي أدتها الفنانة السورية أمل حويجة في لقاء لها مع الإعلامية إسعاد يونس ضمن برنامج “صاحبة السعادة”

هذه السخرية للأسف شكلت خيبة أمل للكثيرين من محبي الشخصية ورمزيتها، خاصةً أنّها (أي أمل حويجة) كانت تؤديها تعبيرًا عن “الغضب لأطفال سوريا”، وعن يأس ماوكلي من الإنسانية “لو كان موجودًا اليوم” إلى درجة دفعته للعودة إلى “العواء”.

للوهلة الأولى قد يجد البعض المشهد مضحكًا بالفعل، خاصةً من لم يعاصر تلك الفترة الذهبية لأفلام الكرتون، ولا يعرف شيئًا عن ماوكلي، والفترة التي ظهر بها، والرمزية التي يحملها، وبالفعل كان إقبال أمل حويجة على تنفيذ ذلك المشهد غير متوقع حتى من قبل مقدمة البرنامج التي كانت تحبس ضحكتها بصعوبة شديدة، ولكن هل يستحق ذلك هذا الرد يا نيكولاس؟

لا مناعة لأحد من الانتقاد

بالطبع ليس هنالك أي فعل محرم على السخرية والانتقاد، طالما لم يكن هنالك شخصنة أو تنمر، ولكن ما قام به السليط الإخباري هذه المرة كان تسطيحًا للفكرة ورمزيتها، وما تعنيه للكثيرين خاصةً في السياق الذي جاءت فيه، والرسالة التي قصدت أمل حويجة إيصالها بالذات. في وقت كان الجميع ينتظر من نيكولاس ربما موقفًا أكثر إيجابيةً لصالح ماوكلي، أو حتى انتقاد من أخذ الموضوع بسخرية “الاستخفاف” من رمزيته، لا أن تصدر هذه السخرية غير الموفقة عنه شخصيًا.

و حتى لو لم تستوعب الفكرة، أو ربما لم تعجبك، أو كنت تختلف معها، فليس من الجيد السخرية منها بهذا الشكل، ثم ما الغرض من هذا المشهد من مقابلة تم إجراؤها وعرضها منذ شهور؟ وأيضًا اجتزاء المشهد، وتحوير القصة عن هدفها الأساسي؟ في الحقيقة لا يوجد لتلك الفقرة أي معنى، حتى أنّها لا تتماشى مع سياق الحلقة وموضوعها، ولا أعتقد أنّ برنامجًا ذا متابعة جيدة بحاجة إلى القيام بهذا النوع من الفرقعات من أجل تحقيق المزيد من التفاعل. أتمنى حقًا أن أعرف الغرض من ذلك.

لا يوجد مناعة لأي شخص من السخرية والانتقاد، ولكن ما حدث كان تشويهًا للسياق، وتوظيفًا لمشهد مقتطع من سياقه، وتوظيفه كمادة ساخرة ربما لجني التفاعلات، أو ربما انتهت الأفكار لدى فريق الإعداد

لقد أثار مشهد السخرية “غير الموفق” هذا حفيظة الكثير من المتابعين والمعلقين على الحلقة، وربما للمرة الأولى تكون فيها الانتقادات على الحلقة أكثر من تلك التي تثني عليها، وهذه عينة من التعليقات التي وردت على الحلقة على فيسبوك، وتويتر فقط.

من هي أمل حويجة

ولمن لا يعرف من هي أمل حويجة، فهي واحدة من أهم الأشخاص الذين ساهموا في دبلجة أفلام الكرتون العالمية إلى العربية خاصةً في فترة الثمانينات والتسعينات، وطُبع صوتها في أذهان الكثيرين من أبناء ذلك الجيل مع أصوات شخصيات مثل: ماوكلي، والكابتن ماجد، والصياد الصغير، وغيرها الكثير، وهي من الشخصيات التي سخّرت نفسها لإيصال رسالتها من خلال عملها، وهي من الشخصيات التي أدت رسالتها بعيدًا عن الأضواء والصخب، لدرجة أنّ الكثيرين من أبناء الجيل الجديد تفاجَأ عندما اكتشف أنّها هي صاحبة الصوت وراء تلك الشخصيات.

إليكم قائمة لبعض الشخصيات التي أدتها الفنانة أمل حويجة:

تحديث: توضيح من نيكولاس خوري حول الموضوع

2

شاركنا رأيك حول "عذرًا نيكولاس خوري … سخريتك من ماوكلي لم تكن موفقةً"

  1. Rakan Alfaleh

    آعتقد ان موقع ” arageek ” ليس مخصص لتوجيه الرسائل الشخصية ! : )

  2. Hazem Kharbutli

    اكيد الرأي صحيح مية بالمية، شفت الحلقة بعد ماشدني نيكولاس خوري بالبداية، ولكن لمدة طويلة ابتدأت اشاهد حلقات متقطعة محاولة مني لايجاد عذر له وفشلت. نيكولاس خوري للاسف كان ممكن يصبح اهم من هيك بكتير، بس نهج قناة الجزيرة بالتهكم على كل ماهو ليس قطر واضح في برنامجه، وهاد الشي خلاه يفقد الموضوعية ويدور على اي شي ليخلي البرنامج شغال ويجيب مشاهدات. ثقافة أمل حويجة بنت بلادي، بغنى عن الدفاع عنها، واجيال اتربت على صوتها. وياريت الجيل الجديد يعلم الناس معنى الحرية واحترام حريات الغير

  3. Fida Aidi

    غرقانين بتقديس كل اشي..اطلعوا من قصة إنه كل واحد يتحيز لجنسيته.. أنا شخصياً مع احترامي لأمل حويجة ولمنجزها الفني اللي ما حدا بينكره، بس كانت بالنسبة الي موضع سخرية في المشهد الي ضحك عليه نيكولاس خوري…وبرجع بحكي من وجهة نظري، من وجهة نظري أنا: الكلام اللي قالته في المقطع هبل ومش مثير للتعاطف…..يعني زي ما كان رأي الكاتب إنه نيكولاس خوري ما زبطت معه هالمرة، أنا رأيي إنه أمل حويجة ما كانت موفقة بالتعبير عن فكرتها باللقاء مع إسعاد يونس..الموضوع مش محتاج كل هالتضخيم….

أضف تعليقًا